مرأة

"ماساكتاش" و"ماشي بالسيف".. حملة ضد العنف الذكوري في المغرب

فجرتها قضية إدانة المغني المغربي سعد لمجرد بالاغتصاب، وأدت إلى منع إذاعة أغنياته في محطات الراديو المحلية
10.10.18
مسيرة نسائية مناهضة للعنف ضد المرأة - الصورة مُعدلة من شترستوك

في مجتمع لا يزال يحكم الضحية بالعار ويلقي عليها اللوم، خرجت الفتاة خديجة ذات الـ 17 عامًا عن صمتها وروت بوجه غير مكشوف لكاميرات أجنبية محنتها وتعرضها للخطف والاغتصاب الجماعي والتعذيب من قبل 12 شابًا، ما أدى لاعتقالهم ومحاكمتهم.

تزامنت القضية مع اتهام المغني المغربي سعد المجرد في قضية اغتصاب جديدة في فرنسا ومحاكمته، والإعلان عن قانون يُعاقب على التحرش في المغرب، وقبل تفعيل القانون، انطلقت حملة باسم #ماساكتاش لاستنكار شرعية جرائم الاغتصاب في المجتمع وتكريس ثقافة الاغتصاب عبر مطالبة الإذاعات المغربية بوقف بث أغاني المجرد كخطوة أولى. محطة Radio 2M في تغريدة لها على تويتر قالت إنها توقفت عن الترويج لأغاني المجرد بسبب قضيته الأخيرة، تبعها Hit Radio تحت ضغوط المتضامنين مع الحملة، لتتخذ قرارًا مماثلًا بوقف بث أغاني لمجرد، بعد ساعات قليلة من انطلاق الحملة.

"فكرة #ماساكتاش انطلقت بعد قضية خديجة، وصُدم الجميع بسبب ثقافة الاغتصاب المنتشرة على نطاق واسع في المغرب، حتى في الأوساط الثقافية.. فجاءت الحركة للرد على الاستهانة بالعنف ضد المرأة وخلق موجة من السخط القادر على رفع الوعي حول هذه القضية". يقول عبد الحق العمراني، أحد مؤسسي "ماساكتاش".

صحفيون ونشطاء حقوقيون من الجنسين أنشأوا مجموعة ماساكتاش (لن أصمت بصيغة المؤنث)، وعرفوا عن نفسهم بالقول: "لا ننتمي لأي فصيل سياسي ونتصرف حاليًا بشكل عاجل، لكننا نتبع استراتيجية متقنة وسنتخد إجراءات متوسطة الأجل وهي قيد المناقشة بين أعضاء المجموعة، تتضمن حملات توعية ودعم للضحايا، إلخ..).

"ماشي بالسيف".. نقاش حول "القبول"
قتلت أميمة ذات الـ 20 ربيعًا وطالبة من مدينة مكناس، بوحشية يوم السبت الماضي لرفضها الزواج من زميلها، الذي طعنها 20 مرة وتركها جثة هامدة على رصيف غير بعيد عن غرفة مؤتمرات حيث كانت تشارك أميمة في ندوة. جريمة لن تكون الأخيرة من هذا النوع، وذكرت بحدث هز المجتمع المغربي في فترة التسعينات حين قام شاب بحرق "مليكة" التي رفضت الدخول في علاقة عاطفية معه، "مليكة" التي كانت شابة في غاية الجمال، لم تمت، لكنها تصدرت عناوين الصحف بوجهها وجسدها المشوه، وزرعت جريمتها الخوف في نفوس الفتيات والأطفال آنذاك.

إعلان

جريمة أميمة أدت إلى انتشار هاشتاغ #ماشي_بالسيف #Machi_b_sif (ليس بالإكراه)، الذي فضح بشاعتها، وفتح النقاش حول "القبول" أو "الموافقة" على الارتباط، مفهوم شبه منعدم ولا يقتصر فقط على الجنس، ومع الجدل الدائر حول ثقافة الاغتصاب والموافقة على العلاقات الجنسية، هناك أيضًا الموافقة على العلاقات العاطفية، وأن نعم تعني نعم ولا تعني لا، وأنه من حق أي إنسان أن يرفض طلبات الزواج والارتباط، دون أن يقع يدفع ثمن ذلك الرفض.

وبالتالي، #ماشي_بالسيف، تستكمل أهداف "ماساكتاش": إدانة كل أشكال العنف وعدم احترام قبول أو رفض الطرف الآخر للعلاقات بكل أشكالها، ومكافحة الجرائم المرتكبة ضد النساء والمطالبة بعقوبات صارمة ضد مرتكبيها.

العنف ضد النساء في المغرب.. حقائق مؤلمة
النساء في المغرب يقعن ضحايا لأشكال مختلفة من العنف الذكوري والجرائم بشكل يومي، فيعاني نحو 3.7 مليون من نساء المغرب من العنف الزوجي. وتذكر إحصائية أخرى أن 6 من 10 سيدات مغربيات يقعن ضحايا لأشكال متعددة من العنف، 62% منهن يفضلن كتمان الأمر من أجل الحفاظ على أسرهن.

أما ما يتعلق بحالات الجرائم الجنسية، فالأرقام غير دقيقة لأن الحالات لم تسجل كلها في المحاكم، لكن تقريرًا حكوميًا كشف عن إحصائيات لعام 2015، أكد فيها ارتفاع نسبة قضايا الاعتداء الجسدي المعروضة على المحاكم المغربية بحوالي %8.33 مقارنة بالأعوام السابقة، وبلغت نسبة مرتكبيها من الرجال 88%، كما سجل التقرير ذاته 1114 حالة اغتصاب في نفس السنة. ومع تزايد جرائم الاغتصاب في الفترة الأخيرة في الفترة ما بين عامي 2017 و 2018، كشفت آخر الإحصائيات عن تعرض 5.7 ملايين سيدة في الفضاءات العامة لشكل واحد على الأقل من أشكال العنف الجنسي المختلفة بالمغرب.

بعد 6 سنوات.. تفعيل قانون ثوري يُجرّم التحرش
إذا كان النقاش حول حقوق المرأة يبقى مقتصرًا على النخبة ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي (تويتر خاصةً)، فإن الغضب انتقل إلى الشارع، وتمثلت نتائجه في دخول قانون تجريم التحرش الجنسي قيد التنفيذ يوم الأربعاء الماضي، والذي ينص بعقوبة الحبس من شهر إلى ستة أشهر، وغرامة من 2000 إلى 10.000 درهم مغربي (200 إلى 1000 دولار).

وقد تختلف العقوبات حسب نوع الجريمة ومكان وقوعها، وقد تصل إلى خمس سنوات في حال كان المعتدي من المقربين أو الضحية قاصر. وقد قامت فتاة بالفعل، بأيام قبل تفعيل القانون، بتقديم شكوى ضد 3 ممثلين مغاربة تحرشوا بها في مقهى بحضور زوجها، وإذا طبق القانون، فإنهم سيواجهون السجن لمدة تتراوح بين شهر وستة أشهر.