شباب

لماذا لا يمكنني التوقف عن الانفجار غضبًا في وجه والديّ؟

إذا وجدت نفسك تتشاجر معهما باستمرار - بينما تستطيع أن تكون لطيفًا مع أي شخص آخر في حياتك - فإليك بعض التفسيرات
Em Cassel
إعداد Em Cassel
Annoyed looking blonde woman riding in car
Collage by VICE Staff | Image via Getty

حتى إذا كنت تحب والديك وتنسجم معهما بشكل جيد إلى حد ما – وتتحدث معهما باستمرار، وتتبادلون وصفات الطعام وأخبار المسلسلات، ولكنك لا تزال تجد نفسك تثور عليهما وتنفجر غضبا في وجههما أكثر مما ينبغي، فهناك مشكلة. ولكن لماذا نقوم بذلك؟ ولماذا حتى بعد ندمنا على الغضب عليهما، فإننا لا نستطيع الكف عن ذلك؟ 

أولاً، يجب أن تعلم أنه من الطبيعي جدًا الشجار مع أفراد عائلتك. (أو، لنستشهد باقتباس من دراسة في عام 2009، وفقًا لأماندا زيليشوسكي، أخصائية علم النفس السريري والطب الشرعي المتخصصة في الصدمات وأستاذة علم النفس في جامعة فالبارايسو: "أن تتشاجر مع والديك هو جزء لا مفر منه من مرحلة سن المراهقة وفترة العشرينيات."

إعلان

ولكن إذا وجدت نفسك تتشاجر معهما باستمرار - بينما تستطيع أن تكون لطيفًا مع أي شخص آخر في حياتك - فإليك بعض التفسيرات. 

أنت تحاول إثبات نفسك
تقول زيليشوسكي لـ VICE: "النضوج يتعلق باكتشاف أي جزء من شخصيتك لا تزال قابلة للتواصل مع والديك، في مقابل الأجزاء التي لا تريد أن يكون أي علاقة لها مع والديك."

حتى لو كنت تحب والديك حبًا جمًا، فإنك تبدأ في النهاية في رؤية نفسك بشخصية مستقلة، وتدرك أنهما قد لا يعرفان تمامًا كل شيء أو ليسا على حق في كل شيء. هناك عوامل فسيولوجية يمكن أن تلعب دورًا أيضًا. لاحظت زيليشوسكي أن التحولات الهرمونية يمكن أن تسبب تقلبات مزاجية، فقشرة الفص الجبهي – والتي هي جزء من مخك وتنظم عملية اتخاذ القرار، والحكم، والاندفاع - لا تصل إلى مرحلة التطور الكامل  أو "تبدأ بالعمل بكامل طاقتها "حتى تبلغ من العمر 25 عامًا تقريبًا.

ويشير جاكوب جولدسميث، أخصائي علم النفس الإكلينيكي ومدير برنامج الطفولة الناشئة في جامعة نورث وسترن: "بالنسبة للبالغين الراشدين، تتمثل الخطوة الإنمائية الرئيسية مع الآباء في معرفة ما نسميه "الاستقلال المتصل"- أي التوازن بين "أنا ونحن" وأضاف: "أنت تكتشف أي أجزاء من نفسك تتماشى مع والديك وبأي الطرق، وكيف تكون مستقلاً بشخصيتك وجزءًا من العائلة في نفس الوقت."

لديك جرح قديم
إذا كنت قد تجاوزت مرحلة المراهقة وانفصلت بشخصيتك عن والديك، فهناك تفسيرات أخرى تسبب استمرار الصراع، ويقول جولدسميث: "أول تلك الأسباب وأكثرها وضوحًا هو أن هناك بعض الأمور التي لم يتم حلها من الماضي." 

ربما هناك غضب مستمر من جرح عاطفي قديم لم تعالجها بعد. أو ربما لا تزال عالقًا في دور قديم منذ الطفولة، مما يجعلك تشعر بالاستياء أو الإحباط. يؤدي كل طفل أدوارًا مختلفة أثناء مراحل نموه – فهناك دور الطفل الموثوق به، والطفل المُضحك، والصغير، والوالد، وصانع السلام، والمساعد، والبطل، والمتمرد - وإذا كنت قد تغيرت (أو تحاول التغير ولا تستطيع)، فقد تشعر أنك محاصر. 

إعلان

قد تكون المشكلة بعائلتك
لا تستبعد حقيقة أن غضبك يمكن أن يكون رد فعل حقيقي ومبرر للغاية على السلوك السيئ من جانب والديك. حتى إذا كنت تحبهما، وحتى إذا كنت على وفاق وانسجام معهما دائمًا، فإن الأمر يستحق إعادة فحص واختبار ما قبلته باعتباره سلوكًا "طبيعيًا" في شبابك.

يشير غولدسميث: "في بعض الأحيان، يحتاج الشباب إلى إنشاء مسافة ووضع حدود - وقد يكون هذا صعبًا للغاية مع العائلة. في هذه الحالة، قد يكون الغضب محاولة أولية لوضع الحدود. ولكن تأكيد الذات، بدلاً من الغضب، هو الحل في هذه الحالة."

إنهما بالنهاية.. والداك
ويضيف غولدسميث: "في بعض الأحيان يكون الآباء ببساطة الهدف الأكثر أمانًا وسهولة لغضبنا: "يبدو الأمر متناقضًا، لكن في بعض الأحيان يكون الأشخاص الأقرب إلينا هم الأشخاص الذين يمكننا بسهولة أن ننفجر غضبًا أمامهم. إنهم لن يذهبوا إلى أي مكان، لذلك يمكننا أن نغضب بأمان."

اسأل نفسك عما إذا كان إحباطك يتعلق حقًا بأفراد عائلتك. ضع في اعتبارك ما إذا كنت تعاني من الغضب أو التوتر في جزء آخر من حياتك - علاقتك العاطفية، وظيفتك، وضعك النفسي. وفي هذه الحالة، لا تلقي بالذنب على والديك.

كيف تخفف حدة غضبك
يحدث أن نتشاجر مع الوالدين، وفي بعض الأحيان تتضخم الأمور بعد ذلك - قد تغلق الباب بغضب، وقد تغلق الهاتف في وجه والدك أو والدتك، قد تفقد هدوئك وتصرخ بأعلى صوتك، وبعد ذلك بثوان تندم على ما فعلته. تقول زيليشوسكي: "من المهم إن تعرف ردة فعلك، وما الذي يتسبب بشعورك بالغضب، وكيف تظهر ذلك، هل تضغط على أسنانك؟ هل تشعر بكتفيك يرتفعان حول أذنيك؟ يمكن أن تكون مثل هذه الإشارات دليلاً لك للتخفيف من حدة تصعيد المشاجرة. قد يتطلب الأمر بعض الوعي الذاتي الجسدي والعاطفي لمعرفة السبب الجذري للانفجار بالغضب.

إعلان

ناقش الأمر - ولكن خذ استراحة أثناء المحادثات الصعبة
إذا كنت لا تزال مستاءً من والديك بسبب شيء حدث أثناء طفولتك أو حتى في الآونة الأخيرة، ووجدت أنه يؤثر على علاقتك وسعادتك الآن، فقد حان الوقت للتحدث عنه. يقول غولدسميث: "نحن بحاجة إلى أن نكون منفتحين وصادقين بشأن تجاربنا السابقة من أجل تعزيز العلاقات الجيدة في الوقت الحاضر. العلاقات بين الوالدين والأطفال البالغين تتطلب أحيانًا إجراء محادثات صعبة حول الماضي."

عندما تستطيع أن تخبرهما أنك مغمور بمشاعر عاطفية، حاول أن تقول شيئًا مثل: "أشعر بالإحباط حقًا.أعلم أنكما تحاولان فقط المساعدة، أحتاج فقط لبضع دقائق لأهدأ، وبعد ذلك يمكننا العودة والتحدث عن هذا الأمر."

من الجيد حقًا أن تأخذ هذه المساحة، تشير زيليشوسكي إلى أنه عندما ننطلق في عاصفة الغضب، غالبًا ما يُفهم على أنه علامة على عدم الاحترام - ولكن قد يكون ذلك مجرد محاولة للاستقلال. بدلاً من عاصفة الغضب/ إنهاء المكالمة فجأة/ الصراخ  بقول "أنا أكرهك! لطالما كرهتك!" يمكنك أن تقول شيئًا مثل، "هل يمكننا العودة إلى هذه المحادثة بعد قليل؟ أشعر بأنني غاضب." إيصال هذه الرسالة قبل مغادرة المحادثة يمكن أن يؤدي إلى الهدف المنشود.

حلل سلوكك ودوافعك
توصي زيليشوسكي بإجراء "تحليل ما بعد الحديث" حيث تفصل وتحلل كل لحظة في كل عمل تقوم به - أو في هذه الحالة، المواجهة التي مررت بها للتو. فكر في هدفك: هل كنت تحاول إيصال فكرة ولم يفهما مقصدك؟ هل أنت محبط منهما فقط وتريد أن يعرفا إنك محبط؟ بمجرد معرفة سبب غضبك، يمكنك معرفة كيفية تغيير ذلك في المستقبل.

تقول زيليشوسكي: "فكر ما الذي كان حقًا وراء هذا الغضب؟" هل يحدث هذا الغضب عادةً عندما يُلحوا عليك للقيام بشيء ما؟ هل يحدث ذلك عندما يطرحون عليك أسئلة شخصية؟ اجلس واشرح ما كان يحدث لك، واسأل عما كانا يشعران به. يمكن أن يساعدك السؤال عن شعورهما حيال الشجار أو ما يحتاجانه من المضي قدمًا في كسر الروتين القديم الذي أنت عالق فيه. 

تطبيع الحديث عن المشكلة
بعد الشجار والغضب من الطبيعي أن تشعر بقدر معين من الذنب واللوم - لماذا فعلت ذلك؟ ما هي مشكلتي؟ تشير زيليشوسكي أنه لا يجب عليك فقط التخلص من هذه المشاعر، ولكن فعل شيء لإصلاح الخلاف. وتضيف زيليشوسكي: "يدخل الجميع في خلافات ونزاعات حول مختلف الأمور، ويمكنك دائماً إصلاح هذه الجروح، تمامًا كما تفعل مع أصدقائك."

 هذه النصائح تذهب في كلا الاتجاهين: "هذه هي نفس النصيحة التي أقدمها للآباء، يحتاج الآباء إلى معرفة العوامل التي تؤدي إلى حدوث شجار متكرر مع الأطفال أيضًا. يجب على الآباء أيضًا إجراء تحليلهم الخاص والتفكير إذا كانوا قد تورطوا في تصرفات غاضبة مع أطفالهم."

كل ما يمكنك العمل عليه هو نفسك ومحاولة خلق علاقة جيدة مع الأهل قدر المستطاع. ولكن إذا انفجرت غاضبًا في وجههم مرة أخرى؟ عادي، سيسامحونك. إنهما والديك في النهاية.