علاقات

هذا الرجل سوف ينهي علاقتك بشريك حياتك بالنيابة عنك

"مرحباً، أحملُ لك رسالة من زوجتك"
11.7.19
breaker
الصور مقدمة من بيتر تريشل

إن الانفصال عن شخص ما ليس بالأمر السهل، ولا توجد طريقة لطيفة لإخبار من كنتم على علاقة وثيقة بهم بأنكم لم تعودوا راغبين في أن تقع أعينكم عليهم بعد اليوم. هنا يأتي دور بيتر ترايكل؛ فبعد قضاء سنوات في إدارة وكالة للمواعدة. اكتشف هذا الرجل النمساوي فجوة في السوق كما يقول: "يذهب الناس لوكالاتٍ مواعدة، لم لا يكون لدينا وكالات للانفصال؟"

من هذا المبدأ، قام ترايكل بتوسيع عمل شركته The Partner Group لتشتمل على خدمة يمكنك من خلالها دفع المال مقابل أن يتولى هذا الشخص، بالنيابة عنك، إبلاغَ شريك حياتك بقرارك الانفصال عنه. يعمل ذراعا شركة "ترايكل" بالتوازي؛ فبعد أن يقوم بإبلاغ الأشخاص بقرار الانفصال، يوجه ترايكل صاحبَ العلاقة، وهو الآن زبون محتمل، نحو خدمة المواعدة التي يوفرها.

إعلان

لا يشعر ترايكل بالذنب لزجّ نفسه في مثل هذه اللحظة الحساسة مع شخص غريب ويقول: "يتخلص كثير من الناس من شركائهم عبر واتساب وفيسبوك؛ أما أسلوبي فعلى الأقل فيه بعض اللباقة." سألتُ ترايكل أن يشرح لي معنى أن تقوم أحدهم بقرار الانفصال، و أخبرني عن خفايا عمله، وكيف ينتقل حالُ الناس من الشعور بالصدمة في بادئ الأمر إلى تقبل الواقع.

المهنية
"العملية لا تحتاج وقتاً طويلاً، أصل إلى باب المنزل أرنّ الجرس وأقول شيئاً ما من قبيل: مرحباً، أحمل لكَ رسالة من زوجتك تبلغك فيها بأنكما لم تعودا معاً بعد اليوم."

"وعندما أهمّ بشرح السبب، يميل غالبية المعنيين إلى اتخاذ وضعية الدفاع، وغالباً ما يرفضون تصديق ما أقول. وفي معظم الأحيان أذهب إليهم في الصباح، حين يكون الناس متوترين؛ وهذه الطريقة أجدى، إذ سيكون لديهم ما تبقى من اليوم لاستيعاب الأمر. عندما أصل في الصباح الباكر، لا يكون الناس، في الغالب؛ قد ارتدوا ملابسهم بعد. خرج عليّ ذات مرة رجلٌ يرتدي قميصاً تحتياً ويحمل في يده قميصاً قصير الكمين، فيما هرولتْ خلفه امرأة عارية صارخة: "من هذا؟" في هذه الحالة، لم تكن رسالتي صادمة بالنسبة له، فقد وجد شريكة جديدة، وكانت زوجته على علم بكل هذا، وهذا ما دفعها للانفصال عنه."

"بعض الناس يغرقون بالضحك حين أنقل لهم الخبر، بينما يظن آخرون أن هنالك كاميرا مخفية في مكان ما، ولكنهم يدركون جميعاً، في نهاية المطاف، أن الأمر حقيقي."

الحِزَم
"يوجد أربعة حزم انفصال، وهي: حزمة "انفصال فوريّ" مقابل 365 يورو وهي الأكثر شعبية؛ وهناك حزمة "فلنبقَ أصدقاء" وهي بذات الكُلفة، وهناك حزمة "البطاقة الصفراء" وهي حزمة تحذير من أن ما بين الشريكين سينتهي في المرة القادمة إذا ما عبثت مرة أخرى.

إعلان

"الحزمة الأخيرة هي "حزمة الانفصال الفاخر" والتي تكلف 2.000 يورو؛ وهي حزمة غير محدودة تعتمد على ما تود القيام به. يميل بعض الأشخاص للابتكار، وبخاصة إذا ما أغاظهم الانفصال، فلقد حاول أحد العملاء تحويل انفصاله عن زوجته إلى رحلة انفصال مدتها ثلاثة أسابيع."

1560942208325-Schlussmacher

بيتر حاملاً صندوق الإنفصال.

صندوق الانفصال
"أعطي كل شخص أبلغه بالانفصال صندوقاً أدعوه صندوق الانفصال وهو صندوق يحتوي على نبيذ البروسيكو، والشوكولا، وحزمة من المناديل الورقية، وقسيمة لوكالة المواعدة الخاصة بي، وهي الوكالة التي أديرها إلى جانب وكالة الانفصال. ولأنه لا ينبغي لأحد أن يكون وحيداً، فقد عملتُ وسيط زواج طيلة 20 عاماً قبل أن أبدأ في فصل الناس بعضهم عن بعض.

"في البداية، قيل لي إنه من الخطأ بالنسبة لوسيط الزواج أن يعمل على قطع علاقات الناس بعضهم عن بعض، غير أن هذه فكرة متكاملة، إذ لا يريد أحد أن يكون وحيداً، كما لا يريد أي أحد أن يكون في علاقة غير سعيدة؛ وأنا مجرد رسول ليس إلا."

اشتراك لمدة عام
"تُعدُّ فترة عيد الميلاد أكثر أوقات السنة ازدحاماً؛ فمعظم الطلبات لانهاء العلاقات تحدث بعد العطلات مباشرة، وذلك لأن البعض يقضون معاً وقتاً طويلاً؛ فيتجادلون كثيراً، وحين تخيب توقعاتهم ينتابهم التوتر الشديد. أجريتُ ذات مرة سبعة عمليات انفصال في غضون ثلاثة أيام فقط."

"يُطلب مني من حين لآخر طرد شخص ما من مجموعة صداقة لمجرد أن أحد أعضاء المجموعة قد قرر التخلص منه؛ لكني لا أفعل ذلك من حيث المبدأ. وذات مرة رفضتُ عميلاً في الثالثة والعشرين من عمره؛ وذلك أنه كان شخصاً غنياً مستهتراً أراد أن يحصل على اشتراك لمدة عام لدي، وقال إنه يواعد فتاتين أو ثلاثاً في الشهر وأصبح انفصاله عنهن جميعاً أمراً صعباً، وقال لي أن ضميره لن يؤنبه إذا ما كلف شخصاً آخر للقيام بذلك."

إعلان

"في بعض الأحيان يتصل بي الناس في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل لأنهم يشعرون بالضيق الشديد؛ وذات مرة اتصل بي أحد العملاء وطلب مني القيام بذلك على الفور؛ وذلك لأنه كان في قارب في بحر الشمال لمدة شهرين، وعندما عاد إلى المنزل علم أن زوجته كانت تخونه."

1560942259569-schlussmacher-auto

تواصل ضعيف
"ليس كل عملائي من فئة الشباب. فقد كان أكبرهم سناً في السادسة والسبعين وزوجته في الرابعة والسبعين، وكان عليّ أن أبلغها بعزمه الانفصال عنها. اتصل بي الرجل لأن زوجته لم تعد تتحدث معه، وهذا أمر لم يتحمله. توقفا عن التواصل مع بعضهما البعض؛ وحين وصلتُ إلى منزلهما، صاح الزوج: "حبيبتي، وسيط الزواج هنا!" وعندما دنتِ الزوجة مني أعطيتها صندوق الانفصال وقلتْ: "زوجك يبلغك التحية."

"لم تكن تلك المرأة تستحق أن تكون وحيدة، ولذا أعطيتها كعادتي قسيمة وكالة المواعدة الخاصة بي، وعندما هممتُ بالمغادرة، سمعتها تقول لزوجها: "أعتقد أن علينا مناقشة الأمر، وفي نهاية المطاف غدا كل شيء على ما يرام وبقيا معاً."

"صادفتُ كثيراً من الأزواج الذين توقفوا عن التواصل فيما بينهم؛ كان أغلبهم عاجزاً عن الإفصاح عن وقوعه في حب شخص آخر، وهذا هو السبب في أن 80% ممن أبلغهم بقرار الانفصال تتملكهم سعادة غامرة لانتهاء الأمر. وفي أول تجربة لي، وبعد أن أبلغتُ زوجة بقرار زوجها الانفصال عنها؛ فتحتْ زجاجة نبيذ البروسيكو واحتفلتْ معي، فقد كان لديها شريك آخر.

المستقبل
"من الشائع في الولايات المتحدة التعاقد مع طرف ثالث لإجراء عمليات الانفصال الخاصة بك؛ وهناك شركة تتولى الأمر برمّته نيابة عنك بما في ذلك نقل أشيائك من بيت لآخر حتى لا تضطر الى التعامل مع الشخص الذي تركته. أعتقد أن هذه ستكون خطوتنا التالية؛ كل هذا هو ليس سوى تفاصيل للحياة الحديثة. كل شيء أصبح مصممًا ليريحنا هذه الأيام، فلماذا لا يكون الانفصال كذلك؟"

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE Germany