المونديال

pixabay

يوميات المونديال: ليلة وداع ميسي ورونالدو.. الجماعية تُطيح بالأساطير

كان السؤال قبل انطلاق المباراة: هل تتغلب الإمكانات الفردية الخارقة على الأداء الجماعي القوي المنظّم؟
1.7.18

مُنكّس الرأس، شارد الذهن. هكذا ودّع الأرجنتيني ليونيل ميسي كأس العالم بعد هزيمة منتخب بلاده أمام فرنسا (4-3) في المباراة التي جمعتهما السبت ضمن منافسات دور الـ16 من المونديال. ولم يتوّج ميسي بأي لقب مع المنتخب الأول منذ مشاركته الدولية الأولى عام 2005.

كان السؤال قبل انطلاق المباراة؛ هل تتغلب الإمكانات الفردية الخارقة على الأداء الجماعي القوي المنظّم المدعّم بالعديد من النجوم؟ هل يقود ميسي الأرجنتين للفوز على منتخب الديوك؟

في الدور الأول، لم يقدم المنتخبان الأداء المنتظر منهما لكنهما في النهاية حققا الهدف المرجو وهو العبور إلى دور الـ16وفي مباراة اليوم، لم يكن أمامهما إلا بذل كل ما في وسعهما للعبور إلى ربع النهائي.

تصوير أيمن عارف

حين تواجه ميسي يجب ألا تترك مساحة فارغة أمام خط دفاعك لأنه سيعاقبك فورًا. لذا لجأ ديدييه ديشامب المدير الفني لفرنسا إلى التكتل الدفاعي مع الاعتماد على الهجمات المرتدة وانطلاقات كيلين مبابي وأنطوان جريزمان. على الجانب الآخر، قرر خورخي سامباولي عدم اللعب بمهاجم صريح، وأجلس سيرجيو أجويرو وجونزالو إيجواين على مقاعد البدلاء.

امتلكت الأرجنتين الكرة. تناقلها لاعبوها كما يشاءون في منتصف ملعبهم لكن فور اقترابهم من مرمى الديوك كانوا يجدون صعوبة كبيرة في تمريرها. إحصاءات المباراة أشارت في الدقائق الأولى إلى أن نسبة امتلاك ميسي ورفاقه للكرة بلغت 62% لكنّ هذا لا يعني شيئًا ما لم تهتز الشباك الفرنسية.

في الدقيقة 9 سدد جريزمان كرة قوية من ضربة ثابتة ارتطمت بالعارضة. وفي الدقيقة 11 نجح سلاح المرتدات حين انطلق مبابي كالفهد مخترقًا الدفاعات الأرجنتينية الهشّة ليحصل على ركلة جزاء سجّل منها جريزمان التقدم. مرة أخرى ظهر مبابي في الدقيقة 19، وانطلق بسرعة فائقة وحصل على مخالفة على حدود منطقة الجزاء لكنّ بوجبا سددها بعيدًا عن المرمى.

تصوير أيمن عارف

اختفى ميسي خلال الشوط الأول، كلمّا وصلته الكرة باغته كانتي وماتويدي أيضًا. نجحا في عزله عن باقي اللاعبين. ولم يكن قائد الأرجنتين في أفضل حالاته أيضًا. رغم ذلك، امتلك راقصو التانجو سلاحًا آخر أثبت فاعليته اليوم هو أنخيل دي ماريا لاعب باريس سان جيرمان الذي قرر ألا يستمر كثيرًا في ظل ميسي وسدد كرة متقنة في الدقيقة 41 جاء منها هدف التعادل.

تبدلت الأحوال تمامًا في الدقائق الأولى من الشوط الثاني حين أضافت الأرجنتين الهدف الثاني في الدقيقة 48 عن طريق الظهير الأيمن ميركادو. وأصبح المنتخب الفرنسي مطالبًا بالهجوم لإدراك التعادل بدلًا من الاكتفاء بالتواجد في منتصف ملعبه.

الرد الفرنسي جاء أيضًا عبر الظهير الأيمن الشاب بينيامين بافارد في الدقيقة 57 عبر تسديدة متقنة رائعة سكنت الشباك.

حان وقت مبابي، المهاجم السريع الذي قدم أداءً مبهرًا خطف الأضواء من الجميع، سجل ثنائية في الدقيقتين 64 و68 ليعلن تفوق المنتخب الفرنسي واقترابه من حسم التأهل.

تصوير أيمن عارف

حين دفع سامباولي بأجويرو في منتصف الشوط الثاني، أثبت له الأخير أنه قرار تواجده على مقاعد البدلاء كان خاطئًا. تحرك أجويرو بنشاط وبدأ ميسي يمرر له بعض الكرات وسط الدفاعات الفرنسيّة.

ومن واحدة من تلك التمريرات جاء الهدف الثالث للأرجنتين في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع؛ لكنّ المباراة لم تستمر بعده إلا لحظات قليلة لتنتهي بفوز المنتخب الأوروبي (4-3).

عقب المباراة أعلن خافيير ماسكيرانو اعتزاله اللعب دوليًا. وخاض اللاعب المخضرم مباراته الدولية رقم 147 أمام فرنسا ليصبح أكثر لاعبي الأرجنتين خوضًا للمباريات الدولية. كما حقق اللاعب المخضرم رقمًا آخر لكنّه سلبي حيث أصبح أكثر لاعب في تاريخ المونديال يحصل على بطاقات صفراء برصيد 7 بطاقات.

الدون يذوق نفس الكأس
قبل المباراة، كانت الأعين تتجه صوب رونالدو. آمال البرتغال معلّقة عليه وحده دون سواه من اللاعبين. وأمام أوروجواي بدفاعها القوي المنظّم لن تكون المهمة سهلة على الإطلاق. هل يلحق رونالدو بميسي ويغادر البطولة أم يقود بلاده إلى ربع النهائي؟ الإجابة تبدو صعبة ومحيّرة أمام خصم قوي ومنظم ويمتلك في خط هجومه: لويس سواريز وإدينسون كافاني.

في المباراة الأولى سحب مبابي البساط من تحت أقدام ميسي، وفي هذه المباراة تكرر الأمر نفسه، وجذب كافاني الأضواء كلها إليه بأداء مميّز للغاية في حين لم يتمكن رونالدو من التسجيل. لم ينتظر كافاني كثيرًا. استلم الكرة في منتصف الملعب ومررها طويلة إلى سواريز، ثم انطلق نحو المرمى متسللًا من خلف المدافعين وفي اللحظة المناسبة مرر سواريز الكرة إليه ليسكنها برأسية جميلة في الشباك.

تقدم كافاني في الدقيقة 7 وكان على البرتغال أن ترد لكنّ أغلب محاولاتهم انتهت أمام قوة وصلابة الدفاع الأوروجوياني وبخاصة جودين.

في الشوط الثاني، كثّفت البرتغال محاولاتها وكادت تسجل في الدقيقة 54 لكن تسديدة أدريان سيلفا اصطدمت بالمدافعين. وبعدها بدقيقة جاء التعادل من ركنية حوّلها بيبي بنجاح داخل الشباك. ليصبح أول هدف تستقبله أوروجواي في النسخة الحالية من المونديال.

كل كرة تصل إلى سواريز أو كافاني كانت تفوج منها رائحة الخطورة. وفي الدقيقة 62 سجل كافاني ثاني أهدافه من تسديدة متقنة. لكنّ اللاعب المتألق كان عليه أن يغادر الملعب بعدها بـ11 دقيقة بسبب الإصابة.

اندفعت البرتغال إلى الهجوم. ونشطت الجبهة ليمنى بعد مشاركة كواريزما لكنّ كل محاولاتها لم تشدد تهديدا خطيرًا على مرمى موسليرا. لتنتهي المباراة بفوز المنتخب اللاتيني ويودع رونالدو ورفاقه البطولة. وطوال تاريخها لم تتمكن أوروجواي من الفوز في 4 مباربات متتالية بكأس العالم إلا مرة واحدة عام 1930 ووقتها توجوا باللقب.

مواجهات أوروبية
يشهد الأحد، صدامين أوروبيين خالصين، الأول بين المنتخب الروسي منظّم البطولة وبين إسبانيا. وتبدو هذه المواجهة سهلة نسبيًا لكتيبة المدرب فيرناندو هييرو إذ لم يقدم أصحاب الأرض ما يثبت أحقيتهم بالعبور إلى ربع النهائي.

وفي مباراة أخرى، يخوض المنتخب الكرواتي مواجهة أمام الدنمارك. وحتى الآن قدمت كرواتيا أداءً مميزًا في مرحلة المجموعات جعل كثيرين يتوقعون وصول مودريتش ورفاقه إلى أبعد من دور الـ16. في حين لم تخسر الدنمارك أيًا من مبارياتها الثلاث في مرحلة المجموعات.