معرفة

كل ما تود معرفته عن عملية تلقيح الغيوم في الإمارات

الأملاح المستخدمة في التلقيح ليس لها أي ضرر على البيئة أو الصحة

إعداد فريق VICE عربية
2019 09 18, 11:00am

مريم علي العميرة

إذا كنت من محبي الطقس الممطر، فالعيش في الإمارات قد لا يكون مكانك الصحيح. ولكن لأن العالم تطور بحيث أصبح كل شيء ممكناً، فقد يأتي اليوم الذي يتغير فيه جو الإمارات الحار ليصبح ممطراً بفضل تقنية تلقيح الغيوم التي تتبعها هذه الدولة الخليجية منذ أواخر التسعينات. وتعتمد عملية "تلقيح السحب" على إطلاق مواد كيميائية في السحب التي تحتوي على رطوبة عالية لمساعدتها على تكوين قطرات الماء التي تتساقط فيما بعد كالمطر. وتشير دراسات بأن تلقيح الغيوم يمكن أن يزيد كمية الامطار بما بين 5 و70% بحسب نوعية الغيوم. هذه التقنية تستخدم في عدة دول منها المغرب والسعودية والصين والهند والولايات المتحدة- حيث تقوم منتجعات التزلج في ولاية كولورادو الأميركية باستخدام تقنية التلقيح لزيادة منسوب تساقط الثلوج.

وفي حين يرى العلماء أن تلقيح الغيوم الطريقة ستحلّ كثيراً من مشاكل الجفاف ومشاكل الدول النامية المعتمدة على الزراعة، وتلك الصحراوية التي تشكو وتعاني من نقص حادٍ في الماء، يتخوف آخرون من الآثار الجانبية لتقنيات الهندسة الجيولوجية أو ما يسمى "هندسة المناخ" من زيادة الفيضانات، وحذر البعض من استخدامها كسلاح في الحروب، إذ أطلقت القوات الأمريكية آلاف الطائرات لاستمطار السحب إبان حرب فيتنام لإغراق خطوط إمدادات العدو.

لمعرفة المزيد عن هذه التقنية وأبعادها المختلفة، تحدثنا مع خالد العبيدلي، رئيس قسم تطبيقات الاستمطار في المركز الوطني للأرصاد ومقره في العاصمة الإماراتية أبوظبي.

VICE عربية: إشرح لنا بداية عملية تلقيح الغيوم؟
خالد العبيدلي: تعتمد عملية تلقيح السحاب بشكل أساسي على استخدام شبكة رادارات جوية متطورة تقوم برصد أجواء الدولة على مدار الساعة ومراقبة بدء تكون السحب، بالإضافة إلى استخدام طائرات خاصة مزودة بشعلات ملحية، تم تصنيعها خصيصاً لتتلاءم مع طبيعة السحب من الناحية الفيزيائية والكيميائية، والتي تم دراستها خلال السنوات الماضية قبل البدء بتنفيذ عمليات الاستمطار. وتعد عمليات استمطار السحب من العمليات التي تستوجب الدقة في طريقة التلقيح حيث يتم توجيه الطائرة إلى المكان المناسب من السحابة وفي الوقت الملائم عند تكونها، وذلك لضمان الهدف المرجو من هذه العمليات، حيث يتم نثر مواد التلقيح وتبدأ عندها هذه المواد بتجميع قطيرات الماء لتصبح كبيرة الحجم ويصبح الهواء غير قادر على حملها لتسقط على الأرض على شكل أمطار.

عندما تتحدث عن مواد التلقيح، ماذا تعني بذلك؟
مواد التلقيح هي مواد تضاف الى السحابة عند القاعدة كي تحملها الرياح العمودية الى الطبقات الوسطى والعليا منها. هذه المواد لها قدرة على جذب القطيرات المائية الصغيرة الحجم وتجمعها لتصبح كبيرة يثقل وزنها، ولا تستطيع المكوث داخل السحابة لتسقط وتصل الأرض على شكل أمطار. مواد التلقيح هي عبارة عن أملاح مثل كلوريد الصوديوم وكلوريد البوتاسيوم والمعروفة بالمواد الاستقطابية لما لها من خصائص محبة للماء.

كيف تختارون السحب المناسبة للتلقيح؟
تتم عمليات الاستمطار على الفصول المختلفة من السنة وعادة نقوم باستهداف السحب الركامية، التي تعتبر أنسب أنواع السحب للتلقيح التي تتميز بامتداد توسعها عمودياً وتتميز أيضاً وهو الأهم بمصاحبتها للرياح العمودية التي هي اصلاً المسبب الرئيسي لتكونها. وأفضل تلك السحب تتكون في فصل الصيف على الجبال والمنطقة الشرقية والعين ومنطقة مزيرعة في جنوب الإمارات.

مدهش، أشهر الصيف هي الأفضل لتلقيح السحب؟
من المعروف أن السحب الركامية تتكون بكثرة خلال فترة الصيف نتيجة التسخين العالي مما ينشأ معها تيارات هوائية صاعدة وتبدأ معها عمليات تكثف بخار الماء، وتَكون السحب. وتعتبر السلاسل الجبلية الممتدة شرقا ًعامل مهم في دفع الرياح للأعلى حيث تزداد تكونات السحب على طول السلاسل الجبلية شرقاً خلال فترة الصيف ولهذا نجد بأن عمليات تلقيح السحب تزداد صيفاً. ولكن لا يمنع أيضاً أن تكون عمليات تلقيح السحب خلال فصل الشتاء ذو نشاط عالي في حال تأثر الدولة بحالات جوية غير مستقرة التي تسبب تكونات هذه السحب الركامية والتي تختلف من سنة إلى أخرى إعتماداً على الأنظمة الضغطية المحفزة لتكون هذه السحب.

متى بدء تنفيذ تلقيح السحب في الإمارات؟
بدأ المركز الوطني للأرصاد بتنفيذ طلعات جوية منذ العام 1999 بصورة منتظمة من خلال 4 طائرات لتنفيذ المهام الخاصة بالأبحاث والاستمطار وتلقيح السحب الركامية القابلة للتلقيح، وذلك لمحاولة زيادة كمية الأمطار وفترة الهطول، وتتم عملية تلقيح السحب في الأماكن التي تتواجد فيها التيارات الهوائية الصاعدة في أسفل قاعدة السحاب، والتي تعمل على نثر أملاح التلقيح ورفعها إلى الطبقات العليا من السحابة ووجود كميات كبيرة من بخار الماء في السحب. وقد بلغ عدد الطلعات الجوية التي تمت من بداية هذا العام حتى اليوم 139 طلعة.

كم مرة تتم عملية التلقيح لضمان هطول المطر؟
تستمر عملية التلقيح بعدد معين من الشعلات في السحب القابلة للاستمطار حتى تنتهي السحابة بسقوط الأمطار منها وتتوقف التيارات الهوائية الصاعدة في السحابة. وتستغرق عملية الحقن أو التلقيح 3- 5 دقائق لكل حقنة، ولكن عدد الحقن المطلوبة تعتمد على الطبيعة الديناميكية والفيزيائية للسحاب المستهدف بالإضافة إلى ضرورة استمرارية الهواء الصاعد داخل السحاب، وتستغرق عملية تفاعل السحاب مع هذه المواد حوالي 15-20 دقيقة بوجه عام، وتعتمد طول فترة الرحلة الواحدة للطائرة على كمية السحب الموجودة على الدولة. تتطلب عملية الاستمطار المزيد من الدراسات والأبحاث، والمركز الوطني للأرصاد مستمر في هذه الأبحاث للوصول إلى أفضل النتائج.

ما هو هدفكم الرئيسي من عملية تلقيح السحب -تلطيف الأجواء في فصل الصيف مثلاً؟
تجري عمليات الاستمطار لغرض زيادة نسبة كمية الأمطار التي تسقط من السحب الركامية التي تتكون على الدولة. الأمطار الطبيعية تسقط بشكل طبيعي من السحب الممطرة ولكن عملية الاستمطار تعمل على زيادة هذه الكمية.

هل لعملية تلقيح السحب تأثيرات سلبية على البيئة؟ هل تُحدِث أي تغيير على النظام البيئي؟
لا يوجد أي تأثير لهذه العمليات على النظام البيئي. المواد المستخدمة في التلقيح ليس لها أي تأثير مباشر أو غير مباشر في تلوث الأمطار أو تلوث الهواء، كما أن الأملاح المستخدمة في التلقيح ليس لها أي ضرر على البيئة ولا بالصحة العامة على الإطلاق، فهي عبارة عن كلوريد البوتاسيوم وكلوريد الصوديوم.

هل للأمطار الناتجة عن عملية الاستمطار مذاق أو رائحة مختلفة عن الأمطار الطبيعية؟
لا يوجد أي اختلاف.