thought-catalog-Nv-vx3kUR2A-unsplash
Photo by Thought Catalog on Unsplash

انفوبايتس

روبوت يقدم القهوة ومكاتب ذكية..ما توقعاتكم لبيئة العمل في المستقبل؟

عنصر الأمان بات رئيسيًا في تشكلّ بيئة العمل في المستقبل بدءًا من ضمان جودة الهواء وتوفر التهوية الصحية إلى بروتوكولات السلامة والنظافة العامة والتباعد

للوهلة الأولى، قد يبدو أن تجربة العمل من المنزل التي فرضها وباء "كوفيد- 19" وضعت قطاعات العمل أمام خيار العمل عن بُعد إلى الأبد، لكنّ العديد من استطلاعات الرأي حول العالم تشير إلى أن التغيير المنشود بالنسبة لأرباب العمل والموظفين على حد سواء يتطلب التفكير ببيئة "هجينة" تجمع ما بين المرونة وراحة العامل وما بين متطلبات الدور ومصلحة العمل.

من المؤكد أنه بات على المنظمات مواكبة الحاجات الإنسانية للعمال بعد الوباء واستثمار المزيد من الموارد في التكنولوجيا لجعل بيئة العمل مكانًا أكثر راحة ومرونة.

إعلان

"ستيل كايس" Steelcase هي واحدة من كبرى الشركات الأميركية المختصة بمستلزمات المكاتب والعمل مولت دراسة دولية شملت أكثر من 32 ألف عامل و رب عمل في 10 دول لفهم المتغيرات التي طرأت على بيئات العمل وما هو المتوقع بعد "كوفيد- 19".

أظهرت الدراسة جملة نتائج ملفتة:

  • معظم الناس يودون بالفعل العمل من المنزل، ولكن الأغلبية أيضًا لا يودون أن ينحصر العمل من المنزل فقط. بمعنى أن خيار الدمج ما بين المنزل ومكان العمل هو الأكثر ترجيحاً لدى النسبة الأكبر من المستطلعين.
  • 54% من المستطلعين يتوقعون أن يعملوا عن بُعد ليوم واحد على الأقل في الأسبوع.
  • 26% من المستطلعين يتوقعون العمل عن بُعد يومين أو ثلاثة في الأسبوع.

خلصت الدراسة إلى عدم وجود حل مثالي واحد لكل منظمة. فكيف سيكون شكل بيئات العمل في المستقبل؟ وما هي العوامل التي تؤثر على تشكيل هذه البيئات؟ وكيف تساهم التكنولوجيا عمومًا في تغيير مستقبل العمل؟ وهل من فروق جندرية جذرية على مستوى بيئة العمل المنظورة.

العوامل المؤثرة في بيئة العمل في المستقبل
انطلاقًا من نتيجة الدراسة العالمية السابقة بعدم وجود حل مثالي واحد لكل منظمات العمل في العالم، يمكننا محاولة تحديد العناصر التي ترسم بيئة العمل باعتبارها وقائع لا مفر من أخذها في عين الإعتبار:

  • الأمان: لن يكون "كوفيد- 19" الوباء الأخير في هذا القرن، بل ينحو الخبراء إلى توقع أوبئة أخرى قد تكون أشد وطأة في المدى المنظور. عنصر الأمان بات رئيسيًا في تشكلّ بيئة العمل في المستقبل بدءًا من ضمان جودة الهواء وتوفر التهوية الصحية إلى بروتوكولات السلامة والنظافة العامة والتباعد بين المكاتب وعدد الأشخاص المتواجدين في المكان، كلها معايير ضرورية في بيئات العمل في الوقت الراهن وفي المستقبل.
  • الانتماء: تتلاشى بسرعة الحدود ما بين التفاعل الفيزيائي والحياة الرقمية إن صحّ التعبير، بعد أن باتت وسائل التواصل الحديثة تطغى على تفاعلنا مع ما يحيط بنا. ولكن الإحساس بالإنتماء هو حاجة بشرية فطرية ايضًا.  ومن نافلة القول إن مشاعر القلق من فقدان الوظائف ارتفعت بشكل حادّ بعد وباء كوفيد- 19 بسبب سيطرة العزلة على واقعنا. هذه المسألة تنسحب أيضًا على بيئة العمل حيث يحتاج العاملون الى التواصل مع الآخرين وعدم الاكتفاء بالعمل عن بُعد. ولعلّ الطريقة الأفضل لإشباع هذه الحاجة يكمن في الموائمة ما بين معايير الأمان التي ذكرناها سابقا وما بين أشكال التواصل مع الآخرين واستخدام الاجتماعات الافتراضية بطريقة أكثر استدامة.
     
  • الإنتاجية: تُعد مسألة قياس كفاءة العاملين من الأمور الاساسية في الحكم على أدائهم وتطوير مسيرتهم المهنية. ولعلّ الإنتاجية وجودتها هي أولى معايير التقييم والتقويم لدى أرباب العمل. مع التطور التكنولوجي الذي أفسح في المجال أمام المزيد من "التباعد" الفيزيائي بين العمال والمنظمة، بات هناك حاجة أكبر إلى أن يشعر العمال بأن عملهم محل تقدير، وبأنهم غير بعيدين عن إهتمامات المنظمة. الحفاظ على مستوى الإنتاجية في بيئات عمل المستقبل يتطلب إدارة عليا أكثر مرونة وتفهمًا وأكثر ذكاءً عاطفيًا.
  • الراحة: أتاح فيروس "كورونا" المستجد أمام معظم العمال في العالم اختبار مشاعر العمل في ظروف أقل رسمية وأكثر راحة لهم؛ كل بحسب ظروفه ووضعه. على سبيل المثال لا الحصر، رتبّ الكثير منا مساحة خاصة للعمل وفق ما يناسب طريقة جلوسه من نوع المقعد أو الكرسي أو الكنبة إلى قوة الإضاءة وحجم الضجيج المحيط، نوع الملابس وفترات الاستراحة. بمعنى آخر، صرنا أكثر إدراكًا لما يزعجنا وما يريحنا، ما يعزز إنتاجيتنا وما يعيقها. هذا الإدراك سيؤدي حكمًا إلى فرض معايير شخصية أكثر في بيئات عمل المستقبل. لعلّ أحد النماذج على ذلك ما تعتمد بعض المنظمات العابرة للحدود كـ"غوغل" في بيئات العمل الخاصة بها، من طريقة توزيع المساحات المتنوعة وتوافر الطعام وأدوات اللعب ووسائل الترفيه بهدف تعزيز راحة العاملين.
  • التحكم: كما هو عامل الراحة، اختبر العاملون بسبب الوباء القدرة على التحكم بخياراتهم أثناء العمل. من الآن فصاعدًا، بات العمال يتطلعون إلى الحفاظ على مساحة شخصية للتحكم بشروط العمل في أي منظمة كانوا. يشمل هذا الأمر ساعات العمل وفترات الاستراحة ونوع اللباس وأيام الإجازة وكل ما يخطر في البال من مسائل ترتبط بالخيارات الفردية للموظفين والتي لا تؤثر حقيقة على نتيجة المهام الموكلة إليهم.

ماذا عن النساء في بيئة عمل المستقبل؟
تشترك النساء مع الرجال في حاجتهن إلى مراعاة المعايير المؤثرة المطلوبة في بيئة عمل المستقبل من الأمان إلى الإنتماء، الإنتاجية والراحة. ولكن للنساء العاملات متطلبات أكبر بفعل ممارستهن لأكثر من دور في المجتمع، وبالتالي يتوجب على المنظمات الأخذ بعين الاعتبار مسائل ثلاثة:

  • الالتزام بنموذج العمل الهجين: والمقصود هنا إمكانية الجمع ما بين العمل عن بُعد والعمل الحضوري عند الحاجة وضمن شروط مرنة. هذه المسألة هامة جدًا للنساء بسبب تنوع أدوارهن ما بين التربية والمنزل والعمل.
  • إعادة التفكير بمساحات العمل: تحتاج المرأة بطبيعة الحال إلى مساحة من الخصوصية أكبر من تلك المخصصة للرجل. كما إن ظروفها الإجتماعية (كوجود أطفال صغار) تتطلب أن تراعي مساحة العمل تأمين حلول مستدامة لها مستفيدة من التكنولوجيا. وقبل ذلك كله، قد يصبح تخصيص مهن بذاتها بامكانية العمل عن بُعد بشكل دائم أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة لشرائح واسعة من النساء، شرط الحفاظ على الحقوق والمكتسبات.
  • إدارة الاحتياجات الطبيعية: على بيئات العمل في المستقبل أن تراعي أكثر الطبيعة الفيزيولوجية للمرأة عمومًا. ومرة أخرى، سيكون للتكنولوجيا دور هام في هذا المجال.

كيف تساهم التكنولوجيا في بيئة عمل المستقبل
اعتدنا أن تتألف بيئة العمل من الأدوات المرتبطة بطبيعة المهنة. ولكن التكنولوجيا استبدلت معظم الأدوات بأخرى رقمية- الهاتف الأرضي على سبيل المثال. اليوم الأساس هو الهاتف الذكي الذي تحمله معك أينما كنت من دون أن تقلق بشأن حجمه. يتجه الهاتف الذكي عبر تطبيقاته ليحل مكان الكثير من الأدوات التقليدية في مختلف المهن. أما في المستقبل المنظور، فمن المؤكد أن أجهزة "إنترنت الأشياء" IOT ستطغى في بيئات العمل المختلفة، التي سيحويها جميعها مبنى ذكي أيضًا وغرف ذكية تعتمد شبكة إنترنت بسرعة فائقة لتسيير مختلف الأجهزة من الإضاءة إلى التبريد إلى أقفال الأبواب وبروتوكولات الولوج ونظام الإنذار ومصروف الطاقة وأماكن الاجتماعات المتاحة وغيره. وكي يكتمل المشهد، ما رأيكم بـ روبوت يتجول بين المكاتب ويقدم القهوة؟ 

لا يمكننا توقع كل تفاصيل المشهد في المستقبل، ولكن باستطاعتنا رسم معالم بيئة العمل من خلال الابتكارات التي نعرفها. بناءً عليه، يمكنكم تخيل وجود أي تقنية متطورة في مكان عملكم المستقبلي.