عنصرية

دليل VICE عربية لـ كيف لا تكون عنصرياً

لا تستخدم أبداً أبداً الوجه الأسود​ في أي طريقة كانت. هذا فعل عنصري بحت
7.6.20
jurien-huggins-jLWlA1HQMbE-unsplash

شارك في كتابة هذه النقاط كل من ياسر فائز وزينب مريم كنعان.

منذ اندلاع المظاهرات في الولايات المتحدة بعد مقتل جورج فلويد على يد الشرطة أصبح الحديث عن العنصرية وعنف الشرطة واحداً من أهم المواضيع والهاشتاغات سواء على مواقع التواصل الإجتماعي -وربما قليلاً في الحياة الغير افتراضية. على الرغم من أن مقتل فلويد ليست الحادثة الأولى الذي تظهر العنصرية ضد السود في الولايات المتحدة، ولكن يبدو أن الأمريكيين من أصول أفريقية ضاقوا ذرعاً بكل ما يحدث، وخاصة أن هذه المظاهرات تأتي بعد أزمة فيروس كورونا والتي أكدت على الفرق الكبير في معدل وفيات بين الأمريكيين السود وبقية الأمريكيين، حيث أشارت دراسة إلى أن نسب الوفيات بين الأمريكيون السود أعلى بمعدل ثلاثة أضعاف من الأمريكيين البيض، حيث توفي أكثر من 20،000 أمريكي من أصل أفريقي - حوالي واحد من كل 2،000 من السكان السود في الولايات المتحدة - بسبب الفيروس. هذه الدراسة تأتي لتؤكد على أدلة متزايدة على أن الأمريكيين السود محرومين من الوصول إلى الاختبارات التشخيصية للمرض أو الوصول للعلاج المناسب.

إعلان

طبعاً، لم يتبقى أحد على الكوكب لم يدلو بدلوه في ما يحصل في الولايات المتحدة، وأصبح الجميع فجأة ضد العنصرية. ولم يتأخر بعض الفنانين المؤثرين العرب في التعبير عن دعمهم للاحتجاجات - مع أن معظمهم وقفوا ضد الثورات في بلدانهم. ربما وجد هؤلاء في هذا التضامن فرصة لإعادة الأضواء إليهم بعدما ضاعت الطاسة في فترة الإغلاق والحجر الصحي. ولكن التضامن ضد العنصرية جاء عنصرياً، فقد قامت كل من الفنانة اللبنانية تانيا صالح وتبعتها المغربية مريم حسين في التعبير عن التضامن من خلال بنشر صورهم بوجه أسود وغيرهن.

العنصرية في العالم العربي أمر غير جديد وهو غير منفصل عن السياق التاريخي والثقافي المرتبط بالاستعمار الأوروبي للمنطقة والتوسع الكونيالي. الإسلام في بداياته لم يلغ "الرق" ولهذا رفضت الدولة العُثمانية في البداية التوقيع على مُعاهدة برلين الدولية لإلغاء العبودية وتجارة الرقيق عام 1855، بدعوى أنّ الإسلام لا يُحرّم الرّق. وهناك تاريخ طويل من تجارة "الرقيق" في الدول العربية، وكانت موريتانيا من آخر دول العالم في إلغاء العبودية عام 1981. العبودية انتهت بشكلها السابق، ولكن العبودية لا تزال موجودة في شكلها الحديث من بينها أنظمة الكفالة التي تحكم التعامل مع العُمال والمقيمين في الدول العربية - كما أن المسلمين أنفسهم هم ضحايا للعنصرية الحديثة في سياقات أخرى.

ربما لا يوجد عنف مؤسساتي ضد السود في العالم العربي كما الحال في الولايات المتحدة، ولكن العنصرية موجودة في كل شيء آخر، هناك عنصرية مجتمعية في طريقة التصرفات والممارسات التي تعزز المعايير العنصرية، في الأوصاف والكلمات التي نستخدمها، في الصورة السلبية والنمطية والأحكام المسبقة، وفي التعاملات الاجتماعية اليومية. لهذا قررنا جمع قائمة بالأمور الأساسية التي لا يجب القيام بها إذا كنت ترغب حقاً بأن لا تُصنف كعنصري.

  • بداية. غريب أننا مضطرين إلى أن نقول هذا في عام 2020 ولكن لا تستخدم أبداً أبداً الوجه الأسود في أي طريقة كانت. ولا تحاول ادعاء التضامن من خلال رسم وجهك باللون الأسود أو القول أنك تتمنى أن تكون أسود. لنشرح الأمر للمرة المئة، "الوجه الأسود" هو فعل عنصري بحت ولون البشرة ليس غرضاً يستخدم للترفيه أو الفن أو لجني الأموال. لون البشرة ليس خياراً بل سمة جينية أساسية وليست "خياراً" تجميلياً، ولا يمكنك استباحة تقاليد وعادات وسمات فئة أخرى، لأنك تستطيع.
  • لا تحاول أبدًا أن تخبر شخصًا تعرض للعنصرية والتمييز العرقي، ما هو عنصري وغير عنصري، وما هو مقصود وغير مقصود. لا تدعي أنك تعرف ما الذي يتحدثون عنه إذا لم تختبر العنصرية أنت نفس بسبب لون بشرتك أو لأسباب أخرى. أستمع إليهم ولا تتحدث فوقهم ولا تحاول التقليل من شعورهم بالظلم أو تقييم مواقفهم مما يحدث حولهم.
  • محاولة تبرير العنصرية، هو موقف عنصري أيضًا.
  • كونك لم تختبر العنصرية، أو تتعرض لموقف حدد من أنت وطريقة التعامل معك بسبب لونك أو جنسيتك أو عملك، فهذا لا يعني أن العنصرية غير موجودة. العنصرية ليست مجرد إختلاف في الرأي على فكرة.
  • انتبه لكلماتك وأوصافك. لا تقم تحت أي ظرف في العالم بوصف أي شخص (عذراً) بالـ "العبد" أو غيرها من الأوصاف المسيئة والعنصرية، العالم العربي مليء بمثل هذه الأوصاف التي تختلف من بلد لآخر. القول أن الجميع يقول ذلك أو أنك لا تقصد التقليل من هذا شخص أو ذاك باستخدام هذه المصطلحات، هذا لا يجعلك أقل عنصرية. على العكس تماماً. توقف عن ذلك حالاً. ولا تستخدم هذه الأوصاف حتى بينك وبين نفسك، أو بين أصدقائك وأهلك. لا تجعل الأمر مقبولاً وعادياً، وإن سمعتها من أحد، أخبرهم أنها أوصاف عنصرية.
  • الاعتقاد بأن لك ميزات تفوّق على الآخرين، تتأسس على العرق أو اللون أو النوع أو البلد أو العائلة التي تنتمي إليها، يجعل منك عنصريًا بالضرورة.
  • لا تتوجّه لأصحاب البشرة السوداء باستخدام مصطلحات يستخدمونها هم لتظهر أنك تعرف ثقافتهم وأنك غير عنصري. تقول الكاتبة الأمريكية توني موريسون definitions belong to the definers, not the defined -بمعنى أن التعريفات تنتمي أو تحدد من قبل المُعرفين وليس من يتم تعريفهم. أي أن الكلمات التي يستخدمها السود لوصف أنفسهم لا تعطيك الحق لاستخدامها وكأنك واحد منهم. وفي هذا الإطار أيضاً، لا تصحّحوا لنا عباراتنا عندما نستخدم "نحن السود" لتخبرنا أننا ننظر لأنفسنا أيضًا بنظرة عنصرية.
  • لون البشرة لا يعطيك أي أفضلية على أي أحد. الأسود والأبيض هي مجرد ألوان، ولا لون أفضل من الآخر، حان الوقت لمراجعة جميع المدلولات السلبية تجاه اللون الأسود في الثقافة العربية.
  • لا أحد يحتاج شفقتك. الشفقة اسلوب جارح ويأتي من موقع امتياز، استخدام عبارات مثل "حرام، هم بشر مثلنا" بأسلوب الشفقة يعني أنك تصنف نفسك في موقع أهم، وهذا لا يدل على أي تضامن من أي نوع، بل يدل فقط على العنصرية.
  • لا تعطوا نصائح عن حب أنفسنا وكيف نُحب أنفسنا. شكراً لا نحتاج نصائح عن كيف نرى أنفسنا.
  • لا تفترض أن جميع الأشخاص من ذوي البشرة السوداء لديهم نفس الآراء أو وجهات النظر. كل شخص لديه حياته وتجاربه واختلافاته، لا تجمعهم في قارب واحد. هذا تصرف عنصري.
  • لا تقم باستخدام الكوميديا لجعل العنصرية مقبولة. الكوميديا لا يجب أن تكون عنصرية. يمكن أن تكون مضحكاً بدون أن تكون عنصرياً على فكرة. لا أحد سيضحك على سكيتش لوجه أسود أو على مزحة تسخر من لون بشرة شخص ما. الجميع سيضحك عليك، وليس معك. العنصرية العرضية كالنكت أو تعليق ساخر أو مثل شعبي غالباً ما تؤدي إلى التمييز اللاواعي والتهميش من خلال تطبيع الصور النمطية العنصرية في المجتمع.
  • محاولة التضامن ضد العنصرية من خلال إبراز هذا التضامن عنوة للشخص أو المجموعة التي تتم ضدها العنصرية، إنما هو اعتراف ضمني بعنصريتك، رسالتك الأساسية برفض العنصرية يجب أن تتوجه إلى العنصريين.
  • رجاءً تجنب عبارات مثل "أنا لست عنصرياً، لدي صديق أسود،" أو "أنا أحب بيونسيه، لا يمكن أن أكون عنصرية." لا، هذه عنصرية واضحة وصريحة. القول بأن يكون لديك صديق أسود لا يجعلك أقل عنصرية، بل يظهرك كشخص ضحل. ويقول تايلر باري، الأستاذ المساعد للدراسات الأمريكية الأفريقية في جامعة ولاية كاليفورنيا أن استخدام السود كأدوات سياسية هو أمر مستمر منذ القرن التاسع عشر في المناقشات حول العبودية، حيث كان مالكي "العبيد" السابقين غالبًا ما يصفون علاقتهم بالعاملين لديهم بأنها صداقة، كطريقة لتبرير موقفهم من العبودية. ويضيف: "بعض الأشخاص يشعرون بالحاجة إلى تجميع الأصدقاء السود، ففي حالة اتهامهم بالعنصرية يمكنهم الخروج من المأزق بقول هذه الجملة التي تشكك بمعنى الصداقة من الأصل."
  • لا تحاول لعب دور محامي الشيطان عندما يتعلق الأمر بأي نقاشات حول العنصرية. الأمر لا يتعلق بك وبمشاعرك ونظرتك. الأمر يتعلق بهم، وبالتضامن معهم والتعبير عن معاناتهم ورفض الأنظمة والسياسات التي تحاول سحقهم. إذا لم يكن لديك خبرة أو دراية بما تتحدث عنه، الأفضل أن لا تقل شيئًا.
  • لا تشر إلى إفريقيا كدولة. إنها قارة ومتنوعة بشكل كبير. حدد الدولة التي تتحدث عنها، وتعلم أكثر عن هذا الإختلاف الرائع في هذه القارة.
  • تذكر أنك إذا أردت حقاً أن تتصدى للعنصرية، فعليك أن تفعل ذلك طوال الوقت، إنه شيء يجب أن تعمل عليه باستمرار وليس فقط لأنه trendy.