فضاء

خمسة أسئلة عن مشروع تحميص القهوة في الفضاء

سيكلف كوب القهوة الواحد 200-500 دولار تقريبًا
3.4.19
القهوة

يومًا بعد آخر تقترب البشرية شيئاً فشيئاً من استكشاف عالم الفضاء المذهل، ورصد العديد من الدول جزءًا كبيرًا من اقتصاده لدعم بحوث الفضاء الخارجي سواء من خلال الرحلة الأخيرة الجانب المعتم من القمر، واستكشاف المريخ وإثبات صحة وجود حياة على سطحه من عدمه. ولكن هناك من فكر بالفضاء بطريقة مختلفة تماماً، من خلال الجمع بين دراسات الفضاء وعمل فنجان من القهوة. نعم، صحيح، فقد أعلنت شركة ناشئة تدعى سبيس روسترز (Space Roasters) والتي أسسها المهندس العراقي حاتم خفاجي، والباحث أندرس كافاليني، المقيمان في دبي، في الإمارات العربية المتحدة عن مشروع "طموح" يهدف الى تحميص القهوة في الفضاء.

إعلان

الخفاجي، الذي له خلفية في التصميم الآلي، وكافاليني، الذي يمتلك خلفية في الهندسة الميكانيكية (وفي تحميص القهوة أيضاً) جاءتهما فكرة القهوة الفضائية خلال فترة عملهما على درجة الماجستير في دراسات الفضاء من جامعة الفضاء الدولية بفرنسا. ولكن هل هذه الفكرة ممكنة التنفيذ ولماذا نحتاج الى تحميص القهوة في الفضاء أصلاً؟ القهوة الأرضية لا تعاني من شيء كما سيقول لك أي محب للقهوة. نعلم أن لديكم الكثير من الأسئلة "المنطقية" وسنحاول الإجابة عليها.

1554035497038-Anders-and-Hatem-ISU

حاتم خفاجي وأندرس كافاليني، جامعة الفضاء الدولية -الصورة مقدمة من سبيس روسترز

سؤال 1. ما هو الهدف من إنشاء شركة لتحميص القهوة في الفضاء؟ هل إنتهت مشاكل العالم على الأرض؟
سؤال مهم. ولكن الموضوع أبسط من ذلك بالنسبة لـ الخفاجي وكافاليني، والذين أرادا أن يجعلا من مجال الفضاء مجالًا مفتوحًا لكافة الناس وليس محصورًا فقط على علماء الفضاء والمهندسين، وهذا ما دفعهم إلى البحث عن فكرة تجذب أنظار البشرية إلى قدرة الفضاء في جعل حياتهم اليومية أسهل. طبعاً، لا أحد يختلف على القهوة.

"تحميص كوب قهوة في الفضاء الخارجي، فكرة مبتكرة وهي الأولى من نوعها عالميًا، وستعود منافعها على سكان الأرض وبحوث الفضاء المستقبلية،" يشير الخفاجي، المدير التنفيذي لشركة سبيس روسترز، لمرصد المستقبل. ويضيف الخفاجي أن نجاح فكرة تحميص القهوة في الفضاء، ستفتح الأبواب لرواد الفضاء الذين يضطرون على البقاء فترة طويلة في المحطة، وتعد مسألة الطعام تشكل مشكلة كبيرة لديهم، فإذا نجحت فكرة كهذه، سيصبح الطبخ أمرًا سهلًا ولن يعتمدوا على الطعام المحفوظ والمجمد. "مستقبلًا عندما يضطر رواد الفضاء على البقاء فترة أطول في محطة الفضاء الدولية أو في مستعمرات القمر والمريخ المستقبلية، ستبرز الحاجة الملحة لطهو مختلف أنواع الطعام؛ فكرتنا في المشروع، فتح باب البحث في هذا المجال وفهم كيفية تطوير تقنية سنحتاجها في المستقبل،" كما يقول الخفاجي.

سؤال 2. كيف سيتم تنفيذ هذا المشروع -في حال تنفيذه كان ممكناً؟
حصلت شركة سبيس روسترز على براءة اختراع لكبسولة التحميص الفضائي من الولايات المتحدة. هذه الكبسولة ستحتوي على أربع اسطوانات تتسع كل منها ل 75 كجم من حبوب القهوة، أي أن الواحدة منها ستتسع إلى 300 كجم وهذا بدوره سيجعل وزن الكبسولة بما فيها حبوب القهوة ما يقارب 500 كجم، وسيتم توزيع الحرارة بالتساوي بين هذه الأسطوانات مما يؤدي إلى وصول الحرارة إلى عمق حبة القهوة من الداخل.

سيتم إطلاق الكبسولة على صاروخ على ارتفاع 200 كم، بعد ذلك ستهبط الكبسولة إلى سطح البحر عبر مظلات، حيث أن العملية برمتها ستستغرق 20 دقيقة فقط. من المفترض أنه سيتم تنفيذ هذه العلمية إن تم الاتفاق مع شركة مركبات تقبل بإرسال هذه الكبسولات إلى الفضاء، ولكن ما زالت شركة "سبيس روسترز" في نقاش مع كل من شركة بلو أوريجين الأمريكية وشركة روكت لاب النيوزيلندية، وفقاً لصحيفة الجارديان البريطانية. المشروع قد يواجه بعض العقبات أيضاً فيما يتعلق باختبار التحميص في بيئة خالية من الجاذبية قبل إطلاق الكبسولة في الفضاء الخارجي، كما أن كيفية تفاعل حبوب القهوة مع الحرارة الناتجة في ظل غياب الجاذبية هو أمر جديد ولا يوجد أي بيانات موثقة في هذا المجال.

سؤال 3. هل لإحتساء كوب من القهوة في الفضاء ذات المذاق على الأرض؟
أصبحت القهوة الساخنة جزءًا من السفر إلى الفضاء منذ بداية إطلاق البرنامج الفضائي أبولو، حيث تستخدم المياه الساخنة في إعادة تكوين الطعام والشراب الذي يكون عادة مجففًا بالتجميد، فيتم إعادة تشكيله باستخدام الماء الساخن عند 70 درجة مئوية. يمكن أن يتسبب التجفيف بالتجميد في فقدان بعض المركبات ذات الرائحة الأكثر تقلبًا، وبالتالي تغيير الطعم والرائحة والنكهة، فهناك مشكلة خاصة مع قهوة ناسا الممزوجة مسبقًا مع المضافات كالسكر أو القشدة. فينتج عنها كوب من القهوة مع كميات كبيرة من هذه المضافات. لذلك يشكو رواد الفضاء أكثر من الطعم السيء للقهوة و اللزوجة الكبيرة التي تغلب على مشروبهم المفضل.

حتى اللحظة لم يتم التصريح بتفاصيل من قبل أصحاب الفكرة حول مذاق القهوة المحمصة في الفضاء، إن كان سيبدو مختلفًا عما هو معتاد عليه. لكن عملية التحميص الفضائية ستعمل على تحميص حبوب القهوة بشكل مثالي وذلك بسبب انعدام الجاذبية التي ستوزع درجة الحرارة بالتساوي بين الحبوب على مدى 360 درجة وهذا بخلاف ما يحصل في عملية التحميص الأرضية -التي تدفع الحبوب إلى أن تترامى وتصطدم بالأسطح الساخنة فتتحطم مع عدم اكتسابها لحرارة متساوية. ويقول الخفاجي أن مزج النكهات "الأرضية" و"الفضائية" سيعطي قهوته نكهة خاصة.

فكرة المشروع ليس تحسين عملية تحميص القهوة بتقنيات الفضاء فقط، بل مدخل لبحوث مستقبلية في مجال تحضير الطعام في الفضاء الخارجي لرواد الفضاء حاليًا وسكان الفضاء مستقبلاً

سؤال 4. ماذا ستستفيد البشرية من هذا المشروع؟
قد تبدو الفكرة بالنسبة للبعض غريبة، ويتساءل الكثيرون ما سبب اختيار القهوة بشكل خاص عن بقية الأطعمة والمشروبات، وإن كنا نستطيع تنفيذ ذلك على الأرض وبتكلفة أقل، فلمَ ننفذه عبر الفضاء؟ ما الحاجة إلى ذلك؟ أولاً، تم اختيار القهوة كونها المشروب الذي لا يختلف عليه اثنان في العالم، فهي المشروب الذي يجمع بين البشرية في كافة أنحاء العالم، فإن كانت المسافات والأسباب السياسية وغيرها تلعب دوراً في البعد بينهم، قد تقربهم القهوة وتجمع فيما بينهم.

ولن يقف العقل عند حدود ذلك، إنما سيتسع ليشمل فيما بعد أطعمة ومشروبات متنوعة، وهذا بدوره سيسهل على باحثي الفضاء طهي أطباقهم وحدهم دون الحاجة إلى أخذ أطعمة محفوظة معهم. إذن، فكرة المشروع ليس تحسين عملية تحميص القهوة بتقنيات الفضاء فقط، بل مدخل لبحوث مستقبلية عدة في مجال تحضير الطعام في الفضاء الخارجي لرواد الفضاء حاليًا وسكان الفضاء مستقبلًا، بحسب الخفاجي. "طموحنا للعيش فترات طويلة على سطح القمر والمريخ يفرض علينا تحضير طعامنا، ونعمل من خلال مشروعنا على تحضير الإنسانية لكي تصبح أمة ممتدة بين الكواكب والمجرات مستقبلًا، وننشر حب علوم الفضاء بين عامة الناس."

سؤال 5. يا ترى ما سعر فنجان القهوة المُحمص في الفضاء؟
من المفترض أنه سيتم تقديم القهوة في مقهى المركبة الفضائية Space Station الذي سيتم افتتاحه في دبي عام 2020، ويأمل الخفاجي أن يُفتتح المقهى في متحف المستقبل -المقرر افتتاحه في ذات العام. وسيكلف كوب القهوة الواحد 200-500 دولار تقريبًا، بينما يطمح الخفاجي بجعله في متناول الجميع لأن السعر يشكل إحدى العقبات التي ستواجه فكرته، ويقول: "نعتزم طرح المنتج الجديد لسكان دولة الإمارات، في مقهًى فضائي مليء بالإلهام والابداع، مكان يجمع الناس ليناقشوا علوم الفضاء حول كوب من القهوة الفضائية."