مقابلة

"الدوبلير" المهنة التي لا يلتفت إليها أحد

الأمر المزعج ليس حجم الخطر بل الراتب، الأجر لا يصل إلى 100$ غالبًا في  المشهد الواحد
5.1.21
الدوبلير محمد مجدي

محمد مجدي.

بشكل شخصي، دائمًا ما يستهويني تسليط الضوء على المهمشين والغير معروفين من الناس، في أي مكان. أشعر دائمًا بأن وراء كل شخص معروف وناجح شخص آخر لا يعرف عنه أي أحد شيئًا، وأعتبره البطل الحقيقي وقد جذبني ذلك في التمثيل أيضًا. دائمًا ما أشاهد الأعمال الدرامية خاصًة الأكشن منها وأدرك أن وراء هذه المشاهد شخصًا آخر تعب وأخذ مبلغًا ضئيلًا وعرض حياته للخطر ومع ذلك لم يلحظه أحد. أتحدث تحديدًا عن مهنة "الدوبلير" أو body double التي ربما سمعنا عنها كثيرًا ولكن لم يسبق أن رأينا أحد مؤديها. منذ أيام ضجت وسائل الإعلام بالحديث عن دوبلير الفنان عمرو دياب الذي أدى دوره في إعلان بيبسي الأخير.

إعلان

أردت أن أتعرف أكثر على هذه المهنة من خلال حديثي مع محمد مجدي الطويل، 29 عامًا، هو أحد الدوبليرات الذي أدى بعض المشاهد لتامر حسني في فيلم البدلة ولدور أمير كرارة في مسلسل كلبش 2.

Vice عربية: مرحبًا محمد. حدثنا عن عملك كدوبلير.
محمد مجدي:
مرحبًا، لدي شغف كبير بالسينما وكل ما يتعلق بها من صغري، درست في المعهد العالي للفنون المسرحية بالقاهرة ولكني لم أكمل تعليمي به، لظروف خاصًة. ولكن خلال دراستي بدأت التعرف على مهن أخرى في المجال وبدأت أعمل في المهن البسيطة المتعلقة بالسينما حتى أصل إلى حلمي وهو العمل في الإخراج السينمائي. أنا أؤمن بأنني لن أصل إلى القمة إلا إذا بدأت من الصفر. لهذا قررت العمل كدوبلير، مرة في فيلم "البدلة" لتامر حسني والأخرى في مسلسل "كلبش" لأمير كرارة، وعملت في مهن أخرى مثل المجاميع وكريجيسير، وأيضًا كشاعر غنائي وأعمال حرة أخرى لتأمين لقمة العيش.

بشكل عام، مهنة الدوبلير تعتمد على العلاقات مع مكاتب الكاستينج وعلى شكلك نوعًا ما. من خلال علاقاتي بمكاتب الكاستنج طلب أحد المعدين أن أكون دوبلير في فيلم لتامر حسني، البعض يقول أنني أُشبهه، ولكن لأكن صريحًا الأمر لا يعتمد دائمًا على الشبه فقط. قال لي معدين الفيلم أن وجهي يمكن تشكيله على أي فنان وهذه ميزة في هذه المهنة، تجعلني قادر على تمثيل دور أي ممثل مستقبلًا.

57155178_2242339955804635_8627449404753707008_o.jpg

محمد مجدي ويظهر الشبه بينه وبين تامر جسني.

ما هو عمل "المجاميع" و "الريجيسير"؟
في صناعة السينما هناك أشخاص يعملون ولا يعرفهم أحد منهم "المجاميع" تعني العمل بين مجموعة من الناس الذين يظهرون في الأفلام كأشخاص ثانويين، مثل مشجعي كرة قدم أو طلاب في جامعة أو متظاهرين في أحد الشوارع. عملت في هذه المهنة وظهرت في الكثير من المسلسلات والأفلام. كما علمت كريجيسير حيث تتركز مسؤوليتي على جمع المجاميع للمسلسلات والأعمال الفنية، فتتعامل معي مكاتب الكاستينج أو أحد المعارف من طاقم الإنتاج ويطلب مني أن أوفر له عدد من الأشخاص للظهور في عمل ما. بعد جمع العدد المطلوب أحضر التصوير حتى نهاية اليوم لأتأكد من أن الأمور تسير بشكل صحيح، إلى أن تتم المهمة بنجاح ويتسلم كل شخص ماله، والذي يكون مبلغ بسيط جدًا، والنساء بالعادة يأخذن ضعف الرجل في هذه المهنة، لأن إحضارهن ليس سهلًا.

هناك مهنة أخرى في السينما، لا يسلط عليها الضوء أيضًا، وهي "الراكور"  وهي مهنة الأشخاص الذين يعملون بشكل ثابت في مسلسل ما، في أدوار ثانوية ثابتة طوال المسلسل مثل القهوجي أو المكوجي أو بائع السوبرماركت. هذا الشخص يُسمى راكور ولا يحصل على أجر كبير، ويتلقى أجره باليومية، ولكنه مضطر لأن يحضر يوميًا ويلتزم بجميع مواعيد التصوير.

هل يقوم الدوبلير بعمل مشاهد الأكشن فقط، وهل لكل ممثل دوبلير؟
بخصوص مشاهد الأكشن هذا يعتمد على قرار طاقم العمل الفني الذين يخافون على الممثل الحقيقي من أي أذى، وأحيانًا يطلب الممثل نفسه ذلك. ولكن هناك ممثلين لا يستخدمون دوبليرات مثل أحمد السقا، وهو معروف بذلك.

الدوبلير لا يمثل دائمًا في مشاهد الأكشن ولكن قد يؤدي الممثل دورين داخل المسلسل، ولهذا من الضروري أن يكون هناك دوبلير شبيه له، إن لم يكن يُشبهه تمامًا، لا بد أن يكون له نفس البروفايل والزوايا التي تشبه الممثل الحقيقي. كما قد يكون هناك دوبليرات أخرى في حال كان الفيلم يتطلب تغيير في شكل الممثل مثل أن يزداد أو ينقص وزنه أو يتغير شكله، وقد يكون هناك دوبلير يؤدي دور الممثل وهو صغير السن أو وهو كبير في العمر، كل ذلك يجعل هناك حاجة لدوبليرات مختلفين وليس لواحد فقط، وربما يظهرون كلهم في نفس المسلسل.

 هل عمل الدوبلير خطير بشكل عام؟
في الحقيقة الأمر خطر فعلًا ويتطلب شخص شجاع، أنا شخصياً لا أشعر بالخوف. قبل سنوات، كنت في سيارة وانقلبت إثر حادث سير، ومات كل من بها ولم يعش أحد سواي، لهذا الموت قدر قبل أي شيء آخر. وأشير كذلك أننا نرتدي ملابس معينة قبل التصوير، تُقلل من الصدمات، لكي تخفف من حدة الخطر. ولكن الأمر المزعج ليس حجم الخطر بل الراتب، الأجر في كثير من الأحيان لا يصل إلى أكثر من 100 دولار للمشهد الواحد.

كيف يتعامل معك العاملون من المجال الفني من ممثلين وغيرهم؟ 
خلال عملي كدوبلير لم يكن لدي أي مشاهد مع الممثلين الأصليين، ولكن خلال عملي في المجاميع الذي يتطلب أن أكون موجوداً خلال تصوير الأعمال الفنية، قابلت الكثير منهم، وهناك من يرحب بي ويتعامل معي بتواضع، ولكن الأغلبية ممن طلبت التقاط صورة شخصية معهم، كمعجب بفنهم لا أكثر، كانوا مغرورين ومتكبرين ولا يهمهم مشاعري أو إحراجي بالرفض.

ماذا تشعر عند إطلاق العمل الفني، شخص آخر يأخذ الشهرة والمال والتقدير وأنت لا احد يعلم عنك شيئًا؟
لا أخفي عليك أن الأمر غريب، عندما أخبر أصدقائي أنني مثلت كدوبلير في هذا الفيلم أو ذاك، تعليقاتهم دائماً ما تكون محبطة "فينك" "مش شايفينك" وغيرها من الأمور التي تشعرني أنني غير موجود فعلًا. ولكن هذه هي الحياة، كبار الممثلين بدأوا من أدوار غير معروفة، محمد هنيدي مثلًا بدء نجوميته من لقطة بسيطة في فيلم الهروب، كذلك محمد صبحي وأحمد حلمي، الكثيرين بدأوا ككومبارسات أو بدأوا في أدوار لم يعرفها أحد إلى أن كُتب لهم النجاح. لا أحد يبدأ كبيرًا.