Childbirth
ILLUSTRATION BY JULIA KUO
مرأة

نساء يتحدثن عن إساءة الأطباء والممرضات لهن أثناء الولادة

شعرتُ خلال العملية القيصرية بأن روحي تبارح جسدي
9.2.20

حين شعرت ليسلي دريغرز هورد حين دخولها مستشفى في مدينة إلباسو في ولاية تكساس في عام 2012، بأنها مستعدة لوضع مولودها الأول "توقعتُ أن يكون ذلك اليوم أسعد يوم في حياتي." غير أن هورد وزوجها لم يكونا مستعدين لتجربة قالت إنها "تخللتها اعتداءات جسدية وإساءات لفظية وأخطاء طبية وصدمات."

تتذكر هورد كيف أجرت لها الممرضات فحوصاتٍ مهبلية مؤلمة للغاية، وكيف رفضن نزع أيديهن من مهبلها رغم صراخها وتوسلاتها لهن بأن يتوقفن؛ كما قالت بأن الممرضات حقنّها بحقنة وريدية بدون إذنها، وأنهن حاولن إعطاءها عقار بيتوسين المعزز للمخاض دون موافقتها؛ وأنهن رفضن السماح لها بشرب الماء أو مغادرة سريرها لساعات؛ حتى لاستخدام الحمام. وتقول أيضاً أن طبيبة التوليد وبّختها وصرخت بوجها رغم أن مخاضها مضى بثبات دون أي مضاعفات طبية أو ضائقة جنينية، وذلك أنها لم تدفع بشكل صحيح وراحت تضغط على مهبلها بعنف.

إعلان

أخيراً، تذكرت هورد كيف أن الطبيب أخبرها أنه سيجري لها عملية قيصرية لأنه أراد إنهاء نوبته والعودة إلى المنزل، وعند وصولها إلى المستشفى كانت هورد قد وقعت استمارة موافقة شاملة، إلا أنه لم تكن هناك أية أوراق أو نقاشات أخرى للتأكد من إدراكها للمخاطر، وجدت هورد نفسها تخضع لعملية قيصرية غير ضرورية من الناحية الطبية وفق اعتقادها.

"شعرتُ خلال العملية القيصرية بأن روحي تبارح جسدي. صحيح أني لم أتعرض للاغتصاب قطّ، غير أنني أدرك ما تقصد ضحايا الاغتصاب في حديثهن عنه. كنت متلبدة الشعور حتى سمعت أخيراً صوت بكاء فقلت في نفسي آه، لا بد أن هذا طفلي،" تضيف هورد.

في الأشهر التالية، واجهتْ هورد صعوبة في إرضاع طفلها وغمره بحنانها، وقالت بأنها كانت دائمة الشعور بحالة تأهب قصوى، وساورها قلق شديد حيال أشياء فظيعة قد تحدث لطفلها، وقالت إنها كانت تجهش في بكاء مستمر، إلى أن أخبرها الطبيب النفسي أنها كانت تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة. وعاد القلق ليتملكها أثناء فترتي حملها لاحقاً، فضلاً عن الغضب والخوف من أن يؤثر خضوعها لعملية قيصرية على الولادات المستقبلية بشكل دائم.

ليزلي من ولاية ويسكونسن، تقول إن الممرضة التي أشرفت على مخاضها وولادتها أمسكت بكاحليها وأدخلت يدها في مهبلها لإراقة السائل الأمنيوسي (ماء الجنين)، أما ديانا من أونتاريو في كندا فتروي كيف بدأت طبيبة التوليد بخياطة جرحها المهبلي بعد الولادة دون تخدير؛ وعندما صرخت من الألم، قالت لها الطبيبة: "لا تتحركي، أنتِ تنالين ما تستحقين"

في السنة التي تلت ولادة طفلها، حاولت هورد إبلاغ المستشفى عن تجربتها السيئة دون جدوى. قيل لها إن شركة خارجية ستتصل بها للاستماع إلى ما جرى لها، لكن أحداً لم يتصل، وعندما اتصلت هورد بقسم المخاض والولادة، وجدت أن معرفة آلية تقديم شكوى أمرٌ صعب للغاية. تمكنت هورد في نهاية المطاف من ترتيب لقاء مع مسؤولي المستشفى، غير أنها قالت إنهم قللوا من شأن مخاوفها ورفضوا الإنصات إليها، ووعدوا بإجراء "تحقيق داخلي" فحسب. لاحقاً، تلقت هورد رسالة اعتذار من المستشفى. ولكن الرسالة لم تتناول ادعاءات هورد بعينها ولم تذكر أي إجراء تأديبي، كما أفادت الرسالة بأن الطاقم الطبي سينظر في الشكوى التي قدمتها ضد طبيب التوليد، لكنها لم تسمع أي شيء عن هذه الشكاوى منذ ذلك الحين. رفض المستشفى التعليق على هذه الادعاءات، مستشهداً بقوانين الحفاظ على خصوصية المرضى.

الحل الوحيد كان التحدث عن تجربتها على موقع Obstetric Violence Stories Map الذي أطلقته مؤسسة Birth Monopoly للحدّ من العنف أثناء الولادة. وقد رأى هذا الموقع النور لأول مرة في يناير 2019 ويُعتبر أول قاعدة بيانات عامة في العالم، وتركز على فضح الإساءات في نظام رعاية الأمومة في الولايات المتحدة. يسمح الموقع للنساء اللواتي تعرضن للعنف أثناء التوليد و"للشهود" كالممرضات أو المرافقات بمشاركة المعلومات والتجارب التي مررن بها، ويتم التحقق من هذه البلاغات بشكل مستقل.

إعلان

في واحدة من الشهادات تقول امرأة تدعى إليزابيث أن طبيبة التوليد أعطتها عقار بيتوسين للحث على المخاض دون موافقتها، وقالت بأن الطبيب كان يقول متذمراً: "قد نظل هنا طوال الليل." أما ليزلي من ولاية ويسكونسن، فتقول إن الممرضة التي أشرفت على مخاضها وولادتها، أمسكت بكاحليها وأدخلت يدها في مهبلها لإراقة السائل الأمنيوسي (ماء الجنين)، رغم تأكيد ليزلي لها أنها ترفض هذا الإجراء. أما ديانا من أونتاريو في كندا فتروي كيف بدأت طبيبة التوليد بخياطة جرحها المهبلي بعد الولادة دون تخدير؛ وعندما صرخت من الألم، قالت لها الطبيبة: "لا تتحركي، أنتِ تنالين ما تستحقين."

وقد أثبتت كارولين في عام 2016 تعرضها للاحتيال على يد المستشفى الذي وضعت فيه مولودها عندما قام بالدعاية لخيارات الولادة المتاحة لها، غير أنها لم يكن لديها خيار لتوجيه تهم جنائية ضد ممرضة المخاض والولادة التي زعمت أنها احتجزت جنينها داخل مهبلها أثناء ولادته في عام 2012، ما سبب لها تلفاً دائماً في الأعصاب وألماً مزمناً. المشكلة هي أن هناك دائماً من يلقي باللوم على الضحية. عندما روت هورد ما حدث لها أثناء توليدها على وسائل التواصل الاجتماعي تم لومها هي: "هناك الكثير ممن يدافعون عن الأطباء ويقولون: "ربما حصل سوء فهم،" أو "أنا متأكد من أنه كان يحاول أن يمنحك طفلاً يتمتع بصحة جيدة فحسب،" وهذا يشبه إلى حد كبير القول للنساء اللولتي يتعرضن للتحرش أو الإغتصاب "لم يجدر بك أن تكوني هناك، وكان عليك ألا ترتدي هذا."

وكغيرها من العديد من النساء اللائي تعرضن لسوء المعاملة، تشير هورد إن نشرها لقصتها على الموقع قد ساعدها كثيراً على التعافي من صدمة الولادة، لتجد السلوى في قراءة تجارب مماثلة تشعرها بالارتياح لإمكانية حماية النساء الأخريات: "أشعر أن قول الحقيقة واجب أخلاقي، ولو كنت حاملاً وفكرتُ في الذهاب إلى [هذا الطبيب]، فأريد أن أستقصي عنه."

الأمر يشبه كثيراً الإبلاغ عن مزاعم الاعتداء أو التحرش الجنسي والتي يتم رفضها أو تجاهلها في كثير من الأحيان. النظام متحيز ضدك. لكن عليك فعل ما عليك فعله

المستشفيات، وعلى الرغم من هذه البيانات؛ لا تعير اهتماماً لقصص النساء أو ترفضها في كثير من الأحيان على أنها "حالات فردية." هناك القليل من الأبحاث التي ربطت بشكل مباشر ما بين التمييز أو الإساءة أثناء تقديم رعاية الأمومة وصحة الأمهات. وقد نُشرت أول دراسة وطنية عن سوء المعاملة أثناء تقديم رعاية الأمومة في يونيو 2019 وتبين أن واحدة من كل ست نساء في الولايات المتحدة قد عانين من سوء المعاملة أثناء الحمل والولادة، وكانت المعدلات أعلى بالنسبة للنساء ذوات البشرة الملونة والنساء اللواتي يلدن في المستشفيات، أو واجهن تحديات اجتماعية أو اقتصادية أو غيرها من التحديات الصحية.

وعلى الرغم من وجود مؤسسات تدعم شهادات النساء اللواتي تعرضن للإساءة، غير أن مسألة استخدام المستشفيات لروايات المرضى من مصادر خارجية لمعالجة سوء المعاملة والتمييز تبقى غير واضحة. ففي تصريح إلى VICE ، كتبت الدكتورة باربرا ليفي، نائبة رئيس السياسة الصحية في الكلية الأمريكية لأطباء التوليد وأمراض النساء: "لا يولي غالبية مزودي الخدمة اهتماماً كبيراً بمواقع التصنيف على الانترنت، لأن هذه البياناتِ موضعُ شك. من المهم أن تتصل النساء اللواتي ينشرن معلوماتهن على الملأ بمزود الخدمة مباشرة، وكذلك بإدارة المستشفى."

إعلان

العديد من مرضى رعاية الأمومة اللواتي تقدمن بشكاوى يشككن في أن ملاحظاتهن ستؤدي إلى أي تغيير. في تورنتو في كندا تقدمت كيت ماكدونالد بشكوى إلى مركز سانت جوزيف الصحي حول تجربتها المؤلمة في عام 2017 واجتمعت مع عدة مسؤولين، وقالت إن ممرضتها في المخاض والولادة أصرت على أن يقوم الطبيب بإدخال جهاز مراقبة داخلي للجنين دون موافقتها، وقالت إن العملية كانت مؤلمة للغاية، وأن الطبيب والممرضة رفضا التوقف حتى عندما راحت تصرخ من الألم، ولكن الممرضة نفت هذه الرواية.

عندما لم تسفر الجهود التي بذلتها للإبلاغ عن تجربتها عن أية نتائج، جربت ماكدونالد مقاربة قائمة على الأدلة، فقامت بإنشاء استطلاع آراء عبر الإنترنت للمريضات اللواتي وَلَدن في المستشفى، وشاركت هذا الاستطلاع مع العديد من مجموعات وسائل التواصل الاجتماعي، وشارك أكثر من 400 شخص في الاستطلاع، ورغم أن بعض الردود كانت إيجابية، إلا أن نسبة كبيرة من إجابات المشارِكات على الأسئلة المتعلقة بالاحترام والرحمة والاستقلال الجسدي والموافقة كانت سلبية، وبعد تقديم بيانات الاستطلاع إلى المستشفى، تلقت ماكدونالد رسالة من المركز: "لقد قاموا بكتابة رد أشبه برسالة علاقات عامة حول مدى حبهم وتقديرهم لتعليقات المرضى، لكنهم لم يقدموا أي حل أو يقترحوا أي تغيير."

في تصريح إلى VICE ، أكد مركز سانت جوزيف الصحي أنه يستخدم آراء المرضى لتحسين سبل الرعاية، وجاء في التصريح: "إننا نفعل ما بوسعنا للاستماع لـ 3،400 امرأة يخترن إنجاب مواليدهن عندنا كل عام. الاستطلاعات هي مدخل مهم لإيجاد طرق لتحسين برنامجنا وتجربتنا الشاملة للنساء اللواتي يأتين ليلدن هنا."

تخطط ماكدونالد لتوسيع استطلاعها ليشمل المستشفيات والمدن الأخرى، وللسماح للنساء بمشاركة قصصهن عن العنف أثناء الولادة وسوء المعاملة في الرعاية الصحية الإنجابية، ولكنها تؤكد أن معظم النساء يجدن صعوبة في تقديم ملاحظاتهم إلى مزودي الخدمات، أو في الحصول على أي رد بعد تقديم شكوى. "الأمر يشبه كثيراً الإبلاغ عن مزاعم الاعتداء أو التحرش الجنسي والتي يتم رفضها أو تجاهلها في كثير من الأحيان. النظام متحيز ضدك. لكن عليك فعل ما عليك فعله."

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE US

Tagged:صحة