مجتمع

سألنا آباء وأمهات عما يضيرهم من عرض المشاهد الحميمية على الشاشة؟

المشاهد الجريئة تُشعرني أنا شخصيًا بالخجل أثناء مشاهدتها رغم تقدمي في العمر!
26.6.19
Jinn_No Kissing

شترستوك/ مريم علي العميرة

أجلس مع مجموعة من الأصدقاء ويُصدر أحدهم المُسلسل الأردني "جن" الذي تم بثه عبر شبكة نتفلكس للمناقشة، فتبادر صديقة أخرى في طرح ملاحظة حول جمالية استخدام مواقع "البتراء" في التصوير، وكيف أضفى على بعض المشاهد الرومانسية طابع ساحر.. الأمر الذي ما كان والدي على سبيل المثال ليقتنع به ما إذا بُعث أحد الفلاسفة إلى جسده مُجددًا ليقنع "الحاج" بجمال المشهد ونعومته، فالقُبل ماتزال منبوذة في منزلنا، يتحسس أبى "الريموت كنترول" ما إذا سمح مقص القناة المحلية للقبلة أن تتخطى 20 ثانية، دون أدنى إدراك أن فتاته الصغيرة أصبحت امرأة شابة. سألت مجموعة من الآباء والأمهات في أعمار مقاربة لوالدي عما يضيرهم من مشاهدة القبلات ويُثير حفيظتهم أي عمل مشابه لـ"جن."

إعلان

أخشى على أبنائي
"لا تضيرني مشاهد القُبل وما شابه بشكل شخصي، إلا أنني أخشى على أبنائي من عواقب مشاهدتها كأن يحاول طفل محاكاة مشهد شاهده مع أحد الأخوة أو الجيرة وأبناء العمومة. في الوقت ذاته أقابل المشاهد الحميمة المطروحة تليفزيونيًا بالتجاهل أمام الصغار أو افتعل تبديل المحطة لغير سبب، كي لا يترسب لديهم اعتقاد أن هناك محتوى ممنوع فيسعوا لمشاهدته وتتبعه بدون إشرافي. ويزداد الأمر تعقيدًا في مرحلة المراهقة إذ يرى الصغار أن أقرانهم في التليفزيون يقومون بممارسة حميمية فيسعون للتجربة مثلهم وهو أمر مرفوض في مجتمعنا ومُحدد برباط الزواج" -منى، 36 عاماً.

القبل والحميمية مرفوضة
"بالطبع القبل والحميمية مرفوضة على الشاشات، فالعرض من المفترض أن يشكل قدوة سلوكية للصغار، يسعون لتقليدها، وربما تصور لهم تلك المشاهد أن سلوكيات أصحابها طبيعية ومقبولة وهو غير حقيقي، لذا أنبه أبنائي عند مشاهدة التليفزيون أن مايرونه محض خيال وتمثيل ولا يمت للواقع بصلة، وأحيانًا أبدل المحطة، كما أنني أرفض تكرار مثل تلك المشاهد كعناق أو قبلة في الواقع المعاش بين فردين في مكان عام، حيث لا يمكنني التأكد من طبيعة العلاقة بين الطرفين فقد يكونا زوجين وقد لا يكونا كذلك وبالتالي يترك السلوك لدي انطباع سيء." -عمرو، 43 عاماً.

تستهدف الإثارة
"لدي اعتقاد الآن أن المشاهد الحميمية في الأعمال الحديثة تستهدف إثارة المشاهدين وجذب فئات المراهقين ليس إلا، دون جدوى حقيقة من وجودها في العمل الدرامي أو السينمائي، الأمر المختلف تمامًا عن مشاهد الحميمية في السينما الكلاسيكية، عصر شادية وفاتن حمامة حيث كانت المشاهد تتميز برقة ونعومة ولا تبدو مقحمة على الأحداث أو شهوانية، كما كانت قصيرة الزمن على نحو يجنبك الشعور بالإحراج أثناء مشاهدة العمل مع رفيق، الأمر ذاته ينطبق على السلوكيات على الطرقات وبين العامة، فهناك لمسه بين ثنائي كوضع اليد إلى الكتف بين الحبيب والحبيبة أو الزوج والزوجة تبعث على الرومانسية ولا تبدو خارجة أو مفتعلة". -وسام، 55 عاماً.

لا استبعد أن يحاول أحد الشباب تجربة مشهد درامي مع فتاة
"اعتراضي الرئيس على المشاهد المشابهة يكمن في أثرها على سلوكيات الشباب والمراهقين، فالصغار اليوم لا يتمتعوا بالقدر الملائم من التربية والتوعية والتوجية وتصرفاتهم مفتعلة، وبالتالي لا استبعد أن يحاول أحد الشباب تجربة مشهد درامي مع فتاة تسير في الشارع فيتحول الأمر لواقعة تحرش واعتداء. واعتبر أن المشاهد الأكثر جرأة تتركز في الأفلام السينمائية ما يُشعرني أنا شخصيًا بالخجل أثناء مشاهدتها رغم تقدمى في العمر، بيد أن الأمر الإيجابي أن بعض الأعمال السينمائية والتليفزيونية باتت تحدد فئات عمرية معينة يُسمح لها بمشاهدة الأعمال مهما كانت بساطة ما تحمله من إيحاءات أو عبارات بسيطة، إلا أنني لا أعتقد أن لدى كافة الآباء والأمهات القدرة على تطبيق تلك التعليمات مع الصغار خاصة على شاشة التليفزيون." -هدى، 59 عاماً.

تقليد غربي
"بالطبع أرفض عرض مثل تلك المشاهد، فلدي قناعة مع أبنائي إدراكهم لطبيعة العلاقات الحميمة يجب أن يأتي في الوقت المناسب وعبر مصدر علمي، وبالتالي التليفزيون أو الدراما غير مؤهلة على الإطلاق لتقديم مثل تلك الإيحاءات أو المعلومات، كما أفضل أن يدرك أبنائي جيدًا أن العلاقات الحميمية أو الجنسية غير مقتصرة على اللذة والمتعة فقط كما تصورها الدراما فهذا أمر مرفوض، عليهم أن يعوا الاختلاف ما بين الحلال والحرام وأن كل ممارسة منهما لها طريق مختلف، وأعتقد من وجهة نظري أن ظهور مثل تلك المشاهد بكثافة إنما يرجع لمحاولة صناع الأعمال المحلية مواكبة الثقافة والسلوكيات الغربية وطبعها على المحتوى العربي، إلا أنهم يقومون بذلك على نحو غير احترافي، فحتى الغرب لديه قواعد في تقديم الأعمال، فهناك أعمال للجمهور العام وأخرى مختلفة تُعرض بأهداف محددة لجمهور محدد". -خالد، 50 عاماً.