قصص رعب

قصص رعب حصلتْ في صالونات الشعر

"عندما تمعّنتُ في المرآة، لاحظتُ أن شعري بدأ يتحول إلى اللون الأخضر"
17.6.19
صالون شعر

Illustration: Sarah Schmitt

يتمتع مصففو الشعر بامتلاكهم سلطة أكبر من اللازم، في اللحظة التي تجلسْ في المقعد تصبح تحت رحمتهم؛ وبصرف النظر عن أية توصيات تصوغها بعناية وتقدمها لهم، أو أية وسائل بصرية مساعدة ربما قد أتيتَ بها إليهم؛ فسوف تخرج من ذاك الصالون في تسريحة شعر مختلفة تماماً عما أردته. سمعتُ مؤخراً قصة امرأة في ميونيخ حاولتْ دون جدوى مقاضاة مصفف شعرها الذي جعل لون شعرها يبدو كأنه صفار بيض. ولذا أردتُ سماع المزيد من قصص الرعب التي تحدث للناس عند مصففي الشعر، تحدثت مع أشخاص أخبروني عن صبغة شعر خضراء وعن إساءة معاملة وعن خروجهم من الصالون على بقصة شعر تشبه ثمرة اليقطين.

إعلان

"لقد خلطتْ المتدربة الألوان"
شعري أشقر مائل للبني؛ لم أحبه يومًا، إلا أن والديّ حذراني من الإصابة بالسرطان إن صبغته، وهو الأمر الذي طالما صدقته؛ إلا أني قررتُ أن أصبغه قبل حوالي ثلاث سنوات، وأردتُ أن أجعله أسود اللون، وقلت في نفسي بأن القيام بذلك في صالون تصفيف الشعر سيكون خيراً لي من قيامي بصبغ شعري في المنزل باستخدام أصباغ زهيدة الثمن. عندما وصلتُ إلى الصالون الذي واظبتُ على الذهاب إليه لعشر سنين، لم يكن هناك أحد سوى متدربة؛ ولم تكن قضيتي عظيمة، مجرد صبغة، اخترت اللون وبدأنا العمل.

كنتُ متحمسة وهادئة للغاية حين جلستْ، إلا أن النشوة سرعان ما تلاشت، فحالما نظرتُ إلى شعري بعد غسيل الصبغة لاحظتُ أن شعري أصبح برتقالياً برّاقاً، بدأت بالبكاء، أما المتدربة فقد توارتْ في غرفة خلفية، استهلكتُ عدة صناديق من المناديل الورقية، قبل أن تأتي المتدربة لتشرح لي بدم بارد ما حدث، وذلك أن "الألوان امتزجت." وقالت لي بأنني أبدو رائعة وأن شعري يبدو "جديداً ونضراً." فانقلب حزني غضباً وأمرتها أن تعيد صبغه في الحال، لكنها قالت لي أنها يجب أن تعود الى المنزل، وكنتُ متعبة ورضختُ لواقع الحال. بعد بضعة أيام، صادفتُ مالكة الصالون في متجر محلي فصرَختْ قائلة: "يا إلهي، من فعل بك ذلك؟" وحين أخبرتها بقصة المتدربة، أخذتني إلى الصالون في ذلك المساء لتسوية الأمر. نجحتِ المتدربة في صباغة شعري باللون الذي أردته. ولكن في اليوم التالي، لم يكون شعري هو الأحمر، بل وجهي الذي انتابته نوبة تحسس من فعل الصبغة." - جوليا، 19 عاماً

"بدوتُ كثمرة اليقطين"
أصبتُ بصدمة بسبب مصففة الشعر "غابي" حين كنتُ في العاشرة، أي قبل أسبوع من التحاقي بالمدرسة الثانوية؛ إذ لم تُبقِ لي تلك المصففة أية فرصة للذهاب الى مدرستي دون التعرض للتنمر أو المعاملة الفظة، وأنا التي لطالما أردتُ أن أكون إحدى البنات ذوات الشعبية في المدرسة، وكنت قد خططتُ لاعتبار بيئتي الجديدة فرصة لإعادة رسم ملامح شخصيتي، وكانت خصل شعري البنية الداكنة الطويلة هي الشيء الوحيد الذي لم أمقته في مظهري.

إعلان

أرسلتني والدتي إلى مصففة الشعر لأنها رأت أني بحاجة لتقليم أطراف شعري. وبينما كنتُ أتحدث إلى أمي، بدأتْ غابي بقص شعري. لم يقل لي أحد أية كلمة بينما كانت غابي تقص شعري، لم تقص غابي أطراف شعري فحسب، بل جعلتْ شعري قصيراً حتى أن رأسي ظهرة كثمرة اليقطين. لم أستطع التوقف عن البكاء وأنا في طريقي إلى المنزل، ورفضتُ الذهاب إلى صالونات الشعر لسنوات، وحتى هذا اليوم ينتابني الذعر كلّما همّ أحدهم بقص شعري؛ وكل ذلك بسبب غابي. - ليزا، 29 عاماً

"بدأ شعري يتحول إلى اللون الأخضر"
"كنتُ شقراء طيلة أعوام فأردتُ أن أجعل شعري داكناً وأعيده إلى لونه الطبيعي. أكد لي مصفف الشعر أنه لا مشكلة في ذلك؛ ولكن لسوء حظي قام بصبغ شعري بلون رمادي غامق ما جعلني أبدو أكبر سناً مما أنا عليه حقيقة بنحو ثلاثين عاماً. لم أنبس ببنت شفة، وابتسمتُ ودفعت له المال، ولما أن بلغتُ المنزل بكيتُ لساعات وذهبتُ إلى صالون تصفيف شعر آخر لإزالة تلك الصبغة، لكن مصففة الشعر كانت مشغولة جداً ونسيتْ إزالة المواد الكيميائية التي وضعَتَها على شعري، وترَكتها هناك حتى بدأتُ أشعرُ بحرقة في فروة رأسي واضطررتُ إلى قول شيء ما، فتصرفتْ مصففة الشعر وكأن شيئاً لم يكن وغسلتْ شعري.

عندما قمتُ بتمشيطه لاحقاً، لاحظتُ أن خصل الشعر تنتسل كالعلكة وأن أطراف الشعر تتساقط على كتفي؛ وبعد أن تمعنتُ في المرآة، لاحظتُ أن شعري راح يخضرّ، فاعتقدتُ في بادئ الأمر أنه مجرد انعكاس للضوء، إلا أن رأسي بدا كما لو غطّاه العفن، فرحتُ أبكي، لكن أحداً لم يكترث للأمر؛ أما مصففة الشعر فقد قالت: "ما الذي تتوقعينه حين تصبغين شعرك مرات عدة في الأسبوع؟" ذهلتُ وفكرتُ في أن أحلق رأسي في لحظةٍ يأسٍ. غير أني تريثت، واخترتُ أن أقص كثيراً من شعري الأخضر الجديد." -صوفي، 24 عاماً

إعلان

"لن تجدي رجلاً بشعر كهذا"
"شعري أشعث للغاية، وتقديري لذاتي متدنٍ أيضاً. لقد جربتُ كثيراً من مصففي الشعر إلى أن كرهتهم جميعاً؛ ولأني أقوم بتمسيد شعري طوال الوقت، كثيراً ما يقول لي هؤلاء بأنني سبب تقصفه. قبل ثلاثة أشهر، نظرَ أحد مصففي الشعر إلى شعري باشمئزاز وسألني فيما إن كنت أحاول أن أكون عزباء إلى الأبد، وقال: "بشعر كهذا، لن تجدي رجلاً"؛ فضحك كل منْ في صالون الشعر، وأحمر وجهي خجلاً وودت لو أني تواريت عن الانظار.

قام مصفف الشعر بتمشيط شعري بمشط صغير جداً تسبب بتمزَيق الكثير من شعري، وقال: "إن كنت تريدين أن تكوني جميلة، فعليك أن تعاني. وراح يلح في سؤالي عن حياتي العاطفية وعن سبب افتقادي للشعور بالأمان؛ ولأنني لم أكن راغبة بالحديث معه، فقد أوجزتُ ما استطعت وصليتُ أن يلاحظ مدى استيائي، إلى أن أمسكَ بموس حلاقة وقال إن عليه أن يحلق كل الشعر حتى ينمو من جديد، وأضاف أني سأكون بدونه "جميلة بما يكفي." استجمعتُ شجاعتي وانصرفتُ. لم أبك، لكنني فقدت كل أمل في أن أستطيع الذهاب إلى مصفف شعر وأخرج من عنده وشعوري أفضل منه حين دخولي عليه." - روكسانا، 27 عاماً

"برزتْ من فروة رأسي أشجار نخيل بطول سنتيمتر واحد"
"أنا امرأة افتخر بشعري القصير، لكنني قررتُ أن أجرب إطالته قبل أن أبلغ الثلاثين؛ لذا تركته ينمو، وأمر كهذا يتطلب بعضاً من الصبر والثقة بالنفس؛ وعندما حان وقت الاحتفال بعيد ميلاد أمي الستين، لم يخفى عليّ أن الحفلة سيتخللها التقاط للكثير من الصور. كان شعري ينمو، أما ثقتي فلم تكن تزداد بالقدر ذاته للأسف.

استسلمتُ قبل الحفل بيوم واحد، وذهبتُ إلى مصففة الشعر الوحيدة في قريتنا والتي كانت تفتح صالونها يوم السبت. كان عليّ أن أكون أكثر ارتياباً، لكن في تلك اللحظة كان رأسي يعلوه ما يمكن وصفه بكرةٍ من الخيوط البنية؛ فقررتْ مصففة الشعر أن رشّ شعري بقليل من الماء خير لي من غسيله، وراحتْ تلتقطُ خصلات عشوائية من شعري وتجعدها، فحاولتُ التدخل بإظهار صورة قديمة لي بشعر قصير لأشرح لها إني أريد شعري كما هو في الصورة، فأجابتْ بكل بساطة: "وهكذا سيبدو شعرك بالضبط."

لم يبدُ شعري كما ادّعت المصففة أنه سيكون، وعندما فرغتْ من عملها، كانت تبرز من فروة رأسي خصلٌ بطول سنتيمتر واحد وكأنها أشجار نخيل؛ فلم أتمكن من جدله ولا إخفائه. بكيتُ لبضع دقائق، ووضعتُ أحمر الشفاه ومضيتُ إلى الحفل." - مجدلينا، 28 عاماً

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE Germany