صحة نفسية

عندما هاجمتني "نوبات الهلع"

استغرق الأمر مني سنوات لكي أدرك أن الناس لا يتمكنون من اكتشاف نوبات الهلع
2017 ديسمبر 27, 1:47pm

رسوم ليا كانترويتز

المرة الأولى التي أصابتني فيها "نوبة هلع"، كانت في مساء أحد الليالي على متن قارب، في مدينة فانكفور هاربور ، وكنت في المقصورة، حيث كانت هناك العديد من النوافذ المفتوحة، مع وجود صفوف طويلة من المقاعد الخالية والريحة، وكانت المقصورة تبدو مريحة وهادئة، ويظهر الماء من خلال النوافذ بشكل سلس. فجأة، شعرت بأن صدري مشدود من الداخل ولم أستطع التنفس، او حتى ملاحقة انفاسي، كنت أعرف أن هذه هي النهاية ولم أشعر بأي شيء سوى الذعر والهلع، تخيلت نفسي مثل سمك يائس يشعر بالفشل وهو في شبكة صيد في قاع لقارب صيد أسماك.

ومن تهاجمه نوبات الهلع، يشعر كما لو كان هناك شئ ملموس داخل الجمجمة، كما لو كان هناك يد تسحبه إلى الخلف، مثل الساحر الذي يكشف منديل من القماش بشكل مفاجئ، ثم لا يظهر شئ، باستثناء الشعور بكتلة تسحبني بشدة، فلا يوجد شئ يحدث سوى الخوف والهلع، ولكن لا أحد يلاحظ، لا أحد يلاحظ لسنوات طويلة.

بالنسبة لي، فإن الخوف الشديد من حدوث نوبة هلع، يأتي بسبب أنه يحدث بشكل مفاجئ، دون أي إنذار، فهو يحدث فقط، عندما أكون نائما، أو عندما أكون أشاهد فيلم. يحدث ذلك في العمل. يحدث عندما اتناول الطعام، يحدث ذلك أثناء ممارسة الجنس، في محل البقالة، تركت حقيبة وبها بعض السلع التي لم أكن أتممت شرائها بعد، وغادرت المحل للحصول على الهواء، ثم شعرت بشئ يسحب عقلي للخلف، مع ضربات قلب متسارعة.

وتتصل الأعراض الجسدية في معظم الأحيان بفرط التنفس، أوالتنفس بسرعة كبيرة، مما يزيل ثاني أكسيد الكربون من دمي أكثر مما يتم إنتاجه، وكما هو معروف فثاني أكسيد الكربون هو منتج للنفايات، ولكنه أيضا جزء من توازن موجود في الدم بين الأحماض والقواعد التي تظل في الدم بنسبة بين 7.35 و 7.45، لذلك فأي انخفاض غير طبيعي في ثاني أكسيد الكربون يترك نسبة القلويات أو الأحماض في الدم أكثر من المعتاد، مع بعض الآثار الفسيولوجية الفورية.

في البداية أشعر بوجود بعض الوخز والألم في يدي والذراعين. مع شعور بوجود كرة دافئة ثقيلة داخل صدري، تبدو كما لو كانت قبضة شديدة تؤثر على الجلد ثم العضلات، فالتغيير بالرقم الهيدروجيني يقلل من عدد أيونات الكالسيوم في دمي، مما يؤدي إلى زيادة في استثارة الأعصاب والعضلات. بعد ذلك، تبدأ عضلاتي في الوهن، ويصبح من الصعب عليّ تحريك يدي التي تدخل في حالة من الرعشة.

ثم يبدأ تركيزي ينخفض، ورغم أنى اتنفس كثيرا، إلا انني لا أستطيع أن ألاحق أنفاسي، لذا أتنفس أكثر صعوبة، ويبدو كل شئ في تلك الحالة عبارة عن خوف وضعف وتنفس سريع. هذه هي النقطة التي يمر بها بعض الناس، بعضهم يكون قادر على استعادة النظام الكيميائي بسرعة، وفي بعض الأحيان تكفي شرب جرعة من الماء أو الحصول على على حفنة من دواء "بينادريل" او "زاناكس"، ولكن في كثير من الأحيان لا يكفي ذلك لعلاج تلك النوبة، في بعض الأحيان، أشعر أن السبب في ذلك يرجع إلى أن عقلي خامد تمامًا.

استغرق الأمر مني سنوات لإدراك أن الناس لا يستطيعون اكتشاف نوبات الهلع التي تبدو عليّ، فلا يوجد شخص رأى أنها يمكن أن تهدأ في وقت لاحق، أو أن لون وجهي عاد بشكل طبيعي، أو حدوث شيء غير طبيعي على حالتي.

عندما بدأ الأمر معي في عام 2004، كنت أعمل في فندق، وكنت أحمل الامتعة، وسجلات الضرائب، وبدأت حديث قصير داخل المصعد، إذا كان لديك أي فكرة أن حامل الحقائب الذي يعمل لديك يعاني من تشنج عقلي، لن تدعه يعمل لديك، أخذت ثلح وبعض النصائح الأخرى الخاصة بالطعام، فقط مرة أو مرتين، بعد ذلك، أصبحت النوبات أكثر قوة، وكثافة، أصبحت أغادر عملي في منتصف الشيفت المليء بالعمل، كانت مشكلة فعلا، بعد ذلك، أصبحت محرر صحفي، من الممكن أن أعاني من ذلك أسفل منضدتي وحيدا في مكتبي.

وبعد عامين من أول شعور بتلك الحالة، وجدت دكتورة استطيع أن أشكو لها حالتي، وحين كنت في مكتبها، شعرت بتلك الحالة بسرعة، قامت بإخراجي إلى غرفة الانتظار، وفتحت الأضواء، وجلست في كرسي بجواري، حتى أخبرتها بتلك الحالة.

وخلال السنوات السيئة التي مرت عليّ، كنت أزور غرفة الطواريء مرتين في الشهر، قبل أن أجد العلاج الصحيح، ففي أحد المواقف، لا أتذكره كاملا، ولكني شعرت بالقدرة على عدم السيطرة، ثم شعرت بالرعب، حي كنت أجلس في الجزء الخلفي من سيارة أجرة في بالتيمور، وأمسك فوق مقبض الباب، وعادت لي النوبة، ولكن غرف الطوارئ في بالتيمور، لم يكن بها حالات كثيرة مثل حالتي، وحينها أخبرت صديقتي بحالتي، لانى وجدت أنه لا توجد فرصة أخرى لشرحها، وهناك منحوني قرص من دواء اتيفان.

ظللت سنوات دون اكتشاف، أن هناك مجموعة معينة من الأمراض النفسية "تدار بشكل جيد"، من خلال الدواء، ولكن تلك الحالة، لا يمكن علاجها بهذا النمط، فأنا أشعر بالاختناق والصدمة، لمجرد التفكير فيه.

لن تكون نوبات الهلع جزءا من حياتي بعد الآن، بعد أن تناولت دواء يسمى "إفكسور" يساعد كثيرا. لدي نوبات الهلع بضع مرات في السنة، لكنها قصيرة. وكان آخر هجوم يستحق الذكر في كورتيز، كولورادو في عام 2013. وحينها تناولت الوصفة الطبية الشهيرة وهي ثلاثة حبوب من إفكسور بتكلفة ألف دولار. في يناير المقبل سوف احصل على تغطية التأمين الصحي لتشمل هذا النوع من الدواء، الذي سوف استمر عليه بقية حياتي.

وعلى كل حال احتفظ باحتياطي قليل من دواء Xanax "زانكس" في شقتي في حالات الطوارئ، فتلك المشاعر التي تنتابني مع النوبة، لا أريد أبدا أن أشعر بها مرة أخرى، ولم أكن بحاجة للشعور بها في السنوات الماضية.