IMG_9594
تعليقات القراء

تعليقات القراء:"السمنة مرض وليست جمال"

أثبتت عدد من الدراسات أن الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي هم في الواقع أكثر عرضة للإصابة ببعض الأمراض مقارنة بأولئك الذين يعيشون مع وزن زائد
21.6.20

أثارت المقابلة الأخيرة مع الفنانة المصرية إسراء زيدان، نقاشًا حاداً عبر صفحة موقعنا على انستغرام. تنوعت التعليقات بين معجب بالفن الذي تقدمه الفنانة ونافر من محاولاتها في إظهار التفاصيل الجمالية البدينية، لكن غلب على أغلبها التحيز حيال النحافة، واعتبار أن "السمنة مرض وليست جمال" كما أشار أحدهم في واحدة من التعليقات. ما ازعجني حقًا هو أن الأغلبية كما يبدو لم تفهم الهدف من رسومات زيدان، التي تحاول تغيير الصور النمطية الخاطئة التي تجعل الجمال محصورًا بإطار واحد -ألا وهو النحافة، واعتبار أن أي شخص بوزن زائد برأيهم هو دليل على المرض. ولكن هل يوجد علاقة مباشرة بين وزن الجسم والصحة الجسدية؟ بحسب مركز السيطرة على الأمراض، تشير التقديرات الأخيرة التي تم نشرها في فبراير 2020 يعيش حوالي 13٪ من البالغين في العالم مع وزن زائد – أي أكثر من 1 من بين كل 10 أشخاص. فهل من المعقول والمنطقي أن تكون هذه النسبة لأشخاص مرضى فعلًا؟

إعلان

أولاً تعريف البدانة يتلخص في ترسب كميات كبيرة من الشحوم في الجسم. تبلغ نسبة الشحوم في الرجال الأصحاء العاديين حولي 15 الى 20%، بينما تبلغ في النساء بين 25 الى 30%. ويعتمد حالياً مؤشر كتلة الجسم كقياس الأكثر دقة لتعريف البدانة من نسبة الشحوم -يتم حساب مؤشر كتلة الجسم بتقسيم وزن الجسم على الطول. ولكن يعتبر البعض أن مؤشر كتلة الجسم ليس كافياً وأحياناً يكون مضللاً، حيث يرى باحثون أنه مقياس غير دقيق لمحتوى الدهون في الجسم، لأنه لا يأخذ في الاعتبار كتلة العضلات، وكثافة العظام وتكوين الجسم العام والاختلافات العرقية والجنسية.

إن أحد أسباب إطلاق مسمى المرض على "البدانة" obesity هو أن زيادة الوزن بشكل ملحوظ يرتبط بمجموعة متنوعة من المشاكل الصحية، مثل ارتفاع ضغط الدم ومستويات الدهون غير الطبيعية في الدم وصعوبة التنفس أثناء النوم وقد تؤدي إلى أمراض خطيرة كالنوبة القلبية والسكتة الدماغية وغيره. لكن ومع ذلك فإن العدين من الخبراء والأطباء يرون إدارج البدانة ضمن قائمة الأمراض أمرُ خاطئ.

البدانة ليست بالضرورة أن تكون مرضًا، أي ليس شرطًا أن يَمرض كل من يعاني من وزن زائد، وأن يبقى أصحاب الأوزان الطبيعية بصحة جيدة طوال حياتهم. ببساطة لا يمكننا أن نحدد ما ينتظر الشخص في الحياة "من أمراض" من مجرد معرفتنا لوزنه. النحافة ليست دائمًا هي الأمثل، حيث أثبتت عدد من الدراسات الوبائية أن الأشخاص من ذوي الوزن الطبيعي هم في الواقع أكثر عرضة للإصابة ببعض الأمراض، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية، مقارنة بأولئك الذين يعانون من زيادة الوزن. في المقابل، هناك حالات صحية يكون فيها الوزن الزائد عامل من عوامل الحماية الصحية بالفعل، على سبيل المثال، احتمالية إصابة النساء البدينات بهشاشة العظام أقل من إصابة النساء النحيفات. وبالمثل، فإن زيادة الوزن إلى حد ما بين كبار السن غالبًا ما تكون مؤشرًا على الصحة الجيدة.

الحفاظ على الوزن، وتناول الطعام بشكل صحيح وممارسة الرياضة قد يكون على المدى الطويل أفضل من محاولة إنقاص الوزن

يغيب عن بال الكثيرين أن النحافة هي من قد تشكل خطر صحي إذا زادت عن حدها، مثلها مثل الوزن الزائد، وقد ترتبط النحافة كذلك بالعديد من الأمراض كسوء التغذية والأنيميا واضطراب الغدة الدرقية -بالطبع لا يمكن اعتبار كل ذو وزن قليل أنه يعاني من مرض، كما الحال مع الوزن الزائد. على الرغم من أن البدانة قد تشكل عاملاً لعدد من المضاعفات الصحية، إلا أنه بحسب دراسة نشرت في مجلة علم وظائف الأعضاء والتغذية والتمثيل الغذائي، فأن الأشخاص البداناء أو الذين لديهم وزن زائد ولا يعانون من أي مضاعفات أو أمراض، يعيشون تمامًا كالأفراد من ذوي الوزن الطبيعي. كما أشارت الدراسة إلى أن المشاركين الذين فقدوا الكثير من الوزن على مدار حياتهم، كانوا أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات صحية إضافية من أولئك الذين فقدوا وزنًا أقل. أي أن الحفاظ على الوزن عامل مهم في الحفاظ على الصحة.

وقد صنفت هذه الدراسة المشاركين إلى خمس فئات متدرجة بناء على المخاطر الصحية التابعة لكل فئة فمثلًا الفئة 0 هي لأفراد يعانون من البدانة المفرطة لكن في ذات الوقت لا يعانون من أمراض مرتبطة بالسمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم وغيره. فكلما زادت المخاطر المصاحبة للبدانة كلما زادت مرتبة الفئة إلى 1 و 2 حتى 5. قام الباحثون بتحليل بيانات حوالي 6،000 شخص من الأمريكيين في منتصف العمر الذين حضروا إلى عيادة صحية في دالاس بين عامي 1987 و 2001. تم تقييم المشاركين من قبل طبيب مختص كما أجابوا على أسئلة حول مستوى نشاطهم البدني وتناول الفواكه والخضروات وجهود فقدان الوزن السابقة.

أولئك الذين تم تصنيفهم ضمن الفئة 0 أو 1 لم يكونوا أكثر عرضة للوفاة من أولئك ذوي الوزن الطبيعي، بل على العكس قال الباحثون أنهم كانوا أقل عرضة للوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية من الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي. ويقول الدكتور بيتر كوهين، أستاذ مساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد وأخصائي الباطنة إنه حتى إذا حددنا الأفراد المعرضين لخطر الإصابة بمضاعفات الوزن الزائد، فمن غير الواضح ما إذا كان فقدان الوزن سيقلل من خطر الوفاة. وأضاف إلى أن النتائج تشير إلى أن الحفاظ على الوزن، وتناول الطعام بشكل صحيح وممارسة الرياضة قد يكون على المدى الطويل أفضل من محاولة إنقاص الوزن. أي أن الأشخاص الذين يعانون من البدانة قد يكونون في وضع أفضل حين يعملون على الحفاظ على وزنهم وممارسة نمط حياة صحي بدلًا من محاولة إنقاص وزنهم.

كما تشير دراسة أخرى تم نشرها عام 2012 من قبل الجمعية الأوروبية لأمراض القلب، إلى أن هناك أشخاص بدناء أو بوزن زائد يتمتعون بصحة جيدة في التمثيل الغذائي واللياقة البدنية، ولا يوجد عليهم خطر أكبر للإصابة أو الموت بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية مقارنًة مع الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي. ويقول الباحثون إن "البدانة لا تبدو أن لها تأثيرًا ضارًا على صحتهم." وهذا ما يجب على الأطباء وضعه في الاعتبار عند التفكير في التدخلات المطلوبة، حيث يجب أن يتم الحُكم على صحة الشخص بالنظر إلى تاريخه الصحي كاملًا وفحص نسبة الأنسولين في الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية وغيره دون الاعتماد على مؤشر كتلة جسمه فقط. باختصار، ليس كل من يحمل بعض الوزن الزائد يحمل أيضًا مخاطر صحية، فهناك مجموعة من العوامل إلى جانب الوزن، بما في ذلك التاريخ العائلي والوضع النفسي والتدخين وغيرها. هذا بالطبع يدعم وجهة النظر التي تنحاز باتجاه عدم تصنيف البدانة كمرض، حيث تصنيف شيء ما بمرض يعني عدم اعتباره شيئًا طبيعيًا وذلك يترتب عليه تجرده من الحياة اليومية العادية بالإضافة إلى أن مجرد وصف الأشخاص بالمرضى، سيضفي ذلك لديهم شعورًا بعدم القدرة على السيطرة على صحتهم، وأنها أمر حتمي لا إرادة لهم عليه. العامل النفسي المرتبط بهذه التصنيفات قد يلعب دورًا ينعكس سلبًا على صحة الفرد إن كان ممن يدقق بسعراته الحرارية ومنشغل بوزنه وشكل جسمه بشكل مبالغ فيه إلى درجة قد يصاب الشخص بما يسمى بـ "البوليميا" وهو اضطراب خطير يُمكِنه أن يُهدِّد الحياة. الأشخاص الذين يعانون من البوليميا مثلاً قد يُفرِطون في الطعام سرًّا ثم يقومون بالتقيُّؤ كمحاولة للتخلُّص من السعرات الحرارية الزائدة بطريقة غير صحية.

على الرغم من البحث المكثف، لا تزال الأسباب المرتبطة بسبب ارتفاع نسب البدانة وزيادة الوزن محل جدل كبير- بعضها يتم ربطه بالبيئة والعائلة، والطعام المعالج والتغييرات في أنماط الحياة. المبادئ التوجيهية التي تشجع على تقليل السعرات الحرارية، كانت بحسب بعض الأبحاث غير فعالة في تقليل الوزن، بل يرى البعض أنها ساهمت في زيادة معدلات اضطرابات الطعام.

على الرغم من أن البعض يعتبر أنه من الصعب أن يكون الشخص Fat and Fit إلا أن الأمر ليس أبيض وأسود. فقد وجدت دراسة أجراها باحثون في جامعة ولاية أريزونا على أن اتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية المعتدلة يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري "بغض النظر عما إذا كنت تخسر الوزن أم لا." كما أن هناك دراسة أجريت عام 2015 على أكثر من 11،000 بالغ في جامعة ميسيسيبي وجدت أن "الأفراد غير النشطين هم الأكثر عرضة لخطر الوفاة المبكرة من بين الجميع." يعني أن تكون نشيطاً بدنياً حتى لو كنت بوزن زائد، يجعلك أقل عرضة للموت مقارنة بكونك نحيفاً وغير نشط. وصلت الفكرة؟