قصص شباب عرب حاولوا التوقف عن الصيام لكنهم لم يستطيعوا

فليكر

شهر رمضان

قصص شباب عرب حاولوا التوقف عن الصيام لكنهم لم يستطيعوا

تجرأت أن أفطر يوماً واحداً في رمضان وشعرت بأنني "فاسق" كبير
آية ابي حيدر
Beirut, LB
27.5.19

أصوم منذ كان عمري 9 سنوات. كان الأمر مثيراً للإهتمام لفتاة مثلي في التاسعة من عمرها خاصة أنه شكل تحدٍ لها ولقوتها بين أصدقائها وأمام والدتها والله. كنت أصلي الصلاة في وقتها دون أن أترك فرضاً، كنت مؤمنة وأستمد الكثير من الثقة من هذا الإيمان. ما زلت مؤمنة لكن قناعتي بالدين تغيرت بشكل كبير لأنني صرت أفكر بطريقة أخرى. هذا العام، في ثالث يوم من رمضان أفطرت وأخذت قراراَ جازماً أنني لن أصوم طالما أنني غير متدينة. لكن الذنب كاد يقتلني فأنا أصوم منذ 16 عاماً، لم أفطر يوماً حتى لو كان الإرهاق يقتلني. لم أستطع الإستمرار، وعدت للصيام.

إعلان

التخلي عن الدين أو عن ممارسة معينة في الدين هو أمر صعب بالتأكيد، ولكن التخلي العاطفي هو أصعب بكثير بسبب ارتباط الدين بمخاوف تم زرعها منذ الطفولة وربما لأننا بطبيعتنا نخاف أن نكون وحيدين، فالبيئة الدينية هي بالعادة بمثابة محطة واحدة لتلبية جميع الاحتياجات الرئيسية سواء الدعم الاجتماعي، ايجاد معنى للحياة، الشعور بالرضا الروحي. التخلي عن كل هذا له كلفة كبيرة. ولكن لا شك أنني لست الوحيدة التي حاولت ترك الصيام وفشلت، إليكم الإثبات.

صراع بين قناعاتي والمجتمع الذي أعيش فيه
"عندما كنت في الكويت كنت أصوم عن قناعة مطلقة وحتى أنني تحجبت لأنني مقتنعة بالحجاب ولأن الجو العام في الكويت يشجع على الحجاب. عام 2012 أتيت إلى لبنان وتسجلت في الجامعة اللبنانية. بعد دخولي كلية الفنون الجميلة كي أدرس المسرح، بدأت أبتعد عن جو الدين رويداً رويداً وتوقفت عن الصلاة وبسبب طبيعة المسرح وانفتاح الجو في الكلية بدأت أفكر في اليوم الذي أريد أن أخلع فيه الحجاب. ابتعادي عن الدين جعلني أفكر في أن أتوقف عن الصيام أيضاً، خاصة أنني أعيش وحدي وأطبخ طعامي وأضطر أحياناً أن أطبخ لصديقاتي في سكن الطلاب كي نفطر سوياً. لكن كالحجاب، لم أستطع تنفيذ ذلك. لم أستطع التوقف عن الصيام بسبب العادة أولاً وثانياً لأنني مقتنعة أيضاً بأن السبب الأساسي وراء نيتي بخلع الحجاب والتوقف عن الصيام هو المجتمع الذي أعيش فيه حالياً وليس لأنني غير مقتنعة بالدين." -حوراء، 24 عاماً، الكويت

اكتشفت أنه الصيام حلو
"مين بحب يصوم؟ ما حدا. فكرة الصيام هو أنه فرض، وليس خيار، وهذه هي المشكلة في تفكير البعض وعدم حبهم للصيام. كنت أكره رمضان وأصوم غصباً، فلا مكان لمفطر في عائلتي. ولكن تغيرت الأمور هذه السنة، عندما بدأت أرى رمضان كخيار وليس كفرض، بدأت استمتع فيه، أصوم عندما أريد وأفطر عندما أتعب، أفطر بالعادة بسبب العطش، عندها اكتشفت أن الصيام حلو: جمعة العيلة، وانتظار الأذان، الحلويات والقطايف والطبخات الجديدة كل يوم، ولكن طبعاً، الأحلى اقتراب العيد." -دنيا، 20 عاماً، فلسطين

إعلان

الدولة التي أعيش فيها لا تترك لي الخيار
"في نشأتي كنت شخص ملتزم دينياً ودرست في مدرسة دينية خاصة وحزت على شهادة شرعية، لكنني بدأت أقرأ كتباً خاصة بالخلق والعلم والتطور وبدأت أبتعد عن الدين بشكل تدريجي، إلى أن أصبحت لا أؤمن بالأديان أبداً. أردت أن أتوقف عن الصيام، لكنني لم أستطع لأنه ممنوع أن تجاهر بإفطارك في السعودية فستتم معاقبتك بالسجن وترحيلك من الدولة. أعمل ساعات طويلة في رمضان وهذا الأمر متعب بالنسبة لي جسدياً ونفسياً، ولكني أجد نفسي مضطراً أن أصوم كي لا تتم معاقبتي من الدولة أو حتى من المجتمع الذي حولي." -أيمن، 32 عاماً، السعودية

الشعور بالذنب
"أشعر بالتعب خلال الصيام وأفطرت عدة مرات ولكن بدون علم أهلي. حاولت في مرة أن أتوقف كلياً عن الصيام، لكن الذنب قتلني وتذكرت أن الفقراء يجوعون كل حياتهم أما نحن الصيام فنجوع عدة ساعات فقط ولا نتوقف عن الشكوى. ماذا عنهم؟ يجب أن نجرب هذا الحرمان كي نشعر بغيرنا قليلاً." -آية، 17 عاماً، سوريا

أخاف أن يتركني أصدقائي
"تجرأت عام 2017 أن أفطر يوماً واحداً في رمضان وشعرت بذنبٍ كبير خاصةً أنني تربيت في مكة المكرمة وشعرت بأنني "فاسق" كبير. العام الماضي، تجرأت ولم أصم الشهر كله لكنني شعرت بخوف كبير خاصة أن كل من أعرفهم كانوا صياماً إلا أنا، شعرت بوحدة غريبة فالجميع من حولي، أصحابي وأقربائي، صائمين وأنا وحدي في هذه المعركة من الذنوب. خفت جدياً من أن يتركني اصدقائي اذا علموا أنني لا أصوم. الأمور تغيرت هذه السنة، قررت ألا أصوم ولم أشعر بأي ذنب أو خوف، تَمسحت." -رامي، 25 عاماً، الأردن

لا أحب الصيام لكن نعم ربي أجبرتني أن أصوم
"لا أحب الصيام خاصة وأنني أفكر في الطعام كثيراً خلاله وأشعر أن حياتي توقفت بسببه. لكن في كل مرة أقرر أن أفطر أشعر بذنب كبير وأتذكر النعم التي أنعمها الله علي والحياة الجيدة التي أعيشها ووجود أهل وعائلة وطعام وشراب وحب، فأعاود الصيام على الرغم أنني غير مقتنعة به." -روجين، 32 عاماً، العراق

حسب الحبيب بصوم
"في رمضان السابق وقعت في غرام أحد الشبان "لشوشتي." والدي ولا يسمح لي بالخروج من المنزل دون معرفة تفاصيل "طلعتي" لذلك لم أستطع أن أرى حبيبي الا خلال النهار حين يكون أبي خارج المنزل في العمل. كنا نلتقي بالنهار خلال شهر ونأكل ونشرب معاً، في ذلك الوقت لم أشعر بالذنب لأن الوقت الذي كنت أقضيه مع "حبيبي" كان خيالياً. ولكن شاءت الأقدار أن ننفصل، وحالياً عدت للصيام بشكل طبيعي خاصة وأن شريكي الحالي ملتزم ولست مضطرة أن أفطر بسببه. لكن بصراحة لو رجع حبيبي الأول برجع بفطر رمضان كرمالو." -لميا، 24 عاماً، لبنان