تسوق

كيف أصبح التسوق اونلاين هوساً؟

يقول الباحثون في علم النفس إن الإنترنت يمكن أن يسهم في زيادة أعداد المدمنين على التسوق
Lauren O'Neill
إعداد Lauren O'Neill
London, GB
5.11.18
التسوق

كان لديكِ يوم مُقرف في العمل، انتهت علاقتك، تشعرين بالملل، مهما كان ما حدث لك من أشياء سيئة، وتشعرين بالحزن، عادة ما تقومين بالتقاط هاتفك وتفتحين تطبيق التسوق وتقولين لنفسك: أنا أستحق ذلك، ثم تقومي بإضافة ثوب لعربة التسوق الخاصة بك في تطبيق ASOS بنقرة صغيرة. وتقولي: "العلاج النفسي الافضل هو التسوق" ثم تقومين بشراء "وشاح."

في ظل التطورات التكنولوجية التي يشهدها العالم، هناك دائماً طرق جديدة للإنفاق، فقبل الإنترنت، كان عليك أن تنتظر رحلتك يوم السبت إلى المركز التجاري، أو تنتظر قدوم الكتالوج الجديد. لكن الآن، كل ما تريد شراءه هو في متناول يديك على مدار 24 ساعة في اليوم.

إعلان

مؤخراً صدر تقرير لمجموعة من الباحثين أكد على أن هناك علاقة مباشرة بين استخدام الإنترنت وبعض اضطرابات الصحة النفسية، وأحد هذه الاضطرابات هو إدمان أو هوس التسوق. وقد دعا هؤلاء الخبراء من الشبكة الأوروبية لأبحاث مشاكل استخدام الإنترنت، إلى إجراء بحث عاجل حول هذه المسألة. وقالت مستشارة هيئة الخدمات الصحية الوطنية ورئيسة الشبكة ناعومي فاينبرج: "أننا نمر في نقطة تحول، وبدأنا ندرك الآن أن هناك مشكلة."

كثير من الناس، بما فيهم أنا، يتعاملون مع الدوافع الاستهلاكية، تشعر بالرضى عند شراء شيء تحبه حين تستلم راتبك أول الشهر. ولك أن تنفق مئات الدولارات كل شهر في شراء أشياء سخيفة بسبب الملل، وانخفاض الاعتداد بالذات، أو لمجرد أن الأمر سهل هو أمر مختلف.

وبينما كان التسوق - مثل الأشياء الأخرى المشهورة بالإدمان - دائمًا وسيلة لراحة النفس، فإن الإنترنت جعله أكثر انتشارًا، (قام 68% من مستخدمي الإنترنت في دول الاتحاد الأوروبي بالتسوق أونلاين في العام الماضي). ولكن كيف جعل الإنترنت الستوق هوساً؟ تحدثت مع بعض المتسوقين لمعرفة ذلك.

الحق على انستغرام
كل تلك المشاركات على انستغرام هي الحافز الأول للمستهلكين وبمثابة حلم تحقق بالنسبة للأشخاص الذين يحاولون بيع الأشياء. تقول إميلي، 24 عاماً، وهي تشتري ملابسها عبر الإنترنت، إنها تعتقد أن "سهولة اختيار وشراء الملابس يجعلك تشعر برغبتك بشراء المزيد مما قد يصل لحد الادمان، لأن الشراء يمكن أن يبعث على الاطمئنان والراحة عندما تشعر بالضيق،" وتضيف أنها تستخدم تطبيقات شراء الملابس أحيانًا عندما تشعر بالإحباط، حيث أن هذا الأمر يبعث على الطمأنينة في مواجهة أي مشكلة حقيقية ربما تفكر فيها.

إعلان

تطبيقات التسوق سهلة الاستخدام
في اللحظة التي أشعر فيها بالتوتر، أجد نفسي دائمًا أفكر بالذهاب الى سوبر ماركت ـ فأنا أشتهي سهولته وتجانسه، الضوء الأبيض الساطع والروح المبهجة، من الجيد أن لكل شيء مكانًا ينتمي إليه، تطبيقات التسوق هي النسخة الرقمية من السوبر ماركت، إنه المهدئ الافتراضي.

تطبيقات مثل ASOS و Urban Outfitters و Topshop منظمة ويمكن تصفحها بسهولة، مما يجعلها تغطي على التصميم المزدحم للتطبيقات الاجتماعية مثل Facebook و Twitter (مجلة The Economist اقتبست مقولة من أول رئيس لشركة فيسبوك شين باركر قال فيها: إن المنصة تعمل من خلال "استغلال" أوجه الضعف في السيكولوجية البشرية).

في حين أن مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون محفزة على التوتر، إلا أن تطبيقات التسوق تبدو مصممة لكي تمنحك السلام طول الوقت، فهناك كل هذه هي الملابس والأحذية التي يمكنك النظر إليها والذهاب من صفحة لأخرى، وعبر هذا التصفح تشعر بالسكينة. وتوافق هايلي (اسم مستعار) 29 عامًا، على أن تطبيقات التسوق تحاكي في الغالب التطبيقات الاجتماعية الأكثر متعة، مثل انستغرام. وتقول: "أتعامل مع تطبيقات التسوق بنفس الطريقة." وتضيف: "إن سهولة الاستخدام تبدو متشابهة للغاية، على ASOS مثلا، يمكنك وضع علامة القلب على الأشياء التي تريدها، وأنا في نهاية المطاف أقوم بحفظ الأشياء التي أحبها بنفس الطريقة التي أُفضل بها الأشياء على وسائل الإعلام الاجتماعي."

كل من إميلي وهايلي تقولان إنه في كثير من الأحيان لا يتعلق الأمر بالشراء الفعلي لكل هذه الملابس. "إن الشراء غالباً ما يجعلني أشعر بمزيد من الضغط لأنني أشعر بالذنب حيال إنفاق المال ولكن مجرد تصفح هذه التطبيقات تجعلني أشعر بالمتعة حتى بدون شراء أي شيء،" تقول إميلي. لا شك أن ذلك يقول الكثير عن كيفية تلقينا للمعلومات هذه الأيام والطرق التي نحاول فيها الطبطبة على أنفسنا، أليس كذلك؟

إعلان

الصفقات والمكافآت تجعلك تعود
من منّا لم يبعث برسالة نصية إلى مجموعة يسأل فيها عن كود الخصم للطلاب؟ من يستطيع أن يقول أنه لم يتلق بريد إلكترونيًا من ASOS يبلغونهم فيه بخصم 20٪ في عطلة الأسبوع، مما يعني أنه سيتمكن من شراء زوج الأحذية الرياضية المحفوظ في سلة التسوق منذ شهرين؟ مع تطبيقات التسوق تأتي صفقات الجوائز ونقاط الولاء، والأهم من ذلك، الأموال.

لقد تم استخدام "الصفقات" لإقناعنا بإنفاق المزيد من المال، ولكن قدرة الإنترنت على إرسال تلك العروض لبريدنا الإلكتروني، ومن خلال الإعلانات المستهدفة بينما نتصفح مناطق أخرى على الإنترنت، وحتى على وسائل التواصل الاجتماعي، تجرنا نحوها وينتهي بنا الأمر في إنفاق المزيد من الأموال فقط لكي نشعر كما لو أننا غلبنا النظام من خلال توفير بعض المال، لا تحتاج إلى أن أخبرك أننا لم نفعل بذلك.

إعلانات "اشتر الآن وادفع لاحقا"
خلال العام الماضي أو ما يقارب ذلك، ربما لاحظت خيار الشراء الآن والدفع لاحقًا عند التسوق عبر الإنترنت لشراء الملابس، والذي، كما تتفق معي، كلنا في حاجة إليه. واحدة من الشركات التي تقدم هذه الخدمة هي Klarna وهي مجموعة سويدية تقدم طريقة الدفع الائتماني للمشتريات صغيرة الحجم (يمكنك استخدامها عبر الإنترنت مع بائعي التجزئة مثل ASOS و Topshop)، ووصفته مقالة حديثة في "فايننشال تايمز" بأنه واحد من "المقرضين القليلين الذين يعيدون كتابة لغة القروض في عصر إنستغرام."

ومن الواضح أن الإشباع الفوري بالتسوق هو أحد الأشياء التي تجذبنا إليه بالرغم من وجود تأخير في عمليات الشراء عبر الإنترنت (على الرغم من أن معظم المتاجر الكبرى على الإنترنت لديها الآن خدمة الاشتراك في التسليم في اليوم التالي، حيث يمكنك دفع مبلغا مقدمًا لكي تستلم في اليوم التالي من الموقع لمدة عام). ولكن حتى وقت قريب الشيء الطبيعي هو أنه إذا لم يكن لديك المال (أو بطاقة الائتمان) لا يمكنك شراء ما تريد. ولكن Klarna غيرت ذلك، وتعد واحد من أكثر العوامل في الكيفية التي يستطيع بها الإنترنت أن يُبقي التسوق في عقولنا.

أخبرني مات، 24 عامًا، عن تجاربه في استخدام Klarna لشراء أشياء من ASOS عندما كان يوم دفع الرواتب بعيدًا: "انتهى بي الأمر إلى اختيار Klarna عند قمت بدفع الحساب، وأحببته تماماً إذا أنه لم تكن هناك رسوم أو فوائد مستحقة. وأعتقد لو كانت هناك رسوم بسيطة، كان يمكن أن أؤجل هذا الأمر، لكنني كنت قادراً على تبرير ذلك لنفسي بالقول كنت أقوم بشراء ملابس الشهر المقبل كل ما حدث هو أنني حصلت عليها مسبقاً."

يضيف مات أنه يستطيعون رؤية كيف يمكن أن يعتمد الناس على Klarna - مثل أي خدمة ائتمانية- ويؤكد أن محاولة عدم استخدام الخدمة مرة أخرى كانت صعبة. "بالتأكيد اضطررت إلى منع نفسي من الحصول على المزيد من الملابس في الشهر التالي، لم يكن لدي الكثير من المال، وكنت قلقاً من أن أستخدمه أكثر فأكثر وفي نهاية الأمر يصبح لدي ديون أكبر وأكبر تلتهتم راتبي كل شهر؛ لذا أعتقد أنني سأحتاج إلى سبب مقنع لاستخدامها مرة أخرى بدلاً من أن أعطي نفسي شيكا على بياض."

نشر هذا المقال بالأصل على VICE بريطانيا.