حياة

لقطات من داخل مؤسسة بيلاروسيا لرعاية ضحايا تشيرنوبل

زارت المصورة جادويغا برونتي مؤسسات رعاية المتضررين من تداعيات كارثة تشيرنوبل التي وقعت قبل 33 عامًا
2019 يونيو 18, 10:24am
قصص وصور من داخل مؤسسة بيلاروسيا لرعاية ضحايا كارثة تشيرنوبيل

التقطت جميع الصور بواسطة جادويغا برونتي 

قام الطلاب في دورة ماجستير التصوير الفوتوغرافي في كلية الاتصالات في لندن بعرض مشاريعهم النهائية. لم يكن هناك موضوع مُحدد، لكن العنوان الذي تم اختياره للعرض - في غابة الأشياء In the Forest of Things - وهو مستوحى من مقولة للصحفي ريزارد كابوتشينسكي، والذي يذكر فيها أنه: لكي تروي قصص حقيقية، يجب على المرء اختراقها بأعمق ما يمكن". تحدثنا إلى عدد قليل من طلاب التصوير حول دراسات الحالة التي اختاروها قبل العرض.

وقعت كارثة تشيرنوبل منذ 33 عامًا في أبريل 1986، لكن آثارها ما زالت محسوسة، إذ تسبب الانهيار في محطة الطاقة النووية في شمال أوكرانيا في دفع كمية هائلة من الجزيئات المشعة إلى الغلاف الجوي للأرض، مما أدى إلى تلوث جزء كبير من المنطقة المحيطة، وتأثرت بيلاروسيا المجاورة بما نسبته 70 في المائة من تلك التداعيات.

في سلسلة الصور التي أطلقت عليها اسم "الناس المخفيون في بيلاروسيا" The Invisible People of Belarus، استكشفت المصورة جادويغا برونتي آثار كارثة تشيرنوبل على الناس في بيلاروسيا، وتحديداً أولئك الذين يعيشون في مؤسسات حكومية تسمى "internats" (أو مؤسسات الرعاية الداخلية)، هذه المؤسسات هي في جزء منها مصحة، وجزء ملجأ للأيتام ، وجزء دار للمسنين والعجزة، حيث يقضي الآلاف من البيلاروسيين حياتهم، يختفون عن عيون العامة، وغالبًا ما "يتم تسليمهم" إلى الحكومة من قبل الأقارب بعد الولادة بفترة وجيزة. تحدثت إلى جادويغا عن مشروعها.

VICE: ما الذي جذبك إلى قصص الـ internats أو "مؤسسات الرعاية الداخلية"؟
جادويغا برونتي: كان هذا الموضوع دائمًا يهمني وشخصي للغاية بالنسبة لي. لقد ولدت في بولندا المجاورة، وهي دولة تابعة للاتحاد السوفيتي في وقت وقوع كارثة تشيرنوبل. بعد معرفة المزيد من تداعيات هذه الكارثة من مقال مصور مدهش بعنوان "كارثة تشرنوبيل" للمصور باول فوسكو - شعرت أن من واجبي الذهاب إلى بيلاروسيا والعمل في هذا الموضوع. أكثر ما أثار دهشتي هو أنه لم يكن ضحايا كارثة تشيرنوبل وحدهم هم الذين كانوا يقيمون في هذه المؤسسات. حرفيًا أي شخص تعتبره الحكومة البيلاروسية "مختلفًا" يتم عزله عن المجتمع ويحجز بعيدا في تلك المؤسسات.

من الواضح أن تصوير الأشخاص المستضعفين يقترن بالعديد من التداعيات الأخلاقية.. أشعر أنك تعاملت مع هذا المشروع بشكل جيد، لكن هل كان لديك أي مخاوف قبل التصوير؟
كانت المشكلات المتعلقة بالظهور المرئي جزءًا كبيرًا من التصوير الفوتوغرافي لفترة طويلة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأشخاص المستضعفين. يعتبر تصوير الإعاقة موضوعًا حساسًا للغاية، والذي يتضمن دائمًا المفهوم الأخلاقي والجمالي. تعرض المصورون الوثائقيون والمصورون الصحفيون لانتقادات بسبب مقارباتهم وخياراتهم الجمالية في العديد من المناسبات، وهناك سبب لعدم وجود صور للأشخاص المعاقين في الوقت الحاضر تقريبًا؛ قد يكون بسبب النهج السابق لهذا الموضوع والقضايا الضخمة مع "تمثيل جيد" لـ "الآخر"، فأصبح الأشخاص ذوي الإعاقة هم تقريبا كناية عن "الآخر".

وفقًا للبحث في التمثيل المرئي للأشخاص ذوي الإعاقة التي أجريتها هذا العام، فإن حكمنا تجاه الأخلاقيات في التصوير الفوتوغرافي يتغير بمعرفة متى ولماذا يتم التقاط الصورة. وقد أصبح وعيي بالمناهج التاريخية حول هذه المواضيع أمرًا جوهريًا لمنهجي في المشروع في بيلاروسيا؛ وهو ما جعلني أركز على نواياي ومقاصدي في كل مرة التقط فيها صورة. بالنسبة لي، فإن سكان المؤسسات التي قمت بزيارتها أناس رائعون، لديهم ملامح من القوة والجمال. من خلال عملي أريد أن أوضح أن الأشخاص ذوي الإعاقة قادرون على الدراسة والعمل وبناء علاقات دائمة والمساهمة في المجتمع. أشعر أن هناك بعض السعادة التي تظهر في معظم الصور الخاصة بي. آمل أن يرى المشاهدون ذلك أيضًا، العمل على مثل هذا الموضوع الدقيق أمر صعب. سيكون هناك دائمًا بعض الانتقادات. ومع ذلك، اعتقد أن الناس يجب أن يكونوا دائمًا على دراية وعلم.

هل واجهت أي تحديات في العمل داخل تلك المؤسسات؟
لم أعمل مطلقًا في مشروع حول الأشخاص ذوي الإعاقة من قبل، لذلك كان الشاغل الرئيسي لدي هو عدم خلق مواقف او مشاكل مرهقة أو عصيبة.

ما التغييرات التي تريد أن تراها في "مؤسسات الرعاية الداخلية"؟ وكيف تعتقد أن المشكلة يمكن حلها؟
تغيير عقلية الشعب البيلاروسي عن طريق تعليمهم تاريخهم الخفيّ وجعلهم أكثر وعيًا بما يجري في بلدهم. من المؤكد أن الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل عام ما زالوا من الأمور المسكوت عنها في بيلاروسيا، وغالباً ما يكون نبذهم - أو "التخلي عنهم" [ بالنسبة للحكومة] - أسهل من أن يتم دمجهم في المجتمع المحلي. أود أن يتم الاعتراف بهؤلاء الناس وتقبلهم والسماح لهم بأن يكونوا جزءًا من المجتمع. كذلك، أعتقد أن الناس في أوروبا يجب أن يكونوا على دراية بالمشاكل المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، وسوء الرعاية الصحية، والمجاعة، والتي غالبًا ما تأتي مع نقص الأموال والمعرفة. يحب على الناس الاعتقاد بأن كل هذه القضايا عادة ما تكون أكثر انتشارًا في دول العالم الثالث، وليس على أعتاب باب الاتحاد الأوروبي.

هناك صورة واحدة لما يشبه لوحة جدارية لامرأة. ما هو المغزى وراء ذلك؟
إنها صورة قديمة لامرأة وأم لاأحد المقيمين في دار المسنين. من النادر جدًا أن يكون لدى المقيمين صور لوالديهم، حيث يتم التخلي عن معظمهم بعد الولادة مباشرة. ومع ذلك، بالنسبة لي شخصيًا هذه الصورة لها معنيان. أولاً، أنها كناية عن مرور الزمن، ولا تزال العقلية السوفيتية على قيد الحياة وتذكيرًا بأن هذه القضية كانت موجودة منذ فترة طويلة. وثانيًا، قد يبقى هؤلاء الأشخاص المخفيون محجوبون، وقد لا يكون هناك أي أحد يتذكرهم في نهاية المطاف. وقد تكون هذه الصورة هي الدليل الوحيد على وجودهم.

شكرا يا جادويغا.

نشر هذا المقال في الأصل على موقع VICE US