FYI.

This story is over 5 years old.

صحة

أحواض الأسماك علاج فعّال لبعض أمراض القلب والاضطرابات النفسية والعصبية

الدراسات العلمية أكدت أن التطلع إلى أحواض أسماك الزينة وسيلة فعالة للاسترخاء وتقليل التوتر وتنظيم معدل ضربات القلب

في العام الماضي، بينما كنت أقف في متجر للحيوانات الأليفة، كان أطفالي يطلبون مني شراء حوض أسماك، على الرغم من أني رأيت أنه كان أفضل لهم شراء كلب ورعايته، ولكنهم أصروا على ذلك، وقالوا لي: سوف نطعمهم وننظف الماء بشكل دوري، بل وقالوا مازحين: ونأخذهم في جولة للمشي! لقد سمعت كل تلك الكلمات من قبل، ولكن من الواضح أنني تأثرت بسهولة بتعبيرات وجه الأطفال، لذلك اشتريت ثلاثة أحواض مائية، اثنين منهم صغيران مناسبان لعدد قليل فقط من الأسماك، بينما الثالث كبير يسع أسماك أكبر حجمًا، ويمكنه استقبال عائلة الأسماك بأكملها.

إعلان

وضعت كل حوض في غرفة مختلفة حيث يمكن للجميع الاستمتاع بها، على الرغم من أن الهدف الأساسي من شراء أحواض السمك هو أطفالي، ولكني أعتقد أنني استفدت كثيرًا من وجودها بغرفتي.

انجذبت على الفور إلى أصوات المياه الرائعة، والألوان، وصفاء البيئة. كنت مفتون بالطريقة التي تأتي بها الأسماك إلى حافة الحوض، وتتابعني كلما أشير إليها، لقد وجدت أيضًا أن لها تأثير إيجابي على مزاجي، حيث أصبحت أكثر هدوءًا، وهو أمر اعتقدت في البداية أنه مجرد صدفة، ولكني اكتشفت أنه أسلوب علمي معترف به للحصول على الاسترخاء والصفاء الذهني واسمه "العلاج بالأحواض" أو aquarium therapy.

"العلاج بالأحواض"، ورغم أنه مفهوم غير رسمي، إلا أنه جزء من مجال أكبر يسمى العلاج بمساعدة الحيوانات أو animal-assisted therapy، ويشمل استخدام الحيوانات كجزء من خطة علاج معتمدة. وقد وجدت الدراسات أن مشاهدة حوض الأسماك قد يساعد على تقليل التوتر والقلق، وزيادة الإحساس بالاسترخاء، وتنظيم معدل ضربات القلب والتخفيف من توتر العضلات.

في الواقع، فإن النظر إلى حوض للأسماك لمدة لا تقل عن خمس دقائق، له تأثير يشبه المنوم، حيث يعمل على تهدئة الأعصاب بسبب استعدادنا الجيني لاعتبار بعض البيئات الطبيعية الغير مُهددة ضرورية للبقاء على قيد الحياة.

يقول آلان بيك، أستاذ ومدير مركز دراسات العلاقات الحيوانية البشرية في جامعة بوردو: "إن أهمية التأمل في الطبيعة، وخاصة الحيوانات، أمر متأصل في النفس البشرية؛ فالبشر يفهمون ويقدّرون العالم الطبيعي، كما أن تفضيلنا للبيئات الطبيعية يمكن أن يكون نتاج التطور البيولوجي ويعود إلى الجاذبية كما في فرضية بيوفيليا، التي صاغها عالم الأحياء الأمريكي إي. أُو. ويلسون، الذي يصف ميلنا الفطري للتركيز على الحياة والعمليات النابضة بالحياة.

إعلان

ويضيف بيك: "إن استعراض الطبيعة في شكل أسماك الزينة هي بالفعل الطبيعة التي تحتاجها والفوائد التي لا تزال قيد البحث تبدو كثيرة".

في إحدى الدراسات الحديثة، كان مشاهدة حوض السمك لمدة عشر دقائق مرتبطًا بانخفاض ملحوظ على المدى الطويل في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، وقيمت الدراسة الاستجابات الجسدية والعقلية لـ 112 مشاركًا عشوائيًا شاهدوا حوض يحتوي على كمية متباينة من الأسماك.

وأظهرت النتائج أن الناس يسترخون حتى عندما يكون الخزان فارغ، مع انخفاض معدل ضربات القلب بنسبة تصل إلى 3% وكلما تم إضافة الأسماك، كثرت الفوائد الخاصة بمعدل ضربات القلب وخفض ضغط الدم لتصل إلى 7% و 4% على الترتيب. وكلما زادت الأسماك، كما تحسن المزاج أكثر، وكان الناس أكثر سعادة.

يقول ديبورا كراكنيل، الباحث المستقل المشارك في جامعة بيلموث، "عمومًا، وجدنا أن صور المناطق الاستوائية التي تحتوي على أعداد كبيرة من الأنواع المختلفة من الأسماك والتي تكون في الغالب مفضلة لدى البشر كان يُنظر إليها على أنها أكثر قدرة على منح التأثير الإيجابي من صور المعارض التي تحتوي على عدد قليل من الأسماك".

وأثبت بحث آخر أنه "عند استخدام حوض سمك كبير، وجدنا تحسن في مزاج الناس، وانخفاض في معدل ضربات القلب، والذي يزيد عندما يتم زيادة وقت مشاهدة الأسماك، والعكس صحيح".

وفي دراسة أخرى، أجراها مركز دراسات التفاعل بين الإنسان والحيوان في جامعة فرجينيا كومنولث، نظر الباحثون في تأثير مشاهدة حوض السمك على مشاعر القلق، والخوف، والإحباط، والاكتئاب في المرضى الذين يخضعون للعلاج بالكهرباء، حيث تم تدوير 42 مريضًا بين غرف تحتوي ولا تحتوي على خزانات الأسماك في انتظار العلاج، ولم يظهر أي تغييرات كبيرة في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب في حالة عدم وجود أحواض سمك، إلا أن المريض في المتوسط انخفض القلق لديه بنسبة 12٪ في وجود حوض السمك.

إعلان

لا تقتصر آثار هؤلاء المعالجين المهرة على الصحة النفسية فقط، بل كشفت دراسة أجريت عام 1999 في جامعة بوردو أن أحواض السمك يمكن أن تحسن عادات مرضى الزهايمر وأنماطهم السلوكية. وتابعت الدراسة 62 مريضًا في ثلاثة مرافق للرعاية الصحية لمدة 16 أسبوعًا، حيث فحص الباحثون كيفية تصرف المشاركين قبل وأثناء وبعد إدخال حوض السمك بمساحة من 30 إلى 20 بوصة مع ثمانية أسماك كبيرة وملونة. وأظهرت النتائج أن أحواض السمك زادت من رغبة المرضى في تناول الطعام بنسبة 21.1% وزادت من مستوى انتباه المرضى أيضًا.

يقول بيك: "الناس الذين يعانون من مرض الزهايمر المتقدم، غالبًا ما يكونون ثائرين بحيث يتوقفون عن تناول الطعام، ويفقدون الوزن إلى مستوى تعرض صحتهم للخطر.. وخزانات الأسماك تولي انتباه هؤلاء المرضى الذين يبدأون في اكتساب الوزن بشكل كبير، وتقلل من العبء على الآخرين".

وتؤكد دراسات إضافية أن مشاهدة الأسماك في الحوض يمكن أن تكون فعالة في الحد من القلق لدى المرضى الذين ينتظرون إجراء جراحة في الأسنان. ويمكن أيضا أن تساعد أحواض السمك البالغين والأطفال المصابين بالتوحد، واضطراب التشتت الذهني.

يقول ستيف فيلدمان، المدير التنفيذي لمعهد بحوث العلاقات الحيوانية البشرية (HABRI): "مع تزايد الأدلة العلمية لدعم فعالية التأثيرات الطبية المدعومة بالحيوان، فإن المزيد من المستشفيات ودور التمريض والمدارس ترحب بالحيوانات في منشآتها". "نحن غالبًا ما نعتقد أن هذا النشاط يقتصر على الكلاب، ولكن البحث العلمي يدل أيضا على الفوائد العلاجية للأسماك (حوض السمك)، خاصة في عدد من الظروف الصحية والسكانية".

قد تكون أسماك حوض السمك الخيار الصحيح للبعض لأنه، كما يشرح فيلدمان، بالإضافة إلى الفوائد الصحية التي يمكن أن توفرها، يمكن أن يكون من الأسهل الحفاظ عليها. كما أنها مثالية لأولئك الذين ليس لديهم الوقت والمال، أو وسائل للوصول إلى البيئات "الطبيعية" الحقيقية التي لها فوائد مهدئة.

يقول بيك: "مشاهدة الأسماك في المياه هو جمال كبير، وتحظى تلك الأسماك باهتمامنا وتمنحنا الوقت للاسترخاء. وفي الوقت الذي يمكن أن يكون الكلب هو أفضل صديق للرجل، فلا تستبعد أن يكون لك صديق من القشريات أيضًا".