شترستوك
هل أحسست من قبل طيور الحمام تراقبك؟ عيونُها الصغيرة التي تُشبه الخرز موجّهة نحو عينيك. وتلكَ الضجّةُ المُقلقةُ التي تُصدرها؟ إنّ الحمام من أكثرِ الطيورِ حرصاً ومكراً. وقد أظهرت دراسةٌ حديثة أنها فائقة الذكاء أيضاً. أجرت هذه الدراسة جامعة أيوا والتي تشير إلى أنّ طيور الحمام قادرة على استيعاب مفاهيم الزمان والمكان المُجرّدة بنفس الطرق التي تمتلكها الفيلة والقردة والبشر كذلك، الدراسة التي نُشرت في مجلة الأحياء المُعاصرة، بحثت في الكيفية التي تستطيع بها طيور الحمام إدراكَ المفاهيم المُجردة. أثناء الدراسة تمّ عرض خطوط أفقية أو عمودية للحمام على شاشات الحاسوب، وجعلها تفرّق بينها عن طريق تقديم مكافأة كلما أشارت بمنقارها إلى الخط الأقصر. قامَ العُلماء تدريجياً بزيادة صعوبة المهمة عن طريق عرض الخطوط لفترة زمنية أقصر أو أطول، أو تحريكها على الشاشة- وطائر الحمام، كونه العبقري صاحب الريش الرمادي، ربط بين الخطوط الطويلة وظهورها لفترة زمنية أطول.
هذا في الحقيقة أمرٌ مُبهر ومُثير للاهتمام – فهو يُظهر أنّ طيور الحمام تستعمل المنطقة ذاتها من المخ لإدراك مفاهيم الزمان والمكان، وتحديد العلاقة بينها. يقومُ البشر والقردة أيضاً بذلك: نُدركُ الوقت في سياق المكان، وهذا يحصرنا في مفهومِ العيشِ في الحاضر. نحنُ قادرون على التمييز بين الأمس، اليوم، والغد.
طيورُ الحمام هي مُلوك الفلسفةِ على الأرصفة. تدرك عمق مفهوم الزمان والمكان فيما تبحث في القمامة عن طعام. إنها مُبالغة، أجل، لكن وكما يقولُ المُؤلف الأوّل للدراسة إدوراد واسيرمان في بيان صحفيّ، الطيورُ أكثر ذكاء بكثير مما نعتقد.
"بحقّ، تُعتبر البراعة الذهنية للطيور أكثرَ قرباً من أيّ وقتٍ سابق لتلك لدى البشر ولدى البدائيات الأخرى.. الأجهزةُ العصبيةُ لهذه الطيور قادرةٌ على ما يبدو، أن تحقق إنجازات أعظم بكثير مما يُعبّر عنه المصطلح الإزدرائي المتداول "عقلٌ كعقل الطير".