عمان

تصوير فاطمة عمر

حياة

يوم لا يشبه غيره في مهرجان مسقط

عروض موسيقية ومعارض حرفية تعكس تمسك سلطنة عـُمان بهويتها رغم طغيان موجة الحداثة
29.1.19

كثيراً ما حدثني أصدقائي عن سلطنة عُمان كبلد جميل وأهله معروفون بالطيبة والبساطة، وبقيت لوقت طويل مجرد تصورات عابرة حتى تسنى لي الذهاب لمهرجان مسقط وأُخضع تلك الحكايات التي رويت لي للإختبار.

وقد انطلقت فعاليات مهرجان مسقط في دورته الـ21 في العاشر من يناير الجاري وتستمر حتى التاسع من فبراير تحت شعار "تواصل وفرح" أي على مدار ما يعادل 31 يوماً. وقد وضع المهرجان وضع برمجة ثرية متنوعة تشمل فعاليات ثقافية وفنية ورياضية مع التركيز بشكل كبير على تقديم كل ما يتعلق بالتراث والأصالة ضمن التظاهرات كمحطة رئيسية ويومية في أكثر من فضاء. وتبدأ فعاليات "طواف عُمان" وهو الحدث الرياضي العالمي الذي يقام ضمن الفعاليات الرياضية للمهرجان، في الـ16 من فبراير وتستمر حتى الـ21 من نفس الشهر.

إعلان

وصلت الفندق مع بداية الصباح وبعد قسط لا بأس به من الراحة عرفت أن هناك جولة مسائية في منتزه العامرات حيث تجري إحدى فعاليات مهرجان مسقط الكبرى. أخذتني سيارة الى مكان ازوره للمرة الأولى، وقد كنت أتوقع أن ما سأجده عبارة عن عروض موسيقية محلية وبعض عروض الازياء وغيرها مما قد يحاكي بصورة حداثية أزمنة قديمة، ولكن كان الأمر مختلفاً ومفاجئاً، فقد حملوا التاريخ ووزعوه في أرجاء هذا المنتزه الشاسع. ما كادت قدماي تطآن الباب حتى سمعت دق النحاسين وشاهدت الأيادي التي لا ترتعش رغم صعوبة الحرفة تُظفر أوراق النخيل لتعد منها سلات وأشكال أخرى، وكان هناك صانع سفن يدق خشبه ويُركبه ليصنع مجسمات مصغرة لسفن شراعية، وشيخ آخر يرتب خيوط شبكات الصيد، وشابة تدير الرحى ليخرج من بينها حبوب مكسورة لجزيئات صغيرة في زمن لم تترك فيه الآلات مكانا لهذه التفاصيل. في الجوار كانت سيدة متقدمة في العمر تخيط بعض الملابس التقليدية، وعلى مقربة منها رأيت شاباً يجلس بثبات وراء منسوج طويل وأصابعه تمر بين الخيوط برشاقة ودقة لافتة، وهو يخيط ما يشبه الحزام وهو أحد الوسائل المعتمدة في السلطنة لتسلق النخيل.

ويعد نخيل التمر المحصول الأول في سلطنة عمان تعداداً وانتشاراً ونظاماً بيئياً وزراعياً. وتقول التقارير العمانية الرسمية في السلطنة أن نخيل التمر يحتل 83.2٪ من المساحة الزراعية لمحاصيل الفاكهة بما يعادل 101.4 ألف فدان ويبلغ عدد أشجار النخيل بالسلطنة وفقا للتعداد الزراعي حوالي 8 مليون نخلة تقريباً، كما يمثل قطاع التمور أهمية اقتصادية واجتماعية للمجتمع الريفي فضلا عن كونه أحد اهم المحركات الاقتصادية الثابتة في البلاد.

الحقيقة أن المعارض الموجودة في المنتزه كانت كثيرة ومحملة بكل تفاصيل الحياة التقليدية للعمانيين التي لا زال الشباب متمسكين بها. لقد كانت عبارة عن صور حية للبيئة البحرية الزراعية الحرفية للسلطنة يمكن من خلالها أن يفهم الزائر الموروث الحضاري المستمر رغم المتغيرات الطارئة في العالم خاصة بعد هيمنة التكنولوجيا.

إعلان

صور من المهرجان:

1548676824653-oman10
1548676613811-oman9
1548676573380-oman1
1548676595039-oman6
1548676649729-oman7
1548676668033-oman3
1548676687155-oman4
1548676705254-oman5
1548676729748-oman8