يوميات المونديال: بلجيكا تقتنص برونزية البطولة عن جدارة

منتخب بلجيكا وفريقه الفني والإداري يحتفلون ببرونزية المونديال - التقطت جميع الصور بواسطة أيمن عارف

يوميات المونديال: بلجيكا تقتنص برونزية البطولة عن جدارة

بلوغ نصف النهائي يُعد نتيجة مُرضية للجماهير الإنجليزية التي لم يتوقع أغلبها الوصول لنصف النهائي
15.7.18

"مباراة ترضية".. هل سمعت بهذا المصطلح من قبل؟.. هو وصف مصري لتلك لمباريات التي تقام بين فريقين لا ينافسان على الألقاب لكنّ كل منهما يحاول تحسين ترتيبه ليس أكثر. يُخبرنا هذا الوصف "ترضية" بكل شيء عن مباراة تحديد صاحب المركز الثالث في كأس العالم؛ هي مباراة تقدّم بعض العزاء للمنتخبين اللذين فشلا في بلوغ المباراة النهائية. وفي النسخة الحالية من المونديال المقامة بروسيا كان الفوز حليفًا للمنتخب البلجيكي على إنجلترا بنتيحة (2-0).

كرة القدم ليست عادلة على الدوام؛ قد يتفوق فريقًا على منافسه منذ انطلاق المباراة وحتى اللحظة الأخيرة لكنّه يعجز عن تسجيل التهديف فتنتهي المباراة بالتعادل، وقد يتفوق ويسيطر على المباراة لكنّه يعجز عن الحفاظ على نظافة شباكه فيخسر في نهاية المطاف.

في مباراة بلجيكا وإنجلترا اتسمت الكرة هذه المرة بقدر كبير من العدالة؛ ليس لأن المنتخب البلجيكي كان الأفضل خلال التسعين دقيقة فقط لكن لأنّ المركز الثالث هو أفضل تكريم لما قدّمه إيدين هازارد ورفاقه منذ انطلاق البطولة وحتى ختامها. هذا المركز هو الأفضل في تاريخ مشاركات بلجيكا في المونديال، وكانت المشاركة الأفضل لهم من قبل في مونديال 1986 حين أنهوا الترتيب في المركز الرابع.

كرة مشتركة بمنتصف الملعب في بداية المباراة - التقطت الصورة بواسطة أيمن عارف

في مباراة الجولة الثالثة من مرحلة المجموعات التقي المنتخبان البلجيكي والإنجليزي. كل منهما حسم تأهله مبكرًا والفائز من هذه المباراة كان سيخوض الطريق الأصعب نحو النهائي. فازت بلجيكا وكانت التوقعات أنها سوف تودّع البطولة على أقصى تقدير في ربع النهائي أمام البرازيل لكنّها هزمت السيليساو وبلغت نصف النهائي قبل أن تسقط بعد أداء جيد أمام فرنسا.

إنجلترا كان طريقها أسهل. فازت على كولومبيا بركلات الترجيح ثم تخطت المنتخب السويدي قبل أن تتعثر أمام كرواتيا. لم يجرِ المنتخبان تعديلات كثيرة على التشكيل الأساسي. كل منهما يرغب في الفوز بالمباراة واقتناص البرونزية. في الدقيقة 4 تمكن مونييه العائد من الإيقاف من افتتاح التسجيل. انطلق على الجبهة اليمنى وحوّل عرضية متقنة مررها له ناصر الشاذلي وأسكنها داخل الشباك من لمسة واحدة.

مونييه عقب تسجيله الهدف الأول في شباك المنتخب الانجليزي - التقطت الصورة بواسطة أيمن عارف

واصلت بلجيكا تفوقها في الدقائق التي تلت الهدف. كان كيفين دي بروين قريبًا من تسجيل الهدف الثاني في الدقيقة 11 لكنّ الحارس المتألق بيكفورد أنقذ مرماه. أول تهديد إنجليزي على مرمى الحارس ثيبو كورتوا كان في الدقيقة 23 عبر هاري كين هداف المونديال لكن تسديدته مرت بجوار القائم الأيسر.

قبل نهاية الشوط الأول بعشر دقائق كان المدافع ألدرفيرلد قريبًا من تسجيل الثاني لبلجيكا بعدما سدد بطريقة رائعة كرة قوية أثناء تقدمه في إحدى الركنيات لكنّ تسديدته مرت فوق العارضة. وفي الشوط الثاني، كان بإمكان لوكاكو أن يضيف الهدف الثاني في الدقيقة 57 لكنّ المهاجم العملاق لم يحسن استلام تمريرة دي بروين.

تصدي مزدوج يُجهض هجمة إنجليزية في شوط المباراة الثاني - التقطت الصورة بواسطة أيمن عارف

فرصة إدراك التعادل جاءت في الدقيقة 68. انفرد إيريك داير لاعب الوسط بالحارس كورتوا وسدد الكرة بذكاء بلمسة متقنة وقبل أن تدخل الشباك ظهر ألدرفيرلد ليبعدها على بعد سنتيمترات قليلة من خط المرمى. عادت بلجيكا لاستخدام سلاحها الفتاك؛ الهجمات المرتدة السريعة القاتلة. ساعدها على ذلك تقدم منتخب إنجلترا لمحاولة إدراك التعادل. وأهدر مونييه وميرتينز فرصتين قبل أن ينجح إيدين هازارد في تسجيل الهدف القاتل في الدقيقة 82 لتنتهي المباراة بثنائية بلجيكية نظيفة.

هاري كين يُحيّ الجماهير الإنجليزية في نهاية المباراة - التقطت الصورة بواسطة أيمن عارف

أنهت بلجيكا المونديال في المركز الثالث وهو خير عزاء لعدم بلوغها المباراة النهائية. وخير تتويج لهذا الجيل الحالي الذي ما زال بإمكان أغلب عناصره المنافسة على لقب مونديال 2022 بعد أربعة أعوام. وكذلك المنتخب الإنجليزي، فرغم الهزيمة إلا أن بلوغ نصف النهائي يعد نتيجة مُرضية للجماهير الإنجليزية التي لم يتوقع أغلبها قبل انطلاق المونديال أن يصل هذا الجيل إلى ما وصل إليه.

جانب من تقليد لاعبي بلجيكا ميداليات المركز الثالث عقب المباراة - التقطت الصورة بواسطة أيمن عارف