ما هي قصة صورة الخلفية في هاتفك المحمول؟

كلٌ منّا له قصته بالحياة، وحينما نلتقي بأشخاص، نحاول أن نركب قصصهم بقصتنا، من دون أن نعي أو نفكر أنّنا مختلفين
28.6.20
shrimay-dash-n8F8MHHYNP0-unsplash copy

هناك نوعان من الأشخاص في العالم: الأشخاص الذين يغيرون صورة خلفية الهاتف كل فترة فقط لأنّهم ملّوا من السابقة، والأشخاص الذين اعتمدوا صورة واحدة حتى اللانهاية لسبب واضح وحقيقي وصريح. لا يهم من أي فئة أنت، علينا أن نعترف أنّ صورة الخلفية تعبر عنّا دائماً، على الأقل لأنّنا نقوم بجهدٍ ما لنختارها، وحتى إن كنّا من الفئة التي لا يهمها التكنولوجيا والهاتف، دائماً هناك رغبة معينة باختيار صورة مميزة تعكس شخصيتنا. قررت سؤال شباب عرب عن القصة خلف صورة خلفية الموبايل الخاصة بهم، وكانت الإجابات عميقة، لطيفة، حزينة، وصادقة بشكل غير متوقع.

حيدر، 20 عامًا، طالب جامعي

1591013034419-Haidar-copy

"هذا صديق العمر… هذه الصورة أخذت في مدينة كربلاء في العراق عام 2014 حينما كنت في الـ 13 أو 14 من عمري، ومنذ حينها هي صورة الخلفية التي اعتمدها. تعرفت على تايسون عندما كنت في مرحلة الابتدائي في المدرسة، نحن أصدقاء مقربين ومررنا بالكثير من الأمور سوياً، يعني يمكن القول وصلنا لجهنّم وعدنا، ورغم كل شيء، وبقينا صامدين. اليوم نعيش بمناطق مختلفة، لكن أبقي هذه الصورة كخلفية كي أذكر نفسي دائماً أنّ لديّ صديق مقرب عاش معي كل التجارب."

سيرينا، 25 عامًا، مصممة

1591013092949-Serina-copy

"صورة هاتفي المحمول هي عبارة عن رقم 60 وهو يمثل الوزن الذي أريد أن أصل إليه. اخترت هذه الخلفية كي أشعر بالحماس وأتذكر أنّ هناك هدف أريد الوصول إليه وهو أن يصبح وزني 60، وفعلاً وبكل صراحة، هذا أمر صعب جداً تحقيقه، وليس كما تتخيلون. لذلك، هذه الخلفية ستذكرني كل يوم وفي كل صباح أنّ هدفي الآن أن يصبح وزني 60 كلغ."

ندى، 27، سوشيال ميديا

1591013203711-Nada

"هذه صورتي أنا وشقيقتي. أظن لا يوجد أي صورة تعبّر عنّا أكثر منها. أحبها لأنّها تعكس الكثير، ولهذا اخترتها أن تكون صورة الخلفية، لتبقى معي دائماً. كنت أبلغ من العمر 6 وهي تبلغ من العمر أربع سنوات، هذه الصورة تحكي الكثير عن علاقتنا، منذ صغري أحب الاهتمام بشقيقتي، وهذا ما تعكسه الصورة، فأنا أعانقها بقوة… شقيقتي كانت "سعدانة" أي شخص يحب اللعب كثيراً، وهذا يظهر على ملامحها، أمّا أنا، كنت وما زلت شخصاً يحب الضحك، أمر ظاهر أيضاً. هذه خلفية موبايلي منذ وقت طويل ولم أغيرها حتى اليوم."

دانا، 25، مدربة لياقة بدنية

1591013344902-Dana

"أعتقد أنّ هذه الصورة تعكس مشكلة من يعاني من اضطراب التشوه الجسمي… أضعها كي أتذكر دائماً هذه المشكلة، ولأنّها مشكلة تعنيني كثيراً. أعاني من اضطراب التشوه الجسمي وعندما عدت إلى لبنان، شعرت بالأمر بشكل أكبر، فهنا يتم الحكم عليك بناءً على الشكل الخارجي، حتى تصبح سجين هذه الفكرة. أصبحت لاحقاً مدربة لياقة بدنية، وحتى في هذا المجال، هناك بعض الأحكام، فبعض الـ gyms يرفضون توظيفي لأنّني لست نحيفة بشكل كافٍ. ولكن بعد فترة طويلة من التكيف ووجود دائرة قوية ورائي تدعمني، أصبحت أفضل… واليوم أحاول زيادة الوعي بهذا الأمر. هذه الصورة شخصياً تعكس تجربتي، أنا مثل هذه الحمامة، سجينة في جسمي وهذه اليد تتمسك بقلبنا، لكننا نحاول أن نفلت."

ماريا، 28، صانعة محتوى

1591013462796-Maria

"رسمت هذه اللوحة بعد شهرين من وفاة جدتي. جدتي كانت عائلتي، خلال طفولتي لم يكن أيٌ من والدتي أو والدي موجودين. هي من وقف بجانبي ورعاني وأعطاني الحب. كانت شخص رائع جداً وحينما فقدتها، شعرت أنّني فقدت كل شيء، فبالإضافة إلى الحزن، تملكني شعور الغضب والكره تجاه كل شيء. كان من الصعب عليّ أن أتقبل الموضوع. شعرت أنّني لا أنتمي لهذا العالم، ولا أملك أحد أو شيء، وكأنّني مشردة. هذه اللوحة تمثل الغضب والحزن والكره الذي كنت أشعر به، قد يكون من الصعب أن يفسرها أي شخص أو أن يفهمها أي أحد، لكن بالنسبة إليّ هي تعنيني كثيراً، فقد استغرقني الكثير من الوقت لأتصالح مع هذه المشاعر وأتقبل الخسارة الكبيرة."

هبة، 26، مصممة

1591013518208-Heba

"أضفت على هذه الصورة بعض التعديلات من مسلسلي المفضل على نتفيلكس "بوجاك هورسمان." بعد تجارب عاطفية غير ناجحة، اكتشفت أمراً، وهو أن ما نعطيه أو نقدمه لشخص ما، قد لا يعكس رغباته واحتياجاته. لا يمكن أن نفكر أنّ ما نقدمه، سيعطينا النتيجة التي نتوقعها. هذه الفكرة مطروحة بشكل كبير في المسلسل والشخصية. كلٌ منّا له قصته بالحياة، وحينما نلتقي بأشخاص، نحاول أن نركب قصصهم بقصتنا، من دون أن نعي أو نفكر أنّنا مختلفين، وقد لا يكون لهذا الشخص مكاناً في قصتنا مثل الـ Puzzle تماماً. هذه الفكرة طاردتني خلال حياتي، ولهذا أشعر أنّ دائماً يجب أن أتذكرها، عندما أكون مع أشخاص لا تركب قصصهم مع قصصي. أظن أنّنا نملك صورة مشوشة عن الحب بسبب الأفلام والقصص الخيالية. مسلسل وشخصية بوجاك كانت بمثابة صفعة لي، علّمتني الكثير، يشبه بوجاك شخصيتي كثيراً وأشعر أنّه يمثل كل ما أردت أن أعبّر عنه. لذلك، أبقيه كخلفيتي الخاصة مع مقتبسات من المسلسل تمثلني أنا. الحياة ليست كالأفلام، لكنها قد تشبه حياة بوجاك هورسمان."