المغرب

تصوير: زينب حسين

مرأة

مغربيات يروين قصصهن مع التنمر الاجتماعي والعائلي بسبب شعرهن

كان أفراد أسرتي يشبهونني بالساحرة أو المجنونة عند رؤيتهم لشعري الطبيعي
29.3.18

لا يزال هناك نظرة تقليدية -عنصرية- تعتبر أن الشعر الأملس من مقاييس الجمال للمرأة، وطبعاً هذا ما تؤكد عليه معظم شركات التسويق أو الماركات التجارية الكبرى التي تروج لتلك الأفكار النمطية حول شكل الشعر "المثالي" وملمسه. في المجتمع المغربي، هناك شبه توافق على رفض الشعر المجعد، بل أن هناك من يذهب أبعد من ذلك وينظر الى صاحبات الشعر المموج وكأنهن يعانين من مشكلة، أما الفتيات اللواتي قررن تحدي هذه النمطية والخروج بشعرهن الطبيعي، فعادة ما يتعرضن للكثير من التنمر والمضايقات، ليس من المجتمع فقط ولكن من العائلة نفسها. على الرغم من المحاولات لتغيير هذه النظرة أنه لا يزال هناك تاريخ طويل من العنصرية والإقصاء لصاحبات الشعر المموج.

إعلان

التقينا بعض من الفتيات لمعرفة المزيد عن التجارب اليومية للنساء المغربيات عندما يتعلق الأمر بشعرهن والمضايقات تَعرضن لها والمشاكل النفسية التي تَسبب بها محيطهن حتى تمكنوا من تقبل أنفسهن كما هي.

حفصة جسوس، 20 عامًا

تصوير: زينب حسين

VICE عربية: كيف كانت علاقتك مع شعرك خلال الطفولة والمراهقة؟
لم يجبرني أحد من عائلتي على تمليس شعري ابداً. لكنني لم أكن مرتاحة بشعري المتموج، وكنت دائماً ما أقوم بتصفيفه، فقد كنت أفضل شعري أملساً من أن يبقى على بنيته الطبيعية، كنت أرى أن الشعر الأملس أكثر جمالاً.

ما الذي تغير بعد ذلك؟
عند انتقالي للدراسة في الجامعة، تغير محيطي وأصبحت أرى اناساً من مختلف الأشكال والثقافات، مما شجعني على تَقبل شعري الطبيعي بدون تصفيف وتمليس. من الغريب أن الشعر المتموج في المجتمع المغربي ككل ومحيطي الخاص كذلك، يبدو غريباً مع أننا جزء من أفريقيا، فشعري من المفروض أن يكون الطبيعي والعادي، ولكن في كل مرة كنت أخرج بها من المنزل، كنت لا أكف عن سماع تعليقات مثل "ألا تمتلكين مشطاً؟." بدأت ألاحظ أن الناس لديهم مواقف مع شكل شعري أكثر مني. لحسن الحظ أنا اليوم مقتنعة تماماً بشكلي وطبيعة شعري، ولم أعد أهتم بأي مضايقات أو تعليقات.

دعاء الصديني، 19 عامًا

تصوير: زينب حسين

الشعر الأملس هو مقياس الجمال الوحيد في عائلتك؟
على الرغم من أن طبيعة شعرنا متموجة في عائلتي ولكن لم يسبق قط أن رأيت أمي أو جدتي بشعرهم المتموج في حالته الطبيعية، بل دائماً مملس وملين، وذلك لأنهم يرون أن الشعر الناعم هو الشعر المثالي، وأن الشعر المتموج هو إعاقة أو نقص للفتاة. عندما كنت صغيرة في السن، كانت أمي دائما ما تقوم بتمشيط شعري وتمليسه عند ذهابي للمدرسة. ولأن معايير الجمال في مجتمعي أو في أسرتي كانت تقتصر على الشعر الأملس فقط، لم أتقبل نوعية شعري في طفولتي، كنت دائما ما أراه مختلفاً، وكان يتوجب علي ترطيبه و صفيفه لأرى نفسي جميلة أمام المرأة بسبب المحيط الذي عشت فيه، والذي كان يشعرني أنني أملك أبشع شعر في العالم. عندما وصلت إلى الصف السادس ابتدائي قررت أن أرتدي الحجاب، لتفادي نظرات وتنمر المجتمع و الأسرة. لم أتمكن من التعامل مع شعري بشكل جيد، كنت أرى أن ترطيبه بالمنتجات الكيميائية أو حتى إخفائه بالحجاب فكرة جيدة في ذلك الوقت، كما أنني لم أكن أعرف طبيعة شعري بسبب كثرة المواد التي كنت مضطرة لاستعمالها.

متى وكيف تغيرت نظرتك لشعرك؟
مرت بضع أعوام على ارتدائي للحجاب، وبدأت أرى أن هناك تسريحات قد تلائم شعري وشعرت برغبة بخلع الحجاب، وهي فكرة طالما راودتني لأنني أحسست أنني بارتدائي للحجاب لا انتمي لشخصيتي الحقيقية، ولكنني كنت أخاف من المجتمع وأفراد أسرتي التي كانت تشبهني بالساحرة أو المجنونة عند رؤيتهم لشعري الطبيعي. أخبرت أمي ذات يوم برغبتي بخلع الحجاب، لكنها عبرت عن رفضها التام وذلك بحجة الدين ونظرات الناس والأقارب، لم أتكلم معها في الموضوع مرة أخرى. بعد عشر سنوات من الصراع النفسي والتقليل من الذات، وبعد مشاهدتي وسماعي للكثير من القصص من ثقافات أخرى لديهم نفس طبيعة شعري ولكنهم سعداء به ومتقبلين لأنفسهم وطبيعة شَعرهم، أخذت القرار أخيراً بخلع الحجاب وإطلاق العنان لنفسي الحقيقية.

إعلان

هل تقبلت عائلتك قرارك؟
واجهت الكثير من المصاعب في البداية حتى أن والدي امتنعا عن الكلام معي، وقد تفاقمت الإشاعات والأحكام الجاهزة حولي، ولكني برغم ذلك بقيت قوية أمام كل ذلك، لأنني كنت راضية أخيراً عن نفسي، وتقبلت طبيعة شعري بل أنني فخورة بنفسي بإتخادي هذا القرار.

حسنة بوست، 19 عامًا

تصوير: زينب حسين

كيف كانت علاقتك بشعرك خلال طفولتك؟
خلال طفولتي كنت على ثقة بأنني متبناة، كنت أشعر أنني لا أنتمي للعائلة، فكل أفراد عائلتي من النساء لديهم شعر ألمس و ناعم، كنت أنظر إلى نفسي كفرد مختلف تماماً عن المحيط الذي أعيش فيه، ودائما ما أشبه نفسي بالبطة السوداء. كنت أنظر الى شعر أختي الناعم وأشعر بالنقص. عندما كنت في السابعة من عمري كان والداي يجبرانني على قص شعري وذلك لشكله "القبيح" حسب وصفهما، خاصة أنهما يعلمان أني لم أحب شعري أيضاً، لكنهما لم يعلما أنهما بذلك كانا يؤكدان لي في كل مرة أن شَعري بشع ولا يستحق أن يكون طويلاً.

والدتك كانت جزءً من المشكلة ايضاً؟
في منزلي الذي من المفترض أن يحتويني و يوفرلي الأمان، كانت والدتي تجبرني على دهن رأسي بخلطات اللبن والبصل والبيض التي تحضرها، أتذكر هذه الخلطات و ذكرياتها البشعة كلما شممت رائحة اللبن. كما كانت أمي ترتب لي موعد كل شهر أو خمسة عشر يوماً مع مصففي الشعر، وأذكر أنني عندما كنت أذهب هناك بدون أمي كانت النساء اللواتي تعملن هناك تتغامزن وتنطقن الجملة الشهيرة "الشعر نصف جمال المرأة" مصحوبة بضحكات ساخرة. تلك كانت أسوأ ذكرى لدي في صالونات تصفيف الشعر، كنت أتساءل دائماً: لماذا يتم معاملتي بشكل سيء بسبب شعري، فأنا لم اختره؟

إعلان

هل تعرضت إلى الكثير من المضايقات خارج المنزل كذلك؟
تعرضت للكثير من المضايقات النفسية والجسدية في المدرسة. كنت أرى الفتيات من حولي بشعر طويل وناعم الملمس وأعتقد أن هناك خطأ في خلقتي، لأن الجميع من حولي كان يعتبر أن الشعر الأملس من مقاييس الجمال. قررت في فترة ما ارتداء الحجاب لإني لم أكن راضية -ولا حتى عائلتي -عن شكل شعري، لذلك كان الحجاب ومواد تصفيف الشعر حلولي الدائمة، حتى أنني لم أعد أحس بفروة رأسي بسبب كثرة المواد الصناعية الهائلة التي كانت أمي تجبرني على أن أستخدمها في صالونات الشعر. ولكن حتى بعد ارتدائي الحجاب، كانت الفتيات يتعاملن معي بلؤم ووقاحة، مثلاً عندما أكون في حجرة الملابس كي أستبدل وشاح رأسي بعد ممارسة الرياضة في المدرسة، تبدأ الفتيات تبدأن بالضحك والسخرية من شعري، وبعض الفتيات كنا يتفقن على سحب وشاح رأسي أمام التلاميذ في الساحة المدرسية.

كيف أثر كل هذا الضغط من العائلة والمجتمع عليك؟
هذه الضغوطات والمضايقات جعلتني أفكر بالإنتحار ووضع حد لحياتي، وفعلاً حاولت الانتحار ولكن جميع محاولاتي باءت بالفشل، كنت أتمنى لو نجحت لأرتاح من المضايقات التي كنت أعاني منها من كل جوانب المحيط الذي أعيش به.

كيف تغيرت نظرتك إلى شعرك بعد كل ما مررت به؟
ذات يوم سافرت إلى مهرجان موسيقي في مدينة الصويرة، كانت تلك نقطة تحول في أفكاري، هناك رأيت الناس من مختلف الأشكال والثقافات وشاهدت افراداً بجميع أنواع الشعر: المتموج والأملس، الطويل والقصير، الأسود والأشقر، كان الكل في سعادة عارمة وسلام نفسي مع أنفسهم، مما أيقظ أحاسيس التمرد والتغيير بداخلي. عند رجوعي للبيت، قررت أن أمتنع عن الذهاب إلى صالونات التجميل وتقبل شعري كما هو. أفصحت عن الموضوع لأمي، لكنها كانت رافضة وخائفة من تعرضي إلى مضايقات، لكنني كنت قد تجاوزت مرحلة الاهتمام بأراء الناس وحُكمهم علي. انتقلت للعيش في مدينة أخرى بعيداً عن عائلتي، و لم يعد لدي أي مشاكل مع شعري، بل أحب نفسي اليوم أكثر أي وقت مضى.

هناء أغوتان، 19 عامًا

تصوير: زينب حسين

لم يكن ترك شعرك على طبيعته خياراً خلال طفولتك؟
في طفولتي، كنت أرى شعر أختي الكبرى المتموج و أردت دوماً أن يكون لدي مثل شعرها. لكن والداي كانا دائماً يأمراني بتسريحه وتمليسه وذلك لأنني كنت مازلت صغيرة، ويقولان لي أن أختي تعمل مع "الأجانب" وشعرها لن يسبب لها مضايقات بعكس محيط الشارع العام. وهكذا خلال فترة الإبتدائي والإعدادي كنت دائماً أقوم بتليين شعري وترطيبه وتمليسه حتى أنني قد تسببت بإتلافه. لمدة طويلة كنت أتمنى أن يكون شَعري أملس، ليكون بإمكاني التعامل معه بطريقة عادية وبدون قضاء الكثير من الوقت في تمليسه، لأن والدي كان يمنعانني من تركه على طبيعته.

تعرضت للكثير من المضايقات بعد قرارك بترك شعرك كما هو؟
في المدرسة كنت أبدو مختلفة حتى زملائي كانوا ينعتونني بـ "غريبة الأطوار" و يسألونني دائماً "مالك كتبان فشكل؟ راك غير كتخربقي فالشكل ديالك" (لما تبدين غريبة؟ شكلك تافه). وفي حين أنني كنت قد تجاوزت المشكل الأول وهو تقبل طبيعة شعري الطبيعي، وقعت في مشكل آخر وهو أن شعري لا يبدو جميلاً بتموجاته، ولا يبدو كشعر العارضات اللواتي كنت أراهم على الانترنت، لم يكن بالمثالية الكافية. عانيت من الكثير من المشاكل النفسية بسبب ذلك، وكنت أرفض الخروج من المنزل إلا إذا كان شَعري يبدو مثالياً بما فيه الكفاية.

إعلان

كيف تقبلت جمال شعرك بالنهاية؟
عندما وصلت إلى الثانوية وبدأت باكتشاف مواقع التواصل الاجتماعي، إكتشفت أن نوعية شعري تُعتبر من أشهر صيحات الموضة في بلدان أخرى، لذلك قررت أن أخرج به بشكله الطبيعي بدون الكثير من العناية والتفكير بالمثالية. أعترف أن نوع شعري ليس السبب في مشاكلي النفسية التي أنهكت أفكاري، ولكن المجتمع والناس هم من فعلوا ذلك. لو يرجع بي الزمن لاخترت أن أخرج بشعري بتسريحته الطبيعية وتموجاته الغير "مثالية" بالنسبة للوسط الذي أعيش فيه. اليوم أعيش حياتي كما أريد. في النهاية، لا يوجد شعر مثالي، يوجد الكثير من الأنواع التي يجب احترامها. أما كلمة مثالي فهي مجرد نمطية اخترعها المجتمع.

لمياء جعوار، 20 عامًا

تصوير: زينب حسين

كيف كانت علاقتك مع شعرك خلال فترة المراهقة؟
في حالتي لم تكن عائلتي لديها مشكلة بشعري الطبيعي، ولكني لم أكن راضية عن شَعري، لم أكن أعرف طبيعة شعري الحقيقية، فأنا غالباً ما كنت أمشطه وأعمل على تسريحه طوال الوقت، كان هناك اتفاق ضمني بين الجميع على أن الشعر الأملس هو الشعر الطبيعي وهو الخيار الوحيد.

كيف تغيرت علاقتك مع شعرك لاحقاً؟
ذات يوم نصحتني يوم أختي الكبرى بعدم تمشيط وتمليس شعري وتركه ليأخذ شكله الطبيعي، استجبت لها، وفعلاً تركته كما هو بتموجاته الجميلة، وعند ذهابي للمدرسة أبدى الجميع إعجابهم بتموجات شعري وفوجئت بأنني لم أتعرض لمضايقات كما تخيلت، ولكن مع ذلك، ترددت بأن أظهر بشعري الطبيعي مرة أخرى. لفترة طويلة، لم أتمكن من الخروج من المنزل بدون تمليس شَعري، وكنت أتردد كثيراً في أن أظهر تموجات شعري، فقد كانت تسيطر عَلي كل تلك الأفكار السلبية بأن الناس سيَنظرون الي بشكل غريب. لكن بعد عدة محاولات من أفراد عائلتي بإقناعي بتركه كما هو، تصالحت مع شَعري، بل وأحببته أكثر بدون أي تمليس.