صحة نفسية

إيداع في مصحة وغرامة -مشروع قانون في مصر لتجريم الشروع في الانتحار

هي الغرامة علشان كان عايز ينتحر، ولا علشان معرفشى ينتحر؟
gift-habeshaw-Of8C-QHqagM-unsplash
Photo by Gift Habeshaw on Unsplash

"يبقى عايز ينتحر بسبب الفقر ويدفعوه ٥٠ ألف كمان." هذه واحدة من التعليقات على مشروع قانون تقدم النائب في البرلمان المصري أحمد مهني لتجريم الانتحار والشروع فيه.

واقترح النائب أن يتم أن تضاف مادة إلى قانون العقوبات تشير إلى "أن كل من شرع في الانتحار بأن أتى فعلاً من الأفعال التي قد تؤدي إلى وفاته يعاقب بالإيداع فى إحدى المصحات ليعالج فيها طبيًا ونفسيًا واجتماعيًا."

إعلان

كما تتضمن التعديلات ألا تقل مدة بقاء المحكوم عليه بالمصحة عن ثلاثة أشهر ولا أن تزيد على ثلاث سنوات، ما لم يقرر القاضي غير ذلك. وفي حالة تكرار محاولة الانتحار، تكون العقوبة غرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه (640- 3،200 دولار).

وأثار المقترح جدلاً بين المصريين، بين مؤيد للفكرة بهدف "تشجيع مَن يحاول الانتحار على العلاج" وبين معارض يرى أن المقترح يتضمن عقاباً وليس علاجاً. وتساءل البعض، لو كان الهدف العلاج، فلماذا الغرامة؟ وقال آخر، "هي الغرامة علشان كان عايز ينتحر، ولا علشان معرفشى ينتحر؟" واعتبر البعض أن مشروع القانون يعني أن "من يحاول الانتحار أمامه خياران: إما أن ينجح ويموت، وإما أن يفشل ويُغرم."

ويأتي هذا الجدل في أعقاب انتحار مراهقة مصرية، بعد تهديدها بنشر صور مفبركة لها، وإقدام موظف مصري على الانتحار في ديسمبر بإلقاء نفسه من الطابق الثالث لإحدى الشركات بسبب توبيخ مديره له وخصم 4 أيام من راتبه بسبب تكرار دخوله للحمام.

وكشف بحث نشر العام الماضي أن الانتحار لا يزال جريمة في 20 دولة يعاقب عليها بغرامات تصل إلى آلاف الدولارات والسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، وفقًا لتقرير صادر عن منظمة United for Global Mental Health وهي مجموعة تطالب بإلغاء التجريم. وأشار التقرير إلى أن 20 دولة أخرى تجرم الانتحار بموجب الشريعة الإسلامية التي تعتبر الانتحار حرام شرعًا. وكانت الإمارات قد ألغت تجريم الانتحار مؤخراً ضمن واحدة من أكبر إصلاحات النظام القانوني منذ سنوات.

وبحسب المنظمة فإن "تجريم الانتحار يأتي بنتائج عكسية، فهو لا يردع الناس عن الانتحار، بل يمنع الأشخاص من طلب المساعدة والدعم الذي يحتاجونه لصحتهم النفسية."

ويشير خبراء إلى أن القوانين التي تجرم الانتحار تغذي وصمة العار المرتبطة بالمرض النفسي وتعيق العلاجات التي يمكن أن تنقذ الحياة. كما أن العقوبات القانونية نادراً ما يكون لها أي تأثير ملحوظ على نسبة الانتحار، على سبيل المثال، في المملكة المتحدة، لم ترتفع معدلات الانتحار بعد إلغاء تجريمه.

أكثر من 79٪ من حالات الانتحار في العالم تحدث في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. وتعتبر النساء والأقليات الجنسية واللاجئين والمشردين - معرضين بشكل كبير للتفكير بالانتحار ومحاولة الانتحار والوفاة عن طريق الانتحار، وفقًا لدراسة أجريت عام 2021.

وبحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية لعام ٢٠١٦، تحتل مصر المرتبة الأولى عربياً في معدلات الانتحار (3،799 حالة انتحار)، يليها السودان واليمن.

ووفقاً لتقرير منظمة الصحة فإن "هناك حالة انتحار حول العالم كل 40 ثانية، وأكثر من نصف المنتحرين دون سن 45، وفي فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً.