مرأة

لماذا قررت حلق شعري على الزيرو؟

لم أهتم من قبل أن أكون جميلة في عيون أحدهم لذا كان من اليسير عليّ الخروج عن هذه المعايير
تحدثنا مع فتاة مصرية اختارت طوعًا التخلي عن شعرها وقصه على الـ"زيرو"

رسوم مريم علي العميرة

في مخالفة لما هو معهود من إرث اجتماعي يضع الشعر على قمة علامات الأنوثة، تُقدم بعض النساء على خطوة التخلي عن ما يوصف بأنه «زينة البنت» و«تاج المرأة» ويقررن حلق شعرهن. VICE عربية طرحت أسئلة على سارة الأمين، صحفية مصرية قررت التخلي عن شعرها بقرارها الحر.

VICE عربية: لماذا قمت بحلاقة شعر رأسك؟
سارة الأمين: أصيبت أمي بالسرطان، ولم أكن أقضي معها الكثير من الوقت بحكم عملي، لذا فكرت أن أقوم بحلاقة شعر رأسي بهذه الطريقة كي أعبر لها عن محبتي ودعمي.

إعلان

هل تشعرين بالراحة الآن بعد حلق شعرك؟
مازلت في واقع الأمر أصفف شعري على هيئته واستخدم مستحضراتي الاعتيادية، كما أزور صالون التجميل بنفس الدورية السابقة، وهي مرة شهريًا. صاحب الصالون دائم الانتقاد لمظهري، فقبل حلاقة رأسي كان يدعوني لفرد شعري المموج، وحسبما أظن دائمًا ما يسعى صاحب صالون التجميل أن يُشعر النساء أن جمالهن منقوص فيما يمكنه وحده إكماله. لا أشعر بالشوق تجاه شعري الطويل، حيث لم أكن يومًا من المهتمين بالمظهر كما أن الشعر القصير أكثر عملية ويشعرني بالحرية الحقة.

ما هو أغرب رد فعل قابلتيه من أحد أفراد أسرتك أو أصدقائك؟
أنا شخص مستقل وأحادي للغاية ولا أهتم بآراء الآخرين، فقد اكتشفت ذاتي وتفردي مبكرًا، وأيقنت كم أنني شخص مختلف الطباع متمرد، لذلك لم أعط بالًا للتعليقات آنذاك، فقط أختار ما يعجبني وما أميل إليه بصرف النظر عن التعليقات. والدتي التي أفقدها علاج السرطان شعرها بشكل كامل، كان رد فعلها الأول هو البكاء ثم ضمتني وقبلتني.

تسمعين مضايقات من المارة أو الزملاء؟
أجل بالطبع، لكن يمكننا القول أن التحرش بنفس نسبته القديمة، الفارق الوحيد أن طبيعة شعري مموجة لذا في السابق كنت أسمع تعليقات بالطرقات من قبيل "يا بت يا منكوشة" تطور الآن الوضع الآن فصرت أسمع عبارة كـ "يا واديا بت." أما في العمل فأنا شديدة الصرامة مع من يحاول تخطي حدوده، وبالتالي لم أتعرض لمثل هذا النوع من المضايقات في نطاق العمل.

التعليقات التي أسمعها مختلفة، أغلبهم يشعر بالرهبة أو الخوف من شخصيتي، يقولون «البنت دي قادرة»، فإذ لم ترهب فقدان شعرها بالكامل فهل ترهب غيابنا عن حياتها، ولا أرى أن ذلك الانطباع يضع حدودًا بيني وبين الآخرين، فببساطة أي شخص ينتوي قهري ويخشى قوة شخصيتي غير مرحب به في حياتي من البداية. كما ظن البعض أنني قد حلقت رأسي حزنًا على علاقة عاطفية كنت قد أنهيتها منذ فترة قصيرة، وأن السبب مروري بمرحلة اكتئاب حزنًا على فقدان هذا الشخص، في واقع الأمر كان حلقي لرأسي أمر متعلق بوالدتي فقط، إلا أنني لم أصحح هذه الرؤية ولا تعنيني، وأنا لن أتاجر بموقفي الأسري.

كيف تقييمين مدى ربط المجتمع بين المظهر الخارجي والنوع الاجتماعي؟
هو ربط مباشر في الحقيقة، فمجتمعنا منغلق، لا يتمكن من رؤية الجمال على مختلف أشكاله، وبالتالي ترضخ الفتيات ذوات الشخصيات الضعيفة لهذه القوالب الاجتماعية ويغيرن من مظهرهن لإرضاءه والحصول على الاحتفاء، لذا نجد الفتيات يسرن بالطرقات كما لو كن نسخًا عن بعضهن البعض. لم أهتم من قبل أن أكون جميلة في عيون أحدهم لذا كان من اليسير عليّ الخروج عن هذه المعايير.

هل خلفت تجربة التخلي عن الشعر أثرًا على شخصيتك؟
نعم، أثر إيجابي وجميل، فقد كنت أحب شعري كثيرًا لكنني شعرت بقدرتي على التخلي عن أي شيء ما إذا أردت فقط، كما أصبحت أكثر قوة ولا أتخلى عن حقي بل أرفض وأكافح، كما بدأت أشعر أن أنوثتي قد ازدادت حيث بدأت أرى مواطن قوتي الأكثر بروزًا بعيدًا عن شعري، كوجهي وعيناي، فالأمر ليس مقتصر على طول الشعر.

هل تخططين لإطالة لشعرك مرة أخرى؟
لا أمتلك تصورًا لمثل تلك التفاصيل، فأنا أترك شعري لينمو حاليًا، وإذا وددت تقصيره للغاية مرة أخرى سوف أفعل ذلك فأنا لا أهتم بمظهري الخارجي، ولست مهتمة كذلك بأن يقبلني أحدهم، فأنا مهتمة حق الاهتمام بجمال روحي وشخصيتي، ففي السابق عندما كان شعري يلامس نهاية ظهري لم أكن مهتمة كذلك بفرده وتصفيفه.