مجتمع

مقتل أربعُ نساء عراقيات في ظروف غامضة -مجرد صدفة؟

لم يتم إعلان النتائج النهائية لأسباب الوفاة بشكل رسمي

إعداد مصطفى سعدون
2018 09 29, 12:08pm

تارة فارس

شهدت الخمسين يوماً الماضية جدلاً في العراق بعد وفاة ومقتل أربع نساء معروفات بشكل كبير في الشارع العراقي وهن خبيرتا التجميل رفيف الياسري ورشا الحسن، اللتين قيل أنهما "توفيتا" في ظروف "غامضة" ومشكوك بها بحسب ما تم تداوله في الشارع العراقي، والناشطة الحقوقية سعاد العلي وتارة فارس اللتين قُتلتا وصورت حادثيتهما عبر كاميرات المراقبة.

ما يجمع هؤلاء النسوة هو عَملن في مجالات تعزيز الحياة المدنية في العراق ودعم المرأة العراقية كُل منهن في مجالها الخاص، كما أعلن بعضهن بشكل صريح عن دعمهن للمظاهرات الشعبية التي نُظمت في بغداد أو البصرة، ولدى ثلاثة منهن متابعين بالملايين على صفحاتهن في مواقع التواصل الإجتماعي وحازت قصصهن على حديث الشارع العراقي لأيام طويلة، كما أنهن صرن يتصدرن أخبار القنوات التلفزيونية ومواقع التواصل الإجتماعي.

ورغم مرور 44 يوماً على أول حادثة وهي مقتل خبيرة التجميل رفيف (33) عاماً المعروفة بإسم "باربي العراق"، إلا أن السُلطات العراقية لم تكشف عن نتائج التحقيق الذي أعلنت إنها بدأت به، ولم تُعطِ أية تحديثات على الحادثة التي شغلت العراقيين. وفي حادثتي القتل سُجلت القضايا حتى هذه اللحظة ضد "مجهول" ولم يكن هناك أي متهم أو متورط فيها، رغم أن اللجان التحقيقية شُكلت بأوامر من السُلطات العُليا مثل رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي ووزير الداخلية قاسم الأعرجي. المشكلة أن التفاصيل الموجودة حول الاربع الحوادث الأخيرة قليلة، ومتضاربة، فيما أعتبر أنه عودة لدولة الموت التي ظهرت بعد الاجتياح الأمريكي للعراق في 2003.

رفيف الياسري

في 16 من أغسطس 2018 (يوم خميس) قُتلت د. رفيف الياسري وهي خبيرة تجميل عراقية وصاحبة أكبر وأشهر مركز تجميل في العراق وهو مركز (باربي) الذي يقع في منطقة الجادرية واحدة من المناطق الراقية في العاصمة بغداد. ولدى الياسري نشاطات إنسانية في علاج الفقراء وإغاثة النازحين، كما أنها دعمت المتظاهرين في بغداد المطالبين بالتغيير، وأعلنت أن مركزها سيستقبل كل من اصيب وجرح خلال مشاركته في التظاهرات من بغداد والمحافظات مجاناً.

وجدت الياسري متوفية في منزلها الذي يقع في ذات منطقة مكان عملها، وقال البعض حينها أنها تعرضت "للإختناق" أو لـ"الخنق" لكن وزارة الداخلية العراقية عزت سبب "وفاة" الياسري إلى "تناولها جرعة دوائية كانت لها تأثيرات سلبية على سلامتها وأودت بحياتها." وهذه رواية أخرى غير رواية نقابة الأطباء العراقيين- فرع بغداد التي تنتمي إليها الياسري حيث قالت إن "التقارير الأولية أشارت إلى تورط شخصين مشتبهين في مقتلها."

ورغم أن وزارة الداخلية العراقية تحدثت عن تقارير "أولية" وكذلك نقابة الأطباء، إلا أن أي شيء عن النتائج النهائية لم يُعلن حتى الآن مما سمح بتعدد الروايات وإنتشارها في مواقع التواصل الإجتماعي أو حتى على الواقع، وخاصة أن نتائج التشريح التي تقوم بها دائرة الطب العدلي لم تعلن بعد.

رشا الحسن

بعد أسبوع بالضبط على "وفاة" رفيف الياسري أُعلن عن "وفاة" رشا الحسن والتي تمتلك ثاني أكبر مركز تجميل في العراق وإسمه (فيولا) وتمتلك أيضاً مطعم فيولا الخاص بالنساء فقط الذي افتتح قبل أشهر قليلة. د. الحسن، هي في الثلاثينات من العمر، متزوجة ولديها طفلين بحسب المعلومات المنتشرة.

ومنذ "وفاة" الحسن يوم الخميس، 23 أغسطس، حتى الآن، لم يتم إعلان سبب الوفاة بشكل رسمي وهناك تضارب كبير في الآراء والنظريات. أحد شهود العيان الذين تصادف وجودهم في المستشفى أثناء دخولها قال في مقابلة مع موقع الحرة إن رشا كانت مصابة بما يشبه الاختناق الحاد وتوقع تعرضها لنوع من المواد السامة. فيما أعلن مركز فيولا على صفحته الرسمية في فيسبوك عن وفاة مديرته "إثر خفقان في القلب." أما مصطفى الحسن وهو شقيق رشا فأكد في مقابلة معه أنها عملية قتل: "شقيقتي توفيت وهي مسمومة، وكل أعراض التسمم وجدت فيها عندما خرج سائل أبيض من فمها، رغم نفي الأطباء ذلك. شقيقتي لم تتوف بل قُتلت."

الكثيرين لم يصدقوا أيضاً قصة "خفقان القلب" وربطوا بين وفاة الحسن ووفاة الياسري في نفس الظروف متشككين بأن تكون وفاتهما طبيعية.

سعاد العلي

لم ينته مسلسل "القتل" لنساء عراقيات فاعلات في المجتمع، ففي 25 من سبتمبر الحالي قُتلت الناشطة الحقوقية سُعاد العلي، 46 عاماً، في منطقة العباسية بمحافظة البصرة التي شهدت مؤخراً حركة احتجاجية كبيرة ومقتل وإعتقال وجرح المئات من المتظاهرين. هذه المظاهرات التي شهدت مشاركة نسوية، تعرضت خلالها مجموعة من الناشطات إلى "التحريض" في مواقع التواصل الإجتماعي وفي أروقة صالونات الواتساب التي تجمع سياسيين وإعلاميين وناشطين.

العلي، رئيسة منظمة الود المحلية لحقوق الإنسان، كانت واحدة من المشاركات في الحركة الاحتجاجية التي شهدتها البصرة، وبرزت في مقاطع فيديو نشرتها عبر مواقع التواصل الإجتماعي صورتها أثناء وجودها في التظاهرات.

وبحسب مقطع الفيديو الذي انتشر للحادثة، كانت العلي عائدة إلى سيارتها ويسير إلى جانبها سائقها، ثم يظهر شخص غير واضح الملامح ويُطلق عدة رصاصات عليها، لتُصيب إحداهن سائقها بينما تسقط العلي قتيلة على الفور. مديرية شرطة محافظة البصرة قالت بعد ساعات على حادث القتل إن العلي "قُتلت على يد طليقها بسبب خلافات عائلية." إلا أن هذا الإعلان لم يقنع كثيرين، ولا تزال هناك شكوك حول طريقة قتلها في وضح النهار، والتوقيت.

تارة فارس

لم تمر سوى 48 ساعة على حادثة مقتل الناشطة الحقوقية سُعاد العلي، حتى غاص العراقيون بمناقشة خبر جديد يتعلق بمقتل واحدة من أشهر النجمات العراقيات في مواقع التواصل الإجتماعي على يد مسلحين "مجهولين" في منطقة كمب سارة ببغداد. فارس، 22 عاماً وهي وصيفة لمكلة جمال العراق 2014 وعارضة أزياء لديها الملايين من المتابعين من العراق وخارجها، وكما لها ملايين المعجبين لديها أيضاً الكثير من المنتقدين. وتشير تقارير الى أن تارة كانت تعيش في بغداد، انتقلت للعيش في إربيل في كردستان بعد تلقيها عدة تهديدات.

ويظهر مقطع الفيديو المُجتزء لحظة اغتيال فارس وهي تنوي الخروج بسيارتها من أمام منزلها في بغداد، ويُلاحظ أن إثنين كانا بقُربها وركضا بإتجاه دراجتهما لينطلاق مُسرعيّن، ثم بقيت سيارة فارس تسير ببطء حتى ارتطمت بجهاز تكييف موجود في الشارع. وقت مقتل فارس هو قريب من الوقت الذي قُتلت فيه كل من رفيف الياسري ورشا الحسن (وهو للصدفة يوم خميس أيضاً!). وبحسب وزارة الصحة العراقية فإن "جثة فارس وصلت إلى مستشفى الشيخ زايد في الساعة 5:45 مساء، ووجد عليها آثار ثلاث إطلاقات نارية، اثنتين في الرأس والثالثة بمنطقة الصدر."

وقالت وزارة الداخلية العراقية أنها فتحت تحقيقاً "عاجلا" لمعرفة ملابسات حادثة مقتل تارة. ولكن هل سيتم الإعلان عن هذه النتائج وهل سيتم إلقاء على الجاني أو الجناة؟ وهل عمليات "القتل" هذه سياسية أم اجتماعية أم كلاهما؟ في العراق، هناك الكثير من الاسئلة والقليل جداً من الأجوبة.