بيئة

الكريمات الواقية من الشمس تقتل الشعاب المرجانية في العالم

يقول باحثون إن مادة الأوكسي بنزون الكيميائية تدمر الحمض النووي للشعاب المرجانية وتتسبب في تشويهها ا
ED
إعداد Esha Dey
بيئة
Photo by David Lees/Getty

عادةً ما يرتبط الواقي من الشمس بالصيف والأيام السعيدة على الشاطئ الهادئ. ولكن وفقًا لنتائج دراسة حديثة، ينبغي أن تثير القلق أيضًا بشأن الشعاب المرجانية المهددة بالانقراض.

قام باحثون بتقييم تأثيرات الأوكسي بنزون، الذي يشيع استخدامه في واقيات الشمس، وكذلك منتجات تصفيف الشعر والشامبو والبلسم ومبيدات الحشرات والصابون، ووجدوا أنه يلحق أضرارًا بالغة بالشعاب المرجانية حول العالم.

وقال مؤلف الدراسة الرئيسي كريغ داونز ، وهو المدير التنفيذي لمختبر هايريتس البيئي في فرجينيا، إن هذه المادة الكيميائية أضرّت بالحمض النووي للشعاب المرجانية وعطلت نظام الغدد الصماء وتسببت في تشوهها مما أدى إلى إبيضاضها - وهي ظاهرة تحول لون الشعاب المرجاينة إلى اللون الأبيض بدلاً من ألوانها الزاهية التى ترجع بالأساس إلى الطحالب التى تنمو على سطح الشعاب المرجانية مشكلة بذلك غذاء للكائنات البحرية بمختلف أنواعها. بينما يرتبط تبيض المرجان عادةً بدرجات حرارة أكثر دفئًا للمحيطات، فإن التعرض للأوكسي بنزون ​​يمكن أن يجعل الشعاب المرجانية أكثر عرضة للتبييض في درجات حرارة منخفضة.

إعلان

وقال داونز: "يحدث التبييض بشكل طبيعي عند 31 درجة مئوية، ولكن رأينا أن مادة الأوكسي بنزون ​​تسبب تبيض المرجان عند 26 درجة مئوية."

عندما يتم تبييض الشعاب المرجانية، فإنها تظل حية ولكن مع اختفاء المصدر الرئيسي للغذاء، فإنها تصبح متوترة وأكثر عرضة للأمراض والموت.

جاءت نتائج أوكسي بنزون ​​في وقت حرج للغاية. وفقًا للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي، يجري حاليًا حدث تبيض مرجاني عالمي كبير. بدأ في شمال المحيط الهادئ في عام 2014 وانتشر هذا العام في جنوب المحيط الهادئ والمحيط الهندي. تقول الوكالة إن الشعاب المرجانية في الولايات المتحدة قد تعرضت لضربة شديدة بشكل غير متناسب - بحلول نهاية هذا العام، سيتعرض ما يقرب من 95 في المائة من النظم البيئية للشعاب المرجانية في الولايات المتحدة لظروف المحيط التي يمكن أن تسبب الابيضاض.

في حين أن الأوكسي بنزون ​​بعيد كل البعد عن الجاني الوحيد وراء ابيضاض المرجان والموت، إلا أنه يساعد على تضخيم آثار تحمض المحيطات وتغير المناخ على الشعاب المرجانية. عندما طلبت حكومة الولايات المتحدة من داونز وبعض زملائه الباحثين التحقيق في تدهور الشعاب المرجانية في المناطق البحرية المحمية، لم يكن الواقي من الشمس مدرجًا حتى في قائمة الأسباب المشتبه بها.

قال داونز: "في إحدى المناطق البحرية المحمية في جزر فيرجن، أخبرنا أحد السكان المحليين أننا بحاجة إلى زيارة حوالي الساعة 5 مساءً بعد مغادرة جميع السياح وإلقاء نظرة على بقعة الزيت على الماء. وقال إن الماء كان له لمعان زيتي، مما دفع العلماء إلى البدء في استكشاف فكرة أن التلوث الناجم عن واقيات الشمس قد يكون له علاقة بموت الشعاب المرجانية."

ويضيف داونز: "عندما بدأنا في النظر إلى المركبات التي تم العثور عليها في واقيات الشمس، كانت مادة الأوكسي بنزون ​​الكيميائية هي التي لفتت انتباهنا، لقد كانت موجودة بتركيز عالٍ."

الدراسة، التي اختبرت أولاً تأثير الأوكسي بنزون ​​على الشعاب المرجانية الصغيرة في المختبر ثم قاست التركيز الفعلي للمادة الكيميائية في أجزاء معينة من المحيط، وجدت أنه حتى التركيز المنخفض جدًا للمركب كان له تأثير سام على الشعاب المرجانية. وفقًا للنتائج، كان أقل تركيز له تأثير ضار هو 62 جزءًا لكل تريليون - أي ما يعادل قطرة ماء في ستة أحواض أولمبية.

وقال داونز: "أكبر نتيجة لهذه الدراسة هي أن التلوث المحلي له تأثير على الشعاب المرجانية في جميع أنحاء العالم. واحدة من أسهل الردود على هذه الدراسة هي عدم استخدام المنتجات التي تحتوي على أوكسي بنزون ​​إذا كنت ستسبح بالقرب من الشعاب المرجانية. ويمكن للشركات المشاركة عن طريق التخلص التدريجي من أوكسي بنزون ​​واستخدام مواد كيميائية أكثر استدامة بيئيًا."