طعام

في غزة التي مزقتها الحرب: الشطة الحارة أسلوب حياة

حتى في ظل الظروف اليومية غير المستقرة فإن الطلب على الفلفل الحار في القطاع المُحاصر "قوي ومستمر"
6.4.18

ظهر هذا الموضوع في الأصل على Munchies

اسأل أي فلسطيني في غزة، والذي يُعرّف بأنه "غزاوي"، فسوف تجدهم جميعًا يميلون إلى حب الأطعمة الغنية بالتوابل، فالجميع يشتهيها في مدرسة طبخ لا يمكن أن تجد مثلها خارج المجتمع الفلسطيني، ولكن إذا كنت محظوظًا بتجربة "الطبخ الغزاوي"، فسوف تفهم لماذا يحتفظ الناس بتوابلهم بهذا الفخر، فالفلفل في غزة تأثيره قوي جدًا.

إن فكرة الفلفل الحار المطحون (الشطة العربية) متجذرة في تاريخ غزة الغني بحركة التجارة بين الشرق الأوسط وأفريقيا، لكنه يعكس أيضًا القوى المؤثرة في الزمن المعاصر، حيث تدفق اللاجئون الفلسطينيون إلى غزة بعد قيام إسرائيل في عام 1948 (وهي ذكرى النكبة في التاريخ الفلسطيني) والتي تعد من بين العديد من الأسباب التي شكلت التغييرات التي طرأت على المطبخ كصانع للهوية الفلسطينية، أما الآن، فعلى مدار العقد الماضي، فإن الحصار الإسرائيلي والبحري المُعطل لقطاع غزة الخاضع لسيطرة حماس قد أدى إلى نقص هائل في المواد، فيما يتم السماح بدخول وخروج الفلفل طيلة الوقت، ورغم ذلك ظلت الشطة واحدة من الذكريات القليلة الباقية من الأيام الجميلة.

إعلان

يقول جودي كالا، وهو طاه فلسطيني ومؤلف كتب في الطهي، مقيم في لندن: "إنه شيء موجود على المائدة طوال الوقت. كل عائلة لها وصفة خاصة بها. إنها تقوم على الأشياء الأساسية الموجودة في أرضنا.. لدي صلصة حارة خاصة بي في ثلاجتي.. لا أتركها تنفذ. أحتاجها لكل شيء."

كالا يُطلق على تلك التوابل اسم "شطة" وهي "النموذج الفلسطيني لصلصلة سريراتشا"، وهي الآن واسعة الانتشار باسم صلصلة التشيلي الحارة. يُضيف كالا: إن تلك الصلصة مثل غزة "فهي شيء منعش وحار ونابض بالحياة".

لكن في هذه الأيام في غزة، فإن الوضع الحالي أشبه بالكابوس الذي لا نهاية له لسكانه، وقامت حركة حماس، التي يتم تصنيفها بأنها جماعة إرهابية في عدد من دول العالم لاحقًا، بإدارة غزة بشكل قمعي منذ عام 2007، عندما أطاحت بالسلطة الفلسطينية، ومقرها في رام الله.

منذ ذلك الحين، خاضت إسرائيل وحماس ثلاث حروب دموية، آخرها كان في عام 2014، وبالرغم من ذلك، فقد حافظت على سيطرتها الصارمة على معظم المعابر داخل وخارج غزة، في الوقت الذي تعيش حماس والسلطة الفلسطينية نزاعًا مستمرًا، ومنذ الصيف الماضي، تواصل السلطة الفلسطينية، الضغط على حماس من خلال قطع الأموال، وقد زاد كل هذا من النقص المزعج بالفعل في الأساسيات مثل الكهرباء والإمدادات الطبية والمياه النظيفة.

وكان قرار الرئيس ترامب في يناير الماضي، بتخفيض التمويل الذي تقدمه بلاده إلى وكالة الأمم المتحدة العالمية للإغاثة، والتي يستفيد منها 1.3 مليون شخص من سكان غزة البالغ عددهم 1.9 مليون شخص في الحصول على الغذاء، بمثابة صفعة أخرى في وجه الأشخاص الذين تضرروا من الحرب بالفعل.

المزرعة التي يميل فيها هشام زكريا، 33 عامًا، إلى زراعة الفلفل والمحاصيل الأخرى، تبدو هادئة، لكن طنين الطائرة الإسرائيلية على الجانب الآخر من الحدود ليست بعيدة أبدًا. هشام وهو المسؤول عن إحدى المزارع في بيت حانون على طول المنطقة العازلة الشمالية في غزة، حيث تمتلك ثلاث عائلات معظم الحقول هنا؛ المزارعين مثله يعملون بها ويعرفون كل شيء عنها.

إعلان

تحدث ذكريا عن الفلفل الحار قائلا: أحد العوامل الرئيسة التي تميز الفلفل الحار في غزة عن الأصناف المماثلة، هو أنه يتم زراعته بتأني حتى يؤتي ثماره، قد يختار مزارعون آخرون قطف ثمار الفلفل وهي صغيرة من أجل الحصول على ثمار أخرى من نفس الشجيرة، وفي كل موسم يسمح المزارعون في غزة بنمو الفلفل حتى يصبح لونه أحمر وحار بأقصى درجة.

قال زكريا إن هذه المنطقة كانت تستخدم في زراعة الحمضيات، ولكن في حرب عام 2008 مع إسرائيل تم تدمير الأشجار، لذلك تحولوا إلى الخضروات بشكل رئيسي، بما في ذلك الفلفل الحار الشهير بغزة، في بعض الأحيان، عندما يحفر المزارعون في هذه المناطق، تسقط الأرض فجأة ويجدون أنفاقاً، وهي الأنفاق التي بنتها حماس للتسلل إلى إسرائيل ومهاجمتها، بحسب ما قاله زكريا.

في الحرب الأخيرة، قصفت إسرائيل هذه المنطقة؛ محاولة تدمير الأنفاق، وأصيب زكريا جراء القذيفة الإسرائيلية التي أصابت منزله. "كنا محاصرون في الوسط"، هكذا وصف الحال. وأضاف: "اعتاد المزارعون شراء الأسمدة والبذور والمواد الأخرى عبر الأنفاق التي تديرها حماس لتهريب البضائع والأسلحة من مصر، فمنذ عام 2013، اتخذت مصر إجراءات صارمة، وانهار اقتصاد الأنفاق إلى حد كبير، والآن، على مزارعي غزة شراء هذه الأساسيات من إسرائيل."

لقد تسببت سنوات من الحرب والحصار في جميع أنواع الخسائر على غزة، والتي اشتملت أيضًا على الأطعمة والأغذية، لكن التوابل استمرت كجزء أساسي من هوية الطبخ في غزة، بعكس أشياء أخرى أمكن للغزاويين التكيف مع عدم وجودها، فعلى سبيل المثال، من الصعب الآن الحصول على زيت الزيتون والحليب الطازج، لذا بدلاً من ذلك، استبدل الغزاويون زيت الزيتون بزيت الصويا الأرخص و(الأقل جودة) والحليب الطازج بالحليب المجفف الذي يتلقونه من الأونروا، وفقا لما ذكرته ليلى الحداد في مطبخ الغزي: رحلة الطبخ الفلسطيني.

وقال محمد عمر أبو حليمة الذي يعمل في شركة توزيع بذور وأسمدة شهيرة في شمال قطاع غزة: إن الطلب على الفلفل الحار قوي وسط استمرار الظروف اليومية الغير مستقرة. وأضاف: "إذا كنت تحب الشطة، فهذه علامة على أنك من سكان غزة الأصليين".

أبو حليمة كانت عائلته في الأصل من غزة، لكنه اعترف أنه شخصياً لا يميل إلى حد كبير للفلفل الأحمر المطحون الذي يقول الناس أيضًا إنه مصدر للفيتامينات ومفيد للصحة، ولكن كل ما يهم أبو حليمة البالغ من العمر 20 عامًا هو محاولة إنتاج بذور معدلة وراثياً خاصة به، لذا لن يحتاجوا إلى شراء الفلفل سنوياً من إسرائيل، ويقوم حاليًا بتجريب الجمع بين خصائص الطماطم والبطاطس، والتجارب المقبلة ستكون على البطيخ والفلفل.

في هذه الأثناء، يمتلئ سوق الزاوية التاريخي في مدينة غزة ببراميل من الصلصة الحارة، فالناس يشترونها بالفعل هنا، أو يشترون الفلفل الطازج للتحضير أو زراعته في المنزل، والوصفة نفسها بسيطة: تسحق الفلفل وتخلطه بالملح (الكثير من الملح)، ثم أضف بعض الليمون الحامض أو الثوم أو الزيت، ثم تقوم بتغطيته، مع تركه لمدة لا تقل عن عشرة أيام، وبعدها يكون جاهزًا. الشطة هنا يمكن أن تدوم لفترة طويلة، على أية حال، إنها أسلوب حياة الغزاوي.