شباب

ربما نعيش "عصر الإرهاب" لكن لا أحد يشعر بالذعر

نحن ندرك أن وقوع الهجمات الإرهابية ممكن ولكننا لا ندع ذلك يُحدد الطريقة التي نقترب بها من العالم
Simon Doherty
إعداد Simon Doherty
2018 يناير 23, 7:54am
آلامي

"هل يمكن أن أنظر في حقيبتك من فضلك؟" سألني حارس أمن متمركز على باب متحف الحرب الإمبراطورية Imperial War Museum هذا السؤال عندما كنت أهم بالدخول للمتحف، وشعرت أن الأمر طبيعي إلى حد ما نظرًا لأنني كنت هناك لمشاهدة معرض بعنوان "عصر الإرهاب: لوحات فنية منذ 11 سبتمبر"، وهو عبارة عن مجموعة من ردود الأفعال الفنية على تهديدات الإرهاب العصرية.

مع 50 قطعة في المجموع، يعد هذا أكبر ما استضافه المتحف من مجموعة من أعمال الفن المعاصر، وهو معرض مزدحم مع عدد قليل من الأفلام الوثائقية، ومجموعة من الصور الفوتوغرافية؛ حيث عمل الفنانين غرايسون بيري، الأخوة تشابمان، وجيتيش كالات، على تجميع مجموعة من الفيديوهات من الناس الذين تعرضوا لأعمال عدائية "التي تبدو وكأنها إرهابية"، لعبة فيديو محلية الصنع من عام 1990، وانفجار قنبلة في العراق؛ وأحداث 11 سبتمبر، وسجادة أفغانية عليها رسوم لطائرات بدون طيار.

على الرغم من أن الفن هو عامل مميز للتذكير بحالة الأمن الصعبة التي نعيش فيها، إلا إنه ليس دليلًا تمامًا على حالة الطوارئ الدائمة، فهل نحن بالفعل متواجدون في "عصر الإرهاب"؟ أنا لست متأكدًا، أنا لا أعرف حتى شخص بأي حال من الأحوال يعاني من الرعب.

لم يكن أوليفر، المصمم البالغ من العمر 35 عامًا الذي التقيت به يتجول في المعرض، متأكد أيضًا. وقال "اعتقد أنكم يمكن أن تطلقوا عليه ذلك". وأضاف "لكني اعتقد أيضًا إنه أمر طبيعي، فحين يحدث هجوم تحدث موجات متابعة بعده لمدة يوم أو يومين، ثم لا يتحدث أحد بعد ذلك، حتى يحدث الهجوم التالي.

وأعطت كريستين، وهي موظفة في القطاع العام في السابعة والعشرين من عمرها، ردًا مماثلًا. وقالت "إننا نعيش في عصر الإرهاب الذي يدعمه عصر التكنولوجيا". وأضافت "لدينا تنبيهات تقول لنا باستمرار إن الأمور الفظيعة تحدث في كل مكان، إنها تقريبا مثل الأعمال الإرهابية الفعلية الغير مرغوب فيها".

قالت باتريشيا، وهي مستشارة مالية متقاعدة تبلغ من العمر 55 عاماً: أنها كانت في مانشستر في مايو من عام 2017 وقت هجوم مانشستر، إننا لا نعيش في عصر الإرهاب على الإطلاق، "حصل الناس على مناعة منه"، وأضافت: "في مانشستر، كان هناك صدمة لبضعة أيام، ثم يبدو بعد ذلك أن الناس عادت إلى وضعها الطبيعي".

ويبدو أن الإحصاءات المتاحة تدعم هذه الآراء، فضلًا عن تسليط الضوء على أن معظم افتراضات البشر تشير إلى أنه نعم يمكن أن يحدث هجوم، ولكن الناس لن تتأثر به. وفي المملكة المتحدة، ارتفع التهديد المتصور للإرهاب ارتفاعًا كبيرًا خلال السنوات القليلة الماضية. وبالمقارنة مع استطلاع a YouGov survey في عام 2010، حيث قال 25% من المشاركين في الاستطلاع إنهم يعتقدون أن خطر الإرهاب قد ارتفع في السنوات الخمس السابقة، فبحلول يوليو من عام 2016 - قبل الهجمات في وستمنستر ومانشستر وجسر لندن وفينسبري بارك – ارتفع هذا العدد إلى ثلاثة أضعاف، أي إلى 74%. بيد أن 12% فقط يعتقدون أنهم، أو أحد افراد أسرهم أو أصدقائهم، سيتأثرون بهجوم إرهابي.

وفي استطلاع شمل 2.456 شخصًا يعيشون في بريطانيا نفذته "فايس" في المملكة المتحدة في أواخر عام 2016، قال 9٪ فقط إن خوفهم الأكبر في الحياة هو أن يكونوا محاصرين في وسط هجوم إرهابي، وجعلوا هذا الأمر أقل رعبًا أو خوفًا من مخاوف أخرى مثل أن تقبع في السجن أو "تفقد وظيفتك "، أو "تجد نفسك بلا مأوى" أو "لا تقع في الحب".

ماذا عن الصحة العقلية للمجتمع ككل؟ هل شهدنا ارتفاعًا في اضطرابات الصحة النفسية تعود إلى التهديد المستمر للإرهاب؟

سألت الأستاذ سايلك، مدير دراسات الإرهاب في جامعة شرق لندن، وخبير بارز في مجال الإرهاب، الذي أوضح أن الأمر ليس بهذه البساطة.

قال لي: "إنها واحدة من تلك الأشياء المُفاجئة، فالافتراض هو أنه إذا كنت قد حصلت على درجة عالية من الإرهاب في المجتمع سيكون لها تأثير نفسي سلبي حقا، والكثير من الناس يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة وغيرها من الاضطرابات". ومع ذلك، فإن ما يظهره البحث هو أنه في المجتمع الأوسع (وليس بين الضحايا المباشرين الذين لديهم معدلات عالية من الأذى النفسي) يمكن أن تكون آثار الهجمات مفاجئة، يقول سايلك: "إذا كان لديك مجتمع يشهد مجموعة هائلة من الهجمات، فإنه يمكن أن يكون جيدًا للصحة النفسية"، حيث تحدث لديه مرونة، لمواجهة تلك الهجمات نفسيًا، ويكون المجتمع قوي بشكل مدهش.

ولكن هذا ليس بالضرورة ما يجري في المملكة المتحدة الآن. وقال سيلكى "فى حالة وقوع هجمات إرهابية متفردة، فلن يحدث هذا" (التأثير المرن)، "في مكان مثل المملكة المتحدة الآن، حيث قد يكون لديك هجوم إرهابي سيء مرة واحدة كل شهرين أو ثلاثة أشهر، فهذا النوع من نمط الهجوم المتباعد يميل إلى أن يكون له تأثير كبير".

ويبدو أنه نظرًا لأن الهجمات في المملكة المتحدة نادرة نسبيًا (مقارنة مع إسرائيل مثلًا في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين أو أيرلندا الشمالية أثناء الاضطرابات)، فإننا لا نستفيد من التأثير المرن.

أحد الأمثلة الحديثة التي يمكن أن ننظر إليها، هو الإنذار الكاذب في سيرك أوكسفورد في ديسمبر من عام 2017، عندما تم إخلاء المحطة من الركاب، بعد إدراكهم التهديد. ووصفت صحيفة دايلى ميل المشهد بأنه "ذعر جماعى"، وقالت الصحيفة الإنجليزية: إن الركاب المذعورين قاموا بعملية "فرار جماعي"، فهل تشير تلك العناوين إلى أن الناس يعيشون في وضع دائم من حالات الطوارئ؟

الدكتور كريس كوكينغ، وهو محاضر أول في جامعة برايتون، وخبير بارز في سلوك الجماهير، كتب عن الحادث على مدونته، وقال لي: "الكلمتان الرئيسيتان اللتان استخدمتا لوصف هذا الحادث هما "الذعر" و "الفرار الجماعي"، وهو أمر لم يحدث.

ويقول: "إن البحث الذي أجريته بنفسي وأشخاص آخرين على رحلة الحشد أظهر أنه إذا كنت تصفه بأنه فرار جماعي، فالأمر ليس دقيقا". "إنه ينطوي على سلوك حيواني وغير متصور، وهذا لم يحدث، وحتى عندما تفرقت الحشود، وسقط بعض الناس، كانوا الآخرون ينقذوهم، في الوقت الذي يمكن أن يدهسوهم فيه."

ويدحض الدكتور كوكينغ بشكل قاطع الفكرة، قائلا : أن الذعر حدث فعلًا "إذا رأيت موجة من الحشد تجاهك والضباط المسلحين في الشوارع"، فإن هذا رد منطقي تمامًا، إن نصيحة الحكومة للهجمات الإرهابية هي "أن تجري وتختبئ، ثم تخبر السلطات"، ومن السخرية أنه عندما يقوم الناس بتنفيذ تلك النصيحة، فإنهم يتهموا بالهلع والذعر.

هناك حجة موثوقة للنظر إلى المجتمع من خلال عدسة قبل وبعد 11 سبتمبر، حيث شكل هذا الحدث الوحيد بداية فترة عنيفة من الاضطرابات السياسية وكارثية للحريات المدنية؛ وقد استغلته الحكومات والأنظمة كأداة للتخفيف من تأثير جماعات الحقوق المدنية، حيث أسهمت في تقوية الآراء السياسية والعنصرية والمواقف التمييزية.

ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر فعلًا بجعل الناس مرعوبين ، فلا يبدو أن هذه التداعيات ولا العديد من الهجمات اللاحقة قد أثرت، بالقدر الذي توصف به، ونحن ندرك أن تلك الهجمات ممكنة، ولكننا لا ندع ذلك يُحدد الطريقة التي نقترب بها من العالم، أو - بالنسبة لهذه المسألة - حتى مجرد الظهور بأننا نهتم بها على الإطلاق. وكما قال البروفيسور سايلك: "إنه عصر من الإرهاب، ولكنه ليس الأول، وربما لن يكون الأخير".