كوكب اليابان

من داخل نادي الأوتاكو في لبنان.. شباب يروون لنا سبب ولعهم باليابان

"اليابان أكبر من أن تكون كوكب"
غوى أبي حيدر
Beirut, LB
24.4.19
japan11

من مهرجان هينود باور اليابان في موسكومارس. شترستوك

أتذكر جيداً أنّني أغرمت أيّام الجامعة بنادي "اليابان" الذي شُكّل من قبل مجموعة من الطلاب المهووسين باليابان، وهذا لأنّهم كانوا يقدمون السوشي في اليوم المخصص لتبادل الثقافات! فأنا أحب السوشي وأحب سبيس تون. لكن يبدو أنّ في اليابان، هناك عالم آخر يتجاوز بجماله مسلسلات ريمي، وأنا وأخي والسوشي طبعًا. ضمن شهر "كوكب اليابان" قررن فهم سبب وقوع الكثير من الشباب اللبنانيين في غرام اليابان. بدأت رحلتي في مقابلة أعضاء من نادي Otaku ونادي اليابان في الجامعة اللبنانية الأميركية.

في حديث مع أحد القيمين في نادي الأوتاكو اللبناني، أخبرني المطور والمصمم روي نادر، 27 عامًا، أنّهم كانوا حوالي 30 شخص عندما أطلقوا النادي وبدأوا بتنظيم لقاءات دائمة من خلال المعارف في 2012. في اللقاءات كان يتم تبادل الأنيمي ومناقشة ثقافة الأوتاكو (مصطلح ياباني يطلق على المعجبين بهواية ما خاصة الأنمي، والمانغا أو ألعاب الفيديو). مع مرور الوقت، ارتفع عدد الأعضاء ليضم أكثر من 2000 شخص وكان لا بدّ من زيادة عدد الفعاليات وجعلها دائمة: "لدينا ورش عمل لتعليم صنع الأزياء اليابانية أو أزياء الأنيمي والمانغا،" يقول روي ويضيف: "كما نقوم بعقد لقاءات بمناقشة الأنيمي والمانغا وتبادلها. كما أنّ هناك مسابقات للأزياء وورش عمل لرسم المانغا وتطبيق فن الاوريغامي وصنع الـ Cosplay، وعروضات للفنانين اللبنانيين."

1555581823166-Reem-2-1-copy

ريم خير الدين - الصورة مقدمة منها.

ريم خير الدين، 28 عاماً، خريجة تصميم ديكور، رئيسة نادي اليابان في الجامعة اللبنانية الأميركية تخبرني أكثر عن تجربتها وكيف وقعت بحب الأوتاكو: "أنا أحب الثقافات الآسيوية، لكن لاحقاً بدأ اهتمامي باليابان يزيد بسبب متابعة فنهم ومسلسلاتهم، وتعرفت أكثر على الثقافة. الثقافة اليابانية رائعة، هناك الكثير من الاحترام، والتكنولوجيا خيالية.. أحب فنهم وأشعر أنّنا كشعب يمكننا أن نفهم هذا الفن، فمثلاً أثناء عرض غراندايزر أيّام الحرب الأهلية، وقع الناس بحبه لأنّه يذكرهم بالوطنية والدفاع عن الأرض. أدركت لاحقاً أنّ هناك الكثير من الأشخاص الذين يحبون الثقافة اليابانية والفن الياباني، ولهذا قمت بتشكيل نادٍ في الجامعة اللبنانية الأميركية وجمعت كل المٌحبين."

تشير ريم إلى أنها أيضًا في إدارة مجموعة Lebanese Otaku، وأنهم سيطلقون Otaku Con لاحقاً هذا العام في نسخته الثانية، بعد انطلاقه السنة الماضية. "الفعالية اليابانية القادمة في "ضبية" في السابع من يوليو ستشمل نشاطات أكبر وستكون ملتقى لكافة الشباب المعجبين باليابان. السنة الماضية مثلاً، أحيى المغني سامي كلارك حفلاً غنّى به أغاني الطفولة المترجمة من اليابانية. هذا العام سيكون هناك المزيد من الفن والأزياء والستاندات الخاصة بكل ما هو متعلق باليابان."

المصممة الغرافيكية دانا، 27 عامًا، خريجة من الجامعة اللبنانية الأمريكية، واحدة من أعضاء نادي Otaku، وتقول أن حبها لليابان بدأ عندما بدأت بمشاهدة أفلام الانيمي باليابانية مع ترجمة بالإنكليزية. دانا أيضاً قررت تعلم اللغة اليابانية وفنون القتال أيضًا: "أحببت اللغة منذ أول مرة وبدأت أحفظ بعض الكلمات وقررت أن أتعلم اللغة اليابانية، واليوم أختم سنتي الرابعة في تعلم اللغة وحدي. بالنسبة لرسوماتي، بدأ الأمر عندما كنت صغيرة، كنت أحب الكوميكس الفرنسية والبلجيكية ولاحقاً الأمريكية، وأخيراً المانغا. ستايل رسوماتي اليوم مستوحى من الفن الياباني هذا لأنّ في صغري كنت أشاهد سبيس تون، ووقعت في حب هذا الفن."

أما عن فنون القتال فتشير دانا: "عندما تعلمت اللغة، وجدت "بوستر" يابانية وهناك تمكنت من قراءة أول مقطع منها.. كنت فخورة بنفسي واكتشفت أن البوستر يتحدث عن تعليم فنون القتال اليابانية. تسجلت في هذا الصف وتوقفت لاحقاً لأنتقل لفنون القتال الكورية اي التيكواندو، اليوم أعشق الفنون هذه وكلّه بسبب حبّي لليابان."

كريم، 21 عاماً، طالب علوم الكومبيوتر، مهتم بكل شيء يتعلق باليابان من الثقافة الى الأكل: "اليابانيون.. إنّهم مثاليون، دائماً على الوقت. عندما تعرفت على الثقافة اليابانية كنت في المدرسة، قرأت عن التاريخ ووقعت بحبها. لكن يمكن القول أنّني مهتم بالمطبخ الياباني الذي لا يشمل السوشي فقط طبعاً! فهناك حلويات يابانية كثيرة، هناك أيضاً سناكس غريبة، مثلاً هناك 200 نكهة من الكيت كات. الثقافة تختلف عن هنا كثيراً، مثلاً في اليابان لا يوجد سلات مهملات على الطريق لأنّهم يبقون مهملاتهم معهم ليرموها لاحقاً، وفي اليابان نسبة الأمية 0%. إنّه شعب شغوف، يقدم كل شيء من القلب، أنا مغرم بعقليته."

1555582248539-Noura-copy

نورا- الصورة مقدمة منها.

نورا، 22 عاماً، طالبة فنون جميلة، وأيضاً عضوة في النادي، تقول أن علاقتها باليابان بدأت عندما كانت في السادسة من العمر: "كنت أستمع لأغنية أجنبية معروفة يمر بها كلمة Japan، فاشترت أمي لي موسوعة عن اليابان وبدأت الوقوع بحب الامبراطورية، تعرفت في المدرسة على فتاة يابانية أصبحت لاحقاً صديقتي المفضلة، علمتني كل شيء عن العادات والفن والأكل.. حتى زرت اليابان، ووقعت بحبها أكثر."

وتضيف نورا أنها قررت اكمال دراستها بالفنون الجميلة في اليابان: "اليابان أكبر من أن تكون كوكب… في اليابان هناك بلدة لكل شيء. هناك بلدة للألعاب الالكترونية أي شارع كله متاجر للألعاب الالكترونية، هناك بلدة للأنيمي، بلدة لنوع محدد من الأكل، حتى هناك كافيهات لكل شيء، كافيهات للقطط، كافيهات أنيمي إلخ… أنها بلد لا تنام في الليل، الظهيرة للعمل والليل للسهر. أعشق كيف يقدرون "أزهار الكرز"ـ التي تملأ الامبراطورية بالجمال.. أظن أنّ أسعد أيام حياتي ستكون هناك."

طبعاً الثقافة اليابانية تحمل الكثير من الأمور التي تجعلها خيالية للشباب العربي.. من الفن إلى أسلوب الحياة. لكن هذا لا يعني أن كل شيء وردي هناك، فالشعب الياباني مثلاً ما زال مهووس بالعمل لدرجة الإنهاك. وفي اليابان، ما زال الانتحار هو سبب الوفاة الأول، وهذا لأنّ هناك من يفضل الموت على "الفشل." قد تجذب هذه الثقافة اللبنانيين أو العرب، لكن علينا أن نعي أنّ لكل بلد واقعه - والواقع أحيانًا يكون أسوأ مما نتصوره.