ام علي

Getty Images

طعام

التاريخ الدموي لـ أم علي

هناك ثلاث قصص مختلفة عن أصل تسمية هذا الطبق اللذيذ بـ "أم علي"
23.6.19

"أم علي" ربما تكون واحدة من أفضل الحلويات في العالم. هذه الحلوى لمن لا يعرفها هي عبارة عن بودنج الخبز الذي يضاف إليه الحليب الساخن، والزبيب الذهبي والفستق يتم طهيها في الفرن حتى يصبح لونها ذهبياً رائعاً. مثل العديد من الأكلات الشهيرة، فإن أصل تسمية تلك الحلوى هو محل جدل. في حالة "أم علي" هناك ثلاث قصص مختلفة عن أصل تسمية تلك الأكلة بإسم "أم علي" (يبدو أن المرأة التي ابتكرت الحلوى لم يتم تدوين اسمها بالكامل في سجلات التاريخ).

إعلان

واحدة من هذه القصص تتحدث عن سيدة عجوز (تصادف أن يكون لها ابن يُدعى علي) كانت تعيش في قرية فقيرة في دلتا النيل بمصر في القرن الثالث عشر. في تلك الفترة، أراد السلطان أن يأكل شيئًا عند مروره على تلك القرية حين كان في رحلة صيد، وفي إطار التدافع من أجل تقديم شيء مختلف للسلطان، قامت تلك السيدة العجوز بمزج كل ما كان لديها من طعام. أعجب السلطان بما صنعته هذه السيدة وقرر أن تصبح هذه الحلوى طبقاً رسمياً، وأطلق على هذه الحلوى إسم صاحبتها "أم علي."

وهناك أيضاً قصة أخرى فيها تفاصيل دموية أكثر من التقلبات الدرامية التي يمكن أن نجدها في حلقات مسلسل "صراع العروش" الشهير. تقول القصة أن "شجرة الدر" (مؤرخ سوري وصفها بأنها "المرأة الأكثر دهاء في عصرها") شقت طريقها إلى السلطة أولاً كجارية مملوكة ثم تزوجت من الملك المملوكي نجم الدين بعد أن منحته ابنًا، وعندما مات، حكمت بدلاً منه. بعد وفاة زوجها، ورغبة منها في المحافظة على ملكها الذي لاقى معارضة كبيرة حيث لم يرق للطبقة الحاكمة أن تتولى امرأة عرش مصر، قررت شجرة الدر الزواج من الأمير عز الدين أيبك (الملك المعز)، وقبل أن يعقد عليها اشترطت على أن يطلق زوجته. وكان من المعروف أن شجرة الدر كانت تقوم بإدارة السلطة من وراء الكواليس وكان زوجها الثاني واجهة فقط. ولكن تغيرت الأمور عندما قرر أبيك الزواج عليها، وهنا قررت قتله، حيث هجم عليه خمسة من غلمانها وضربوه إلى أن مات.

بعد انتشار أخبار مقتل الملك، تدخلت "أم علي" الزوجة الأولى للمعز وقررت الإنتقام، وتشير بعض المصادر إلى أنها قامت برشوة بعض الجواري لقتل شجرة الدر في الحمام بضربها حتى الموت بأحذيتهن. (من غير الواضح ما إذا كانت الأحذية جزءًا من الأوامر التي تلقتها الجواري من "أم علي" أم أنها كانت طريقة عفوية في القتل). وتقول رواية أخرى أن شجرة الدر لقيت حتفها بشكل مؤسف بإلقائها من قمة القلعة بإيعاز من الزوجة الأولى. وبعد مقتل عدوتها، طلبت الزوجة الأولى إقامة مسابقة للطهي من أجل إعداد أكلة جديدة للاحتفال بموت شجرة الدر، ولكي تجعل الأمر أكثر إثارة، فقد قامت بنفسها بتقديم هذه الأكلة مع وضع عملة ذهبية في الوعاء.

إعلان

تجدر الإشارة إلى أن هذه القصة لا تظهر إلا من خلال روايات غير مؤكدة حول هذه الأكلة وليست مثبتة في الروايات التاريخية الرسمية، وهو ما قد يرجع إلى حد كبير إلى حقيقة أن الكثير من كتب التاريخ الرسمية كان يكتبها الرجال – ولذلك ربما لم يهتموا بالجوانب الأخرى المتعلقة بهذه الحلوى. وقد تكون الرواية الخاصة بشجرة الدر قد تم تداولها في أعقاب فقدانها السلطة، وذلك كنوع من أنواع حملات التشهير بالسمعة مثل تلك التي عانى منها الملك ريتشارد الثالث أيضًا.

1561275775792-

الصورة من الكاتب.

وأخيرًا، وبعيداً عن قصص المؤامرات السياسية والقتل، هناك قصة مرتبطة بإمراة إيرلندية. نعم، في الواقع يمكن أن يرتبط طبق الحلوى الذي يتم تقديمه عادة في الشرق الأوسط بعاشقة إيرلندية. إنها ممرضة إيرلندية تحمل اسم العائلة أومالي O'Malley والتي أسرت أعين الحاكم الخديوي إسماعيل، الذي كان خديوي مصر والسودان من عام 1863 إلى عام 1879. وقد طلب الخديوي إسماعيل صنع حلوى خاصة لهذه الممرضة أطلق عليها اسمها أومالي، والتي يقول البعض، أنها حين تحولت إلى العربية أصبحت "أم علي."

هناك سبب في أن وصفة هذه الحلوى لم تتغير منذ العصور القديمة - قد تستبدل الخبز المصري بالرقاق، وقد يتم استخدام الكريمة المخفوقة أكثر من الحليب، ولكن تظل المكونات الأساسية هي نفسها. أنها حلوى مثالية، تغمرك بالسعادة، لذلك دعونا نشكر الأثرياء وأصحاب النفوذ على شيء واحد: هو إصدار الأوامر بعمل تلك الحلوى اللذيذة.

ظهر هذا المقال على Munchies