دليل الجامعات للطلاب

10 أشخاص لابُد أن تُقابلهم خلال فترة الجامعة

ستجد دومًا هذا الأستاذ الذي يلقي بك من البرج ثم يستغرب لأنك تحطمت مئة قطعة
27.9.18
الجامعة

World Bank/Dominic Chavez

الدراسة في الجامعة تختلف تمامًا عن أي مرحلة تعليمية تسبقها أو تليها، وبصفتي طالبة مجدة انتظرت فرصة دخول الجامعة لسنوات -لظروف مادية بحتة- عبرت بوابة كليتي وأنا عبارة عن عينين ترصدان، وأذنان تصغيان، ومخ يحلل ويصنف الأنماط البشرية الغريبة والرائعة تحت قبة الدراسة.. كنت منتبهة جدًّا كأني جهاز تسجيل عملاق. واجهت في الجامعة أنواعًا مختلفة من الأساتذة والزملاء، ولأن جوهر الحياة نقل الخبرة، إليك يا صديقي الطالب الجديد ما ستراه في السنوات الأربع المقبلة. أولاً الاساتذة.

إعلان

البروفيسور غيبوبة
في روايات هاري بوتر عرفنا شخصية البروفيسور بينز، أستاذ مادة تاريخ السحر، الذي لا يشرح شيئًا وإنما يقرأ ويقرأ بصوت منتظم يأخذ الطلبة إلى الغيبوبة. قابلت هذه النوعية من الأساتذة مرارًا في حياتي الدراسية لدرجة تجعلني أظن وجودهم شرط لتأسيس الجامعة. في العام الثاني من الكلية كانت أستاذة "علم الترجمة" لا تتوقف عن القراءة بصوتٍ خفيض ممل، وزملائي يتساقطون واحدًا تلو الآخر حاولت المقاومة في البداية، وقمت بسؤالها عن نقطة ما في المنهج فترد بأن الإجابة قادمة حالًا وتعود للقراءة. لهذا قضيت فصلًا دراسيًّا من النوم في المدرج، أو رسم كائنات فضائية في دفتر محاضراتي، ثم ليالٍ سوداء استعدادًا للامتحان في مادة لا أفهم رأسها من ذيلها. السيد عبقرينو
لا أتذكر في أي عام قابلته، ولا أي مادة كان يدرسني إياها، لكني أتذكر كيف كنت أحدق إليه ووجهي يشبه ايموجي -_- وأنا أحاول الظفر بأي معلومة منه. هذه لمحة من الدراسة في كنف السيد عبقرينو، الذي لا يكف عن امتداح نفسه وعبقريته وشهاداته وخبراته وجولاته في جامعات العالم، دون أن يتوقف لحظة ليفيض علينا من علمه لنشاركه الانبهار بشخصه. لعل نسياني لتفاصيل هذا البروفيسور كافية للتدليل على بصمته في عقول طلابه.. اللا شيء.. فقط المدح الذاتي وتجاهل الشرح أو الرد على الأسئلة، وإحباط المحاولات اليائسة لتنبيهه أننا لسنا كُتَّاب سيرته الذاتية، وإنما طلبة بائسين مصابين بالصداع.

الودود أكثر مما ينبغي
شخصيًّا، لدي مشكلة كبيرة في التعامل مع الأشخاص شديدي الود واللطف ولأسباب مختلفة. في العام الثالث بالجامعة تعاملت مع واحدة من أفضل أساتذتي على الإطلاق، كانت كنزًا من العلم والخبرة، لكن لطفها الزائد شجع "الأوغاد" المرتكزين في الصفوف النهائية على اصطناع سلسلة مؤسفة من الهرج والمرج. كانت تكرر من حين لآخر "الهدوء لو سمحتم" ثم تستكمل الشرح دون أن يعبأ بها أحد. تمنيت كثيرًا لو تنهر أحدهم وتوقع عليه عقابًا يجعله عبرة، لكن الحلم لم يتحقق، حتى فقدت أعصابي يومًا لعدم قدرتي على سماعها واشتبكت مع زعيم المشاغبين الجالس خلفي، وكدنا نتعارك بالأيدي لكن البروفيسورة فضت الاشتباك في الوقت المناسب وانهالت علينا لومًا. الأستاذ الودود الثاني لم يكن وده معبرًا عن ضعف الشخصية، كان حازمًا ويسيطر على المحاضرة جيدًا، لكني لم أسترح لنبرة صوته اللطيفة طوال الوقت، وطالما تخيلته ينحني خلف مكتبه ويسحب مدفعًا رشاشًا ليفرغه في صدورنا لسببٍ ما فجأة. طبعًا رأينا وجهه المرعب في ورقة الامتحان النهائي.

إعلان

بروفيسور (لا أمل بالنجاح)
يوجد نوعان من الأساتذة المرعبين، الأول هو السادي الذي يستمتع بتعذيب الطلبة ويتعمد تحطيم أعصابهم، وهذا -في رأيي- يسهل التعامل معه بالفرار أو التجاهل أو الطاعة التامة. أمَّا النوع الأسوأ فهو الأستاذ المرعب الذي لا يدرك أنه كذلك. قابلت هذا البروفيسور في السنة الثالثة للجامعة، في واحدة من أصعب المواد التي درستها على الإطلاق، وكانت تقتضي حصيلة لغوية متقدمة للغاية تحتاج تمهيدًا ودراسة، لكنه كان يدخل المحاضرة ويختار نصًّا طويلًا ثقيلًا ويأمرنا "ترجموا،" أو يلتقط الجريدة ويختار أسوأ تقرير اقتصادي أو سياسي ويمليه علينا بلغة لنترجمه على الورق بلغة أخرى. بالطبع كانت النتائج مزرية، ولا بد أنه رأى كمًّا كبيرًا من الأصفار، لكن رد فعله لم يختلف يومًا عن التأفف و"على فكرة الموضوع مش صعب" وينظر باستنكار لتوسلات بعضنا بأن يتمهل علينا. ستجد دومًا مثل هذا الأستاذ الذي يطحنك بابتسامة واسعة مؤكدًا أن الأمر تافه، أو يلقي بك من البرج ثم يستغرب لأنك تحطمت مئة قطعة. علاقتك به ستبدأ بالدهشة، ثم الحنق، ثم ستكرهه بجنون لأنه يعذبك بدمٍ بارد، ولكن في النهاية سيمكنك أن تتجاهله وتدرس بطريقتك الخاصة، أو -وهذا السيناريو الأفضل- ستعتاد مستوى الصعوبة الذي يدفعك إليه لتكتسب مهارات دراسية هائلة في فترة قصيرة.

السيد Body Language
يدخل المحاضرة ويبدأ التحدث بيديه، يشير بهما يمينًا ويسارًا، ويرسم بهما لوحات ويكتب بهما في الهواء، حتى تشعر بالدوار والزغللة، وتقترب من فقدان الوعي. حين يجلس إلى مكتبه سترى ساقه تهتز بعصبية دون توقف، لغة جسده المبالغ فيها ستطيح بتركيزك فيما يقوله.. هل تتخيل الدراسة في حضرة يد حاوٍ أو مدرب سيرك؟ هذا هو الحال مع السيد Body Language، والحل الوحيد أن تسمع صوته فقط وتدون ملاحظاتك، فلو رفعت عينيك ستسقط أسيرًا لحركات التنويم المغناطيسي المجنونة التي يؤديها. أمَّا لو كان يشرح على مادة تعليمية يجب أن تنظر إليها فلك خالص التعازي.

إلى جانب الأساتذة ستحظى بمقابلة مجموعات بشرية متباينة من زملائك الطلبة، ورغم أن للأساتذة السلطة الأكبر التي يمكنها تحويل حياتك لجحيم، فإنني أرى أن الطلبة هم الأقدر على تعذيب بعضهم بعضًا. خذ عندك:

الداعشي
الزميل الداعشي عملة شائعة في الجامعة، وهو شخص يبدو ودودًا متدينًا مشرق الابتسامة، لكن جلسة معه لمدة ربع ساعة ستغلق باب الأمل في وجهك. سيبدأ بدعوتك المستمرة للصلاة، ثم يتدرج للتنظير على آرائك وطريقة حياتك، ويحاصرك بنصائحه للحياة المثالية من وجهة نظره، وبالتدريج يُشعرك بالذنب لأنك مختلف عنه، وثم يبدأ بمحاصرتك بآرائه السياسية، وإذا لم توافقه سيتهمك بأنك كافر ووغد. هل يبدو كلامي مبالغة؟ دعني أخبرك أن عامي الثاني في الجامعة وافق بداية حكم الإخوان لمصر، وعليه انتشر الطلبة ذوي المرجعيات الإسلامية المختلفة حولنا، ووصلت بعض مناقشاتنا حد التكفير، لهذا لا.. أنا شديدة اللطف في وصفهم، ونصيحتي: اهرب فورًا، لا توجع رأسك بالنقاشات الفارغة.. الحياة قصيرة وجميلة.

مجنون السياسة
الوجه الآخر للداعشي.. شخص ما مسكون بفكرة معتوهة يحاول استقطاب الآخرين لها، وسيتحول لذبابة لو اقتضى الأمر حتى تقتنع بأفكاره، سيحاصرك بآرائه السياسية ويصدعك، وإذا لم توافقه سيتهمك بأنك جاهل أو فاسد أو منتفع أو متخلف إلخ إلخ. مرة أخرى أنصحك: الحياة قصيرة وجميلة.

كازانوفا اللزج وملكة الجمال
يحمل جيتاره ويسبل جفنيه وتلتف حوله الفتيات الهائمات، ضحكة هنا وابتسامة هناك، وأجواء شديدة السماجة والسخافة، خصوصًا أن الأخ كازانوفا يثق أن كل من يتحدث إليها ستسقط صريعة عينيه، لهذا يرتدي نظرة مائعة رخوة طوال الوقت، حتى تشعر بأنك تود صفعه ليتمالك نفسه قليلًا ويفيق. على نفس المستوى من اللزوجة، تتربع هذه الآنسة التي تدخل الجامعة لاستعراض أناقتها، وإكسسواراتها، وملابسها، ولا تكف عن الضحك الصاخب حتى في المحاضرات، ثم تعتذر بابتسامة متعالية كأنها أميرة فقدت السيطرة على نفسها للحظة، لكن صدقني.. لن تمر ضحكة دون أن تتساءل عن حقيقتها من فرط الافتعال في صوتها.

إبراهيم الأبيض
بلطجي الدفعة، يشبه الفتى المشاغب في فيلم (الناظر) والذي يصيح "محدش هيتعلم هنا." يدخل المحاضرة بنية إفسادها، ويتعمد مضايقة من يبدون التركيز والانتباه، ويوجه للبروفيسور أسئلة شديدة الغباء، أو أسئلة يتعمد إحراجه بها. ضحيته المفضلة هو الأستاذ ضعيف الشخصية، والذي يحول محاضرته لفقرة سيرك، ثم ينصرف راضياً.

مهاويس العلم
يسمونهم بالإنجليزية Nerds، وهم الطلبة ذوي النظارات والملابس المتمردة غير المهندمة، المنكبين على الدراسة كأنهم ينشقون الكوكايين. ستراهم يحملون كميات هائلة من الكتب لا يبررها جدول المحاضرات المحدود، كثيرو الأسئلة، ويتولون مهمة تذكير الأستاذ بأن هناك اختبار أو امتحان أو أبحاث مطلوبة تحاول الدفعة كلها تناسيها، لهذا يحصدون الأعداء بأسرع مما يتنفسون. في أوقات الاستراحة ستجدهم في المكتبة يواصلون القراءة، أو نائمين على العشب مع كتاب ما ويلتهمون طعامهم بتلذذ وحيدين أو في مجموعاتٍ صغيرة، ويتأملون كل شيء بفضول. في الغالب يفارقون الجامعة بصديقين على الأكثر، ثم يكتبون مقالات عن الكم الهائل من الأشخاص الذين مروا بهم في سنوات الكلية.