صورة بابلز من مسلسل ذا واير من إتش بي أوه
إن حدث واعتقلت بتهمة مخدرات دنيا أو متوسطة المستوى، هناك دوماً فرصة لأن يحاول محقق إقناعك أن تصبح "مخبراً سرياً". ربما يطلب منك المشاركة بعمليات شراء مدبّرة مقابل تخفيض حدة التهم الموجهة إليك، أو حتى إسقاطها. قد يساعدك ذلك بالاحتفاظ بعملك، التمسك بقروضك الجامعية، وتجنب دفع كل مدّخرات عمرك لمحامٍ مرموق. لكن يمكن لذلك أن يعني اعتبارك "جرذاً" أو "واشياً" وحتى إن لم تقصى بسبب ذلك (أو تواجه ردةً فعل انتقامية)، سيكون عليك أن تتعايش مع ذلك.
إذاً، كيف تبدو الحياة فعلياً بعد خوض هذا الغمار وكيف تكون عملية التجنيد؟ تحدثنا إلى محقق المواد المخدرة في مركز شرطة بضواحي فيلادلفيا، بشرط الحفاظ على سرية هويته بسبب عمليات التخفي التي تـركّز بشكل أساسي على تجار الهيروين والأفيون. وأخبرنا عن كيفية دسّه للمخبرين السريين وعمله معهم، ووجهة نظره الحقيقية حول هذه الممارسة.
VICE: كيف تبدأ بجعل أحدهم مخبراً سرياً؟
علينا دائماً أن نتقابل وجهاً لوجه، لا نتحدث على الهاتف، لبناء الثقة. عليهم أن يثقوا بأنّي سأحميهم، وعليّ أن أثق بهم لإخبارهم ببعض الأمور، مثلاً عن هويّة من أحقّق بشأنهم. أول ما أسألهم هو: "هل أنت على صداقة مع (التاجر فلان)؟" لأنك لا تستطيع أن تطلب من أحدهم الوشاية بصديقه. لقد كان صديقاً له لمدة عشرة سنوات، فيما قابلني أنا للتو. عندها لا أستطيع الوثوق بهم بشأن عمليّتي. إضافةً إلى ذلك، إن كان يشتري المخدرات من شخصٍ ليس لديه إلا خمسة زبائن، لا أستطيع القيام بذلك. لأنهم سيتمكنون خلال وقتٍ قصيرٍ من معرفة الواشي. لقد جعلت أناساً يجلسون هنا وكانوا في قمة التوتر، وكان عليّ أن أقول: "إن كنت متوتراً في حديثك إليّ، فأنت لا تستطيع الذهاب لشراء المخدرات. لا أستطيع جعلك تقوم بذلك".
إن كان لديك مخبرٌ سرّيّ معتادٌ على شراء الحشيش، لا تستطيع دفعه لشراء الهيروين. في حالة الهيروين، عليك أن تعمل بالتدريج. إن كنت لا تشتري إلا كيسين، لا تستطيع فجأةً أن تطلب حزمةً كاملة. وبالنسبة لشخصٍ مرّ بمرحلة التعافي، هل أستطيع وضع الهيروين بين يديك من دون أن ترغب باستعماله. إن تسببت بجعلك تستهلك الهيروين من جديد فهذا ليس جيداً. الأمر الأهم لديّ هو أن أكون صادقاً عندما أتحدث إلى "المرشحين ليصبحوا مخبرين". إنها مشكلة كبيرة بالنسبة لي أن يُكشف المخبر السريّ. لم يسبق أن فضح أمر مخبر تابع لي، وأنا أخبرهم بذلك. لا يمكن أن أطلب من أحدهم أن يأتمنني على حياته إن سبق وكشف أحد بسببي. في العادة أقول لهم: "كان لديّ أناس كانوا على وشك أن يمسك بهم، لكنّ ذلك كان لأنهم تحدثوا عن الأمر لشخص آخر. لذا فإنه خطئهم لا خطئي".
ماذا يسألونك عندما تقترح عليهم بأن يصبحوا مخبرين سرّيّين؟
أول ما يودون معرفته: "هل ستستخدم اسمي؟ هل سيظهر اسمي في مذكرة التفتيش؟" لا. لن يتمّ أبداً التعريف بهم. لم يسبق أن اضطر أحد المخبرين السرّيّين إلى تقديم شهادة. كان هذا أول الأسئلة معظم الأوقات.كما سبق أن سئلت: "هل كنت ستفعل أنت ذلك؟"
هل كنت ستقوم بذلك؟
أعتقد أنّ الأمر يختلف، فأحد المرشحين كان عمره 22 عاماً، وكان والده جالساً معه هناك بينما كنت أتحدث إليه عن الأمر، فسألني الوالد إن كنت قد أقوم بذلك. فقلت له: "لو كنت في عمر ابنك؟ لا، لن أفعل".
لم لا؟
لأنّي عندما كنت في الـ 22 من عمري لم يكن لديّ زوجةٌ ولا أبناء. فهل أستطيع السماح لغلطتي أن تسبّب لأحدٍ آخر بعض المشاكل؟ اليوم بما أنّ لديّ زوجةٌ وأبناء، هل أستطيع تحمّل الذهاب للسجن لمدة عشر سنوات؟ لو كنت في الحادية والعشرين لاستطعت الذهاب لقضاء عشر سنوات. سأخبرهم: "اسمعوا، لديّ أخ في عمرك، وإن قال: يا صاح، لقد فعـلت هذا وتريد مني الشرطة أن أفعل هذا… لرفضت". أنا صادق للغاية بهذا الشأن.
كيف تجعل المخبرين السريين يوافقون على فعل المطلوب في النهاية؟
لا أستطيع إجبارهم. يستطيعون الخروج من الباب إن أرادوا ذلك. لكنّي في العادة أقول أمرين. أقول: "هل تنوي أن تسمح لهذه التهمة أن تعرّض مستقبلك للخطر؟". لكن الأمر الآخر الذي أخبرهم به هو: "انظر (التاجر الذي تشتري منه) سيقبض عليه في كل الأحوال. سيعتقل، هل تريد أن تحصل على الفضل في ذلك؟" أقول لهم: "لا أقول بأنّ عليك أن تفعل أي شيء، لكنك ستقرأ عن القبض عليه، وستقول: "تباً، لقد كان بإمكاني الحصول على صفقة".
هذه في العادة نقطة نجاح.
إذاً، إن وافقت على أن أصبح مخبراً سرياً، كم عدد المرات التي عليّ أن أفعلها؟
هذا يعتمد. أحاول ألّا أعطيهم رقماً محدداً. إن قلت: "سنحتاجك خمس مرات"، إذاً قد يحاولون في المرة الخامسة التلميح للتاجر. غالباً ما أعطيهم نافذةً زمنية. إن كنا في يونيو، أقول: "نستطيع إنهاء الأمر في أغسطس".
هل تدفع للمخبرين السريين؟
ليس كثيراً. في العادة نحاول أن نغطّي تكلفة وقود سيارتك إن كنت قادماً من خارج المنطقة. وكالة مكافحة المخدرات تدفع جيداً، أما الشرطة المحلية فلا.
ما الذي تقوله للمخبرين السريين لتدريبهم على عملية شراء مدبّرة؟
أحاول في الحقيقة ألّا أقوم بأيّ نوعٍ من التدريب. أقول لهم: "إنه العمل، كالعادة. تظاهروا بأنّي لم أعطكم المال. مهما طالت فترة تواجدك هناك، خذ وقتك. إن كنت تبقى في العادة لخمس دقائق، ابق هناك لخمس دقائق. إن كنت تبقى لعشر دقائق، ابق لعشرة. افعل كلّ ما تقوم به بشكلٍ طبيعي، إلا إذا كنت تتعاطى المخدرات هناك". لا أستطيع جعلهم يقودون بعد تعاطيهم الهيروين، لذا فإنّ مخبري السرّي يجب أن يكون شخصاً يشتري ويغادر لا غير. وإلّا عليهم أن يخبروا التاجر بأنهم قلقون من أن يتمّ القبض عليهم بسبب القيادة تحت تأثير المخدر.
هل تجعل المخبرين السريين يضعون جهاز تنصت؟
لا. وإن احتجنا ذلك فعلاً، أظن أننا نستطيع وضع كاميرا على شكل قلم معهم -رغم أننا لم نفعل ذلك في السابق - لكن ليس جهاز تنصت. هناك بعض مراكز الشرطة التي تميل أكثر منّا لفعل ذلك، لكنّا لسنا مثلهم. أفضّل أن أتمّ عمليّة الشراء بنفسي - فقط عرّفني على التاجر - عوضاً عن تعريض أحدهم لخطر الإمساك به وهو يضع جهاز تنصتٍ أو كاميرا.
كيف تحمي المخبرين السريين؟
حسناً، نحن لا نداهم عمليات الشراء. بعض مراكز الشرطة تفعل ذلك، أنا لا أحب القيام بها. عندما تقوم بمداهمةٍ كهذه، يوقع أحدهم بآخر، وإن كنت أنت والتاجر، فمهما كنت جيداً، سيعرف التاجر أن أحدهم قد أوقع به، والأكيد أنه لم يوقع بنفسه. لا أستخدم مذكرات التفتيش مباشرةً بعد قيام مخبرٍ سري بعملية شراء. أحاول أن أترك الزبائن الآخرين يدخلون إلى هناك بعده، حتى يكون موقف المخبر السريّ أفضل. لا نقدم على عملية شراء مدبّرةٍ بعيداً عن أعين الشرطة إن كان الشخص المعني عنيفاً. إن كان التاجر يحمل سلاحاً، قد لا نقدم عليها. أرسلنا مخبرين سريين إلى بيوت حيث علمنا أن التاجر يحمل سلاحاً، لكنهم كانوا على معرفة طويلة ببعضهم. كان ذلك المخبر السري يشتري منه لعشر سنوات. إن كنت تبقى عادة لخمس دقائق، لكنك بقيت هناك لعشرين دقيقة، نقتحم المكان. إن أرسل لي المخبر السري رسالة بأن التاجر غيّر فجأة موقع الشراء، أتصل به على الفور وأسأله إذا ما كان قد فعل ذلك سابقاً. إن كانت الإجابة لا، أوقف العملية. لا أرسل أحداً لوضعه في موقف سيء. لا أستطيع فعل ذلك. يكون الأمر مختلفاً لو كنت أنا الذاهب إلى هناك، لكنّي لا أستطيع إرسال أحد إلى هناك. إنه عمل خطير.
بدون أن أبدو مغروراً، أعتقد أنّي حذر بما فيه الكفاية حتى لا أتسبب بوضعهم في موقف سيء. وأنا لا أتحدث باسم كل شرطي في المنطقة. لقد أخبرني بعض الناس سابقاً أنّ "مركز شرطة كذا وكذا تسببوا بكشف أحدهم". حسناً، أنا لست مركز الشرطة ذاك.
عندما تقابل المخبر السريّ بعد عملية الشراء، هل يخبرك عن خشيته من تعقّب التاجر له؟
لا. عادةً ما يقولون: "كان ذلك أسهل بكثير مما ظننت". لن يوافق التاجر على البيع لك إن ظنّ أنك تعمل لصالحنا. لكن على المخبر السري أن يتأكد من ذلك بنفسه. إنهم محميّون جداً.
بعيداً عن أيّ خوفٍ من أن يتمّ الإمساك بهم، لابدّ أن المخبرين السريين يشعرون بالكثير من الذنب في أعماقهم لفعل ذلك، صحيح؟
مممممم، في أغلب الأوقات. إن لم يكن تاجر المخدرات قد أساء لهم مطلقاً، سيشعرون بأنهم وشاة.
ما هو شعورك أنت نحوهم؟ هل تعتبرهم وشاة؟
إن تم الإمساك بهم، هل يثرثرون؟ أجل، إنهم كذلك. من السهل القول: "ذلك الرجل هو واشي". لكن إن كان لذلك الرجل ابن صغير وكان دخله 85 ألف دولار سنوياً، من السهل القول أنّ الرجل واشٍ، وفي الحقيقة على الأغلب أنه كذلك، لكن هل فعل ذلك لينقذ عائلته؟ ليسوا أبناء الثمانية عشرة عاماً فقط من لا يريدون الوقوع في المتاعب. فبعض هؤلاء في الأربعين من أعمارهم ولديهم عائلات، ولديهم الكثير الذي قد يخسرونه. ملخّص الأمر، هل ينطبق عليهم وصف الواشي؟ نعم.
هل يمكنك تحقيق اعتقالاتٍ جيدةٍ في قضايا المخدرات من دون استخدام المخبرين السريين؟
نعم، لكن ذلك يكون أكثر صعوبة. لا مشكلة لديّ بأن أقوم بدور المشتري، بل في الحقيقة أفضّل ذلك، لأكون صادقاً تماماً معك، لكن مركز الشرطة هذا لا يريد مني أن أقوم بذلك كثيراً. لا مشكلة لديّ في الذهاب إلى منزل تاجر مخدرات. أنا حقاً لا أمانع. لكن في حالتي، يتوجّب عليّ قول مقدّمةٍ عن نفسي، وكلّ ذلك. إنّ الأمر أكثر سهولةً للمخبر السريّ وحسب. عندما يكون لديك عمليات شراء مدبرة بمشاركة مخبرين سريين، هي حالاتٌ صلبةٌ وقوية – وسيخبرك المدّعي العام بذلك. عندما تحصل على عملية شراء، ذلك أمرٌ رائع. ونحن نقوم بعمليتي شراء قبلّ القيام بالاعتقال. عندما نقوم بعملية شراء، ثم نستعيد ثمن الشراء، ما هو تبريرهم؟
أحدهم (التجار)، قرأ مذكرة التفتيش، وقال لشريكيه في طريقهم للسجن "اقبلوا بأيّ صفقة يعرضونها عليكم، لقد أحكموا قبضتهم علينا، لديهم عمليات شراء مدبرة". ويعلم التجار بذلك.
إنك إذاً وبشكل أساسي تحاول جعل الأمر أسهل لصالحك .
نعم.
قد يقول بعض الناس أنّ هذا أمر مزرٍ، وأنّ على الشرطي التحرّي بشكل أفضل بدل وضع أشخاص في موقع يضطرون فيه أن يصبحوا مخبرين سريين .
قد يكونون محقين. لا أقول إنهم على خطأ. أحتاج لقضية أفضل وأقوى، وهذا ما توفّره لي عملية الشراء المدبّرة. لقد نجحت بها كثيراً. ولقد أخبرت الكثير من الناس: "ليس عليك أن تعمل لصالحي، يمكنك أن تغادر في الحال، وقد نتمكن من حل الأمر من دونك". وقد فعلنا. لكن في بعض الحالات قد تضطر إلى مساعدتنا، ومن الأفضل بكثير لك على المدى الطويل إن تعاونت.