هوية

كيف تساعد شخصاً يتعرض للمضايقة دون الحاجة لاستدعاء رجال الشرطة

إن كنت تعتقد أن التدخل المباشر قد يتسبب في مفاقمة الموقف، فقد يكون تشتيت الانتباه خياراً أفضل
2020 فبراير 20, 11:21am
نصائح

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE US

ذات يوم وبينما كنتُ أستقلُ الحافلة إلى العمل، جلس خلفي رجل كان يتحدث إلى نفسه ويرتجف، وراح يهمس في أذني تهديدات مفادها أنه سيغتصبني بعنف، فنهضتُ من مكاني وأخبرتُ السائق بما سمعته وانتقلتُ إلى مقدمة الحافلة، غير أن الرجل لحق بي، وصرخ في وجهي أنه سيقتلني، فكان مني أنْ صرختُ في وجهه أن يكف عن ذلك. كان حولي أناس كثيرون، لكن أحداً منهم لم يتدخل؛ إلى أن أوقف السائق الحافلة أخيراً بعد 15 دقيقة.

كان آخِرُ ما أرغب به هو استدعاء رجال الشرطة. وددتُ لو أن أحدهم ساعدني في نزع فتيل الموقف، وأن يحصل الرجل على المساعدة التي يحتاجها، وهذا ما كان ليتحقق ربما بتدخل أحد الموجودين أو ما يسمى بـ bystander intervention وهي استراتيجية لمنع الضرر يتدخل فيها الناس لمساعدة شخص ما حينما يتعرض للتهديد أو المضايقة.

لقد نوقشت هذه الاستراتيجية وجرى دراستها وتطبيقها في حالات كثيرة مثل التحرش والعنف الجنسي، إضافة إلى التدخل في حالات إساءة المعاملة العنصرية ورُهاب المثليين والعابرين للجنس ورهاب الأجانب. إن معرفة كيفية ممارسة التدخلات الآمنة من قبل الموجودين أو المتفرجين أمر يثير القلق بشكل خاص اليوم وذلك بالنظر إلى تنامي جرائم الكراهية، فضلاً عن العنف الذي تمارسه سلطات إنفاذ القانون. فيما يلي خطواتٌ يقترحها الخبراء بخصوص التدخل وتخفيف حدة الأزمة والتقليل من الضرر.

توقف وتفكر فيما إذا كان استدعاء الشرطة هو الخطوة الصائبة.
من الضروري معرفة ما إذا كان حضور رجال الشرطة قد يزيد من تعرّض الأشخاص المهمشين للخطر قبل إشراك إنفاذ القانون في النزاعات، ففي حال كان الجاني أو الضحية مهاجراً لا يحمل وثائق، أو عاملة أو عاملاً بالجنس فقد يؤدي تطبيق القانون إلى زيادة حدة الموقف.

عندما نتدخل كمتفرجين للدفاع عن ضحايا الاعتداء الجنسي، من المهم أن نسأل الضحايا عما إذا كانوا يريدون إشراك الشرطة. هناك العديد من المواقف التي قد لا ترغب الضحية في الإبلاغ عنها. (في واشنطن العاصمة الأمريكية، اتُهم ضباط شرطة بأنهم هددوا باعتقال عابرين يعملون بالجنس إذا لم يشاركوا الضباط في عمل جنسي).

استخدم قواعد خفض التصعيد الخمسة: التدخل المباشر، شتت الانتباه، فوّض، أخّر، ووثّق.
تشملُ بعض أساليب التدريب القواعد الخمسة للتدخل*: تدخل مباشرة، شتت الانتباه، فوّض، أخّر، ووثّق، وهي مقتبسة من أسلوب "النقطة الخضراء" لخفض حدة الموقف والتي تعمل على تكليف أفراد المجتمع بالتدخل من أجل منع العنف.

1- التدخل المباشر. يعني التدخل في الصراع ومعالجته بشكل مباشر لإثبات أنك شاهد على ما يجري وأن الجاني مخطئ. تنصح كريستينا أغبييي، من منظمة Survived & Punished وهي منظمة مناصرة لضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، بتوصيف الأذى الذي يقع، وإبقاء النظر مسلطاً على الشخص الذي يقترفه، ومخاطبته "بصوت واضح وقوي وواثق" عندما نأمره بأن يترك الشخص المستهدف وشأنه. نستطيع قول أشياء بسيطة من قبيل "هذا تصرف عنصري"، أو "ما تقوله غير لائق" ثم نقوم بأي شيء نراه مناسباً من خلال توضيح أن عليهم الكفّ عن تصرفهم ذاك. ترى أغبييي أن الجناة "عادة ما يُردعون" عندما يقوم متفرج ما بتوصيف الضرر الذي يرتكبونه بإيجاز، إلا إذا لزم الأمر التكرار، بعض المتحرِّشين يكفون عن المضايقة إذا ما واجهناهم بفعلتهم مباشرة.

2- شتّت الانتباه. إن كنت تعتقد أن التدخل المباشر قد يتسبب في مفاقمة الموقف ويعرّض الشخص المعني (بما فيهم أنت) للخطر، فقد يكون تشتيت الانتباه خياراً أفضل. وفقاً لداشون هاريسون، المحرر المساعد في مجلة Wear Your Voice والتي تنادي بإلغاء عقوبة الإعدام، يمكن لأساليب الإشغال أن تشمل الشخص الذي يتعرض للمضايقة -مثلاً "التظاهر" بأنك صديق الضحية." إن كنت في وسائل النقل العام، يمكنك محاولة سؤال الضحية عما إذا كان يعرف مكان توقف وسيلة النقل، يمكنك إراقة القهوة أو إسقاط بعض الأشياء من حقيبتك، ما يسبب ضجة كافية لمقاطعة تركيز المعتدي على الضحية. إن تشتيت انتباه الجاني يمكن أن يمنح الضحية وقتاً لتوضيح ما يحتاجه منك ومن غيرك من المتفرجين؛ وذلك في حال لم يكفّ المعتدي عن المضايقة أو لم يترك الضحية وشأنه.

3- فوّض: إن كنت ترى أنك بحاجة للمساعدة فاطلبها إنِ استطعت. حاول لفت انتباه من حولك للنزاع الحاصل بقول أشياءَ من قبيل "يبدو أن هذا الشخص يزعج تلك العائلة. علينا أن نحاول تهدئة الأمر؟" إن كنت في مكان العمل، أو تستقل وسائل النقل العام، أو في مكان آخر حيث يكون الأشخاص في وضع يمكّنهم من التعامل مع الموقف كجزء من عملهم، أخبر من لديهم سلطة اتخاذ القرار بما يجري، واشرح لهم أن شخصاً ما في خطر، ورافقهم إلى المكان إن استطعت، وتأكد من أنهم يعتبرون ذلك أولوية.

4- أخّر. عندما لا تتمكن أنت أو غيرك من التدخل على الفور لأسباب تتعلق بالسلامة (أو لمجرد أن الموقف قد مرّ بسرعة)، يمكنك تقديم الدعم بعد انتهاء الموقف. تقترحُ أغبييي سؤال الشخص ما إذا كان على ما يرام ومعرفة ما إذا كان يمكنك مساعدته وكيف تكون تلك المساعدة: هل يحتاجون إلى مساعدة للوصول إلى مكان ما؟ هل يريدون التحدث؟ هل سيكون من المفيد الاتصال بشخص ما؟

5- وثّق. إن كان شخص ما يساعد شخصاً أخر يمر في أزمة، يمكنك توثيق الموقف بتصويره بهاتفك. إن كنت تشعر بالأمان أثناء القيام بذلك، أخبر المعتدي أنك تقوم بتصويره، ما قد يساعد في إقناعه بأن يكف عن فعلته. إن كنت لا تشعر بالأمان، يمكنك التزام الصمت، ولكن إياك أن تنشر مقطع الفيديو أو تشاركه دون موافقة الشخص الذي يتعرض للأذى؛ فقد يؤدي وضع مقطع فيديو (أو حتى صورة) على الإنترنت إلى تعريضك أو تعريض الضحية للمضايقة أو الإيذاء أو أي ضرر دائم آخر. إن انتهى الموقف أثناء تواجدك، فاسأل الضحية عما إذا كان يرغب في الحصول على نسخة من الفيديو ودعه يقرر ما يريد فعله به.

إن أردتَ أن تكون مستعداً سلفاً، فكر في الخضوع لتدريب. يقول هاريسون: "أنت لست بحاجة إلى تدريب لتخفيف حدة الموقف" لأن معظمنا يمتلك مسبقاً العديد من المهارات التي يتطلبها تخفيف حدة الموقف، غير أنه يوصي بالتسجيل في دورة أو الخضوع لتدريب للقادرين على ذلك. يمكنك العثور على تدريبات عن "تدخل المتفرج" من خلال منظمة Hollaback! وهي منظمة "مهمتها إنهاء المضايقة" بجميع أشكالها.

*Five D's" of de-escalation: direct, distract, delegate, delay, and document