فيروس كورونا

مقابلة مع الطبيبة المصرية هبة مصطفى التي شاركت بتطوير اختبار لفحص فيروس كورونا في الولايات المتحدة

"أهمية هذا الفحص هي أن هذه النتائج ساعدت فريق مكافحة العدوى على عزل الحالات الإيجابية مبكرًا وتقديم الخدمة الطبية المناسبة بشكل أسرع"
31.3.20
20260640-b73e-4b5a-8f5b-41c4c3587127
يسار- هبة مصطفى، كارن كارول. الصورة من جامعة جون هوبكنز.

مع تصاعد وتيرة أزمة كورونا في العالم وتزايد حالات الإصابات والوفيات الناجمة عن الإصابة بفيروس كوفيد – 19، أصبحت الآمال معلقة على دور العلماء والباحثين للوصول لعلاج أو لقاح في أسرع وقت. من بين هذه الإنجازات العلمية التي تُساهم في سرعة تشخيص الحالات المصابة بالفيروس ومن ثم سرعة عزلها وتقديم الخدمة الطبية لها. هذا ما قامت الطبيبتان المتخصصتان في علم الأحياء الدقيقة المصرية هبة مصطفىوكارن كارول في مستشفى جامعة جونز هوبكنز بولاية ماريلاند الأمريكية، حيث قاما تطوير اختبار داخلي لفحص الفيروسات التاجية على رأسهم فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19) والذي من شأنه أن يُتيح اختبار 1،000 شخص يوميًا، مما قد يُخفف الضغط على المعامل، ويُتيح كشف عدد أكبر من المصابين في العالم. واستخدمت الجامعة الاختبار الذي يعتمد على أخذ مسح من الأنف أو الفم، لأول مرة، يوم 11 مارس وتم إجراء حوالي 85 اختبارًا في الأيام الثلاثة الأولى.

إعلان

وقد حصلت الدكتورة هبة على درجة الدكتوراه في كلية الطب جامعة الإسكندرية في عام 2004، أعقبتها فترة تدريب وإقامة في علم الأمراض السريرية في الجامعة، قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة حيث حصلت على درجة الدكتوراه، في علم الأحياء الدقيقة في عام 2014 في جامعة كانساس، لورانس، كانساس. وفي عام 2019، تم تعيين الدكتورة مصطفى كأستاذ مساعد في الباثولوجي، ومدير قسم الفيروسات الجزيئية في مختبر الأحياء الدقيقة الطبية في جامعة جونز هوبكنز. تحدثت مع الدكتورة هبة، 38 عامًا، أستاذ مساعد متخصص في الباثولوجي (علم الأمراض) ومدير مختبر الفيروسات الجزيئية في مستشفى"جونز هوبكنز" عبر اتصال واتس آب لمعرفة المزيد عن هذا الفحص.

VICE عربية: مبروك. أخبريني بداية، ما هو هذا الإختبار وما هي النتائج المتحققة من استخدامه حتى الآن على أرض الواقع؟
هبة مصطفى: قمنا بتطوير اختبار داخلي لفحص فيروس كورونا، يمكّن الأطباء من الكشف بشكل أسرع على الأشخاص المشتبه بإصابتهم بالفيروس. منذ بداية تقديم التحليل فى المعمل حتى الآن تقريبًا، تم التحليل لأكثر من 5،000 عينة وتشخيص 400 حالة إيجابية. أهمية هذا التحليل هي أن هذه النتائج ساعدت فريق مكافحة العدوى على عزل الحالات الإيجابية مبكرًا وتقديم الخدمة الطبية المناسبة لهم بشكل أسرع. فبعد أن كان لديك تحليل واحد أصبح لديك أربعة تحاليل مختلفة. هذا التحليل الجديد يُساعد على تشخيص عينات كثيرة في وقت قصير، وسوف نبدأ من خلال الأيام القادمة بتحليل 1،000 حالة في اليوم للمساعدة في التشخيص السريع مع ازدياد الحالات المصابة بالفيروس، ونأمل في تقصير مدة ظهور نتيجة الاختبار من 24 ساعة إلى 3 ساعات خلال الفترة المقبلة. وهذا هو الفرق الذي حدث بعد توسيع التشخيص المعملي لفحص كورونا.

إعلان

تسبب فيروس كوفيد- 19 بوفاة أكثر من 38 ألف شخص حتى الآن، ما هي طبيعة هذا الفيروس التي جعلته بهذه الشراسة بالمقارنة بأقرانه في نفس عائلة كورونا؟
في الواقع، لو قارنا بين معدلات الوفيات الناتجة عن فيروس كوفيد – 19 وبين فيروسات من نفس هذه العائلة، فنسبة الوفيات حتى الآن هي أقل من باقي الفيروسات ولا تزيد عن (4%)، وذلك مقارنة بفيروس (MERS) حيث تصل هذه النسبة إلى 34%، وحوالي 9% لفيروس سارس SARS-1. إذن، لا يزال معدل الوفيات أقل من الفيروسات الأخرى، لكن عدد الحالات وسرعة الانتشار لفيروس كوفيد- 19 هي أكبر بكثير.

هل يمكن أن يُصاب شخص بالكورونا مرتين، أي بعد شفائه من المرة الاولى؟
أتوقع الإجابة بأن تكون بالإيجاب نعم، لأن المناعة الذي يُكونها هذا الفيروس من الممكن ألا تكون دائمة.

نقرأ يوميًا عن اقتراب الوصول على لقاح للفيروس، هل سيكون هناك علاج قريباً؟ وماذا عن استخدام أدوية الملاريا أو الكلوروكين لعلاج الكورونا، ما مدى صحة ذلك؟
أعتقد أنه يُمكن التوصل للقاح لكن ليس خلال هذا العام. حتى الآن لا يوجد دواء معتمد لعلاج هذا الفيروس، ومايُجرى هو مجرد تجارب سريرية لم تخرج بنتائج محددة يمكن اعتمادها لتكون علاجاً. ولكن كما ذكرت أن فرص الوصول للعلاج خلال هذا العام أقرب من الحصول على لقاح ضد الفيروس.

منذ إعلان هيئة الغذاء والدواء الأمريكية يوم 29 فبراير الماضي، السماح للمراكز الطبية الاكاديمية بتطوير اختباراتها الخاصة لمراقبة واحتواء الفيروس* صفي لي طبيعة الأيام القصيرة الصعبة للخروج بهذا الاختبار؟
لقد كان عملاً جماعياً ناجحاً جدًا، واستطعنا تنظيم أنفسنا بشكل ممتاز، لم يكن هناك صعوبة في تصميم الاختبار، المرحلة التي استغرقت بعض الوقت هي الحصول على المواد الجينومية الفيروسية المطلوبة لإجراء التحقق، وبمجرد نجاحنا في الحصول عليها، استطعنا اختبار دقة التحليل في ثلاثة أيام فقط، والآن نستطيع إجراء 500 تحليل في اليوم الواحد. لقد قمنا بإدخال التحليل للمعمل بل تقديم التحليل لكل المنطقة من الولاية التي يخدمها المختبر، وهذا كان له تأثير إيجابي كبير على المنظومة الصحية في سرعة اكتشاف الحالات الإيجابية وعزلها للحد من انتشار الفيروس.

هل هناك صعوبات في الاستفادة من هذا الكشف العلمي لتعميمه في كل دول العالم، هل يتطلب إمكانيات معينة فى المختبرات مثلا ربما لاتكون موجودة في كل الدول أم لا ؟
أي معمل مُجهز يستطيع بسهولة تقديم هذا التحليل، والأجهزة المطلوبة هي أجهزة real-time PCR عادية، لكنها من الممكن أن تكون غير متوفرة في كل المعامل، وتحتاج كفاءات من المتخصصين لإجرائها.

كيف تنظرين إلى استهتار بعض المواطنين وعدم التزامهم بتجنب التجمعات؟ وما هي النصائح التي توجيها لعموم المواطنين في كل العالم؟
هذه سلوكيات ضارة جدًا، نحتاج خلال هذه الفترة الالتزام بالابتعاد عن التجمعات تمامًا، كما ننصح الناس بالابتعاد عن غرف الطوارئ واللجوء لها فقط إلا عندما يحتاجون إلى علاج طارئ لحماية أنفسهم والآخرين، حتى يصل العلماء والمراكز البحثية للعلاج. نحن نرى ما يحدث في الدول التي لم تلتزم بهذه التعليمات من ارتفاع معدلات الإصابة والوفيات، وهو أمر يحدث لأنه لا يوجد نظام صحي في العالم يستطيع أن يستوعب مرض وإصابة الآلاف دفعة واحدة.

* تسمح إعلان هيئة الغذاء والدواء FDA لهذه المؤسسات بالاعتماد على عملية التحقق الداخلي الخاص بها لتقييم فاعلية هذه الاختبارات، بدلًا من الانتظار طويلًا حتى أخذ موافقة (FDA )، حيث يسمح باستخدام المنتجات الطبية غير المعتمدة مباشرة من الهيئة، في حالات الطوارئ؛ للتشخيص أو العلاج أو الوقاية .