مصريات يحكين تجربتهن في الاستقلال عن منزل العائلة
مجتمع

مصريات يحكين تجربتهن في الاستقلال عن منزل العائلة

البعض يعاملني وكأنني "مال سايب" يريد أن يسرق ما يقدر عليه منه ويهرب
19.1.18

استقلال الفتيات عن الأسرة أصبح ظاهرة واضحة في أوساط الشابات المصريات، قطاع كبير من البنات بات يفضل الخروج من منزل العائلة واختيار شقة والحصول على وظيفة، ومباشرة الحياة بمنتهى النضج والشجاعة. من فتاةٍ لأخرى تختلف أسباب الاستقلال، بعضهن استقللن ليطاردن وظيفة الأحلام في مدينة جديدة أو بلدٍ أجنبي، والبعض الآخر يبحث عن دراسة ومعيشة أفضل، وأخريات هربن من العنف الأسري والتحكم في حياتهن بما لا يرضيهن، والنتيجة واحدة. فتيات يعشن وحدهن ويكافحن نظرة المجتمع المتشككة والمستغربة واعتبارهن "مال سايب" أو بنات عاقات لأهلهن. التقينا مجموعة من الفتيات المستقلات عن عائلاتهن في مصر، وحدثتنا كل منهن عن قرار الاستقلال ونظرة المجتمع.

بسمة، 24، موظفة بشركة دولية

آن ورنر/فليكر

VICE عربية:كيف قررت ترك منزل العائلة؟
بسمة: كنت أعيش مع عائلتي في محافظة بعيدة، تقل فيها فرصة الدراسة والتحصيل العلمي الذي أطمح إليه، وتعجز الفتيات عن إيجاد فرص عمل جيدة ويصبح أكبر طموحهن الزواج، فتركت البيت وجئت للدراسة في جامعة القاهرة لمدة أربع سنوات عملت خلالها بعدة وظائف، وتخرجت بتقدير مرتفع، وبعد التخرج بدأت طريق الاستقلال التام. بعد ذلك، أصبحت مسؤولة عن نفسي مئة بالمئة، تنقلت بين الوظائف واكتسبت خبرات عملية ثرية جدًّا، دفعت فواتيري وإيجاري بنفسي، وعملت في شركات كبرى متعددة الجنسيات. كان هذا طموحي الأكبر، لم أرد أن أعيش حياة ضيقة فقيرة من الفرص كالتي تعيشها الفتيات في محافظتي.

إعلان

هل ساندتك الأسرة في رحلة استقلالك؟
نعم، ساندوني كثيرًا مع بعض التحفظات.

كيف ينظر لك المجتمع كفتاة مستقلة؟
بصراحة، البعض يعاملني وكأنني "مال سايب" يريد أن يسرق ما يقدر عليه منه ويهرب، والجيران أيضًا يضايقونني إذا عرفوا أنني أسكن وحدي، وكثيرون يحاولون استغلالي بأكثر من شكل.

وكيف تتعاملين مع هذه المضايقات؟
من منافع الاستقلال أنني اكتسبت خبرة كبيرة في الحياة، وصرت قادرة على التعامل مع الأشخاص السيئين وإيقافهم عند حدودهم بصرامة.

مروة عامر، 30، ممثلة ومخرجة مسرحية

ممثلة ومستقلة وتعيشين في العاصمة، تبدو قصة كفاح طويلة؟
صحيح، بدأ تفكيري في الاستقلال بعد تخرجي بفترة وجيزة، لقلة فرص العمل الجيدة في مجالي بالإسكندرية. تنقلت بين وظائف مختلفة حتى استعددت لخطوة ترك البيت والانتقال للعيش وحدي في العاصمة، والاعتماد على نفسي من الألف إلى الياء لأحقق طموحاتي.

كيف كانت ردة فعل عائلتك على هذه الخطوة؟
في البداية رفضوا مساندتي في خطوة الاستقلال، تعرضت للكثير من الابتزاز العاطفي لأبقى في مساحتي الآمنة ومنطقة الراحة المألوفة، وأكتفي بما لدي من فرص، لكنني أصررت على الرحيل وملاحقة أحلامي.

هل تقبلوا موقفك لاحقًا؟
ليس بعد، ربما لأنهم لم يروا نتيجة لكفاحي حتى الآن، لكنهم لا يريدون مضايقتي فتركوني أفعل ما أريد.

هل ساعدك الاستقلال على تحقيق أحلامك؟
الاستقلال وضعني على بداية الطريق، فعلى صعيد العمل استطعت الحصول على عملٍ يناسب قدراتي، وبدأت التحضير لرسالة الماجستير. أمَّا على الصعيد الشخصي فحياتي تحسنت كثيرًا بعدما أصبحت مسؤولة عن نفسي بالكامل، أدرس قراراتي وأنفذ ما يدفعني للأمام، وأخطط لكل شيء.

هل تراودك أي رغبة في العودة لحياتك القديمة؟
أحيانًا، عندما أمرض أو تتدهور أحوالي المادية أفكر في العودة لعائلتي، ولكنني سرعان ما أعود للتمسك بمبادئي. لقد اتخذت قرارًا بأن أتحمل مسؤوليتي وأبني حياتي بنفسي، فلأكن قدر قراري إذن. المسؤولية هي أفضل جوانب الاستقلال، وتخطيطك لحياتك كما تريدين، أمَّا أسوأ شيء فهو لحظات الوحدة وأنتِ مريضة، في محافظة لا تعرفين مستشفياتها ولا أطبائها، وتخشين الذهاب وحدك.

إعلان

وكيف يعاملك الآخرون عندما يعرفون أنكِ مستقلة؟
غالبًا ما تتعرض المستقلات للاستغلال والمضايقات، لكن حظي كان أفضل. غالبًا ما أُعامل بانبهار تام وسعادة بتجربتي من قبل الآخرين، ويتحمسون لسؤالي عن تفاصيلها.

سوزان، 24، أعمال حرة

جان بوشولتز/فليكر

متى قررت الاستقلال عن عائلتك؟
تركت منزل عائلتي قبل 5 سنوات، كنت في التاسعة عشر من عمري ورفضوا أن أكمل تعليمي بالشكل الذي أريده، وكان الاستقلال هو الحل الوحيد. أعتقد أن أي شخص كامل الأهل له الحق في هذه الخطوة.

كيف سارت حياتك بعد هذا القرار؟
التحقت بالدراسة التي كنت أحلم بها، واجتهدت في المذاكرة حتى تخرجت، بعدها افتتحت مكتبًا صغيرًا أمارس فيه عملي، وحققت نجاحًا لم أكن أتخيل ربعه، حتى اليوم لا أعرف كيف حققت كل هذا النجاح.

ما هي الصعوبات التي واجهتك كفتاة تعيش لوحدها؟
الوحدة، ثم القلق من استغلال الآخرين لوضعك وحياتك وحدك، وهذا يتطلب عدم الثقة في الناس والحرص المستمر منهم. كثير من المستقلات يتعرضن لاستغلال المحيطين ومحاولتهم، لكنني تعلمت أن أكون كتومة ولا أمنح معلومات عن نفسي، وحرصي الشديد نمى معرفتي بالبشر فأصبحت أقرأ نياتهم بوضوح وكلهم "مفقوسين" بالنسبة لي.

مع ذلك ترين الاستقلال خطوة عظيمة؟
طبعًا، الاستقلال ينمي عقلك وشخصيتك بطريقة غير عادية، أنتِ حرة تمامًا في اتخاذ قراراتك، وهذه الحرية تعلمك الحرص ودراسة قرارك جيدًا لأنه عواقبه ستعود عليك. من ناحية أخرى كل قرار تتخذينه يبني حياتك بالطريقة التي تحلمين بها، ولا تتحملي سوى مسؤولية نفسك دون أن تكوني مثقلة بالآخرين ورغباتهم.

لمياء، 24، موظفة

كليما/فليكر

ما السبب الذي دفعك للاستقلال عن عائلتك؟
عانيت طويلًا من تسلط عائلتي وعنفهم ومحاولتهم لقمعي والتحكم فيَّ، حتى أصبح استقلالي هو الحل الوحيد، فتركت منزل العائلة قبل عام ونصف، والآن أعيش خارج مصر بعيدًا عن الجميع.

إعلان

ما الضغوط التي تعرضتِ لها في تجربة الاستقلال وخصوصًا بالخارج؟
التخطيط لهذه الخطوة كان أصعب شيء، ولكن بعدها أصبحت الأمور أفضل بكثير.

كثير من المستقلات يعانين استغلال المجتمع لظروفهن. هل حدث هذا معك؟
تعرضت لمضايقات البعض بسبب استقلالي طبعًا، ولكن كثيرين شجعوني أيضًا. الاستغلال حقيقي وقائم في حياة المستقلات كما هو في حياة غير المستقلات، هو مشكلة مجتمعية وليس بسبب الاستقلال نفسه. ولكن على الجانب الآخر، حصلت على وظيفة رائعة أجني منها مالًا وفيرًا، وتحسنت حالتي النفسية كثيرًا وأعيش في استقرار، أخرج كما أحب وأعود إلى بيتي في سلام دون أن أخشى شيئًا.

هل تفكرين في العودة لعائلتك؟
مستحيل، الراحة التي وجدتها بعيدًا عنهم لا تقدر بثمن حتى وإن كنت أشعر بالوحدة أحيانًا. منذ فترة مرضت ودخلت المستشفى لمدة أسبوع وحدي لأنني بلا أصدقاء هنا، ومع هذا لم أفكر في أنني احتاج لعائلتي أو أريدها معي.

نهى، 27، محاسبة

قررت العيش لوحدك بسبب مشكلات عائلية؟
نعم، استقللت عن الحياة مع أبي قبل عامين، أما باقي عائلتي فعلاقتي بهم جيدة، وبعضهم ساندني في خطوة الاستقلال.

لماذا ابتعدتِ عن أبيك؟
لأنه جاهل وهمجي، ولا أعتبره أبًّا بالنسبة لي لطول ما عانيت معه، وأفضل ما في تجربة استقلالي أنني لم أعد مضطرة للعيش مع شخص أكرهه.

أي نوع من العنف الأسري تعرضتِ له من والدك؟
لم يمارس عليَّ عنفًا بقدر ما كان يحطمني نفسيًّا وعصبيًّا، حياتي الآن أفضل كثيرًا مما كانت عليه معه.

كفتاة مستقلة، ما المشكلات التي واجهتها؟
كثير من المستقلات يعانين استغلال ظروفهن من المحيطين بهن، لكنني أغلقت الباب بقوة في وجه كل الظروف التي قد تؤدي إلى هذا. المشكلة الوحيدة التي أواجهها هي معاملة البعض لي باعتباري ابنة عاقة، دون أن يستوعبوا ما مررت به.

كيف تسير حياتك الآن؟
حياتي هادئة جدًّا، لم أحقق نجاحًا عمليًّا لافتًا بعد، لكنني أحيا بسلام وأفعل ما أحب.