القلب المكسور

كيف أثق في حبيبتي البايسكشوال؟ وهل يتقبل الرجال في مجتمعنا امرأةً سادية؟ نصائح من القلب المكسور

الحب لا يستقيم أبداً دون الثقة، والأمان هو أجمل ما يمنحنا إياه الحب
7.12.21
Heartbroken9

أحب فتاة واتضح لي بعد الخطوبة أنها بايسيكشوال، وهذا الأمر جعلني أقلق من كل من حولها خشية أن تكون على ارتباط بأي فتاة وهي معي، خصوصاً بعدما رأيت صديقاتها البنات ومظاهرهن "الغريبة" من حلاقة شعر لتصبح مثل الرجال، وتلوين الشعر بالأزرق، والملابس الرجالية. أنا أحبها جداً لكن وجودها ضمن هذه المجموعة يجعلني دائم القلق والخوف وهو ما يؤثر على علاقتنا لأنها لن تتركهن كما وضحت لي قبل ذلك.

أتفهم حيرتك، وشعورك بالتوتر وربما الغيرة، أو الخوف من خسارتها. لكن قبل أن تتمكن منك هذه الأفكار وكأنها حقيقة واقعة، دعنا نتأمل بعض الأشياء أولاً.

إعلان

يعرف ازدواج الميول الجنسية Bisexuality بأنه ميل الشخص لأفرادٍ من نفس جنسه، وأشخاص من الجنس الآخر أيضاً، وهذا يعني أن بوسع صاحبته/صاحبه ممارسة الجنس مع رجلٍ أو امرأة والاستمتاع بذلك، لكن القدرة على ممارسة الجنس مع جنسٍ بعينه لا يعني أن الممارسة واردةٌ بلا ضابط ولا رابط، لأن هناك عوامل كثيرة تجعلنا نمارس الجنس، منها الحب، والانجذاب، والرغبة، والتوافق، وهناك عوامل أكثر تمنعنا عنه، مثل الحب، والإخلاص لشريك، والالتزام بعلاقة معينة، والأخلاق التي نلتزم بها، والمعتقدات الدينية التي نؤمن بها، والتقاليد الاجتماعية التي تقيدنا.

بجانب هذا، كثير من الناس لا يمارسون الجنس إلا مع شخصٍ يحبونه وتربطهم به علاقة عاطفية قوية Demisexuality، وأشخاص لا يمارسون الجنس إلا مع شريك ينجذبون لثقافته وذكائه Sapiosexuality، وبعد كل هذا تتبقى التفضيلات الشخصية التي تتباين من شخص لآخر، مثل تفضيل الشريك/ة طويل/ة القامة، أو ممتلئ/ة الجسم، أو خفيف/ة الدم. ممارسة الجنس قد تبدو سهلة نظريّاً لكنها في الحقيقة خاضعة لكثير من العوامل، ولولا هذا لكان كل الناس يمارسون الجنس مع كل الناس بلا حساب.

لماذا اختارتك حبيبتك لتدخل معك في علاقة وصلت إلى مرحلة الخطوبة؟ قلتَ إنك تحبها جدّاً لكنك لم تتحدث عن مشاعرها نحوك، فهل هي تحبك أيضاً؟ وإذا كنت واثقاً أنها تحبك، فما المشكلة التي تعوق ثقتك فيها؟ إذا كانت تحبك، وملتزمة تماماً بعلاقتكما، وترغب في أن تكمل حياتها معك، فازدواج ميولها الجنسية لا يعني أكثر من أنها قد تنجذب للنساء، تراهن جميلات، مثيرات، لكن هذا لا يعني أنها ستمارس الجنس معهن، بنفس المنطق الذي يجعلها لا تمارس الجنس مع أي رجلٍ تراه جذَّاباً حولها. قلقك من ميولها لا علاقة له بالجنس يا صديقي، بل بثقتك في مشاعرها نحوك، وفي الكود الأخلاقي الذي تعيش به. كل إنسان لديه أخلاقيات معينة يعيش بها، بصرف النظر عمَّا إذا كان متديناً أم لا، يتبع تقاليد المجتمع أم لا، وأخلاقه هذه تمنعه من الخيانة أو جرح شريكه أو الكذب أو السرقة، وغيرها من الجرائم والسلوكيات المؤذية، حتى لو لم يكن عليه رقيب. إذا لم تكن واثقاً أنها مخلصة لك، فربما عليك إعادة تقييم مشاعرك نحوها، لأن الحب لا يستقيم أبداً دون الثقة، وعلاقة يتلفت أحد طرفيها حوله بجنون بانتظار من أين تأتي الخيانة لا يمكن أبداً أن تنجح.

اجلس مع نفسك وفكّر، لماذا أنت قلقٍ حقّاً؟ لماذا تشك في أنها قد تخونك؟ لا يهم إذا كانت ستخونك مع رجل أو امرأة، لأن الخيانة خيانة في الحالتين، ولماذا ركزت على صديقاتها؟ المظهر شيء شخصي تماماً ولا يحق لنا الحكم على الناس بناءً عليه، هل فكرت في الانخراط في عالمها، والاختلاط بصديقاتها ومعارفها لتتعرف عليهن من قربٍ؟

إعلان

دعني أحدثك بصراحة، تكنيك الضغط المباشر أو غير المباشر على خطيبتك لتبتعد عن أشخاص لا يريحونك غير مقبول، وشريكتك ليست طفلة بحاجة للإنقاذ، وليس من حقك منعها من التصرف في حياتها بحرية، واختيار صديقاتها ومعارفها الذين يفهمون جوانب من شخصيتها قد لا يفهمها غيرهم، ويتواصلون معها بشكلٍ لا يمكنك أنت تلبيته، لأن الأصدقاء شيء والحبيب شيء آخر تماماً، وكلاهما مهم. وحتى بارتباطكما، وخطوبتكما، وربما زواجكما في المستقبل، فالحياة الخاصة والمساحة المستقلة بعيداً عن الشريك أمر صحي وضروري، والعلاقة التي تفرض على أحد طرفيها أن يفقد أصدقاءه ومساحته الخاصة لصالح طرف آخر لا يشعر بالأمان، هي علاقة غير صحية، وغير موعودة بالنجاح.

فكّر جيداً في أسباب مخاوفك، ثم تحدث إلى خطيبتك بصراحة، هي وحدها من تستطيع تحريرك من كل هذه المخاوف. ناقش خطيبتك حتى تفهم تفكيرها وتفهم هي تفكيرك، ويقرر كلاكما إذا كان مستريحاً للوضع ورغبات الآخر أم لا، أو تعيدا التفكير في استمرار علاقتكما. التواصل مع الشريك/ة ومناقشته مقامرة رابحة في كل الأحوال، فإما أن أنكما على وفاق وتزداد علاقتكما قوةً، وإمَّا أن تكتشفا أن سعادتكما ليست في الطريق التي تقطعانها معاً، وعندها تتحرران مبكراً، وتجدان طريقاً أخرى أنسب للسعادة التي تبحثان عنها. الأمان هو أجمل ما يمنحنا إياه الحب، والثقة في الشريك/ة، حتى وإن أحاط به أوسم الرجال والنساء، من أجمل المشاعر التي نختبرها في حياتنا.

أنا امرأة أبلغ من العمر ٣٠ سنة. أنا سادية. اعترفت بميولي لصديقة من صديقاتي فقامت بالسخرية مني والتقليل من ميولي قائلة إنني أستمتع بتعذيب الناس، وأنني لست إنسانة، ولن أتمكن يوماً من العثور على من يوافق على ميولي، وسأعيش أبد الدهر وحيدة ومستترة. لقد أدركت منذ طفولتي أني لست عادية، ولكني لم أعتبر نفسي يوماً غير طبيعية أو مشوهة. ولهذا قطعت علاقتي بهذه الصديقة. أعرف أن هناك العديد من الرجال المازوخيين في مجتمعاتنا العربية، ولكني لا أعرف كيفية الوصول إليهم، وللأسف بدأت أشك في أنني مريضة ولا أشعر بالثقة في ميولي، ولكني لا أستطيع السيطرة عليها. هل هناك مستقبل لي في مجتمعاتنا العربية المتحفظة كإمرآة مسيطرة؟

أولاً.. خالص التهاني على انتهاء علاقتك بتلك الصديقة غير المراعية، التي لم تُقدِّر مشاعرك أولاً، ولم تستوعب أن البشر ليسوا جميعاً على "كتالوج" واحد، بإعدادات ضبط مصنع موحدة. للأسف هناك كثيرون يشاركون صديقتك السابقة تفكيرها حول ميولك الجنسية، ولديهم صورةٍ ذهنية سلبية عن كثير من العلاقات الحميمية غير المألوفة (أو للدقة: التي لا يتحدث عنها أحدٌ علناً لأن الجنس تابوه لا يناقش في مجتمعنا، وخصوصاً إذا تعلَّق برغبات النساء وميولهن)، لكن الأشياء غير المألوفة ليست بالضرورة سيئة أو غير طبيعية. قبل أي شيء دعينا نفرق بين مصطلحين جاءا في رسالتك وهما "مسيطرة" و"سادية" وقد استخدمتهما أنتِ وكأنهما نفس الشيء، لكن الحقيقة أن هناك اختلافٌ كبير بين السيطرة والسادية في العلاقات الجنسية.

عندما يتعلق الأمر بالحميمية، فإن تفضيلات البشر تتضمن أنواعاً لا حصر لها من الميول والممارسات مع شركائهم، وأهم وأشهر هذه الميول هي الهيمنة/السيطرة والخضوع. يعتبر الميل إلى الهيمنة أو الخضوع ميلاً جنسيّاً طبيعيّاً لا مشكلة فيه، ما دام يتم بالتراضي بين شريكين بالغين عاقلين، ويشير مصطلح "الهيمنة/السيطرة" إلى أن أحد طرفي العلاقة يحب أن يسيطر على سير العملية الجنسية، يوجه شريكه، يلقي بالأوامر، ويتلذذ بالهيمنة على متعته، وفي المقابل يشير مصطلح "الخضوع" إلى الطرف الذي يستمتع بالاستسلام للشريك المتحكم، ويثيره أن يلبي رغباته خلال ممارسة الجنس، وهذه الميول لا علاقة بطبيعة الشخص في الحياة العادية، فشخص حازم ومتحكم في حياته الشخصية والعملية قد يحب أن يكون الطرف الخاضع في الجنس، والعكس كذلك، قد يكون شخص هادئ منطوي خجول، شخصية مهيمنة للغاية في الفراش. الهيمنة والخضوع مجرد ميل جنسي طبيعي يُترجم في شكلٍ معينٍ للعلاقة الجنسية العادية، لكنه أيضاً مظلة تندرج تحتها ممارسات أخرى أقوى مثل أنشطة الـBDSM، وتشير أحرف هذه الممارسة إلى التقييد Bondage، والتأديب Discipline، والسادية Sadism، والماسوشية أو المازوخية Masochism.

رغم أن الحديث عنها في مجتمعنا محدود، فإن السادية والمازوخية من أشهر الممارسات الجنسية، وقد كُتبت عنها عشرات القصص والأفلام. في الممارسات السادية يتلذذ الطرف المسيطر بإحداث الألم لشريكه، سواء نفسيّاً بالكلمات الجنسية الجريئة والشتائم، أو جسديّاً بالضرب والصفع -ليس ضرباً عنيفاً طبعاً- والممارسة القوية، وغيرها.

المازوخية في المقابل، يتلذذ الشريك بتلقي الألم نفسيّاً أو جسديّاً، وتتضاعف إثارته به. ومرةً أخرى، هذا لا علاقة له بشخصية الإنسان في الحياة اليومية العادية، والسادي الذي يستمتع بصفع شريكه لا يرغب في تعذيب الناس ولا يسلي وقته بشد ذيول القطط ونتف ريش العصافير، هذه فكرة خاطئة تمامًا. وككل الأنشطة الجنسية السليمة تقتضي الممارسات السادية والمازوخية الاتفاق المسبق بين الطرفين، والاتفاق على كلمة أمان يتوقف عندها المسيطر فوراً إذا شعر الطرف الخاضع بالتعب، وبعكس ما يتخيل البعض فالطرف الخاضع هو من يملك السلطة الأكبر لتحديد ما يرغب فيه.

كثير من الناس يظنون أن الوضع الافتراضي هو أن يسيطر الرجل على سير العملية الجنسية بينما تخضع المرأة، لكن الحقيقة أن كلا الجنسين يمكن أن يكون مسيطراً، ويمكن أن يكون خاضعاً، لأن الميول لا تفرق بين ذكرٍ وأنثى، وكلمة السر الوحيدة التي تجعل أي شيء مقبولاً هي "التراضي" بين شريكين بالغين عاقلين، بكامل إرادتهما دون ضغطٍ مادي أو معنوي. هناك نساء مسيطرات كثيرات يحظين بعلاقات جنسية سعيدة مع أزواجهن أو شركائهن، ورجالٌ كثيرون يحبون الشريكة التي تسيطر عليهم، فالأمر ليس نادراً ولا مستحيلاً كما يتصور البعض، إنه شيء شائع للغاية لكننا لا نتحدث عنه، من الطبيعي أن يكون لكل منا هوى يختلف عن الآخر في الجنس، كما يختلف ذوقنا في كل شيء آخر.

أنت طبيعية تماماً يا صديقتي، سواء كنتِ مهيمنة مسيطرة أو سادية، فميولك طبيعية. تعتبر السادية أو المازوخية خللاً نفسيّاً في حالة واحدة فقط: أن يرغب صاحبها في درجة عالية جدّاً من الألم المؤذي الحقيقي، جسديّاً أو معنويّاً، سواء له أو لشريكه، وعندها من الضروري التوجه للطبيب النفسي للحصول على المشورة والمساعدة، لاستئناف حياة جنسية صحية. إذا لم تكن هذه حالتك فلا مشكلة لديك. واصلي حياتك بشكل عادي، وعندما تجدين الشريك المناسب الذي ترتاحين له، أو تقررين قضاء حياتك معه، سيفيدكما الحديث عن ميولكما وما تحبانه وترغبان فيه، واطمئني لأن كثيراً من الشركاء يتبادلون الأدوار فيما بينهما لو كانا يملكان الميول نفسها، ليستمتع كلاهما. الجنس شيء أكبر بكثير من مجرد عملية ميكانيكية، والتواصل والعاطفة يصنعان المعجزات، وهما حجر الأساس في أي علاقة سليمة.

كل الحب والحرية، ونلقاكم في العام القادم.