يوم الأرض

يوم الأرض: الجفاف والتصحر يهدد بلاد النهرين

الصراع العالمي القادم سيكون على مصادر المياه، هذا الصراع سوف ينعكس سوء إدارة المياه على البيئة والبشر بشكل كارثي
22.4.20
iraq

"بلاد النهرين، أو مابين النهرين" هكذا يُسمى العراق منذ القدم، نسبة إلى نهري دجلة والفرات، لكن البلاد الغنية بالمياه لم تعد مثلما كانت، فهي مقبلة على أزمة مياه خلال السنوات المقبلة، ويقول خُبراء لـ VICE عربية إن "الجفاف يُهدد العراق وسيُزيد من المساحات الصحراوية فيه."

تبلغ مساحة العراق 437 ألف كليو متر مربع، وعدد سكانه وفقاً لإحصائيات وزارة التخطيط بلغت نحو 40 مليوناً، يمتلك نهران، دجلة والفرات، فالأول يعتبر ثاني أطول نهر في جنوب غرب آسيا وتبلغ مساحته الحوضية 472 كيلومترات مربعة. على مر السنوات الماضية وحتى قبل 2003 (الاجتياح الأمريكي للعراق وسقوط نظام صدام حسين) دخل العراق في مشاكل مع تركيا بسبب المياه، وقد تسبب إنشاء سد (أليسو) الذي أقامته تركيا على نهر دجلة بهدف توليد الطاقة الهيدروليكية، والذي تسبب بانخفاض مناسيب النهر إلى نسبة تصل إلى الـ50% وفقاً لتقرير تسرب من وزارة الموارد المائية العراقية عام 2018. وتنتقد تصريحات المسؤولين العراقيين سد أليسو التركي، ويعتبرونه "مضراً" بالعراق وانه بُني دون تنسيق معها، لكن تركيا تراه فرصة لمنع هدر المياه وتعتبره مشروعاً قومياً بالنسبة لها "دون أن يضر بالعراق" وتؤكد في كل مرة بأنها أخبرت العراق ببنائه.

يقول عباس بني سعيد وهو أحد الفلاحين في قرى الدواية بمحافظة ذي قار جنوبي العراق، إنه "نزح منتصف عام 2018 من القضاء الذي يقع شمالي المحافظة باتجاه محافظة البصرة بسبب الجفاف الذي ضرب مجموعة من القرى هناك" ويضيف أن مئات العائلات نزحت أيضاً بسبب الجفاف، فضلاً عن نفوق آلاف الحيوانات، ويتحدث عن تركه لأرضه الزراعية التي تُقدر بـ40 ألف متر: "أجبرنا على مغادرة الأرض التي أكلنا منها وتربينا فيها وعشنا عليها، لأن الجفاف ضربها، لقد كان قراراً مؤلماً. ونحن نخشى أن يضرب الجفاف مناطق أخرى في المحافظة أو في العراق، هذا يعني إننا على وشك كارثة كبيرة."

وضعنا في العراق خطر، نحن مقبلون على كوارث في حال بقيت إدارة ملف المياه سيئة بهذه الطريقة، وأقصد هنا بالادارة السيئة هي التبذير المستمر والاستهلاك غير الصحيح

تحذيرات الخبراء من تعرض العراق للتصحر والجفاف خلال السنوات المقبلة، تتطابق مع تقرير وزارة الموارد المائية عام 2018، وتُشير إلى أن "العراق خسر 30% من كميات المياه التي كان يحصل عليها من نهري دجلة والفرات، وخلال السنوات المقبلة التي لم يحددها التقرير، ستصل نسبة خسارته إلى 50%"." ويمتلك العراق ثلاثة أنهر طويلة وهي دجلة والفرات والدجيل، ويمتلك نحو 35 نهراً قصيراً و11 بحيرة مائية.

وكان العراق يحصل على 33 مليار متر مكعب سنوياً من مياه نهر الفرات في السابق بحسب خبراء، لكنه اليوم يحصل على 16 مليار متر مكعب، بسبب الجفاف وتغير المناخ. ويقول الدكتور اياد عبد المحسن، أستاذ مادة التلوث البيئي في كلية العلوم بالجامعة المستنصرية ببغداد خلال مقابلة مع VICE عربية: "الصراع العالمي القادم سيكون على مصادر المياه، هذا الصراع سوف ينعكس سوء إدارة المياه على البيئة والبشر بشكل كارثي، وقد نشهد المزيد من موجات من النزوح من مناطق إلى أخرى."

إعلان

ويضيف: "وضعنا في العراق خطر، نحن مقبلون على كوارث في حال بقيت إدارة ملف المياه سيئة بهذه الطريقة، وأقصد هنا بالادارة السيئة هي التبذير المستمر والاستهلاك غير الصحيح، حيث يقوم البعض مثلاً باستخدام المياه الحلوة لسقي الأراضي وغسيل السيارات. كما أن عدم تخزين المياه أو فتح جداول وقنوات لمداورتها في العراق وتركها تذهب إلى مياه الخليج يؤدي إلى عدم الإستفادة من المياه الحلوة الصالحة للشرب، بل تركها تتحول إلى مياه مالحة، وهذا خطأ كيير."

ويقول مصدر في وزارة الموارد المائية رفض الكشف عن اسمه: "أن الوزارة في الأعوام الثلاثة الأخيرة لم تتمكن من حل مشكلة التصحر والجفاف وإدارة ملف المياه لأسباب سياسية، بالإضافة إلى أسباب لوجستية تتعلق بالتخصيصات المالية لحل هذا الأزمة." ويضيف: "لقد وصلت نسبة الجفاف في محافظات وسط وجنوب العراق إلى 70%. كما ستمتد ظاهرة التصحر والجفاف في العراق لمساحات أكبر من النصف خلال العقد المقبل بسبب قلة المساحات الزراعية وقلة الوفرة المائية."

نهرا دجلة والفرات يحتضران وملوثان كذلك، وأخاف أنه في المستقبل القريب قد نعتبرها أنهاراً ميتة -بمعنى أنها ستجف وتختفي

وتتوقع الناشطة في مجال حقوق الإنسان نور أحمد أن تكون مناطق جنوب العراق من أكثر المناطق المهددة بسبب التصحر والجفاف وتضيف: "هناك الكثير من المشاكل والصراعات بين العشائر على مصادر المياه، كما أن منسوب مياه نهر دجلة يقل كلما اتجه نحو الجنوب، وبالتالي نستطيع القول إن جنوب العراق مهدد وبشكل كبير خلال السنوات المقبلة بالجفاف، وقد نشهد الفترة المقبلة نزوح كبير من تلك المناطق مما سيتسبب بمشاكل اقتصادية واجتماعية وأمنية."

الدكتور اياد عبد المحسن يرى أنه لا يزال فرصة للقيام ببعض التغييرات الضرورية: "لدينا بحيرات ومياه جوفية غير مكتشفة ونستطيع تخزين المياه وإعادة تحويل مجراها لتصب في الإنهار، كما أن الحفاظ على نظافة الأنهار هي مسؤولية على الجميع، لأن البقاء على هذا الوضع وعدم الإهتمام بتأثيرات الاحتباس الحراري على البيئة ليس خياراً. نهرا دجلة والفرات يحتضران وملوثان، وأخاف أنه في المستقبل القريب قد نعتبرها أنهاراً ميتة -بمعنى أنها ستجف وتختفي."