ختان
طفلة صغيرة تبكي بعد ختانها في مؤسسة السلام
ثقافة

في إندونيسيا، تم قطع الأعضاء التناسلية لحوالي نصف الفتيات دون سن 14 عامًا

يقوم الآباء بإحضار الفتيات من عمر 3 شهور للخضوع لهذا لإجراء الذي يتسبب بالقصور الجنسي، التكيّسات، ومضاعفات الولادة
15.12.20

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE أندونيسيا

قررت فرح قبل وقت طويل من ولادة ابنتها سلسبيلا أن الطفلة التي وصلت حاليًا إلى عمر عام واحد، ستخضع لختان الإناث، المعروف أيضًا بـ تشويه العضو التناسلي الأنثوي (FGM) أو قطع العضو التناسلي الأنثوي (FGC). واجهت ربة المنزل وقتًا عصيبًا في العثور على طبيب مُستعد لإجراء العملية، وكانت تفتقر إلى الأموال اللازمة لذلك. وقالت فرح لـ VICE "معظم المستشفيات لا تقوم بهذا الإجراء، لكن في هذا الحدث، الإجراء مجاني ونحصل على المال مقابل المُشاركة."

إعلان

سلسبيلا هي واحدة من حوالي 150 فتاة تتراوح أعمارهن بين 3 أشهر و 11 عامًا أحضرهن أهلهن إلى حفل الختان الجماعي، الذي بدأ من الساعة 4 صباحًا، حيث تجمعت العائلات أمام المبنى العام في باندونغ، خامس أكبر مدن إندونيسيا، للمشاركة في هذا الحدث. لم يكن فقط الحافز المالي البالغ 200.000 روبية ما يعادل (14.57 دولار) هو ما جذب فرح؛ لكن المعتقدات والتقاليد. تقول فرح: "لقد تم ختاني، وكذلك جدتي وجدتي الكبرى. نحن نعتقد أن الختان هو من التعاليم الدينية."

1580815628364-sunat-massal-perempuan-24

أم تأخذ ابنتها ليتم ختنها.

تستضيف مؤسسة السلام عمليات الختان الجماعي سنويًا منذ عام 1948. شارك ما مجموعه 230 من الفتيان والفتيات في حفل الختان الجماعي. كل طفل تم ختانه تلقى حقيبة هدايا بقيمة 200،000 روبية (14.57 دولار) ووجبات خفيفة.

تقدر منظمة الصحة العالمية أن 200 مليون فتاة في جميع أنحاء العالم خضعن لختان الإناث، وتحتل إندونيسيا المرتبة الثالثة من حيث معدل انتشار ختان الإناث بعد جامبيا وموريتانيا بحسب تقرير صادر عن اليونيسف في عام 2016، حيث تم قطع الأعضاء التناسلية لـ 54٪ من الفتيات دون سن 14 عامًا. في الواقع، هناك على الأرجح العديد من الأسر التي تقوم بختان الإناث بشكل فردي أو من خلال قابلات محليات غير مؤهلات.

1580819424661-sunat-massal-perempuan-21

واحدة من الفتيات اللواتي تم ختنهن تحمل النقود التي حصلت عليها.

لقد ثبت أن ختان الإناث ليس له أي فوائد طبية أو عملية على الإطلاق. في الواقع، يمكن أن يسبب الإجراء نزيفًا وتكيسات وألمًا أثناء الجماع ومضاعفات في الولادة. وتُعرّف منظمة الصحة العالمية ختان الإناث بأنه "أي إجراءات تغيّر عن قصد أو تتسبب في إصابة الأعضاء التناسلية للإناث لأسباب غير طبية." تحدد منظمة الصحة العالمية أربعة أنواع من ختان الإناث:

  • قطع البظر، أو الإزالة الجزئية أو الكلية للبظر.
  • استئصال، الإزالة الجزئية أو الكلية للبظر والشفرين الصغيرين، وأحيانًا أيضًا الشفرين الكبيرين.
  • تضييق الفتحة المهبلية بقطع وإعادة وضع الشفرين الصغيرين أو الشفرين الكبيرين باستخدام الإبر والتقطيب.
  • جميع الإجراءات الضارة الأخرى على المهبل، بما في ذلك الوخز والثقب والكشط لأسباب غير طبية.

إعلان

يقول روملي أن الخدمات التي تقدمها مؤسسته لا تقع تحت ختان الإناث. وقال إن الإجراء لا يشمل قطع أو إصابة الأعضاء التناسلية الأنثوية: "انظر بنفسك، لا يوجد طفل يبكي بعد الختان.. لا نقوم بإجراءات مثل تلك الموضحة في وسائل الإعلام… لا يوجد دم." أخبر موظفو مؤسسة السلام VICE أنهم يقومون بشق غطاء البظر بإبرة واحدة، والتي لا يصنفونها على أنها "قطع."

واجهت مؤسسة السلام رد فعل عنيف على حدث الختان الجماعي السنوي في عام 2006، عندما جاء فريق من منظمة الصحة العالمية لمراقبة المشهد، وطلبت منظمة الصحة العالمية من المؤسسة التوقف عن تقديم خدمات ختان الإناث على الفور.

بعد أن جذبت زيارة منظمة الصحة العالمية اهتمام وسائل الإعلام، علقت مؤسسة السلام تقرير ختامها السنوي للختان في عامي 2007 و 2008. وقال روملي إنه خلال هذين العامين، بحثت المؤسسة في دور ختان الإناث بالتعاليم الإسلامية. وتتمسك مؤسسة السلام بالاعتقاد بأن الختان هو الأفضل للمرأة، ولكنه ليس فرض ديني.

داخل المبنى الذي تتم فيه عمليات الختان، تم تحويل العديد من الغرف إلى غرف عمليات مؤقتة. على الطاولة، هناك ضوء الفلورسنت وحاوية مليئة بكرات القطن، والإبر من مختلف الأحجام ، ومحلول مُطهر. تشوليدا هي طبيبة المهمات الصعبة في المؤسسة منذ عام 2008 ومتخصصة في ختان الإناث، وتقوم بتدريب القابلات والمعلمات الدينيات على القيام بهذا الإجراء.

أوضحت تشوليدا أن الختان الذي توفره المؤسسة ينطوي على وخز الإبرة للجلد الذي يغطي البظر. وقالت تشوليدا إن البظر المغطى يعوق الأحاسيس الجنسية ويجمع البكتيريا: "غالباً ما تواجه النساء مشكلة في الجماع.. الختان يتكفل بهذا الأمر." وتسأل تشوليدا "أليس هذا شكل من أشكال المساواة -مع ختان الصبيان؟"

1580819501131-sunat-massal-perempuan-7

عشرات الآباء والأمهات وبناتهم ينتظرون دورهم. وصل بعضهم قبل الفجر.

وتضيف تشوليدا: "نحن نخدش غطاء البظر. طبيًا ومنطقيا أي شيء سيكون أكثر حساسية؟ شئ مُغطى أم غير مُغطى؟ وقالت: "عندما نفتح البظر، يزداد التأثر والشعور تلقائيًا." وتنكر تشوليدا أن عملها ينتهك توصيات منظمة الصحة العالمية. وقالت إنه طالما لم يكن هناك أي قطع، فإن الإجراء آمن تمامًا. وأضافت: "من الواضح أننا لا نقع في تصنيف منظمة الصحة العالمية للختان."

لا تزال مشروعية الختان في إندونيسيا منطقة رمادية. في لوائحها لعام 2010، لم تحظر وزارة الصحة الإندونيسية هذه الممارسة صراحة، طالما كانت مقصورة على شق البظر. لم تحدد الوزارة، هذا الإجراء بأنه تشويه أو بتر للأعضاء التناسلية الأنثوية.

إعلان

في عام 2014 ، أعلنت وزارة الصحة في إندونيسيا أن ختان الإناث "لا يتم لأسباب طبية وليس له أي فوائد صحية معروفة." ولكن العديد من الإندونيسيين واصلوا أداء ختان الإناث، مما دفع الوزارة إلى إصدار بيان يقول إن ختان الإناث يجب أن يتم من خلال وضع صحة الفتاة أو المرأة في الاعتبار، وألا تنطوي على أي نوع من أنواع تشويه أو بتر الأعضاء التناسلية.

ويعتقد مجلس العلماء الإندونيسي، وهو هيئة شبه حكومية مؤثرة للغاية من رجال الدين المسلمين، أن ختان الإناث مسموح به طالما أنه لا يسبب جروحًا مُفرطة شديدة ويزيل غطاء البظر فقط.

1580819548521-sunat-massal-perempuan-5

أحد الآباء يظهر رقم طفله في الدور.

من جانبها، ذكرت الدكتورة ماهيسا باراناديبا من جمعية الأطباء الإندونيسيين (IDI) أن الادعاءات القائلة بأن ختان الإناث يمكن أن يرفع النشوة الجنسية لدى النساء ليس لها أساس طبي، وعلى العكس يمكن أن تؤدي إلى القصور الجنسي وصعوبات في الوصول للنشوة الجنسية.

تقول بارانابيدا لـ VICE: "لا يتم تدريس ختان الإناث في أي جامعة طبية،" مضيفة أنه يجب على جميع الأطباء الإندونيسيين الالتزام بقواعد أخلاقية صارمة وأعلى المعايير المهنية. بما أن ختان الإناث غير مقيد بالمعايير الطبية، فإن أي خطأ ارتكب خلال هذا الإجراء لا يمكن تقويمه بشكل قانوني.

في مقاطعات مثل جنوب سولاويزي، غالباً ما تكون طقوس ختان الإناث مصحوبة باحتفالات تشمل الأسرة. في أماكن أخرى، تظل الممارسة "سرية" بين الأم والقابلة. وليس من غير المألوف أن تكبر الفتاة دون أن تدرك أنها تعرضت للختان.

* تم تغيير بعض الأسماء لحماية خصوصية الشخصيات.

أديليا رحمة سانتوسو شاركت في هذا التقرير