ناسا

ويكي ميديا - ناسا

ناسا

ناسا دمرت أرشيف تسجيلات فضائية نادر يوثق لمهمات فترة الستينات

تم الكشف عن أكثر من 300 شريط كامل بعد العثور عليها في قبو رجل متوفي بـ"بنسلفانيا"
2018 يناير 03, 3:51pm

ظهر هذا الموضوع في الأصل على MOTHERBOARD

قبل أسابيع قليلة من أعياد الميلاد في عام 2015، علمت ناسا بهذه الاكتشافات المحيرة. فوفقًا لمعلومات تم الكشف عنها في نهاية عام 2014، عُثر على 325 شريط مخزن بها العديد من البيانات، في الطابق السفلي من أحد المنازل في ولاية بنسلفانيا الأمريكية، واثنين من أجهزة الكمبيوتر الضخمة يرجع بعضها إلى عصر مهمات أبولو في نهاية الستينيات.

وكانت هذه المقتنيات القديمة التي مضى عليها أكثر من 40 عامًا في حالة سيئة ولكنها تحمل علامات مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا ومختبر الدفع للطائرات النفاثة، ولا أحد يعلم ما كانت عليه حالة تلك البيانات، باستثناء ـ ربما آخر مالك لهذه الأشياء.

تلقت وكالة ناسا المعلومات بوجود تلك البيانات من خلال "تاجر خردة"، وهو أحد معارف الرجل الذي قال إنه وجد تلك الآثار ولكن "أراد أن يفعل الشيء الصحيح" بإعادتها إلى الوكالة.

بعض هذه الأشرطة وضع عليها ملصقات باسم، بيونير 8، وبيونير 9، وهي عبارة عن استطلاعات الطقس الفضائي التي أرسلت الأقمار الصناعية إلى مدار شمسي منذ منتصف الستينيات، حيث سافر القمر الصناعي Helios-A إلى 46.5 مليون كيلومتر بعيدًا عن الشمس، مما سجل رقمًا قياسيًا في ذلك الوقت.

ومن خلال أشرطة أخرى، أشارت إلى التحقيقات التي أجرتها الاستطلاعات الفضائية، بيونير 10 وبيونير 11 الأكثر شهرة، وهي الأقمار الصناعية المسؤولة عن أول الصور التفصيلية لكواكب المشتري وزحل في عام 1970، ومن الغريب أن بعض الباحثين السابقين في وكالة ناسا يعتقدون أن القمر الصناعي يفتقد البيانات الرئيسية التي لم يتم استردادها بعد، كما ذكر أحد المصادر.

وخلال الأشهر الخمسة التالية، حاول موظفو مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا في مدينة غرينبلت بولاية ميريلاند جمع ما تم تخزينه على شرائط البيانات، وعلم " Motherboard" بالتحقيق الذي أجراه مكتب ناسا، عن بعض المعلومات من مكتب المفتش العام، بناء على قانون حرية المعلومات، كما نشرت Ars Technica هذه الوثائق نفسها، المثير، أن اسم المالك الأخير للأشرطة تم تغييره في تقرير مكتب المفتش العام.

وبحث أرشيف جودارد في تلك الشرائط عن دلائل على معلومات قيمة، حيث استفاد العلماء من البيانات التي قدمتها البعثات المختلفة، في عام 2006، على سبيل المثال، اعترفت ناسا أنه من المحتمل، أن يكون 45 شريط من تلك الشرائط، تحتوي على لقطات أصلية لرواد الفضاء أبولو 11 والذي كان بها رائدي الفضاء نيل أرمسترونغ وباز ألدرين، وتم تصويرها في 20 يوليو 1969 على سطح القمر، وحتى اليوم، لازال شريط أبولو 11 غير الأصلي، يظهر في الوكالة.

ويقول أحد موظفي مركز جودارد الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، في أبريل 2016: "أود أن أضيف أنني أبقى على استخدام" أبولو "كمثال لما كنا نعتبره مهمًا تاريخيًا فقط بسبب قضية فقدان شريط أبولو قبل بضع سنوات" مشيرًا إلى أنهم "غير قادرين على العثور على أي معلومات تشير إلى محتوى هذا الشريط المفقود"، ولكن من الواضح، أن الأمل لازال يملأهم لوجود مثل تلك البيانات.

ويشير موظف في وكالة ناسا برسالة بالبريد إلكتروني عن تاريخ الأشرطة: "يبدو أن مخزن الشرائط عبارة عن تسجيلات تناظرية للأجهزة".

ولم يتم استيضاح هل كانت الأشرطة تحتوي على بيانات أصلية، أم بيانات منسوخة غير واضحة، بل قد تكون نسخ من النسخ الاحتياطية، أو أشرطة لاستخراج البيانات والحصول على النتائج.

ويقول لاري كيلوج، وهو مهندس نظم سابق لدى ناسا الذي عمل مع بيونير 10 وبايونير 11 "إذا كان لديك شريط واحد فقط من البيانات، فيمكن أن يتم تآكله من محرك الشريط، أو تضيع البيانات بسبب تلف المغناطيسية الموجود في البكرات نفسها، أو حتى مجرد سكب القهوة على البيانات، لذلك فمن الشائع أن تكون تلك النسخ احتياطية".

وحوالي 215 من بكرات الشرائط لم يتم تسميتها، وتعتقد وكالة ناسا أنها قد تكون فارغة، لأن التسميات كانت غالبًا ما يتم إزالتها قبل أن يتم "خدش" الشريط أو إعادة استخدامه، في ذلك الوقت، كان الشريط المغناطيسي وسيلة تسجيل مُكلفة، ولم يكن من غير المألوف بالنسبة لناسا أن تستبدل بكرات الشرائط كإجراء لتوفير التكاليف.

وقال كيث كاوينغ، عالم الأحياء الفضائي السابق في وكالة ناسا ومحرر في موقع "ناسا واتش": "كان من الممكن أن تكون بكرات الشرائط المصنفة" نسخًا من نسخ من مجموعة نسخ أخرى. وأضاف: "مع كثرة هذه الأشرطة، أراهن أنهم ليسوا أصليين، ولكن لا يهم"، "المهم وجود شخص ما لديه مكتبة لبيانات من هذه البعثات".

ولا تزال العديد من التفاصيل من التحقيق غامضة، حيث تم إخفاء أسماء جميع المعنيين، بما في ذلك أسماء، تم تجهيلها بسبب الخصوصية، إلا أن موقع Motherboard تأكد أن الأشرطة تم تدميرها لاحقًا.

وقد أخبرني مكتب فرع إدارة الإمدادات والمعدات التابع لمؤسسة غودارد ناسا اليوم بأن "جميع بكرات أشرطة البيانات المغناطيسية التقطتها وكالة ريسيكلر، ونيكور، في 2 سبتمبر 2016 وقد تلقت شركة غسفك شهادة تدمير من مرفق معالجة ونيكور بتاريخ 16 سبتمبر 2016". ويخضع التخلص منها، وفقًا للمكتب، لمتطلبات ناسا الإجرائية، التي تحدد بروتوكولات "تحديد والتصرف في الآثار المحتملة".

وقال أحد المحققين في ناسا الذي قام بفحص القطع الأثرية إن إنقاذ بياناتهم كان "مكلفا للغاية". وحتى ذلك الحين، لم يكن هناك ضمان بأن أي شيء يمكن استردادها من بكرات الشرائط، والتي وُصفت بأنها "متعفنة" بشدة.

وقد تركت أجهزة الكمبيوتر، التي لم تكن ناسا تريدها، في منزل الرجل، وعليها رسالة تقول (من فضلك أخبر وكالة ناسا أن هذه العناصر لم تكن مسروقة"، وقال شخص قريب من المجمع وهو بائع خردة، أنه تم التبرع بها من قبل منشأة محلية.

وأخبرني متحدث باسم وكالة ناسا يوم الاثنين الماضي "ناسا تأخذ مسائل الاحتفاظ بالسجلات على محمل الجد، لذلك عندما تلقت إشعار حول هذه الأصول السابقة ، فإن وكالة ناسا قامت بعملية فحص جديد في 2015-2016".

وأضاف "ناسا أكدت انه تم معالجة الشرائط المغناطيسية قبل التصرف الأصلي"، و"أن الاشرطة كانت تعاني من تلوث كبير، حيث حددت الوكالة ان الشرائط المغناطيسية لم تكن لها قيمة جوهرية او معلوماتية للوكالة".

ولكن إذا كانت التواريخ على الأشرطة دقيقة، تتراوح بين عامي 1961 و1974، فإنها تتزامن مع وقت مهم في تاريخ ناسا عندما تم تدمير الآلاف من بكرات الشرائط التي تحمل البيانات والتخلي عنها، أو إعادة تخصيصها. ونتيجة لذلك هناك ثغرات في البيانات المستمدة من العديد من بعثات ناسا الأقدم.

وقد ادعى تقرير صدر عام 1990 من مكتب المحاسبة العامة في الولايات المتحدة إلى لجنة العلوم والفضاء والتكنولوجيا في مجلس النواب أن الوكالة لا يوجد بها قسم حفظ البيانات التي يحتمل أن تكون ذات قيمة.

ووفقًا لمقيمي تلك الشرائط، فإن البيانات المطلوبة لـ 18 من أصل 263 مهمة علمية رئيسية بين عامي 1968 و 1987 لم يتم إرسالها أبدًا إلى مرفق أرشيفي من قبل وكالة ناسا لكل بعثة من رواد بيونير 10 وبيونير 11، كما قدرت وكالة ناسا أن 30 إلى 59 في المائة من بيانات البعثات قد تم وضعها في مركز البيانات الوطني لعلم الفضاء التابع لغودارد، وهو الأرشيف الدائم للوكالة، والذي يحتوي على بيانات بعثة علوم الفضاء، والمصنفة على أنها "جيدة".

ووصف تقرير غاو (مكتب المحاسبة الحكومية بالولايات المتحدة الأمريكية) أحد مستخدمي بيانات ناسا الذي كشف عن آلاف الأشرطة، بأنه قام بذلك لأنه لا يستطيع تحمل تكاليف التخزين المستمر، وكان مترددًا في رفع طلب إلى مدير مركز جودارد، للاحتفاظ بتلك النسخ، حيث يرغب في إنقاذ بعض من تلك البيانات من التدمير.

في ذلك الوقت، استشهدت ناسا بعدم وجود اتفاقات رسمية بينها وبين الباحثين، فضلًا عن ضعف المبادئ التوجيهية لأرشفة بعض البيانات، وعند تفسير لماذا لم يتم حفظ الكثير من البيانات؟ فأجاب التقرير بأنه منذ ذلك الحين، اعتمدت الوكالة نظامًا جديدًا لإدارة السجلات بالشراكة مع الإدارة الوطنية للمحفوظات والسجلات، التي تفرض بدقة ما يمكن تدميره من بيانات.

ويفترض كيلوج أنه "إذا كانت تلك البكرات لأشرطة البيانات هي "أشرطة تجريبية"، فقد تم بالفعل أرشفة البيانات الخاصة بهم وتوافرها، لذلك يجب بذل الكثير من الوقت لإيجاد وسيلة لقراءتها وفك رموزها، وهو ما سوف يكون مضيعة للمال".

وقال "عندما انتهت مهمات بيونير"، تم استخدام الحاسوب الفضائي بها في مركز آميس " Ames " (وهو مركز أبحاث يعد مقر مكتب مشروع بيونير)، لمهمة المسبار الفضائي لونار بروسبكتر ثم تحولت إلى حيازة مكتب خاص لمهمة كبلر".

بعد ذلك قامت وكالة ناسا بتحويل بيانات بيونير 10 وبيونير 11، والتي كانت في ذلك الوقت بحالة سيئة، إلى الأقراص المدمجة الضوئية للاستخدام الحديث.

على الرغم من المعلومات المتضاربة، فإنه يمكن أن تكون البيانات المفقودة من وصول بايونير 10 للمريخ مهمة، حيث أنها منحتنا صور غير مسبوقة من هذا القمر الصناعي عن الكوكب الغازي وأقماره والتي نقلت كثير من الصور للاستكشاف في 4 ديسمبر 1973.

في عام 1980، لاحظت ناسا أن بيونير 10 وبيونير 11 آخذة في التباطؤ من خلال الفضاء بين النجوم، مما يجعلها تخرج من المسارات المتوقعة، وهو الحدث الذي يسمى الآن "شذوذ بايونير"، وقد تم تفسير ذلك بسبب القوى الحرارية، التي تدفع المركبة الفضائية للخلف.

بعد عقود من الزمن، يأمل فريق من الباحثين، التحقيق في هذا الشذوذ، وهو ما يمكن الحصول عليه من خلال مخزن كيلوج، الذي نسخ الملفات على جهاز كمبيوتر حديث، ولكن بالنظر إلى الملفات بشكل إجمالي، بدا أن تسعة أيام من سجلات بايونير 10 في عام 1973 كانت مفقودة، ووفقا لسجلات النسخ في وكالة ناسا، لم يتم نسخ البيانات لهذه الأيام من المصدر الأصلي إلى الأقراص المدمجة الضوئية.

يقول كيلوج: "ربما أراد شخص ما معرفة ما إذا كان بإمكانه الحصول على البيانات المستخدمة لتشكيل صورة كوكب المشتري وابتكار صورة باستخدام برنامج أحدث"، "لم نستطع التأكد من ذلك، فلديك فقط ومضات من ذكريات شيء قد يكون قيل قبل عدة سنوات، ولم تكن متأكدا من أنه لم يكن سراب".

ولم تشر وكالة ناسا في تحقيقاتها حول أشرطة بيونير 10 المفقودة، ولكنها أشارت إلى "الجهد البطولي" لاستعادة البيانات حول "الشذوذ". وسألت وكالة ناسا عما إذا كانت تعتبر هذه الأشرطة المفقودة دقيقة. وقال المتحدث باسم ناسا "لقد نوقشت بايونير بالتفصيل".

العنصر الأقل غموضا لهذه القصة هو أن شخصًا ما تمكن من جمع الكثير من الأشياء من وكالة ناسا؛ فخلال السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، كانت ناسا تقوم ببيع بعض من آثارها في المزاد العلني. خاصة التكنولوجيا التي عفا عليها الزمن، أو لم تكن هناك مساحة كافية لها، وهناك بعض من تلك المواد لاتزال موجودة حتى الآن وأُعيد استخدام البعض الآخر كخردة، خاصة من تلك المستخدمة خلال فترة إطلاق قمر أبولو سيئة السمعة.

ويقول ديفيد ميرمان، جامع بعض الآثار من برنامج أبولو "هناك الكثير من هذه الأشياء قد ظهرت على موقع E bay، على سبيل المثال، خلال السنوات العشر الماضية، أو في بيوت المزادات، كما يقوم جامعو البضائع بتجارة المواد التي لا تمر بالمزادات في مبيعات خاصة وهادئة".

ومن المحتمل أن يكون هذا النوع الخاص، الذي يعتبره البعض كنز، والبعض الآخر قمامة، واحدًا من التحف الموجودة والمجهولة من مجموعات ناسا، وربما، مع القليل من الحظ، فإن تلك الاكتشافات تقود إلى بعض المعلومات حول تلك المساعي التاريخية. وكما قال أحد المحققين في وكالة ناسا: "إن الأمر يبدو وكأنه اكتشاف أثري".