Image (2)

لماذا لا أستطيع التواصل عاطفيًا، وليه بخاف من الكوميتمنت: نصائح من القلب المكسور

على الرغم من اعتقاد الكثيرين بأن الحب منتشر في الهواء كفيروس كورونا، إلا أن الحب، بمعناه العظيم، من تكامل وتواصل وشعور بالرضا والاكتفاء، هو أصعب من العثور على علبة كمامات حاليًا
26.3.20

عمري الآن ما يقرب من 27 عامًا ولم أقع في الحب على الإطلاق. في الواقع لا أتذكر حتى أني كنت معجبة بأي شخص في حياتي. هناك أوقات عندما يحاول بعض الرجال الاقتراب مني، ولكني لا أشعر أن هناك فرصة على الرغم من أنهم لطيفون للغاية وبعضهم مثالي حتى. حتى أنني تساءلت عن حياتي الجنسية ولماذا لا أستطيع التواصل عاطفيًا مع شخص ما. أريد حقًا أن أشعر بتجربة الحب ولكنني لا أشعر بأي شيء. الرجاء مساعدتي للحصول على بعض الحب.

شكرا لك أيها القلب المكسور.

***

عزيزتي الراغبة في الحب،
يبدو من رسالتك أنك شخصية ناضجة تعرف ما تريد، أو على الأقل تعرف ما لا تريد، والأشخاص مثلك عادة ما يعانون للعثور على الحب، على الرغم من اعتقاد الكثيرين بأن الحب منتشر في الهواء كفيروس كورونا، وأن باستطاعتك أن "تمشّي حالك" مع أشخاص مناسبين ظاهريًّا، ودخول كل التجارب المتاحة لعل الطلقة تصيب ونخلص، فإن الحب، بمعناه العظيم، من تكامل وتواصل وشعور بالرضا والاكتفاء، شيء أصعب من العثور على علبة كمامات هذا الأسبوع. الشيء الجميل أنك تعرفين ما تريدين، تعرفي أنك تريدين الوقوع في الحب، وتتخيلين ما ستكون عليه حياتك وقتها، هذا عظيم. وتعرفين أيضًا أنك تقابلين رجالًا لطافًا ومثاليين، ومع هذا لا يتحرك قلبك نحوهم، هذا أيضًا عظيم.. ابقي على هذه الحال، ما دمت لا تشعري بشيء نحو من تقابلينهم لا تضغطي على نفسك، ولا تُسائلي مشاعرك وجنسانيتك بسبب إحساس لا تملكين ضغط أزراره ليعمل. حين يحدث الحب ستعرفين، وحين يحدث ستجدين أن سنوات الانتظار كانت تستحق لأنها قادتك لتجربة ترضينها، وتشعرك بالامتلاء دون توتر أو تساؤل عمَّا إذا كنت طبيعية أم لا.. كل شيء سيبدو صائبًا وفي مكانه الصحيح، أعدك بهذا.

أنت طبيعية تمامًا، بعض الأشخاص لا يقعون في الحب بسهولة، وتتعدد الأسباب، بعضهم يقابل الأشخاص غير المناسبين، والبعض لا يعاني هستريا "يجب أن أكون في علاقة لأشعر بالسعادة" فيأخذ وقته، ويترك نفسه على راحتها. كوني على راحتك وطبيعتك، الخطر الوحيد أن تكوني ذات معايير عالية غير واقعية، وتنتظرين سوبرمان، والخطر الآخر أن تكوني منغلقة ولا تسمحي لنفسك بالتفاعل مع العالم كفاية، فيبقى الحب بعيدًا. لهذا هيئي للحب الظروف المناسبة، وفكري في أكثر الأنشطة التي تحبينها والأماكن التي تودين زيارتها وافعلي هذا فورًا، اذهبي لمحاضرة عن فنون الطبخ في العصور الوسطى، أو فن القفز من فوق السجاد، وكل الأشياء التي تعبر عنك، حينها قد تقابلي الشخص المنشود، المختلف تمامًا عن المثاليين الذين تقابلينهم عادة و"ما جمَّع إلا ما وفَّق."

انا لأول مرة مرتبطة مع شاب بجنن اد ما منيح. بس كل ما ابعد عنو اسبوع بحس حالي ما بقى بحبو وكل شي بيعملو حتى السيلفي التي يتصورها بتزعجني و بحب اضربه. بس لما شوفو ويعبطني كل شي بيتغير و ما بعود يزعجني!!! هل انا حدا مش منيح لان هيك بفكر وليه هيك بحس اتجاهو، النا تقريباً سنتين مع بعض!

***

عزيزتي التي لا تفهم مشاعرها،
هل سمعت من قبل المثل المصري الذي يقول "لا بحبك ولا اقدر على بعدك"؟ إنه يصف تمامًا علاقتك بهذا الشاب الـ"بجنن أد ما منيح" وهي العلاقة التي وصفتها بأنك "مرتبطة به" لا تحبينه أو متعلقة به، وتسألين عنها. عزيزتي، أنت لا تحبين هذا الشاب، ولا يبدو أنك ستحبينه، أنت تحبين فكرة العلاقة العاطفية، وتحبين فكرة أنك في علاقة عاطفية مع شاب "بجنن أد ما منيح" لكنك لا تحبينه هو، لأن شخصًا يحب آخر لا يمكن أن ينزعج من صور حبيبه ويود ضربه، ثم ينسى كل شيء حين يقابله، ويستمتع بـShower المشاعر الدافقة من أحضان وملاطفة ورفق. يبدو أنك ترين مهمته في حياتك أن يغمرك بالمشاعر، وعليه أن يكرس نفسه لهذا لدرجة أنك تنزعجين من رؤيته يستمتع بوقته وحده، وتكرهين صور السيلفي خاصته، وحين يمر وقت دون أن يؤدي مهمته هذه تشعرين أنك لا تحبينه.. اصغي لقلبك، أنتِ فعلًا لا تحبينه.

لقد قابلنا في حياتنا بعض الأشخاص الذين تعاملوا معنا كأمر مسلم به، واستغلوا مشاعرنا ليشعروا بالدفء والحب والقبول، ثم تركونا بمنتهى البساطة حين فرغت طاقتنا، لأنهم لم يحبونا يومًا.. أخشى أنكِ تسيرين على هذا الدرب، ربما ليس بنية سيئة، لكنك تأخذين طاقة هذا الشاب ولا تريدي أكثر من هذا.. بالنسبة إليك هذا الشاب يشبه فستانًا جميلًا في دولابك، لا يناسبك أو يشعرك بالتلاؤم، لكنه جميل وتكرهين رميه فتتركينه عالقًا، لا يذهب لأخرى أنسب لها منك، ولا أنت راغبة فيه. لا تفعلي هذا بشاب لطيف يكن لك عاطفة.

أنت بحاجة لوقفةٍ جادة مع نفسك، فكري في تعريفك للحب وما تريدينه من علاقة، وما مشاعرك حقيقةً نحو هذا الشاب، وما مستقبل علاقتكما؟ هل تشعرين نحوه برغبة وقبول ومستعدة للعمل على نفسك ومشاعرك لتغمريه بالحب كما يغمرك؟ أم أن هذا أقصى ما عندك؟ إذا كانت الإجابة "نعم" فأخرجيه من صنارتك فورًا، واتركيه يحظى بفرصة البقاء مع أخرى قادرة على تقديره، وامنحي نفسك فرصة العثور على آخر تحبينه من كل قلبك، ولا تترددي في غمره بالمشاعر كما يغمرك، لأن العطاء متعة لا تقل جمالًا عن الأخذ.

ليه بخاف من الكوميتمنت؟ وليش الشب بنسحب من العلاقة وهي بتكون منيحة ومافيها مشاكل وهو اللي بكون بلش كل شي وهو اللي بكون حب واعترف وخلاني احبو وبعدين انسحب وكسرلي قلبي.

***

عزيزتي مكسورة القلب،
في السنوات الماضية ابتلينا بموجة من الحمقى، حفنة من المتلاعبين البُله الذين يستمعون لأغاني حمقاء تُمجّد في الكآبة، ويتركون كل فرصةٍ للسعادة تحلق بعيدًا عنهم، ويتخيلون أنهم سيبدون جذابين و Cool إذا تقمصوا دور الشاب المحطم المريض الذي يبحث عن الحب ويريده ومع هذا يهرب منه، وعنده "شيروفوبيا ونقص حاد في الاهتمام." لكن بعيدًا عن هؤلاء المراهقين، هناك أسباب حقيقية تخيف البعض من الالتزام، خصوصًا الالتزام العاطفي نحو شريك يحبه، حتى وإن كان الحب متبادل. هؤلاء الأشخاص يندفعون نحو علاقات عاطفية مختلفة، وأحيانًا يكونون صادقين في هذا، يريدون الحب والعلاقة والمشاعر الدافئة، لكن ما أن تتقدم الأمور نحو شكل أكثر جدية، حتى يصيبهم الهلع ويتراجعون، ويطلبون تعليق العلاقة لفترة، أو يعبرون عن عدم إيمانهم بها، وتنهار الأمور. ساعتها قد يحتفلون بعودتهم "للحرية" لكن لاحقًا يملؤهم الندم دون أن يعرفوا لماذا خسروا علاقتهم، ويتركون خلفهم من يتساءل أيضًا: لماذا؟

الخوف من الكوميتمينت له أسباب كثيرة، قد تكون تجارب الماضي السيئة، من أسرة مفككة أو تحمل مسؤولية في سنٍ مبكر، أو خوف على المساحة الشخصية، أو خشية فقدان فرصة تحقيق أحلام أو طموحات، وقد ينسحبون من العلاقة لأنهم يريدون تجربة علاقات أخرى، أو -ببساطة- اكتشفوا أنهم غير سعداء أو غير مناسبين، لكن أيًّا كان السبب فعلى الشخص المٌنسحب أن يوضح أسبابه ويغلق الأمور بشكل أنيق وواضح، يريح الطرف الآخر ويجعله أقدر على التجاوز، لكننا للأسف لا نعيش في عالم مثالي.

الخائفون من الالتزام موجودون منذ الأزل، وسيبقون إلى الأبد، سواء كانوا من المراهقين هواة الكآبة، أو الناضجين الذين لم يفهموا أنفسهم بعد. إذا ألقى الحظ السيء أحدهم إليكِ وانسحب، تخطيه سريعًا، لا أحد يجرح شخصًا يحبه، وأقل ما نستحقه في الحب احترام مشاعرنا حتى وقت الانسحاب، أو خصوصًا عند الانسحاب، وأن لا شيء في العالم أسوأ من شريك جبان، وخسارته مكسب عظيم.

كل الحب.
القلب المكسور