إعلان
حياة

مقابلة مع رجل يرى العالم بالأبيض والأسود فقط

جوليان كريسب شاب أسترالي مصاب بـ"عمى الألوان" لكنه قادر على التكيف مع الحياة غير الملونة

إعداد Nick Keppler; ترجمة حسين فاروق
2019 10 01, 11:07am

Getty Images

جوليان كريسب يرى الحياة بالأبيض والأسود، حرفيًا. يعاني فني تقنية المعلومات الاسترالي البالغ من العمر 24 عامًا، من مرض أحادية اللون أو العمي الكلي للألوان، وهو نوع نادر من مرض عمى الألوان، حيث لا يرى المرء الأشياء إلا من خلال اللون الرمادي. يقول كريسب إن الحالة لا تسبب له الكثير من المشقة، وكثيراً ما ينسى أنه يرى بشكل مختلف، باستثناء عندما يتعين عليه استخدام أسلاك الكمبيوتر الملونة.

يقوم الناس بطرح الكثير من الأسئلة عندما يعرفون حالة كريسب الذي يقطن بلدة صغيرة في فيكتوريا بأستراليا، بعد أن تمت استضافته في مقابلة تفاعلية لأسئلة وأجوبة على موقع Reddit الشهير، وتحدث عن مرضه بالعمى الكلي للألوان في عام 2015، والذي وصفه بأنه يشبه إلى حد ما ما يراه الكلب - باستثناء، كما اتضح، أن معظم الناس لديهم انطباع خاطئ عندما يتعلق الأمر ببصر ورؤية الكلاب: "يعتقد الكثير من الناس أن الكلاب لديهم عمى ألوان كلي، لكنهم في الواقع لا يمكنهم رؤية اللون الأخضر، ولهذا السبب فإن معظم ألعاب الكلاب إما حمراء أو زرقاء،" يقول كريسب.

كريسب لم يكن لديه عمى ألوان كلي طوال حياته. ويقول أن مرض عمى الألوان تطور على مدار عدة أشهر خلال مرحلة الدراسة الثانوية. تحدثنا إلى كريسب حول كيفية تأثير فقدان إدراك الألوان على حياته - وما إذا كان سيحدث تغييراً في حالته إذا واتته الفرصة لذلك.

VICE: كيف تشرح للآخرين الطريقة التي ترى بها الأشياء؟
كريسب: أفضل طريقة للشرح هي التقاط صورة بهاتفك ووضعها في انستغرام وإخفاء الألوان منها. هذا بالضبط ما أراه. لا توجد ألوان حقيقية بل تتراوح ما بين الأبيض إلى الأسود وكل شيء أراه يكون داخل هذا النطاق. يمكنني التمييز بين الأشياء عن طريق الظل والسطوع، ولكن ليس حسب اللون. لا يؤثر ذلك على عملي نوعًا ما لأنني فني تقنية معلومات. لا أجهز كابلات الشبكات على الإطلاق. أنا فقط اشتريهم. مع أشياء لترميز الألوان، عادة ما أحصل على شريك (رومانسي) للمساعدة أو أحد زملائي. لا ألحظ فرقًا كبيرًا يومًا بعد يوم.

متى كانت آخر مرة لاحظت ذلك؟
قبل أسبوعين على الأرجح، كنت أقوم بتجهيز شبكة من الأسلاك متعددة الأطراف، والتي تحتوي فقط على كابل سميك كبير مع مجموعة من الأجهزة الصوتية والميكروفونات، وكلها لها رمز لوني محدد، ألوان مختلفة لمسارات مختلفة. بمجرد أن قمت بفك الشريط، فكرت: "كل هذه الأشياء تبدو مختلفة، لذلك افترضت أنها ألوان مختلفة." لقد أرسلت صورة لشريكتي، عبر المسنجر، وأكدت أن جميعها لها ألوان مختلفة. لقد استخدمت شريط لاصق وقمت فقط بتسمية أ، ب، ج، د، ثم بقية الحروف الأبجدية. ومرة واحدة كل بضعة أسابيع، أتذكر أن تلك الحالة موجودة ولكنها لا تؤثر حقًا عليَّ كثيرًا.

أنا أعرف ترتيب إشارات المرور. أستطيع أن أرى متى يتم تشغيلها ومتى لا يتم تشغيلها. أعرف شكل ولون لافتات الشارع، لكنني لا أقود.

لا يمكنك القيادة، صحيح؟ هل هناك أي قيود أخرى بسبب بصرك؟
المسؤولون في هيئة الطرق والمرور في ولاية فيكتوريا بأستراليا - VicRoads، وهو المكافئ لإدارة المرور في أستراليا DMV، يقولون إنه على الرغم من أن ذلك ليس مخالفًا للقانون، إلا أنهم لا ينصحون شخصًا بحالتي أن يقود سيارة. أنا أعرف ترتيب إشارات المرور. أستطيع أن أرى متى يتم تشغيلها ومتى لا يتم تشغيلها. أعرف شكل ولون لافتات الشارع لأنني تمكنت من رؤية اللون من قبل. لكنني لا أقود. لا أستطيع أن أكون طيارًا، مجال النقل الجوي صارم للغاية في هذا الأمر، وأنا أرى ذلك عادلًا بما فيه الكفاية.

هل اختيارك للملابس أو الديكورات الداخلية لمنزلك يبدو مألوفا للآخرين؟
يقابلني كثير من الأسئلة حول سبب ارتدائي اللون الأسود، وهذا فقط لأنني أحب ارتداء هذا اللون. بكل سهولة لا تظهر البقع عليه، ومن السهل غسله. أنا لا أرتدي ملابس سوداء لأنني لا أرى الألوان جيدًا. لديّ قميصان بألوان أخرى، أعتقد أنهما زرقاوان. أشجع اثنين من فرق الهوكي الكندية. لدي قميص فريق فانكوفر كانوكس، ولدي عدة ألوان مختلفة من تشكيلة ملابس الفريق الأخرى، يبدو أنهم في الغالب باللون الأزرق.

تركت الدراسة لأنني واجهت الكثير من المشكلات في التعلم بالمدرسة. قمت بتعليم نفسي بشكل ذاتي، ذلك أفضل من وجودي ضمن مجموعة

هل تستمتع بالفنون المرئية؟ هل تكون زيارة متحف شهير للأعمال الفنية مملة حقًا لك؟
لقد فكرت كثيرًا في ذلك. يوجد مقهى في مدينتي وهو مقهى ومصدر إلهام فني وأحب ذلك. أعتقد أنه رائع. وأنا أقدر ذلك مثل أي شخص. لا يدخل في تلك الأعمال الفنية كثيرًا العنصر البصري؛ ولكنه الجهد البدني والعقلي الذي يؤدي إلى عمل وإتقان الفن. لقد حاولت الرسم. أنا فاشل في ذلك. شريكتي ترسم وهي جيدة بالفعل في الرسم، لديها الكثير من الطرق المختلفة التي ترسم بها وخطوط رفيعة بألوان وأقلام مختلفة، لكن اللون ليس هو المهم بالنسبة لي. إنه الجهد والإتقان الذي يتم به هذا العمل.

لا أريد أن أقصر الحديث معك على حالتك فقط، هل هناك أي شيء آخر تريد أن يعرفه الناس عنك؟
أنا في الرابعة والعشرين من عمري، وفي علاقة عاطفية عن بُعد، وهذا أمر جيد. لقد انخرطنا في العلاقة منذ مايو. أنا أحب بناء الأشياء. تركت المدرسة لأنني واجهت الكثير من المشاكل وقمت بتعليم نفسي بشكل ذاتي، ذلك أفضل من وجودي ضمن مجموعة. لعبت الموسيقى لمدة 14 سنة. أحب الموسيقى. في أي وقت أتواجد فيه، أود عزف الموسيقى. أقوم حاليًا بتصميم جيتار لشخص ما. لا أعرف كيف أعزف على هذه الآلة، لكني أحب بنائها. فهي آلية أكثر من الدرامز. لدي كلبة، اسمها ميلي وهي تجلس بجواري في الوقت الحالي. آخذها معي إلى كل مكان.

هل تريد أن ترى الألوان؟ إذا كانت هناك عملية جراحية لعلاج حالتك، هل ستخضع لها؟
ذلك يتوقف على التكلفة. إذا كان هناك جراح يتمتع بسمعة طيبة وكان لديه وثائق ودراسات تدعمه وقال: "هل تريد أن تفعل ذلك مجانًا؟" سأوافق. أما إذا كان الأمر سيكلفني مائة ألف، فبصراحة فإن الأمر لا يستحق كل هذا العناء، لأنني لا انتبه إلى هذا المرض إلا كل بضعة أشهر فقط إذا كنت أقوم بتوصيل الأسلاك إلى شيء ما أو إذا كنت أقوم بعمل شيء عبر برنامج الفوتوشوب Photoshop وأحتاج إلى أن أعرف الألوان.

ما هو الحد الأقصى لسعر العملية الذي يمكن أن تدفعه؟ كم يستحق رؤية الألوان بالنسبة لك؟
ربما 7 آلاف دولار أمريكي، أي 10 آلاف دولار استرالي. أعتقد أن هذا الرقم قد يكون مناسبًا. قد أقترض لدفع تكلفة العملية، إذا كان ذلك متاحًا. ولكنه ليس شيئًا أفكر فيه.

Tagged:
أمريكا
الولايات المتحدة