mental
ILLUSTRATIONS: CALUM HEATH
صحة نفسية

كل ما تمنيت معرفته قبل البدء بجلسات العلاج النفسي

إليكم بعض النصائح حول كيفية تحقيق أقصى استفادة من العلاج إن لم تقوموا بذلك من قبل
2020 فبراير 23, 2:21pm

عندما كنتُ في سن الخامسة والعشرين، كان قد مضى على رحلة علاجي النفسي عشر سنوات، ويشمل ذلك طبيب أطفال نفسي، وجلسات متنوعة من العلاج السلوكي المعرفي والعلاج النفسي، والعديد من المعالجين النفسيين الخاصين. إن كان هذا زواجاً، فسيمثل أفضل مثال عن الشراكة الناجحة التي قد تتغير لكنها لا تنكسر. فكرتُ عدة مرات في التوقف عن تلقي هذا العلاج كلياً بعد اقتناعي بأنه لا يجدي نفعاً، لكني في كل مرة كنت أتراجع عن ذلك مجرجرة أذيال الخيبة.

في فترات مختلفة، كنت أخضع للعلاج من القلق والاكتئاب واضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي والذهان وفترات من الانفصام أو الهوس أو مشاكل في تناول الطعام، بالإضافة إلى أشياء أخرى لا يمكن تصنيفها تصنيفاً واضحاً. لا يمكنني الادعاء بأنني أفهم كيف يمكن للعلاج أن يجدي نفعاً في علاج الكثير من الأمراض، وبأن كل شخص سيستجيب لعلاج الصحة العقلية بشكل مختلف. ومع ذلك، أدركتُ الكثير من الأشياء من خلال التجربة والخطأ، وأتمنى لو أن أحدهم أخبرني قبل أن أبدأ رحلتي العلاجية.

ايجاد الطبيب أو المعالج المناسب
المعالجون أو الاخصائيون النفسيون هم بشر مثلنا، ويمكن أن يكون هؤلاء الناس مزعجين. قد لا يكون من الضروري أن يروق لكِ معالجك إلا في حال كانت علاقتكما غير مهنية للغاية. عليكِ أن تجديهم مقبولين، والأهم من ذلك، أن تروق لكِ طريقتهم في التعامل معك. يبدو بعض المعالجين متعاطفين في ظاهرهم، فقد تلقيت علاجاً على يد شخص كان رجلاً لطيفاً بحق، وكان يقترح علي أسماء روايات وبرامج تلفزيونية كان يعرف أنها ستعجبني. بعد كل جلسة علاج كان يلوح لي بيده من عند عتبة بابه، فأنفجر في البكاء من شدة لطافته، فقد كان يذكرني بأنني لم أكن لطيفة مع نفسي.

البعض الآخر من الصعب فهممهم. تجلسين بتواضع على الأريكة الخاصة بهم وأنفسك يسيل وتطلقين تنهدات بعد أن تتذكري تفاصيل صدمة ما، ويبدو وجههم أشبه بالمرآة، وتوشكين على قول: "المعذرة، هل سمعت الشيء البائس الذي قلته للتو؟" لا يوجد منهج خاطئ بحد ذاته طالما أنك تستجيبين جيداً وتشعرين بالارتياح. على غير ما توقعت، أصبحتُ أفضل المنهج الثاني.

كما أنه من المهم أن لا تشعري بالذنب إذا إخترت الذهاب إلى شخص آخر من خلف ظهورهم. إن كان الشخص الذي يقدم لك العلاج المعرفي السلوكي بارداً ويقرأ فقط من نسخة مطبوعة ويهز كتفه بلا حول ولا قوة عندما تسأليه أسئلة شخصية (حدث لي هذا مرتين)، فقومي بالبحث عن غيره. يمكن أن تحدث هذه الرغبة في التغيير في أي وقت. كما أن المعالج الذي يساعدك على حل "مشكلة" ما بنجاح قد لا يكون أفضل شخص في إلقاء الضوء على مشكلة أخرى. بعد انتهاء علاقة في حياتي، انتبهت إلى أن هناك تفاصيل لا يفهمها المعالج الذكر الذي كنت معه لفترة - والذي كان لديه بالفعل تخصص في العلاقات - لكنه لم يكن يشعر بالجوهر الحقيقي لما كنت أقوله. تركته ولم أرتب الاجتماع التالي معه، لأنني لم أستطع قول الوداع وجهاً لوجه. لقد تعاملتُ مع الأمر كطفلة، لكن هذه الخطوة كانت الشيء الصحيح الذي يجب فعله. وجدتُ أخصائية نفسية استطاعت أن تجلب تاريخاً مشتركاً للمناقشة.

ستريدين منهم أن يعجبوا بك – توقفي عن ذلك
إن من طبيعة البشر أن يسعوا وراء إعجاب الناس بهم. إن كنت شخصاً يسعى وراء إرضاء الناس ويستجيب بشكل مثير للاشمئزاز لأي شكل من أشكال المديح، فاحترسي من هذا. في بعض الأحيان، عندما أخبر معالجتي الحالية قصة ما، أحاول أحياناً خلق تأثير درامي أو أستخدم يداي. إن ضحكَتْ، فهذا مكسب شخصي ويوحي بأن ما أفعله قد لاقى قبولاً. وبالمثل، إن كنت أعاني من مشكلة كبيرة، ينتابني قلق كبير من أنني سأجعلها تضجر، وأحاول أن أتذكر شيئاً ما مثير للسخرية قمتُ به يستحق إجراء محادثة حوله. ولكن مثلما أنتِ لستِ مضطرة للإعجاب بهم، فلا يتعين عليهم الإعجاب بك. المعالجون موجودون لمساعدتك، وليس عليك تسليتهم.

إياك وإخفاء أية معلومات مهما كانت محرِجة
مع أخذ ما سبق في الاعتبار، كوني صادقة وتحلي بالنزاهة. لقد استغرق مني الأمر سنوات إلى أن توقفتُ عن حجب المعلومات، وأنا متأكدة من أنني فعلت ذلك في كل مرة أبدأ فيها بتلقي العلاج على يد معالج جديد أقول لنفسي: "إن أخبرتهم بذلك، فسوف يعتقدون أنني وقحة، أو شخص سيء، أو حمقاء." قد يكون جزء من السبب في هذا هو الفجوة العمرية - فطالما كان المعالجون الذين أقصدهم أكبر مني سناً - وربما يرجع السبب إلى أن مشاركة أشياء معينة قد يكون مزعجاً وغير مريح.

ولكن ما هي الفائدة من التكتم على هذه المعلومات؟ لا شك أن معالجك قد سمع ما هو أسوأ، والأهم هو أنه لا يمكنهم مساعدتك على أكمل وجه إن طمستِ الحقيقة. غالباً ما تكوني الشخص الذي يتوصل إلى الاستنتاجات الكبرى خلال الجلسة، ولذا فإن كل ذلك الحديث عن الأشياء الفظيعة هو عملية التزام الصدق مع نفسك. لا بد أن تصلي إلى مرحلة تقرين فيها بالحقيقة مهما كانت، ولهذا من المهم التعامل مع المعالج كما لو أنه امتداد لنفسك.

أخبري معالجك مبكرًا بكل ما تريدين التخلص منه
عندما قمت بتغيير المعالج لمعالجة، كي يتسنى لي للتحدث عن الجنس، عندها حددتُ مشاكلي بدقة بالغة، وحددتُ المشكلة التي أريد حلها وهو الدخول في علاقة صحية في المستقبل. في الجلسة الأولى، كان معي أهداف وقوائم، وبعد أن قلتُ ما في جعبتي، رفعت المعالجة حواجبها وقالت "واو. يبدو الأمر واضحاً." كلما جعلتِ عملهم أسهل، كلما زادت سرعة قدرتهم على الوصول إلى أصل المشكلة.

في الفترة التي تسبق الأفكار الثمينة التي تتوصلين إليها مع معالجك، أنت تقدمين القليل، وهم يقومون بالقليل، وفجأة يفاجئوك بتفسير جميل ينزل عليك نزول الصاعقة، ويبدو كل شيء منطقياً: عقلك - حياتك! ولكن بمجرد مغادرتك الجلسة، سيكون من الصعب تذكر كل ما قيل. حدث هذا في وقت سابق من هذا العام عندما كنتُ أحاول فهم أسباب قلقي بخصوص الالتزام وهدم الذات فيما يخص العلاقات. كنت أتحدث مع المعالج عن انفصال والدي ومعاناتي من اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي كل شهر، وتفكيري بالانتحار.

ظل المعالج يسألني عن أشياء افتراضية جادة يسألها كل المعالجين من قبيل: "تخيلي أنك قصدتِ أمك لإخبارها بمشكلة – في أي جزء من المنزل ستكون حينها؟ كيف كانت ستستجيب؟" و "كيف كان سيجعلك ذلك لو كنتِ أصغر سناً؟ ماذا ستفعلين إن شعرت أنهم تجاهلوك؟" ثم في النهاية، استنتجت المعالجة أن بقائي وحيدة هو الخيار الأكثر أماناً والأنسب، لأن العلاقات مؤقتة وكئيبة وخطيرة. ما قالته هو مجرد هراء. لكن الطريقة التي قالته بها، في ذلك الوقت، حطمتني.

أكتب دائماً بعض الملاحظات عندما أغادر لمحاولة التقاط بعض الأشياء التي تحدثنا عنها في الجلسة، ولكن في كثير من الأحيان، حتى الأمور التي لا تبدو منطقية خلال الجلسة لا بد أنها قد شقت طريقها إلى اللاوعي الخاص بك. السبب في أن بعض الأحاديث تؤثر بك للغاية، هو لأنها المرة الأولى التي تسمعين هذا الكلام - لكن هذا الإدراك هو خطوة للأمام، سواء كنت تدركين ذلك أم لا.

معالجك لا ينبغي أن يخبرك بما يجب القيام به، بل يجب عليه تقديم المشورة فحسب
كان لدي معالج أخبرني مراراً أن أتخذ هذا القرار الكبير في الحياة. انتهى بي الأمر إلى إجراء التغيير، لكنني ما زلت أدرك تمام الإدراك أنني فعلت ذلك فقط لأنه أخبرني بذلك. فلم يكن هناك تهديد كبير لصحتي أو حياتي. المعالجون موجودون لتقديم المشورة والاقتراحات والتوجيه. لا تسمحي لهم بأخذك إلى مكان لا تحبينه. كل خطوة تقومين بها فيما يتعلق بكيفية تأثير حياتك على صحتك النفسية يجب أن تظل تحت سيطرتك.

سوف تتغير علاقاتك مع الآخرين
بالنسبة لي من الصعب جداً أن أشعر بالإحراج. لا شيء يحدث لي في الحياة يمكن أن يكون أسوأ مما يحدث في هذه جلسة العلاج. ولكن حسّن العلاج علاقاتي مع الناس أكثر مما يمكنني تحديده، حيث أصبح بمقدوري التحدث مع شخص غريب في الشارع عن أي شيء. لدي صداقات صادقة بحق، حيث يعرف كلانا أنه يمكننا التحدث عن أي شيء. ويروق لأصدقائي الذكور أن يتعاملون معي وكأنني أخصائي نفسي في كرسي بذراعين عندما لا يشعرون بالراحة عند التحدث مع الآخرين. الأمر أشبه بعلاج الأزواج دون الحاجة إلى دفع المال..

قومي بالواجب المنزلي حتى لو بدا ذلك بلا جدوى
بشكل عام، يسأل المعالج النفسي عن سبب تبادر الأفكار السيئة إلى ذهنك، بينما يسأل المعالج المعرفي السلوكي كيف يمكنك إدارة الأفكار السيئة أو التعامل معها أو تغييرها. يتضمن الكثير من العلاج القيام بالواجب المنزلي حتى لو شعرتُ بالسخافة بعض الشيء بخصوص وضع علامات في الصناديق وملء الأعمدة والرسوم البيانية. أتذكر أني قاومت العملية لأن التفكير في كيفية تحول أفكاري إلى مشاعر كان عديم الجدوى ويهين ذكائي المبهر وتكويني العاطفي الغني. ولكن في نهاية المطاف، توقفتُ عن كوني متغطرسة وأصبحت تواقة جداً للقيام بذلك، وقد جلب ذلك بعض النفع.

الشيء نفسه ينطبق على الأشياء التي تتحدثين عنها في العلاج النفسي. عندما تضعين خطة مع معالجك للاعتذار للأشخاص الذين أسأت لهم عندما كنت في حالة من الهوس، أو لتهمي بالذهاب إلى الفراش لأنك تشعرين بالكآبة، افعلي كل ما بوسعك - دون أن تجبري نفسك - للقيام حتى بأصغر الخطوات التي اقترحها عليك المعالج.

ستعتقدين أنهم يتجسسون عليك
تلازمني شكوك بأن المعالجين ينتابهم الفضول فيبحثون عني على الأنترنت، فذات مرة ذكر معالج شيئاً لم أخبره به في أي من محادثاتنا، وعندما واجهته بذلك قال إنه ألقى نظرة على حسابي في موقع تويتر. لقد قرأ بعناية ما غردتُ به حول تطبيق Tinder والعلاج وممارسة الجنس والصداع ما بعد ليلة من الشرب. الآن، عندما أكتب مقالة عن الجنس أو الصحة العقلية، يخطر ببالي أنهم سيقرؤونها وسيقارنون شخصيتي الحقيقية وشخصيتي الموجودة على الإنترنت. ربما يقرأ معالجي هذا الآن. ولكن ذلك لم يعد يحرجني.

لا يمكنك تصور حياتك بدونهم
لقد تساءلت عما إذا كان العلاج النفسي أصبح بطانية مريحة غالية الثمن. عندما يخبرني المعالج أنه سيذهب في عطلة، أغتاظ وأقول في نفسي: كم هذا أناني. ماذا تتوقع مني أن أفعل الآن؟ أن أعتني بنفسي؟" سألني أحدهم إذا كانت الأمور التي أتحدث عنها مع المعالج ستنتهي بعد بعض الوقت، والإجابة، لا لن أفعل، إن الإصابة بمرض نفسي مزمن أمر لا نهاية له، وكذلك قدرتي على التفوه بالسخافات.

ولكن لماذا لا يجب أن أستمر في تلقي العلاج؟ أشعر أنني على ما يرام أكثر من أي وقت مضى. بعض الناس يواظبون على تناول الأدوية طوال حياتهم. على مدار العقد الماضي، توقفت لفترة قصيرة عدة مرات عن الذهاب للجلسات - لأنني شعرت أنني لم أحتاج إليه بعد الآن - وفي كل مرة، تعرضت لانتكاسة. بحلول الوقت الذي كنت أحاول فيه جاهدة للحصول على معالج مرة أخرى، أو أعيد الاتصال بمعالجي القديم، أصبحت أسوأ كثيراً وأخذت وقتًا أطول لإعادة الاندماج.

أعلم أنه من الممكن أن أفقد التواصل مع الواقع، وأن أتخيل أشياء غير موجودة. لا يمكن نسيان هذه الحقيقة. لذلك فأنا أدفع لمحترف يعرف ما الذي يتحدثون عنه للتأكيد لي مرة بعد أخرى: "أنت إنسانة طبيعية وأنت لست مريضة." هناك فرصة أن أتوقف يوماً ما. لكن إن لم يحدث هذا، فأنا مرتاحة لفكرة الحديث عن نفسي لـ 20 أو 30 أو 40 سنة أخرى.

تم تعديل المقال عن النسخة الأصلية. نشر هذا المقال بالأصل على VICE UK