مرأة

تحدثنا مع فتاة مصرية اختارت طوعًا التخلي عن شعرها وقصه على الـ"زيرو"

سارة الأمين: أصنف الجمال إلى نوعين، جمال "جوليا روبرتس"، وكيم كرديشان، لو افترضنا أنهما تدلفان إلى مكان واحد معًا، سوف ينظر الجميع إلى كيم، لكن عندما تبدأ الأحاديث سوف يلتفون حتمًا حول جوليا
23.4.18
تحدثنا مع فتاة مصرية اختارت طوعًا التخلي عن شعرها وقصه على الـ"زيرو"

رسوم مريم علي العميرة

في مخالفة لما هو معهود من إرث اجتماعي يضع الشعر على قمة علامات الأنوثة، تُقدم بعض النساء على خطوة التخلي عن «زينة البنت» و«تاج المرأة» ومحل الغزل الأبرز إلي جانب العيون في الشعر، ويتركن الموسى يزيل شعورهن، فيسحب عنهن رمزًا من رموز الجمال المحلية والعالمية، ليصبحن حليقات الرأس تمامًا، دون التخلي عن هويتهن الجندرية. VICE عربية طرحت 10 أسئلة على "سارة الأمين"، صحفية مصرية قررت التخلي عن شعرها وباتت تجوب شوارع القاهرة حليقة الرأس تمامًا بقرارها الحر.

إعلان

VICE عربية: هل تزعجك عدم القدرة على تصفيف شعرك الآن، وما موقف مُصففك بعد حلاقة شعرك؟
سارة: على العكس، مازلت في واقع الأمر أصفف شعري على هيئته واستخدم مستحضراتي الاعتيادية، كما أزور صالون التجميل بنفس الدورية السابقة، وهى مرة شهريًا، أما صاحب الصالون فهو دائم الانتقاد لمظهري، فقبل حلاقة رأسي كان يدعوني لفرد شعري المموج، وبعد أن فردته بات يدعوني للعودة إلى التمويجة المميزة. وحسبما أظن دائمًا ما يسعى صاحب صالون التجميل أن يُشعر النساء أن جمالهن منقوص فيما يمكنه وحده إكماله؛ لذلك لا أعير حديثه أي اهتمام.

لماذا قمت بحلاقة شعر رأسك وهل تشتاقين إليه؟
أصيبت أمي بالسرطان، ولم أكن أقضي معها الكثير من الوقت بحكم عملي، لذا فكرت أن أقوم بحلاقة شعر رأسي بهذه الطريقة كي أعبر لها عن محبتي ودعمي، من جهة أخرى لا أشعر بالشوق تجاه شعري الطويل، حيث لم أكن يومًا من المهتمين بالمظهر كما أن الشعر القصير أكثر عملية ويشعرني بالحرية الحقة.

ما هو أغرب رد فعل قابلتيه من أحد أفراد أسرتك أو أصدقائك؟
أنا شخص مستقل وأحادي للغاية ولا أهتم بآراء الآخرين، فقد اكتشفت ذاتي وتفردي مبكرًا وأيقنت كم أنني شخص مختلف الطباع متمرد، لذلك لم أعط بالًا للتعليقات آنذاك، فقط أختار ما يعجبني وما أميل إليه بصرف النظر عن التعليقات. أما رد فعل والدتي فكان مميزًا، إذ أفقدها علاج السرطان شعرها بشكل كامل، فكان رد فعلها الأول هو البكاء ثم ضمتني وقبلتني.

كيف تقييمين مدى ربط المجتمع بين المظهر الخارجي والنوع الاجتماعي؟
هو ربط مباشر في الحقيقة، فمجتمعنا منغلق، لا يتمكن من رؤية الجمال على مختلف أشكاله، وبالتالي ترضخ الفتيات ذوات الشخصيات الضعيفة لهذه القوالب الاجتماعية ويغيرن من مظهرهن لإرضاءه والحصول على الاحتفاء، لذا نجد الفتيات يسرن بالطرقات كما لو كن نسخًا عن بعضهن البعض. لم أهتم من قبل أن أكون جميلة في عيون أحدهم لذا كان من اليسير عليّ الخروج عن هذه المعايير.

إعلان

صفي لنا ردود أفعال من تقابلين للمرة الأولى على مظهرك؟
أغلبهم يشعر بالرهبة أو الخوف من شخصيتي، يقولون «البنت دي قادرة»، فإذ لم ترهب فقدان شعرها بالكامل فهل ترهب غيابنا عن حياتها أو ما شبه، ولا أرى أن ذلك الانطباع يضع حدودًا بيني وبين الآخرين، فببساطة أي شخص ينتوي قهري ويخشى قوة شخصيتي غير مرحب به في حياتي من البداية.

هل تسبب شعرك في التأثير سلبًا أو إيجابًا على حياتك العاطفية؟
لأ لم أتعرض لمثل هذا التأثير، لكن قيل لي إن بعض الرجال يفضلن السيدات ذوات الشعر الطويل خلال العلاقة الحميمية في سياق عنيف، ولن أسمح أن يقوم أحدهم بمعاملتي وفقًا لذلك التصنيف أو بهذه الطريقة. من جهة أخرى ظن الكثيرين أنني قد حلقت رأسي حزنًا على علاقة عاطفية كنت قد أنهيتها منذ فترة قصيرة، وانتقدني العديدين لظنهم أن السبب مروري بمرحلة اكتئاب حزنًا على فقدان شخص غير كفء، في واقع الأمر كان حلقي لرأسي أمر متعلق بوالدتي فقط، إلا أنني لم أصحح الرؤية ولم أتاجر حينها بموقفي الأسري.

تسمعين مضايقات من المارة أو الزملاء بشأن مظهرك ؟
أجل بالطبع، لكن يمكننا القول أن التحرش بنفس نسبته القديمة، الفارق الوحيد أن طبيعة شعري مموجة لذا في السابق كنت أسمع تعليقات بالطرقات من قبيل "يا بت يا منكوشة"، تطور الآن الوضع الآن فصرت أسمع عبارة كـ "يا واديا بت".. أما في العمل فأنا شديدة الصرامة مع من يحاول تخطي حدوده وبالتالي لم أتعرض لمثل هذا النوع من المضايقات في نطاق العمل.

متى تخططين لإطلاق العنان لشعرك مرة أخرى؟
لا أمتلك تصورًا لمثل تلك التفاصيل، فأنا أترك شعري لينمو حاليًا، وإذا وددت تقصيره للغاية مرة أخرى سوف أفعل ذلك فأنا لا أهتم بمظهري الخارجي، ولست مهتمة كذلك بأن يقبلني أحدهم، فأنا مهتمة حق الاهتمام بجمال روحي وشخصيتي، ففي السابق عندما كان شعري يلامس نهاية ظهري لم أكن مهتمة كذلك بفرده وتصفيفه.

هل خلفت تجربة التخلي عن الشعر أثرًا على شخصيتك؟
نعم، أثر إيجابي وجميل، فقد كنت أحب شعري كثيرًا لكنني شعرت بقدرتي على التخلي عن أي شيئ ما إذا أردت فقط، كما أصبحت أكثر قوة ولا أتخلى عن حقي بل أرفض وأكافح، كما بدأت أشعر أن أنوثتي قد ازدادت حيث بدأت أرى مواطن قوتي الأكثر بروزًا بعيدًا عن شعري، كوجهي وعيناي، فالأمر ليس مقتصر على طول الشعر.

ما هو تعريفك الأوحد للجمال الأنثوي؟
تعريفي الوحيد أن يكون جمال حقيقي وليس مفتعلًا، فيمكننا هنا تصنيف الجمال إلى نوعين، جمال "جوليا روبرتس"، وكيم كرديشان، لو افترضنا أنهما تدلفان إلى مكان واحد معًا، سوف ينظر الجميع إلى كيم، لكن عندما تبدأ الأحاديث سوف يلتف الجميع حتمًا حول جوليا، فأيهما أبقى؟.. أظن أن علينا العناية بشخصياتنا وأروحنا أكثر من مظهرنا.. "يا فرحتي لو كنت مارلين مونرو لكن لو اتكلمت الناس تنفض من حولي".