سعادة

كريم -الصورة مقدمة منه

سألنا شباب عرب عن أسوأ تجارب السفر التي مروا بها

ساعات مضت وأنا أتساءل ماذا فعلت؟ ربما أوقفوني بسبب عملي الصحفي السابق؟ لا أعتقد. ربما أحدهم دس مخدرات بشنطة ملابسي؟
20.3.18

دائماً ما يتم ربط السفر بالسعادة. في دراسة أجراها علماء من جامعة هارفرد بمشاركة خبراء المركز البريطاني للدراسات السرطانية، تبين أن السفر هو الشرط الأساسي للشعور بالسعادة. قد يكون هذا صحيحاً، لا نود أن نجادل مع علماء من هارفارد، ولكن في يوم السعادة العالمي (20 مارس) نود أن نؤكد لكل أولئك الممنوعون من السفر، أو الذين لا يستطيعون السفر لأسباب مختلفة بأن ليس كل السفر سعادة. في الواقع، إذا كنت عربياً تجربة السفر يُمكن اعتبارها مصدر كآبة أكثر من كونها مصدر سعادة، لا تصدقني؟ اقرأ أسوأ تجارب السفر التي مر بها هؤلاء الشباب، وقد تصدقني بعد ذلك.

الآء، 23

الآء - الصورة مقدمة منها

"أسوأ تجاربي في السفر كانت خلال رحلتي إلى إسبانيا، حيث كان لدي محطة عبور في روما، إيطاليا. كنت برفقة مجموعة من الصديقات بعضنا يرتدي حجاب والبعض الآخر لا يرتدي. في المطار، عبرت صديقاتي اللواتي لا يرتدين الحجاب بسهولة، ولكنهم رفضوا عبور ذوات الحجاب ومنهم أنا، وقاموا بإدخالنا لغرفة التفتيش وطُلب منا خلع الحجاب خلال هذا التفتيش، قمنا بذلك وقام واحد من المسؤولين هناك بانتزاع (ربطة شعري). هذا الموقف والتصرفات أشعرني بـحجم العنصرية المتفشية في كل العالم والتمييز ضد الآخر بناء على مظهره الخارجي حتى في أكثر الدول تحرراً وتقبلاً للانفتاح. أعتقد أن هناك علاقة بين النظرة للمسلمين وما تسبب ما يسمى داعش من تكوين صورة خاطئة عن الإسلام في أذهان العالم. شخصياً، أشعر بسلام دائم تجاه الآخرين وأنزعج كثيراً من تكوين صورة نمطية عن الحجاب الذي أرتديه ومعاملتي بناء على هذا الانطباع المسبق."

ليث، 20

"وصلت للمطار وكلي أمل أنني سأزور تركيا أخيراً، إلا أنني صدمت عندما تم منعي من قبل الموظف الذي يعمل مع شركة الطيران بحجة قرار كان قد صدر في اليوم السابق بمنع دخول الأمريكيين إلى تركيا على مبدأ المعاملة بالمثل (خلافات دبلوماسية). فكرت بطريقة للخروج من المأزق، وقررت أن أعبء البيانات المطلوبة للدخول باسمي كما في الفيزا التي قدمت لها على جوازي الأمريكي وأن أقوم فقط بأستبدال الدولة بالأردن بدلاً من الولايات المتحدة، وعدت للموظف مرة أخرى بتأشيرة السفر. الأسم مطابق، رقم وثيقة السفر مطابق فأذنوا لي بالدخول واستملت التذكرة (البوردينغ). ذهبت للسوق الحرة، وبعد 15 دقيقة فقط كان المطار بأكمله قد انقلب رأس على عقب بحثاً عني، إلا أن وجدني 4 من المفتشين وأخرجوني بالقوة ومنعوني من الصعود للطائرة، وألغوا ختم وثيقة السفر، بعد ذلك خضعت لتحقيق طويل وطردت من المطار (وهيك بكون روحت عالبيت).

يارا، 23

يارا- الصورة مقدمة منها

"خلال عودتي من المكسيك، كان يتوجب أن أحمل ورقة من الهجرة والجوازات وبدون هذه الورقة لن أستطيع الصعود للطائرة، ولكن كنت قد وضعتها في شنطة السفر الكبيرة التي تم تسليمها لشباك شركة الطيران. ولم يكن هناك أي إمكانية لصعود للطائرة دون هذه الورقة، وتوجب علي إحضار ورقة جديدة من المطار بالإضافة لدفع مبلغ مالي للحصول عليها، وبعد لفة طويلة وسؤال أكثر من شخص عن كيفية الحصول على هذه الورقة، علمت أنه بالإمكان الحصول عليها من شركة الطيران على شباك التذاكر، وبالفعل أعطتني الموظفة هناك الورقة، تمام. عند عودتي لمكتب الهجرة والجوازات اكتشفت أن الورقة التي معي يستعملها المكسيكيين فقط وأنا كلبنانية يتوجب علي أن أحضر ورقة أخرى من مكان آخر. في هذا الوقت كان العد التنازلي للطائرة قد بدأ وبقي لها أقل من نصف ساعة، بصراحة الوقت كان يداهمني وبدأت بالركض بالمطار حتى أحصل على الورقة الصحيحة، حصلت على الورقة بالنهاية، وذهبت للبوابة لأصعد للطائرة في اللحظات الأخيرة وكان (نَفسي قد انقطع). وهنا كانت الصدمة أخبروني أن الطائرة ستتأخر ساعة بسبب سوء الأحوال الجوية (أكلت الفلم).

كريم، 27

كريم- الصورة مقدمة منه

"في يوليو الماضي، قررت أن أقضي إجازتي السنوية في أوروبا. الخطة كانت توقفاً قصيراً لمدة ساعة واحدة بمدينة فرانكفورت الألمانية لتغيير الطائرة ثم الطيران مجدداً نحو العاصمة التشيكية براغ. وصلت الى المطار وسلمت جواز سفري للضابط مبتسماً ومنتظراً أن يعيده إلي مجدداً لكي أكمل طريقي ورحلتي. فجأة تحولت ملامح وجهي السعيدة إلى مصدومة ومرتابة عندما أشار الضابط لزملائه وطلبوا مني السير معهم في هدوء، سألت عن السبب، قالوا إجراء روتيني سيستغرق دقائق للتأكد من وثائق سفري. سرت معهم في هدوء والصدمة تتملكني. تذكرت كل ما عشته وعرفته خلال سنوات سابقة كنت فيهم مراسلاً صحفياً في منطقة صراع. مرت أمامي كل قصص الاعتقال التي عرفتها خلال السنوات السابقة. كنت في شدة الخوف من أن تنتهي الرحلة وألا يعلم أحد مصيري إلا بعد حين. أخرجت هاتفي فتحت فيسبوك وكتبت أني قد اعتقلت في مطار فرانكفورت. وهنا أوقفني الضابط بلهجة حادة وطلب مني ألا استخدم تطبيق الرسائل النصية واتساب، رددت سريعاً وقلت له هذا فيسبوك لم افتح واتساب. أعدت الهاتف إلى جيبي وسألت الضابط أثناء سيرنا

"هل لسؤالك عن استخدام واتساب وتوقيفي له علاقة بقضايا اللاجئين؟. لم يرد.
سألت مجددا "ما سبب توقيفي؟ ردت شرطية أخرى "إجراء روتيني ستعلم كل شيء بعد قليل."

وصلت غرفة الاحتجاز، وطلب الضابط هاتفي ليحتفظ به. ساعات مضت وأنا أتساءل ماذا فعلت؟ لم أفعل شيئًاً خلال زيارتي الماضية لألمانيا، لم أفعل شيء سوى زيارة الأماكن السياحية. ربما أوقفوني بسبب عملي الصحفي السابق؟ لا أعتقد. ربما أحدهم دس مخدرات بشنطة ملابسي؟ بعد مرور عدة ساعات، توجهت للفاصل الزجاجي، وجدت شرطي هناك وطلبت منه التحدث معه. فتح الباب مجدداً ودخل الغرفة. سألته عن سبب احتجازي. قال أن الشرطة تشتبه في ارتكابي جريمة فدرالية. حاولت الرد بهدوء وأوضحت له أن ذلك غير صحيح، وأنني لم أرتكب أي جرم. ولم أجد كلمات أخرى قد تفيد فسكت، ثم سألته "ماذا سيحدث لي الآن إذاً" قال لي أني سأخضع للتحقيق بعد قليل وأنهم في انتظار وصول المترجم ليحضر معي التحقيق. بعد ذلك اصطحبني أحد الضباط إلى غرفة التحقيق. كانت غرفة صغيرة ذات إضاءة خافتة ومركزة أعلى المكتب. جلس الضابط خلف المكتب أمامي والمترجم إلى يساري وبدأ التحقيق بأن عرفني المترجم على نفسه وأنه حائز على ترخيص من القضاء الألماني ثم بدأ يترجم أسئلة الضابط المتحدث بالألمانية لي. سألت عن اسمي ومهنتي ودخلي، أسماء عائلتي ومهنهم، سألت عن كيفية حصولي على الفيزا وما قدمته من معلومات، سألت عن سبب رحلتي وكيف سأمولها وعن أصدقائي في ألمانيا. استمر التحقيق لما يقرب من الساعة. عقب انتهاء التحقيق، تبين في النهاية أنه حدث لبس في الهوية بيني وبين أحد المطلوبين. طلبت منهم اعتذاراً وتوثيقا رسمياً لما حدث حتى أتفادى حدوثه مجدداً، حجزوا لي مقعدا على أول طائرة متجهة إلى براغ."

لانا، 22

"في أول سفرة لي الى الخارج، كنت برفقة والدي ووالدتي في رحلة الى بلد أجنبي، كانت رحلة انتظرتها طويلاً فهي فرصة لزيارة عدد من الجامعات واختيار الجامعة التي تناسبني، كنت في قمة السعادة، ولكن السعادة تحولت الى مأساة، ففي اللحظة التي وصلنا فيها الى المطار، جاء شخصان يرتديان ملابس سوداء ونظارات سوداء، كان مظهرهم لوحده مخيف، واصطحابا والدي الى مكان ما. بدأت والدتي بالبكاء وبعد دقائق جاء شخصان آخران واصطحبانا الى غرفة أخرى، ومن ثم أخذوا والدتي الى مكان آخر، وبقيت لوحدي في غرفة زجاجية لا أرى ما في خارجها. مرت ساعتين وعادت والدتي وكان وجهها أحمر من كثرة البكاء، وقالت لي أنهم يتهمون والدي بأنه ينتمي لمنظمة ارهابية. وضعونا أنا ووالدتي على طائرة العودة ولم أتمكن من رؤية والدي لأشهر، قبل أن يفرج عنه لعدم وجود أدلة. كانت تجربة مؤذية على أكثر من صعيد."

معتصم، 27

"وصلت المطار في تمام الساعة الثالثة وكانت طيارتي ستقلع بعد أربعين دقيقة، بطريقتي الخاصة والتي أستخدمها عادةً -بصفتي أتأخر دائماً- أقنعت الطاقم بإعادة فتح شباك التذاكر (البوردينج) -لن أخبركم بالطريقة حتى تبقى سرية لي- إضافة إلى التأخير كنت أحمل 15 كغم زيادة على الوزن الطبيعي، ولكن بسبب ضيق الوقت تعاطف الطاقم معي ولم يوقفوني ولم أدفع غرامة. صحيح أنني أقنعتهم بإعادة فتح شباك التذاكر ولكني ما لم أتمكن من إقناعهم به هو إعادة فتح الطابعة، ولهذا فقد تم كتابة تذكرة سفر يدوية لي كما ترون في الصورة، وطلبوا مني نقل حقائب سفري للطائرة بشكل يدوي."

شروق، 34

"أنا فلسطينية وأحمل جواز سفر أردني، عندما نسافر من فلسطين فإننا نمر عبر جسر الأردن لنسطيع السفر عبر مطار الملكة علياء الدولي، خلال المرور عبر الجسر فإننا نمر عبر نقاط تفتيش فلسطينية، واسرائيلية وأردنية، وعليه فإن جواز سفري يحمل طوابع للشنط تحمل أحرف بالعبرية. تقدمت بفيزا لزيارة بيروت بغرض التدريب، وفور وصولي لمطار بيروت، انفجرت حالة من الطوارئ، فبقايا الطوابع الاسرائيلية على ظهر جواز سفري تسببت لي بمشكلة مع الأمن، وتم تحويلي للتحقيق مباشرة، وبدأت الأسئلة تتراشق من كل حدب وصوب.

- مكان العمل؟
- من أين أنتِ؟
- ومتى كانت آخر زيارة لكِ للضفة؟ وهل تحملين وثيقة سفر أخرى؟
-وهنا كانت الكارثة عندما أجبتهم بنعم قام الأمن باحتجازي لمدة 6 ساعات، دون علمي بالتهمة الموجهة لي. عندما تم الأفراج عني، سألت عن التهمة التي حجزت بسببها، وتم إخباري أنني زرت الأراضي الفلسطينية قبل شهرين والدليل على هذه الزيارة الطوابع الموجودة على خلف وثيقة سفري، فهل زيارة فلسطين جريمة؟ لم تنتهِ القصة هنا، فقبل خروجي من المطار، استجوبني موظف أمن آخر وأخبرني أنه سيتم معاقبة موظف الأمن الذي وافق على دخولي المطار أصلاً، لأن التعليمات واضحة بضرورة عدم التعامل مع (العدو). هناك خلل في موضوع العدو."

حسام، 35

حسام - الصورة مقدمة منه

"أسوأ تجربة كانت خلال زيارتي لدولة جزيرة ماكرونيزيا، لم تكن دولة فلسطين مدرجة لديهم على اللائحة، وتعقدت الأمور ودخل موظفو الاستقبال في المطار في تشاورات بين بعضهم البعض، في النهاية قرروا تسجيلي البلد باكستان بدلاً من فلسطين (Pakistan- Palestine) بسبب تشابه الدولتين بالنسبة لهم. اخذت جواز السفر وخرجت. بعد انتهاء رحلتي، وقفت على أمن الجوازات وسألني الموظف عن وثيقة سفري الباكستانية وهنا وقعت في ذات المشكلة مرة أخرى، أخبرته أنني من فلسطين وبعد عملية نقاش مطولة واستمرار البحث مرة أخرى عن اسم الدولة وجدها باسم السلطة الفلسطينية (Palestinian authority) ولم تكن في قائمة الدول التي لديه ولكنه سمح لي بالخروج، وهيك بكون دخلت باكستاني وطلعت فلسطيني."

جمال، 33

جمال -الصورة مقدمة منه

"في مطار وارسو مددت وثيقة سفري لأحد ضباط حرس الحدود البولنديين واستلمه بكل هدوء، لم يفتحه، قرأ ما كتب على غلافه وأداره 180 درجة ثم وضعه جانباً، لم يفتحه وبإنجليزية ركيكة قال: "انتظر هناك" وأشار بيده إلى نهاية صالة الاستقبال صغيرة الحجم. بعد ساعتين أخذ وثيقة سفري معه وغادر الصندوق الخشبي لجهة ما، لحظات مرت ليتقدم جنديان بملابس عسكرية كاملة العدة والعتاد واقتاداني لزنزانة قريبة وتركاني برهة، حاولت أن أتحدث معهم بالإنجليزية لأستعلم عن سبب الاحتجاز لكن لم نتمكن من التواصل بسبب اختلاف اللغة، أربع ساعات كاملة من الانتظار قبل أن يظهر شخص جديد لم يعرف عن اسمه لكن حضوره جعل الضباط أكثر انضباطاً فعلمت أنه أعلاهم رتبة. أجلسني إلى طاولة في الزنزانة بعد أن أخرجني برفقة الجنديين (كالمجرمين في مسرح الجريمة) بحثاً عن حقائبي وعندما وجدتها عدت إلى الزنزانة لتبدأ فصول جديدة من مغامرتي القصيرة والمثيرة في بولندا. التحقيق بدأ بفتح الحقائب مباشرة وإخراج كل شيء بداخلها وتفقد كل شيء على حدة، ثم بدأ التحقيق عن نيتي في الزيارة ولماذا بولندا؟ وهل أريد الهجرة؟ أو هل أريد أن أهاجر لبلد أخر؟ وفي معاملة تشبه معاملة مجرم فار من وجه العدالة، طُلب مني أن أفرغ جيوبي وأعد المال الذي بحوزتي، وهنا أخرجت محفظتي فطلب تفتيشها وشاهد بطاقة الجامعة وسألني عنها. أجبته إنها بطاقة الجامعة وكانت الدهشة مسيطرة عليه، لا أعلم ما سرها أكانت البطاقة أم أنني أرتاد جامعة؟ فسألني: ماذا تدرس؟ أجبته: الهندسة.. وشاهدت الصدمة تعتلي محياه، قرأ البطاقة ثم طلب من الجنديين الكف عن العبث في أغراضي، ووضعها مرة أخرى في الحقائب. انقلب الرجل تماماً في لحظة، سلمني كل أوراقي وطلب مني التوقيع على تعهد بعدم طلب الهجرة وأخذوا بصماتي وخرجت من المكان كأن شيء لم يكن."