تصوير: فاطمة الزهراء سري

فاطمة الزهراء سري تُلقي الضوء على التمييز الجنسي في صورها

أحب أن ألتقط الزوايا التي أراها مناسبة والتي تعكس شخصيتي وعالمي

|
2018 10 11, 7:05am

تصوير: فاطمة الزهراء سري

عندما نجحت فاطمة الزهراء سري، 23 عاماً، في الثانوية العامة لم تكن قادرة على إتمام دراستها في المجال الذي تحبه "التصوير الفوتوغرافي" خارج مدينة الناظور، شمال المغرب، وذلك بسبب أبيها المحافظ الذي يؤمن أن الفتيات لا يجب أن يبتعدن عن البيت. لذلك وافقت فاطمة على الدراسة بالمعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية لتعمل كمحاسبة في نفس المدينة. ولكن حب فاطمة للتصوير الفوتوغرافي لم يتوقف، فهي ترى فيه متنفسها من كل ضغوطات العائلة والمجتمع، وهي تستخدمه للتعبير عن القضايا النسوية والتمييز الجنسي والمجتمعي الذي تعيشه المرأة في مجتمعها.

1539240759712-
فاطمة الزهراء سري. الصورة مقدمة منها.

VICE عربية: لماذا قررت التركيز على المرأة؟
فاطمة الزهراء: الموضوع هو شخصي بحت، فبحكم أنني أعيش في مجتمع محافظ، قررت أن أعالج المشاكل والمواقف اليومية التي تزعجني وتفكير الناس حولي وحول النظرة للمرأة كعنصر "مهمش" في المجتمع. والدي مثلاً يتحكم في أموري كثيرا ًويمنعني من فعل الكثير من الأشياء فقط لأنني فتاة. وحتى ارتدائي للحجاب لم يكن عن قناعة وقد بكيت كثيراً عندما فرض علي من قبل والدي ولكني لم أستطع الرفض. لذلك أحاول معالجة تفاصيل هذه الحياة كفتاة من خلال الصور. وبحكم عدم قدرتي الخروج من البيت والتصوير في الشارع دائماً، قمت بخلق الاستوديو الخاص بي من بعض أركان بيت جدتها القديم.

هل تشعرين أن الحجاب يعيقك؟
إعتدت على ارتدائي للحجاب، لذلك تأتي الكثير من الأوقات حيث أقول أنه يجب علي خلعه، لأنني لست مقتنعة به، بل هو اعتياد فقط، لكنني لا أستطيع ذلك بسبب أبي. لكن الحجاب لا يحدني أبداً عن ممارسة الفن والتصوير والتعبير عن نفسي، بل أحياناً أرى أنها نقطة قوة، أنني فتاة محجبة وأناقش مواضيع جريئة. بإختصار، لم أسمح قط للحجاب أن يكون عقبة في حياتي.

ما هو رأي عائلتك في أعمالك؟
أمي، تحب أعمالي وأفكاري وأحس أنها الأقرب إلي. كل عائلتي تتابعني على مواقع التواصل الإجتماعي وتحب أعمالي كثيراً حتى والدي. معظم الانتقادات لا تكون من عندهم. لكن بعض الصور وخاصة صورة العنف ضد النساء والتي استعملت فيها الفوطة الصحية، أحسست أني أزعجتهم كثيراً، وبعض الأقارب إنتقدوني بشدة على هذه الصورة.

لماذا استخدمت الفوطة الصحية؟
أردت الحديث عن العنف الذي تتعرض له المرأة، كان من الممكن أن أصور امرأة معنفة حيث توجد دماء حول عيناها أو فمها، ولكنني وضعت الدماء في فوطة صحية لأظهر أن الدماء لا تخرج من مكان واحد فقط، بل يمكن أن تكون من أماكن أخرى. لذلك بدلاً من أن أضع عين مزرقة أو حمراء بسبب العنف التي تتعرض له بعض النساء، فإنني وضعت فوطة صحية عليها دماء، أردت أيضاً أن أتطرق إلى موضوع الفوط الصحية والعادة الشهرية اللتان لا تزالان تعتبران من التابوهات و"العيب" في المجتمع، وهي تغييرات طبيعية ويجب على الناس تقبلها.

أنت هي الموديل في معظم صورك، لماذا؟
في بعض الأحيان أفضل أن أكون في الصورة لأنني أجسد أشياءً أو مواقف عشتها وأزعجتني، ولهذا ابتكر صوراً تصف حالتي والوضع الذي من حولي. أحب أن ألتقط الزوايا التي أراها مناسبة والتي تعكس شخصيتي وعالمي.

لنتحدث عن بعض الصور التي على لديك على انستغرام، الأولى صورة فتاة تشرب عصير حلال 100%.

إنها صورة تهكمية، تتهكم على مقولة "أن المرأة يجب عليها أن تستتر" التي تقال كثيراً في المجتمع الذي أعيش فيه. الفكرة هي أن أوضح صعوبة حياة المرأة، فتلك المرأة لا تستطيع أن تشرب شيء بسيط كالعصير لأن فمها مغطى، لهذا رسمت لها فماً في النظارات وبهذا لن تحتاج أن تبرز ذقنها، وحتى أن العصير مئة في المئة حلال، ولن يحتاج أحد أن يعلق على أي شيء الآن.

ماذا عن صورة "تعبت من تسميتي عورة"؟

لقد استلهمت الفكرة من مشروع أمريكي إسمه "أنا تعبت من.." حيث يكتب كل شخص المشكلة التي يعاني منها. أعجبتني الفكرة كثيراً لذلك فكرت في موضوع "العورة." الكثير من الناس انتقدتني بحكم أنها فكرة قديمة، ولا توجد بالكثير من البلدان العربية، لكن ما قصدته من الصورة حقاً ليس هو وصفي بأنني عورة مباشرة في وجهي، بل التصرفات والمواقف اليومية من طرف زملائي في العمل والمجتمع التي تدخل في نطاق عورة. مثلاً في العمل إذا تكلمت مع صديقاتي بصوت مرتفع يقوم أحد زملائي الذكور بالطلب منا الحديث بصوت منخفض، أو عندما ينزلق شعري من الوشاح، يتحمس الجميع لتنبيهي بتغطية شعري. حتى زميلاتي في العمل يقلن لي أنه يجب تفادي وضع العطر لأن ذلك يثير شهوات الرجل. أو عندما يعلق أحدهم على ملابسي وأنني لا يجب أن أرتدي هذا أو ذاك لأنني محجبة، أو لا يجب علي لباس ملابس معينة تظهر مفاتني لأنني بدينة. كل هذه التعليقات تحشرني في نطاق "العورة." كما أنني أضفت الورود لأقول أن الجمال ليس بشيء سيء يجب إخفاءه.

وصورة الرجل مع الجريدة؟

1539240554503-2018-01-06-092601-2-1

معظم العائلات توقف الفتيات عن الدراسة في الإبتدائي من أجل أن يتزوجن، ويرسلون الذكور إلى الخارج من أجل إتمام الدراسة. في نظرهم أن الفتاة مكانها هو البيت فقط، والذكر هو من يجب عليه التعلم والنجاح في حياته. في طفولتي، الكثير من صديقاتي قام آبائهم بإخراجهم من المدرسة من أجل تعلم شغل البيت ليكن مستعدات للزواج بعد ذلك. حاولت التعبير عن كل هذا في من خلال هذه الصورة، أولا، الرجل في مجتمعي دائماً أعلى من المرأة، لذلك فإن المرأة جالسة على الأرض والرجل فوق الكرسي. ثانياً، هي أن الرجل يقرأ الجريدة والمرأة تستعمل بقايا الورق لإيقاد النار وإعداد الماء الساخن للشاي من أجله، أو لتحضير الحمام. ثالثاً، هي أن الرجل يستمد المعرفة من الجرائد وعندما ينتهي من القراءة يكمش الأوراق ويرميها للمرأة من أجل أن تستعملها في تسخين الماء، مما يدل على أن المعرفة حكر على الرجال فقط. الكثير من التعليقات كانت ضد الفكرة بحكم أنها تقليدية ولم تعد موجودة، لكن الوسط والمجتمع الذي أعيش فيه ما زال يعيش في هذا الوضع وتسيطر عليه هذه الأفكار.

جميع الصور مقدمة من فاطمة الزهراء. يمكنكم مشاهدة أعمالها على موقع إنستغرام.