موضة

خبراء: تصميم الأزياء لا يعتمد على الموهبة فقط

العمل في هذه الصناعة يتطلب أيضاً فهمًا عميقًا للجانب التجاري الربحي
16.4.19
design

creative commons

إذا اخترت أن تسأل عدد من الطلاب بشكل عشوائي في أي دولة عربية عن مهنتهم المستقبلية التي يريدون الانخراط فيها بالمستقبل، فستتنوع الإجابات بين الطبيب والمهندس وضابط الشرطة. ومع ذلك، فإن عدد قليل جدًا من الأشخاص قد يريدون الانخراط في مهن أقرب إلى مجال الفن وحتى القليل منهم سيذكرون "تصميم الأزياء." لسنوات، تم النظر لصناعة الأزياء بشكل سلبي كوظيفة، ولكن القفزات الأخيرة التي قامت بها المواهب المحلية بدأت بالتأكيد في تغيير هذا الاتجاه.

إعلان

"قد يبدو الأمر كحفل كبير لارتداء الملابس، لكن السنوات الأخيرة أثبتت أن مشهد الأزياء المحلي ملهم للغاية ومليء بالمواهب الشابة والمُخضرمة،" يقول رشاد طبيعات (55 عامًا) صاحب "العثمان" أول بوتيك لعلامة تجارية راقية مُتعددة في الكويت. وهذا ما توافق عليه تانيا فارس (45 عامًا)، مؤسسة BFC Fashion Trust والمحررة المساهمة في مجلة British Vogue: "الموضة هي وسيلة ممتازة للتعبير وتجاوز الاختلافات الثقافية والسياسية، مما يجعلها مهمة للغاية في حالة عدم الاستقرار العالمي الحالية."

BFC Fashion Trust: "الموضة هي وسيلة ممتازة للتعبير وتجاوز الاختلافات الثقافية والسياسية، مما يجعلها مهمة للغاية في حالة عدم الاستقرار العالمي الحالية."

1554975479182-Tania-Fares-by-John-Russo

تانيا فارس. تصوير: جون روسو

في منطقة الشرق الأوسط، تشير الأرقام إلى أن صناعة الأزياء تشهد نموًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية. وفقًا لتقرير مجلس دبي للتصميم والأزياء "تقرير تصميمات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 2014-2019" شهدت صناعة الأزياء الإقليمية نمواً بمعدل 6% سنويًا؛ ومن المتوقع أن تصل إلى 55 مليار دولار بحلول هذا العام. بالتوازي مع ذلك، يشير التقرير أيضًا إلى أن مجال تصميم الأزياء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لديه القدرة على النمو بمعدل يبلغ ضعف وتيرة المجال نفسه على مستوى العالم، لذلك، بحلول هذا العام، من المقرر أن تصل مساهمة مجال تصميم الأزياء في الشرق الأوسط في قطاع التصميم العالمي إلى 5.2 بالمئة.

مجال التعليم محدود جدًا في مجال صناعة الأزياء في المنطقة وإذا كان متاحًا، فإنه يميل إلى أن يكون مكلفًا للغاية، خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي

ولكن العقبات المالية والتعليمية والمجتمعية، أن تصبح مُصممًا محترفًا وتتمكن من إنشاء دار أزياء خاصة بك، ليست مهمة سهلة. وغالباً ما يضطر المصممين المبتدئين بخوص هذه بالمغامرة بدون أي توجيه حقيقي. لا شك أن عددًا من المسابقات المُتخصصة مثل فاشن ستار دبي، بروجيكت رانوي الشرق الأوسط قد مدت يد المساعدة للمواهب الواعدة، ولكن مصممو الأزياء لا زالوا يتعثرون في طريقهم نحو الربحية، وخاصة في السنوات الخمس الأولى، فالعمل في هذه الصناعة يتطلب فهمًا عميقًا لجانب الأعمال أكثر من تركيزه على الجانب الإبداعي فقط.

"غالبًا ما يفشل المصممون بسبب المسائل المتعلقة بالتمويل النقدي. العديد من المُصممين الشباب لا يتمتعون بخلفية إدارية للأعمال؛ لذلك، غالباً ما يقومون بإنفاق أموالهم على الحملات الإعلامية، والتي تكون مُكلفة وغير ضرورية في مراحلها المبكرة من العمل،" تقول نزهة العلوي (36 عامًا)، مؤسسة MAYSHAD - الحاضنة للمواهب المحلية في المغرب.

1554975765372-Nezha-Alaoui-Portrait2-Coupe1NB

نزهة العلوي - الصورة مقدمة منها.

أما ناز جبريل، مؤسسة مجلس دبي للتصميم والأزياء، فتشعر بقلق أكبر إزاء عدم وجود تعليم وتدريب متخصص، وتقول: "مجال التعليم محدود جدًا في مجال صناعة الأزياء في المنطقة وإذا كان متاحًا، فإنه يميل إلى أن يكون مكلفًا للغاية، خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي."

وفقًا للخبراء الذين يعملون في جهات مختلفة من العالم العربي، يحتاج المصممون إلى تعلم كيفية الموازنة بين الجانب التجاري والجانب الإبداعي في العمل، كما يشدد طبيعات: "يفتقر المصممون الصاعدون عمومًا إلى معرفة كيفية إدارة أعمالهم وعلاماتهم التجارية. لا يبدو أنهم تعلموا كيفية حساب التكلفة أو إعداد هوامش الربح، أو التنبؤ بالأرباح، وقد يواجهون أيضًا تحديات في التعامل مع المصانع والمصنعين، ناهيك عن التسويق الضعيف."

1554975877615-Rachad-Tabiat

رشاد طبيعات - الصورة مقدمة منه.

وبغض النظر عن إجادة الشؤون المالية، فإن الاستمرارية هي مفتاح العلامات التجارية للأزياء، ومع ذلك، لا يمكن تحقيقها دائمًا في أجزاء كثيرة من الشرق الأوسط نظرًا للنقص المتكرر للمواد الخام وكذلك صعوبة العثور على مصانع ذات عالية الجودة. وتقول جبريل: "العديد من العلامات التجارية الإقليمية ليست منتظمة فيما يتعلق بإنتاج مجموعات بشكل دوري.. لن يستثمر أي تاجر تجزئة في علامة تجارية ما لم تكن موثوقة وتستطيع تقديم المنتجات في وقت محدد." أما فارس فتشير إلى جانب دمج الاستمرارية في نماذج أعمالهم، يحتاج المصممون أيضًا إلى تعلم كيفية إنشاء صورة متسقة لعلامتهم التجارية والحصول على مصادر للأقمشة بكميات كافية، وبالطبع مراقبة الجودة.

1554976013907-Nez-Portraits-9

ناز جبريل - الصورة مقدمة منها.

لا شك أن الحديث عن الموضة في الوقت الذي تشهد المنطقة العديد من الاضطرابات السياسية التي تحدث في سوريا واليمن وليبيا منذ الربيع العربي في عام 2011 يبدو أمراً غريبًا، إلا أن هذه النزاعات المسلحة، وتزايد أعداد الهجرة والبنية التحتية المدمرة، أثرت أيضاً على صناعة الأزياء كما الحال مع غيرها من الصناعات، حيث تقدر تكلفة الدمار وفرص النمو الضائعة في المنطقة بين عامي 2011 و 2018 بنحو 900 مليار دولار وفقًا لنائب رئيس مجموعة البنك الدولي محمود محيي الدين.

من وجهة نظر الموضة، تعتقد جبريل أن عدم الاستقرار ينعكس بالغالب في عدم وجود منصات قوية تعرض المصممين الإقليميين، وفي الوقت نفسه، غالباً ما تكون الاستثمارات الحكومية محدودة. من ناحية أخرى، مع وجود 5.6 مليون لاجئ سوري يقيمون في الدول المجاورة، فإن المستوى المتزايد للهجرة يمكن أن يعني أن الأعمال الحرفية المحلية للأسف تشتت، وبالتوازي، تغير سلوك الشراء الإقليمي أيضًا.

إعلان

"العملاء الآن حذرون للغاية في إنفاقهم،" يقول طبيعات: "اليوم، بيئة البيع بالتجزئة مدفوعة بالطلب القوي على التجارة الإلكترونية، نتيجة لتفضيلات المستهلك الأكثر شخصية." وقد توقعت BMI Research، أن تصل قيمة سوق التجارة الإلكترونية في المنطقة إلى 48.6 مليار دولار في عام 2022 بعد تحقيق معدل نمو 16.4٪. وبناءً على ذلك، يعتقد بائعو التجزئة أنه مع صعود التسوق العالمي عبر الإنترنت، فإن المنافسة ستكون شديدة بين تجار التجزئة في منطقتنا.

لن تتمكن أي مبادرة من بناء صناعة بمفردها. يمكن للحكومات المساعدة من خلال جعل الأزياء جزءًا من المناهج التعليمية لكل دولة بدءًا من سن المدرسة مروراً بالدورات المتاحة والتدريب على مستوى الجامعة

بالنسبة لشخص كرس حياته المهنية بالفعل لتوجيه ورعاية المواهب، تعتقد جبريل أن الجانب الأكثر أهمية في أي مسابقة لمجال تصميم الأزياء، ليس الجائزة المالية بل قدرة المبادرة على إبراز المواهب الإقليمية وتسليط الضوء عليها على نطاق عالمي وكذلك إبراز نموذج يمكن أن تقدمه. وتضيف: "لن تتمكن أي مبادرة من بناء صناعة بمفردها. يمكن للحكومات المساعدة من خلال جعل الأزياء جزءًا من المناهج التعليمية لكل دولة بدءًا من سن المدرسة مروراً بالدورات المتاحة والتدريب على مستوى الجامعة. يجب عليهم أيضًا تشجيع تجار التجزئة الإقليميين على دعم المصممين العرب."

كمؤسسة لمجلس الأزياء البريطاني، ومؤخرًا مؤسسة فاشون ترست آرابيا (FTA)، يعود الفضل إلى فارس بالمساعدة في إطلاق العديد من المصممين البريطانيين المشهود لهم حاليًا مثل كريستوفر كين وديفيد كوما وإميليا ويكستيد وماري كاترانتزو. وتقول فارس: "إلى جانب الأعمال، يمثل جانب التوجيه في "فاشون ترست آرابيا" فرصة رئيسية للعلامات التجارية الشابة لتعلم المهارات وتلقي التوجيهات اللازمة من المتخصصين في هذا القطاع الدولي.

وتضيف فارس التي تؤمن بشدة بالتأثير طويل الأجل لتصميم الأزياء: "تكرس Matchesfashion.com شريك FTA، جهودا كبيرة لتوجيه المصممين الفائزين في جميع جوانب أعمال الأزياء، من التصميم وبناء العلامة التجارية إلى استراتيجية التسويق والبيع بالتجزئة حتى يتمكنوا من الاستفادة من هذه المعرفة لدفع علاماتهم التجارية إلى الأمام." وبناءً على خبرتها، يمنح الدعم المالي الشركات الناشئة رأس المال اللازم لها كي تنمو. وتتابع فارس قائلة: "إذا تم تخصيص هذه الأموال بشكل صحيح، فيمكنها أن تحدث تحولا في المشروعات الصغيرة وتُمكن المصممين من اكتساب مهارة الاستثمار اللازمة لتوسيع نطاق وصولهم إلى قاعدة العملاء المناسبة."

1554976186786-Hussein-Bazaza

حسين بظاظا - الصورة مقدمة منه.

مثال رائع لنظرية فارس؛ هو مُصمم الأزياء اللبناني حسين بظاظا (28 عاماً)، الفائز السابق في أول مسابقة أزياء متخصصة في المنطقة، والذي تطور عمله بشكل ملحوظ منذ فوزه جائزة Fashion.com/Arabia DDFC الأولى في 2015.

ويقول بظاظا: "لقد ساعدني الفوز بالجائزة بشكل هائل من حيث الظهور الإعلامي، لقد كان ذلك بمثابة دفعة إضافية تحتاج إليها العلامة التجارية لكي تكون معروفة على نطاق واسع. قبل أربع سنوات، لم أكن أعرف تمامًا كيف أنمو وأطور الشركة، ومنحتنا فاشون ترست آرابيا الفرصة لتحسين فرص المشروع والتطور مع توجيههم المهني المهم في مجال صناعة الأزياء."