كوكب اليابان

10% من سكان اليابان فوق الثلاثين لم يُقيموا أي علاقة جنسية في حياتهم

انتشار الدمى والروبوتات الجنسية في اليابان يجعل الرجال والنساء أقل رغبة في بناء علاقات مع بشر
10.4.19
اليابان

واحد من كلّ عشرة يابانيين في الثلاثين من عمرهم لم يقم علاقة حميمة في حياته، فيما يبدو أن عدد البالغين الذين ليس لديهم أي تجربة جنسية في اليابان لا يزال يرتفع، بحسب الدراسة التي نشرها موقع أخبار اليابان. وتظهر الدراسة الى أن اليابانيين البالغين "يتأخرون في عيش حياة جنسية نشطة وأن عدداً كبيراً منهم يبقى بلا علاقات حميمة مع الجنس الآخر حتى مشارف الأربعين من العمر." واستندت هذه الدراسة الصادرة عن جامعة طوكيو إلى بيانات سبع نسخ من التقرير الوطني حول الخصوبة في اليابان نشرت بين 1987 و2015 تحت إشراف وزارة الصحة اليابانية.

إعلان

وقد أشارت دراسة سابقة إلى أن عزوف الكثير من اليابانيين عن ممارسة الجنس، حتى بين المتزوجين. وبحسب دراسة أجرتها جمعية "التخطيط الأسري" شملت عينة من 1،134 شخصا، فإن حوالي 50% في المئة من المستجوبين لم يقيموا أي علاقة جنسية خلال الشهر السابق لإجراء الدراسة. وتتراوح أعمار من جرى استجوابهم بشأن الجنس بين 16 و49 عاماً، وهي شريحة عمرية يفترض أنها في ذروة الأداء الجنسي. وعن أسباب عدم رغبتهم بممارسة الجنس، فكان الإرهاق الناجم عن العمل هو العامل الأول، فيما أشار آخرون الى أنهم يعتبرون الجنس أمراً مزعجاً.

اللغة اليابانية صاغت كلمة جديدة تعبر عن ثقافة ساعات العمل الطويلة، وهي "كاروشي" أو الموت بسبب العمل

ويعاني اليابانيين من ثقافة العمل لساعات طويلة، حتى أن اللغة اليابانية صاغت كلمة جديدة تعبر عن ذلك وهي "كاروشي" (أو الموت بسبب العمل) وتشير الى موت الموظفين من أمراض ذات صلة بالضغط والإجهاد في العمل (مثل النوبة القلبية والسكتة الدماغية)، أو قد تعني انتحار الموظفين نتيجة ما يتعرضون له من ضغوط في وظائفهم.

ورغم أن متوسط عدد ساعات العمل سنوياً في اليابان ليس مرتفعاً، وفقا لقائمة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والذي يبلغ 1,713 ساعة سنوياً لكل عامل، ولكن ليس هناك تشريع أو قانون يفرض على العاملين حدا أقصى لساعات العمل الأسبوعية، أو يضع حداً معينا لساعات العمل الإضافية، في ثقافة تجد أن العمل يحدد قيمة الشخص. وهناك عدة أطراف تضغط من أجل تعديل عادات التوظيف في اليابان واعطاء وقت أطول للحياة العائلية ويطالبون بأن تضع الحكومة حداً أعلى لوقت العمل الإضافي، لحوالي 60 ساعة في الشهر.

بالاضافة إلى مشكلة ساعات العمل، يشير عدد من التقارير الى أن انتشار الدمى والروبوتات الجنسية في اليابان يجعل الرجال والنساء أقل رغبة في العلاقات العاطفية والجنسية مع البشر. وتشبه هذه الدمى أشكال البشر إلى حد كبير ومخيف -كما أن لديها أعضاء تناسلية اصطناعية. وقد أشار تقرير استقصائي نشرته روسيا اليوم العام الماضي، الى أنه عند مراقبة المبيعات خلال عام 2017، تم ملاحظة أن الولادات البشرية تتناقص عكسياً مع انتشار الدمى في مناطق واسعة من البلاد. ويقدر مراقبون بيع أكثر من 2،000 "دمية بشرية" في اليابان كل عام، ويقارب سعر الدمية الواحدة من 4،000 دولار أمريكي. كما إن هناك انتشار لأفلام الجنس الكرتونية أو ما تسمى "هنتاي."

وعلى الرغم من أن صناعة الاباحية تقدر بمليارات الدولارات في اليابان (حوالي 20 مليار دولار في السنة)، يشير كوخ تشو، أستاذ الدراسات الإعلامية بجامعة صوفيا في طوكيو في مقابلة منشورة إلى أن الحديث عن الجنس لا يزال من المحرمات في اليابان: "بشكل عام، يُنظر الى الجنس على أنه قذر ومفسد في اليابان. تلاميذي لا يمكنهم استخدام كلمة قضيب أو مهبل وإذا ما عبرت امرأة عن معرفتها أو رغبتها في ممارسة الجنس، يُنظر إليها على إنها ساقطة. أيضًا الرجال لا يتحدثون عن الجنس." وفيما يقول بعض الخبراء أن المجتمع الياباني فقد الرغبة في الجنس بشكل جماعي، يشير آخرون إلى أن المشكلة ليست خاصة باليابان، بل تعاني منها المجتمعات الصناعية عامة، حيث لا يجد الناس الوقت لبناء أو الاستثمار في العلاقات. بعيداً عن الأسباب، هذه الأرقام والدراسات تشكّل مصدر قلق في اليابان حيث معدلات الخصوبة متدنية وعدد السكان آخذ بالتراجع، وفي حال استمرار التوجهات الحالية، فإنه يتوقع انخفاض عدد السكان في اليابان من 127 مليوناً إلى 86 مليوناً مع حلول عام 2060.