مسلسل

محمد رمضان في لقطة من مسلسل الأسطورة

FYI.

This story is over 5 years old.

شهر رمضان

مشاهد الأكشن ولقطات "الدرونز" البطل الأوحد لدراما رمضان 2018

تسبب مشهد معركة محمد رمضان ضد "عائلة النمر"بمسلسل الأسطورة في تغير مفهوم استخدام الأكشن في الدراما بعد تحقيقه نحو 90 مليون مشاهدة
MA
إعداد Mohamed Ashour

أصبح الأكشن سمة جديدة للدراما المصرية في الفترة الأخيرة، وباتت مشاهد التفجيرات والمعارك سواء المبررة أو غير المبررة، أهم ما يميز المسلسلات المصرية. فيما يشبه حالة من الهوس أصابت المخرجين للدرجة التي أصبحوا معها يهتمون بها فقط، على حساب عدة عناصر أخرى، مثل المبرر الدرامي أو السياق داخل العمل.

وبسبب هذه الظاهرة الجديدة. جاءت معظم مسلسلات رمضان 2018 حاملة كمًا كبيرًا من مشاهد الأكشن والمعارك والتفجيرات والعنف، منها ما تدور قصتها حول العنف نفسه ومنها ما استخدم هذه الطريقة لجذب المشاهدين، أو لتأكيد التفوق في تنفيذ المشاهد الخطرة والأكشن فقط، وهو ما ظهر في طريقة توظيفها وعرضها المُقحمة داخل أحداث المسلسلات.

إعلان

من الدراما النفسية والبطولات الجماعية للعنف والدم
وقبل النظر إلى الموسم الحالي وما يحتويه من أكشن وعنف متزايد عن المواسم السابق، كانت الدراما المصرية تتجه إلى أنواع أخرى بعيدة عن الأكشن في السنوات الماضية، مثل الدراما النفسية أو البطولات الجماعية والقصص الغامضة والمشوقة والتي زادت من حالات القتل والجرائم داخل المسلسلات ولكن ظل الأكشن بشكله التقليدي، بعيداً إلى حد ما عن حسابات مخرجي الدراما الرمضانية، ومحصوراً فقط لدى مخرجي السينما، خاصة وأن تنفيذ مشاهد الأكشن له متطلبات خاصة، وميزانيات كبيرة، ووقتاً كافياً للتنفيذ، وهو ما لا يتوافق مع ظروف صناعة المسلسلات والدراما والتي تخرج في وقت ضيق خاصة بعد الأزمات المالية التي مرت بها صناعة الدراما في السنوات الأخيرة.

هكذا غيّر محمد رمضان مفهوم الأكشن في الدراما؟
أصبحت مشاهد القتل المتكررة حدثاُ اعتيادياً في الدراما، تحديدًا منذ ما يقارب عامين عندما حول موسم رمضان إلى أعمال يدور معظمها حول جرائم قتل متكررة، حتى ولو بدون دافع درامي أو هدف، إلى أن عُرّض مسلسل "الاسطورة" لمحمد رمضان منذ عامين، إذ تسبب في تغير مفهوم استخدام الأكشن في الدراما المصرية، بعد أن حصل مشهد معركة لمحمد رمضان ضد عائلة "عصام النمر" على أكبر نسبة مشاهدة ربما في تاريخ الدراما بما يقارب ما مجموعه 90 مليون مشاهدة على يوتيوب، وهو ما جعل الجميع يفكر في كيفية تنفيذ العديد من هذه النوعية من المشاهد لجذب الجمهور وتحقيق نسب مشاهدة عالية.

لذلك كان من الطبيعي أن يأتي الموسم الماضي مليئاً بمسلسلات الأكشن وعلى رأسها مسلسل "طاقة نور" لهاني سلامة، و"كلبش" لأمير كرارة، و"لمعي القط" لمحمد إمام، و"الحصان الأسود"، لأحمد السقا، و"ظل الرئيس" لياسر جلال، و"كفر دلهاب" ليوسف الشريف، وغيرها، فكانت النتيجة أن الجمهور أعجب بمسلسلي ياسر جلال وأمير كرارة لعدة أسباب أخرى غير الأكشن مثل الشخصيات والقصص الجذابة والشعبية وأخيراً مشاهد المعارك العادية؛ لذلك جاء موسم دراما رمضان 2018 مع نسبة أكبر من المعتاد في مشاهد الأكشن، وباهتمام أكبر بشكل وطريقة التنفيذ.

إعلان

"الدرونز" بطل دراما رمضان 2018
من بين الظواهر الجديدة التي شهدتها صناعة الأكشن في الدراما وسيطرت هذا العام على معظم المشاهد هي استخدام "الدرونز" في التصوير (وهي طائرات دون طيار يتم التحكم فيها عن بعد وتُستخدم في التصوير الجوي) ، ليبدو أن استخدامها أصبح هدفاً في حد ذاته في مشاهد الأكشن أو غيرها لإضفاء جو من التشويق على المشاهد والإيحاء بالجودة وبذخ الإنتاج، رغم أنها ليست دليلاً على ذلك، خاصة وأن معظم المشاهد التي صورت بـ "الدرونز" جاءت بدون أهداف تخدم الصورة أو الدراما في المسلسلات، بالإضافة إلى الإفراط في استخدام طريقة العرض البطئ - Slow motion في عدة مشاهد بالمسلسلات لإبراز مشاهد الأكشن والتحولات الدرامية الخطرة خاصة في مسلسل "رحيم" الذي أصبح أكثر مسلسل يستخدم هذه التقنية في حلقاته.

الإفراط في استخدام الموسيقى التصويرية
تفاصيل أخرى أصبحت ظاهرة بجانب مشاهد الأكشن ولقطات الدرونز، مثل الافراط في استخدام الموسيقى التصويرية التي من المفترض أن تدعم الدراما في مشاهد بعينها، إذ أصبح استخدامها في بعض الأحيان غير مبررًا أيضًا، كما في مسلسل "رحيم" لياسر جلال والذي لا تتوقف الموسيقى المترقبة به طوال المشاهد للإيحاء بسخونة الأحداث وإيقاعها السريع، حتى في مشاهد الدراما الاعتيادية والتي لا تتطلب كل ذلك الترقب، وكذلك في مسلسل "كلبش 2" والذي انجرف صناعه إلى اقتباس موسيقى تصويرية من المسلسل الشهير "game of thrones" بنفس الطريقة غير الموفقة، الباعثة على الملل.

موسم استعراض عضلات من النجوم
وإضافة إلى ذلك تحولت المنافسة في الدراما من التمثيل وتقديم قصص جذابة إلى منافسات في استعراض العضلات للنجوم والذين قرر عدد كبير منهم التركيز على هذا الأمر من أجل إبرازها في مشاهد الأكشن، وعلى رأسهم محمد رمضان في "نسر الصعيد" والذي عرض أكثر من مشهد له عاري الجذع من أجل استعراض عضلاته بدون مبرر، ما حوله إلى مادة للسخرية عبر مواقع التواصل، باعتبار المسلسل فاصل طويل من خلعه للـ"تي شيرت"، يتخلله بعض المشاهد. ورغم تصدر "رمضان" لسباق خلع الملابس وإبراز العضلات، تنافس الجانب الأكبر من أبطال مسلسلات رمضان على إبراز عضلاتهم لكن بمستوى أقل، مثل أحمد عز في مسلسل "أبو عمر المصري"، و ياسر جلال في مسلسل "رحيم"، وأمير كرارة في الجزء الثاني من كلبش.

إعلان

أبطال خارقون ضد الموت أو الهزيمة
معظم مسلسلات رمضان هذا العام جاء أبطالها يحملون صفات شبه موحدة، فهم خارقون يجيدون جميع انواع المعارك ولا يُقتلون، وعلى رأسهم بالطبع الثلاثي ياسر جلال وأمير كرارة ومحمد رمضان، وانضم إليهم عدد آخر من الممثلين مثل هاني سلامة في مسلسل "فوق السحاب"، و رامز أمير في "رسايل" وكريم فهمي في "أمر واقع" في حين استخدم البقية مشاهد الاكشن والمطاردت ضمن الأحداث بشكل أكبر من المعتاد، وبما تفرضه الدراما، مثل مصطفى شعبان في "أيوب"، و غادة عبد الرازق في "ضد مجهول"، و دينا الشربيني في "مليكة".

كلبش 2 .. معارك حربية ضد شخص واحد
لا يختلف الأمر كثيرًا في مسلسل "كلبش 2" عن "نسر الصعيد"، فأمير كرارة ضابط شرطة شجاع وقوي أيضاً ولكنه يدخل معارك أكثر سخونة من جماعات إرهابية تستهدف الشرطة وتستهدف أفراد عائلته أيضاً، لذلك فمشاهد الأكشن تأتي باستخدام الأسلحة الثقيلة والتي جاء بعضها بطريقة تنفيذ ركيكة وغير مقنعة، مثل مشهد مطاردته بمفرده لجماعة إرهابية تهاجمه بأسلحة ثقيلة لكنه ينتصر عليهم باستخدام المسدس فقط، ويستطيع أسر أحد أفرادها بدون سلاح، وبعد انتهاء هذه المعركة الشرسة يعود أمير كرارة إلى منزله في نفس الوقت بدون أي إصابة أو خدش ظاهر، أو حتى مجرد شعور بالإرهاق بعد هذه المعركة العنيفة.

وفي نفس الوقت، يخوض ياسر جلال في مسلسل "رحيم" معارك لا تقل عنفاً عن زميليه أمير كرارة ومحمد رمضان، ولكنها مختلفة في كونها حروب عصابات ورجال أعمال فاسدين، ويستطيع ياسر جلال الانتصار على الجميع بمفرده أيضاً وبدون أسلحة، ويبدو أنه أكثر نجوم هذا العام رغبة في تنفيذ الأكشن بطرقه المعتادة مثل تصوير المشاهد بنفسه والاستعانة بأحمد السقا في أحد المشاهد، وهو المشهد الذي لم يُضف لإحداث المسلسل شيئًا، بخلاف التأكيد على أنه منطقة أكشن، لدرجة الاستعانة بأحد نجوم هذا اللون في السينما والتلفزيون لإثبات ذلك.

إعلان

مسلسلات اجتماعية لجأت لمشاهد الأكشن
لم ينج من فخ الأكشن الرمضاني مسلسل مثل "طايع" الذي يغلب عليه الطابع الاجتماعي التشويقي، فقدم بطل المسلسل عمرو يوسف عدة مشاهد في هذا الاتجاه دون أي مبرر أو تبرير لامتلاكه هذه القدرات القتالية، مثل مشهد معركته مع أحد السجناء، والتي اتضح أنها معركة متفق عليها بين الطرفين بسبب رفض عمرو يوسف مغادرة السجن خوفاً مما ينتظروه في الخارج، لكنها على الرغم من ذلك نفذت بشكل شديد الاحتراف، واستحوذت على جانب ليس بالقليل من وقت الحلقة. وهناك أيضًا مشهد نجاة بطل العمل "طايع"، من هجوم عصابة حربي وأولاده على منزله، رغم انهم حاصروا المنزل بالاسلحة الثقيلة، وهو ما جعل الجمهور يسخر من هذه الطريقة غير المقنعة في تنفيذ الاكشن على صفحات التواصل.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فالفنان هاني سلامة أيضاً قدم عدة مشاهد أكشن غير مقنعة بالمرة ولا تحمل أي تفاصيل أو حبكة مثل مشهد هروبه من السجن مشدد الحراسة في روسيا، ووصوله إلى أعلى قمة في السجن وقفزه خارج خارج أسواره دون أن يتعرض لأي إصابة، على الرغم من إطلاق حراس السجن الرصاص عليه من مسافة قريبة، في واحدة من أغرب مطارات الدراما العربية، لكن هذه الغرابة واللامنطقية تتكلل بإلقاء الشرطة قنبلة يدوية على البطل (هاني سلامة)، الذي ينجح في النجاة من انفجارها، بقفزة تعيدنا إلى فترة أفلام المقاولات التي سيطرت على السينما المصرية في فترة التسعينيات.

ويبدو أن الحلقات الأخيرة من المسلسلات ستشهد المزيد من مشاهد الأكشن من أجل ضمان حسم المنافسة في سباق الأكثر مشاهدة، خاصة وأن هذه النوعية من المشاهد تستخدم في الدعاية للأعمال من خلال طرحها على يوتيوب، على غرار مشهد مشاجرة "رفاعي الدسوقي وعصام النمر" في مسلسل الأسطورة، ورغم التطور الملحوظ في طريقة التصوير وتنفيذ مشاهد الأكشن في الدراما بعد أن كان الأمر حكرًا على السينما، إلا أن الاهتمام المتزايد بتواجده بكثرة في المسلسلات مع ضيق الوقت وانخفاض الميزانيات تسببت في خروج معظم هذه المشاهد بشكل هزلي، وهو ما دفع رواد مواقع التواصل للتسابق على رصد الأخطاء والمشاهد غير المنطقية في مسلسلات الموسم الرمضاني.