يوم العُمال

هل تعلم أن وضع العُمال في مصر القديمة أفضل بكثير من وضعنا الآن

أول تظاهرة عُمالية بسبب تأخر صرف الرواتب كانت في عام 1970 قبل الميلاد
1.5.19
مصر

تشكيل نقابات عمالية، تنظيم احتجاجات للمطالبة بحقوقهم، إجازة أسبوعية، صرف الرواتب في الوقت، توفير السكن والعلاج. هذه الحقوق التي لا يزال يطالب بها العمال في العالم، خلال إحيائهم لعيد العمال في مطلع مايو من كل عام، هي حقوق عرفها وطالب بها وحصل عليها عمال مصر القديمة.

ويشير الأثري المصري علي رضا مدير منطقة مقابر وادى الملوك في غرب الأقصر، بأن المقابر الضخمة في جبانة طيبة غرب مدينة الأقصر التاريخية تظهر المكانة السامية التي كان يحظى بها عمال مصر القديمة، حيث تم العثور على لوحات جنائزية لعمال المحاجر ونجارين وصناع، تدل على أن العمال في مصر القديمة، كانوا يعيشون حياة جيدة جداً أو في "بحبوبة" كما يقول.

إعلان

وضم البلاط الملكي في ذلك الوقت العديد من فئات العمال، مثل الفنانين والكتبة والمعماريين والنجارين والخبازين والسقاة والمحاسبين والمعلمين والموسيقيين من نساء ورجال، حيث عملت المرأة في الكثير من المهن والصناعات، مثل الفخار والغزل والنسيج، وغيرها. وبحسب رضا، فقد تمتع العمال بإجازة أسبوعية مدتها ثلاثة أيام، حيث كان الأسبوع لديهم 10 أيام، كما عرفوا عطلات العمل في الأعياد والمناسبات الدينية.

والأهم والأحلى أن النقابات العمالية كانت موجودة في مصر القديمة، وكان قادة النقابات العمالية من أسمى الموظفين في الدولة، بحسب رضا الذي أشار الى أول تظاهرة عمالية شهدتها مصر القديمة، كان في عام 1970 قبل الميلاد، وتحديداً في عصر الملك رمسيس الثالث، حين تأخر صرف رواتب العمال لمدة 20 يوماً.

قدَّست مصر القديمة الإنتاج، لذلك رأت أنه من الأساس الاهتمام باليد التي تنتج، ولهذت قامت بتحديد الضوابط التي تحمي حقوق العمال وتضمن لهم حياة كريمة

ويشرح رضا القصة: "ألقى العمال، الذين كانوا يعملون وقتها في بناء مقابر ومعابد الملوك في غرب الأقصر، بأدواتهم ومعداتهم واحتشدوا في مسيرة ونظموا إضراباً واعتصاماً سلمياً للمطالبة برواتبهم، ولم يتزحزحوا من موقع اعتصامهم برغم كل نداءات المسؤولين حتى تم صرف الرواتب والأجور المقررة لهم."

وأشارت د. منى الشايب، أستاذ التاريخ الفرعوني بجامعة القاهرة، في مقابلة الى أن مصر القديمة قدَّست الإنتاج، لذلك رأت أنه من الأساس الاهتمام باليد التي تنتج، ولهذت قامت بتحديد الضوابط التي تحمي حقوق العمال وتضمن لهم حياة كريمة، بما في ذلك السكن والطعام والأطباء الذين يتابعون الحالة الصحية للعامل في مواقع العمل خلال بناء المعابد والأهرامات والقصور الملكية.

الدكتورة عائشة عبد العال، أستاذة التاريخ القديم بجامعة عين شمس، تؤكد كذلك أنه تم التعامل مع كافة المهن بمساواة وبدون تفرقة، حيث اعتبر العمال أساس الحضارة الفرعونية، لكونهم يقدمون خدمات عامة تفيد كافة الطبقات. وتضيف: "كان في مصر القديمة نظام شرطة كبير اعتاد ألا يتعرض لموجات العمال الغاضبة حتى وإن جاءت أوامر من الملك بذلك، احتراماً لهم وللدور الذي يقومون به، ومنذ ذلك الوقت تم اعتماد حق العمال في التظاهر والاحتجاج على الأوضاع التي يرونها خاطئة وغير مقدرة لمعاناتهم."

مخيف ومدهش أن تكون المطالب والحقوق التي نفني نحن العمال والموظفين حياتنا لتحصيل القليل منها، كانت واقعاً ملموساً في مصر القديمة. يبدو القول الشهير لكارل ماركس يا عُمال العالم اتحدوا. فلن تخسروا سوى قيودكم،.وستربحون عالماً بأسره -أكثر حقيقة الآن.