FYI.

This story is over 5 years old.

ترفيه

الرقص العلاجي.. العودة للحياة بالموسيقى

سمعت عن "التاي شي" من صديق عاد من الصين مبهورًا. كان مريض بالسرطان لكن تعافى بمزيج من العلاج الدوائي والروحي
الصورة من فليكر

اللجوء للطبيب النفسي، لم يعد أمرا مستغربًا أو مستهجنًا الآن في عالمنا العربي، فكثيرون باتوا يكتشفون اليوم أن حياتهم بحاجة إلى شيزلونج، وجهاز تسجيل صامت، وشخص يؤدي المهمة الموكلة إليه بعناية واهتمام بالغين، لكن الأمر لم يعد يتوقف عند هذا الحد، ولم تعد جلسات الطبيب النفسي التقليدية تُجدي نفعًا، فتغير الشيزلونج، وحل محله حزام الرقص، وتبدل مسجل الصوت بجهاز آخر تنبعث منه الموسيقى الصاخبة، وتغير موقع الورقة والقلم من يد الطبيب ليد المريض، وأضحى الرقص والموسيقى والرسم واليوجا سبلاً جديدة لتخفيف الضغوط النفسية على شباب في مقتبل العمر، فاجأهم الواقع بمرارته، فعملوا على تجاوزها بالخيال.

إعلان

الرقص للعودة من العزلة
"لم أخبر أبي أنى سأذهب للرقص. أنا لا أخبره بشيء في العادة. لا أحكي عن علاقتي بكورس العلاج النفسي عبر الرقص الشرقي لأحد من أسرتي. ربما سأخبر أمي أو شقيقاتي في المرة القادمة، لكن هذه المرة تخصني وحدي. لم اعتد بشكل عام على الحكي، ولا اعتقد أن أحدًا اهتم في يوم بسماعي. والدي رجل عسكري، يشغله فقط مواعيد مغادرتي وعودتي إلى المنزل، تستوقفه ملابسي، وشكل حجابي، لكنه لم يسألني أبدا عن حياتي. تخرجت من كلية الآداب، قسم علم نفس، وعملت مع أطفال التوحد، وجدت في التعامل معهم راحة لم أجدها في الأشخاص العاديين، ولم أعد أجيد التعامل مع سواهم. كان لازم أفصل وأرجع تاني أتعامل مع الناس، وأدخّل نفسي في حالات مختلفة، ويمكن ده اللي شجعني أشارك في كورس الرقص". - إيمان، 28

الزومبا للحياة لا التخسيس
"مرات عديدة حاولت اتباع نظام غذائي للتخسيس (دايت) دون جدوى، نجحت مرة، وفشلت مرات، ثم لم يعد يعنيني الأمر كثيرًا، فقد تجاوزت محنتي مع السمنة الزائدة، وعرفت الطريق الذي أتقبل به جسدي وعيوبه. فانتظمت في الذهاب إلى الجيم وحصص الزومبا، ليس من أجل ممارسة الرياضة أو الانتظام على الدايت، لكن من أجل أن أنجح في الحفاظ على شكلي الحالي. ساهمت الرقصة الجديدة التي أجدتها في تحسين حالتي النفسية، وتقبلت جسمي وهيئتي على وضعهم الحالي. تسألني طبيبتي دومًا: (إزاى بتروحي الجيم ومش بتخسي. أخبرتها أنى لا أذهب من أجل الريجيم لكن أذهب من أجل الرقص). الزومبا هي الخطوات غير المحسوبة في الرقص، خليط من الرقصات اللاتينية والأوروبية، والرقص الشرقي. تقضي الزومبا التى تم اختراعها في التسعينات، على الكآبة وتساعد على ترفيه النفس وتزكية الروح. الزومبا مش بس خلتني اقتنع بشكلي وزودت ثقتي بنفسي، لكن كمان خلتني أكثر رغبة في الابتعاد عن العوالم الافتراضية والاندماج أكثر مع البشر". - سارة، 30

التاي شي واليوجا…علاج الروح والجسد
"في صباح الجمعة أتوجه لحديقة الأزهر، رحلة أسبوعية اعتدتها منذ شهور، أجلس في المكان نفسه خلف البحيرة الصناعية الكبرى بالحديقة، حيث يتجمع كل أسبوع مجموعات مختلفة من أصحاب الرياضات الروحية، اليوجا، يوجا الضحك، والتاى شي. لا أنشغل هناك بثقل وزني، تحركني خفة الروح والرغبة في اكتشاف أسرار جسدي ونفسي، التى أصبحت أعرف عنها أكثر مما كنت أعرف سابقًا. قبل ما أبدأ اليوجا والتاي شي، كنت بسمع كتير عنهم وبضحك على الناس اللي بتتكلم عنهم و أقول إيه الهبل اللي بيتقال ده، لكن بعد ما جربتها اكتشفت أد إيه احنا بنغلط في حق أرواحنا و أجسادنا بإهمالنا. سمعت عن التاي شي من صديق سافر إلى الصين ثم عاد مبهورًا بقدرة الطب الروحي على علاج الأمراض. صديقي كان عنده سرطان، وبعد ما عمل العملية سافر الصين وتلقى علاج من نوع مختلف، عاد أكثر ثقة و قدرة على مقاومة السرطان حتى أنه تعافى منه الآن تمامًا. على نفس الطريق انتظمت، جربت عدد من العلاجات الروحية، كلها تصب في زيادة قدرتي على مواجهة مصاعب الحياة وتقلبات الزمن. كنت طول عمري عندى رُهاب من الزمن وخوف مرضي من مواجهة أزمة أو كارثة في حياتي، لكن بعد فترة من الاستمرار على التاي شي واليوجا قدرت أتخطى جزء كبير من مخاوفي، حتى أني تحملت رغبة زوجتى في الانفصال". محمود، 36

التمثيل والرقص في مواجهة الاكتئاب
"أنا طبيبة نفسية، أعمل في علاج صدمات الناجين من الحروب والنزاعات في الشرق الأوسط، و ذلك ضمن مؤسسة دولية، هذا النوع من العمل جعلنى بعد سنوات عرضة للضغط النفسي والشعور الدائم بالقلق والتوتر، وبعض أعراض الاكتئاب، نتيجة لما نتعامل معه من أحداث مأساوية لأطفال وأسر كاملة. كانت ورشة التمثيل العلاجية هي البداية، وباعتباري طبيبة نفسية كنت مستوعبة لهذا النوع الجديد من العلاجات، خاصة في مصر، وقررت أن كل ما أحتاج إليه هو أجواء مختلفة عما يحدث في عيادة الطب النفسي التي أشارك بها، في جلسة تمثيل تقمصت دور مساعد في بطولة أخرى لمريض آخر، كان المريض حبيبها في الجلسة، وكنت حبيبته التى تركته فجأة للزواج من آخر لم تعطله أحواله المادية. أستعد الآن للمشاركة في ورشة رقص علاجية، مع صديقتي التى تشاركني للمرة الأولى هذه الجلسات. أستعد الآن للرقصة يمتزج فيها الجسد مع الروح، وتنطلق أوجاعها بلا رجعة على نغمات الموسيقى". -علا، 27

العلاج بمزيج الصخب الصوفي
"منذ قررت الاستقرار في مصر، وبدأ ممارسة عملي كطبيبة نفسية، كرست جهودي للعديد من الذين أصابتهم أحداث الثورة المصرية بأزمات نفسية، بأحد مراكز الطب النفسي بالمقطم. اليوم ورشة علاج بالرقص المجموعة النهارده عددها قليل عشان الجو سئ وناس كتير بردانه. المرة السابقة كنا أكثر من 20. هذا النوع من العلاج مستخدم في الخارج منذ سنوات، لكن في مصر لم نعرفه إلا مؤخرًا، وساهمت السوشيال ميديا في انتشاره وتجاوب الناس معاه. العلاج بالرقص ليس مجرد علاج نفسي، لكنها حالة من امتزاج الروح بخطوات الجسد. الرقص الذي نقدمه داخل الورشة، ليس رقصاً تعبيريًا، لكنه رقص شرقي، يعتمد على الحركات التي تميز بها الأداء المصري الراقص منذ عصر الفراعنة وحتى اليوم، لمزيج الأغاني الذي تضمه ذاكرة الكمبيوتر المخُصص بالجلسات ترتيب خاص، يبدأ بأغاني راقصة هادئة، ثم يعلو الضجيج حد الصخب، ثم يعود خافتا من جديد، ليتغير الحال من جنون الجسد إلى هدوء الروح ومن عنف التعبير إلى صمت التصوف. في ختام الورشة يبدأ الجزء الأهم، حيث جلسة الميدتيشن والاسترخاء، نصف ساعة من النوم على نغمات الموسيقى الصوفية، وترك العنان للخيال، للبحث عن مكان آخر للجسد المنهك." سالي، 37